د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم الإفرادي1

إجراءات التعليم الإفرادي
وتلخص الأدبيات التربوية إجراءات التعليم الإفرادي فيما يلي :
1. تصور المقــرر الدراسي كنظام : فكما هو معروف، فإن أي نظام له مدخلاته ومخرجاته وعملياته. كما أن له آلية للتغذية الراجعة. ويندرج تحت هذا النظام مجموعة من الأنظمة الفرعية، تمثل وحدات المقرر، بحيث تتناول كل وحدة من هذه الوحدات موضوعاً معيناً من موضوعات الدراسة.
2. الخطو الذاتي : نظراً لاختلاف سرعة التعلم من فرد إلى آخر، فإن هذا النظام لابد أن يسمح لكل فرد بالتقدم نحو تحقيق أهداف التعلم وفق سرعته الخاصة به، وليس وفق معدل زمني يفرض على جميع المتعلمين. ومن ثم يمكن لكل متعلم أن ينتهي من دراسته لوحدات المقرر دون انتظار زملائه حتى ينتهوا من دراستهم.
3. الحرية : الحرية هنا قد تكون حرية المتعلم في الاختيار من بين البدائل التعليمية المتاحة له، أو قد تعني الحرية في اختيار مكان التعلم سواء كان هذا المكان هو حجرة الدراسة، أو كان المكان خارج هذه الحجرة.
4. الأهداف التعليمية : تعتبر الأهداف التعليمية الخطوة الأولى التي يجب تحديدها بدقة في أي نظام تعليمي. هذه الأهداف ينبغي أن تتم صياغتها بصورة إجرائية كما ينبغي أن ترتب بصورة منطقية أو سيكلوجية، بحيث لا ينتقل المتعلم من تعلم مجموعة من الأهداف إلى تعلم مجموعة أخرى قبل إتقان المجموعة الأولى. كما لابد أن يزود المتعلم في أي نظام للتعليم الفردي بالأهداف التعليمية قبل أن يبدأ التعلم. ومن ثم تسهم هذه الأهداف في توجيه وإرشاد هذا المتعلم أثناء دراسته.
5. اختبارات التشخيص والتسكين : وهما نوعان ضروريان من الاختبارات. ففي اختبارات التشخيص يتم تحديد مصدر الصعوبات التي يعاني منها المتعلم وأسبابها تمهيداً لتحديد العلاج المناسب لهذه الصعوبات. أما اختبارات التسكين فهي تستخدم لتحديد المستوى المناسب لتعليم الطالب وفق استعداداته أو قدراته أو معلوماته السابقة. وبمعنى آخــر تساعد هذه الاختبارات على تحديد نقطة البداية التي يجب أن يبدأ عندها المتعلم عملية التعلم. وبهذا تتعدد نقاط البداية بالنسبة للمتعلمين في التعليم المفرد، فقد يبدأ بعض المتعلمين في دراسة الوحدة الأولى بينما يبدأ البعض الآخر في دراسة الوحدة الثانية أو الثالثة وهكذا. 
6. الإتقان : تحدد في أنظمة التعليم الفردي مستويات للإتقان قبل أن يبدأ التعلم. ويمثل مستوى الإتقان معياراً لجودة التعلم المطلوبة من المتعلم. كما أن تحديد مستوى الإتقان يعتبر شرطاً ضرورياً للاستمرار في التعلم. حيث لا يسمح للمتعلم بالانتقال من وحدة ما إلى الوحدة التي تليها ما لم يصل إلى مستوى الإتقان المحدد سلفاً.
7. تنوع أساليب التعلم : يعني أسلوب التعلم أفضل طريقة يمكن أن يستخدمها المتعلم في التعلم، فقد يتعلم الفرد بصورة أفضل من خلال القراءة أو من خلال الاستماع أو من خلال القراءة والاستماع معاً... إلخ، ومن ثم فإن نظم التعليم المفرد تقدم عدداً من البدائل التعليمية التي يمكن أن يختار المتعلم منها ما يناسب أسلوبه في التعلم.
8. تعدد أماكن التعلم : قد تتعدد أماكن التعلم فتشمل حجرة الدراسة، أو المعمل، أو مركز مصادر التعلم، أو المكتبة، أو الورشة، أو قد يخرج المتعلم إلى زيارات ميدانية وحقلية.
9. تنوع الاختبارات : يستخدم أي نظام لتفريد التعليم ــ بالإضافة إلى اختبارات التشخيص والتسكين اللذين سبق ذكرهما ــ أنواعاً أخرى من الاختبارات مثل الاختبارات القبلية، والاختبارات البعدية، والاختبارات الضمنية والاختبارات النهائية.
10. التقويم مرجعي المحك : في نظام التعليم المفرد لا يقارن أداء الطالب بأداء زملائه. ومن ثم فلا تستخدم الاختبارات جماعية المحك. وإنما يقاس تقدم الطالب بما حققه من أهداف في ضوء مستويات تحددها هذه الأهداف. فإذا أخفق الطالب في نهاية المقرر مثلاً في الوصول إلى مستوى الإتقان المحدد سلفاً (كأن يحقق 90% من الأهداف) فإنه يعطى تقديراً غير مكتمل، ويطلب منه إعادة المقرر أو بعض من وحداته للوصول إلى المستوى المطلوب.
 
نماذج التعليم الإفرادي
التعليم الإفرادي تتعدد نماذجه ولكنها في نهاية المطاف تدور كلها حول المتعلم كفرد له ما يميزه عن غيره، ومن أكثر النماذج شيوعاً في الأدبيات التربوية ما يلي :
نموذج التدريس الفردي الوصفي : يعتبر هذا النموذج تطبيقاً للنظرية السلوكية في التعلم، ولذلك فهو يقوم على أساس أن نشاط الطالب في الفصل هو استجابة لمثيرات تقدم له، ولا يقوم على أساس المبادأة من جانب الطالب. ولذلك ترتب الأهداف التعليمية هرمياً وتقسم كل مادة تعليمية إلى مستويات، كل مستوى يحتوي على عدد من الأهداف السلوكية المحددة، حيث يتم بناء المواد والأنشطة المختلفة حول هذه الأهداف السلوكية. ويعد هذا النموذج من التصنيفات البارزة للمنهج في المدارس الابتدائية بالولايات المتحدة الأمريكية في مواد القراءة والخط والهجاء والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية.
التدريس الفردي الإرشادي : يعتبر التدريس الفردي الإرشادي أحد الاتجاهات المعاصرة في التدريس، التي تساعد على مواجهة الفروق الفردية بين الطلاب، وتعمل على الوصول بكل طالب إلى مستوى مناسب من التمكن من المادة الدراسية المقررة عليه من خلال إعدادها إعداداً يسمح بالتعلم الذاتي، كما تسمح للمتعلم بأن يتقـدم في عملية التعلم وفقاً لسرعته الخاصة. وهو يعني أن التدريس يتم على أساس فردي، وبطريقة موجهة عند نقطة مناسبة لتحصيل الطالب الفرد في البرنامج التعليمي، وبأسلوب يجعل الطالب يعمل ويتقدم من خلال خلايا تعليمية متتابعة من الخبرات، وبمعدل تحدده إمكاناته الذاتية وعادات عمله الفردية، وذلك للتمكن من كل الأهداف التعليمية المرغوب فيها. وكل ذلك يتم في حجرة الدراسة تحت إشراف المعلم وتوجيهه.
التدريس الفردي التشخيصي العلاجي : يعتمد هذا النموذج على الأسس الفنية التي نادى بها بعض أصحاب المدرسة السلوكية التي اعتمدت على القياس والتجريب. والتشخيص ضروري في تفريد التعليم، حيث إنه لابد وأن يحدث الأهداف المنشودة في الدراسة، وأيضاً قبل البدء في تقديم العملية التعليمية التي يجب أن يدرسها الطالب. وتستخدم عملية التشخيص في تحديد مستوى بداية التعلم عند كل طالب في البرنامج التعليمي، وهي بذلك تهدف إلى تحديد الخلفية المعرفية للطالب، وطريقته في التعليم بالإضافة إلى التعرف على ميوله وقدراته ومشكلات التعلم لديه. وعلى أساس هذا التشخيص يتم تحديد الأنشطة والمواد التعليمية التي تؤدي إلى تصحيح وعلاج مواطن الضعف لدى كل طالب، وبهذا يمكن الوصول بكافة مستويات الطلاب إلى الأهداف المنشودة.    

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني