د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعلم الذاتي

التعلم الذاتي


رشدي أحمد طعيمة؛ محمود كامل الناقة
 
مقدمة
تجمع الأدبيات التربوية على أن أفضل طريقة لاكتساب المعلومات هي تلك التي يصل إليها المتعلم بنفسه، وبناء على استبصاره الذاتي مما يجعلها أثبت في ذاكرته وأكثر وضوحاً. وإننا نتعلم بطريقة أفضل إذا اشتركنا إيجابياً في تحديد الأهداف المنهجية للتعلم، ومارسنا التعلم بالطريقة التي تناسبنا، وتوفر لدينا الفرص للدراسة المتعمقة التي تجمع شتات العلوم المختلفة في خبرة نستطيع تطبيقها في الحياة العملية، وأدركنا أن ما نتعلمه له فائدة مباشرة لحياتنا ومهنتنا، واشتركنا في العملية التعليمية بحرية دون فرض أو إرغام.
ويرى برونر أن الغرض من التربية يجب أن يكون تعليم الفرد كيف يتعلم، أو ما يمكن أن يطلق عليه مهارة البقاء، وذلك لكي نعـده لعالم متجدد ومتطور. ونتيجة لذلك ينادي "برونر" بالتعليم عن طريق الاكتشاف الذي يتيح الفرص للمتعلم لكي ينمي قدراته ومهاراته في الاعتماد على النفس في عملية التعلم. فزيادة التوجه الذاتي في التعلم تؤدي إلى تحسن ذاكرة المتعلم وتزيد من انتقال أثر التدريب، كما تزيد الاهتمام بالتعلم. إن الهدف النهائي من العملية التربوية هو تدريب الفرد على متابعة تعليمه بحيث ينقل إليه عبء متابعة تعليمه، وأن وظيفة المدرسة هي تعليم الطالب كيف يتعلم.
مما سبق يتضح أنه يجب أن تعطى الفرصة لكل طالب لكي ينمي قدراته كفرد، وأن يكون قادراً على اتخاذ القرارات بطريقة فعالة ومؤثرة لحل المشاكل التي تواجهه والاستفادة مما تعلمه في المدارس لحل هذه المشكلات، ومساعدة الطلاب على تحمل مسؤوليات البحث المستقل، وأن يصبحوا متعلمين خلال حياتهم، وأن نوفر الفرص لهم لكي ينقدوا ويتخيلوا ويكونوا مستقلين، بدلاً من التأكيد الشديد على الطاعة والاعتماد والاتكالية على المعلم الذي يعتبره الطلاب أعقل فرد في حجرة الفصل.
من أجل هذا ارتفعت الصيحات في المجال التربوي لتأكيد مفهوم التعلم الذاتي واعتباره لغة العصر في مجال التعليم والتعلم.
ولكن ما مفهوم التعلم الذاتي ؟ 
 
مفهوم التعلم الذاتي
يعرف التعلم الذاتي بأنه العملية الإجرائية المقصودة التي يحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المقنن من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم عن طريق الممارسات والمهارات التي يحددها البرنامج الذي بين يديه، من خلال التطبيقات التكنولوجية التي تتمثل في استخدام المواد والأجهزة والمواقف التعليمية. وتوجد تعريفات عديدة للتعلم الذاتي وتتفق كلها على أن المتعلم هو محور العملية التعليمية، كما أنه يقوم بتعليم نفسه بنفسه، ويختار طريقة دراسته ويتقدم فيها وفقاً لقدرته وسرعته الذاتية.
وهـناك مـن يـعرف الـتعلم الـذاتي بأنـه أحـد أسـاليب الـتعلم التي يستخدمها المـتعلم نفـسه ودون مسـاعدة أحـد، سـواء كـانت كـتباً خـاصة أو مـبرمجة أو آلات تعلـيمية مصـممة لأداء دور تعليـمي (كمـا يحـدث فـي التـعليم المـبرمج)، أو يسـتخدم فيـها المتـعلم وسـائل تصـله عـن طـريق الـبريد أو وسـائل النـشر المختلفة (كما يحـدث فـي التعـليم بالـمراسلة)، ويسـتخدم فـيها المـتعلم تكنـولوجيا الاتـصال الجمـاهيري فيـستمع ويـرى بـرامج مـتخصصة تـبث مـن خـلال الإذاعـة والتلفزيون.... وما شابه ذلك. ويتفق التعريف السابق مع تعريف آخر للتعلم الذاتي مؤداه أنه العملية المستمرة التي يكتسب بها أي فرد اتجاهات وقيماً ومهارات ومعلومات من الخبرة اليومية ومن المؤثرات والمصادر التعليمية في بيئته، كالأسرة والخبرة، ومن العمل واللعب، ومن السوق والمكتبة، ووسائل الاتصال الجماهيري، وما شابه ذلك.
وجدير بالإشارة هنا أن مصطلح التعلم الذاتي هو الأدق في هذا السياق وليس التعليم الذاتي. ذلك أن التعلم أمر فردي خاص يحدث من الفرد للفرد نفسه وليس خضوعاً لمؤثر خارجي يتولى مهمة التعليم.
كما ينبغي الإشــارة إلى أنه نوع من أنواع التعلم الإفرادي. لذلك يطلق عليه البعض مصطلح (التعلم الذاتي الفردي). 
 
اختلاف المصطلحات
التعريفات السابقة للتعلم الذاتي تدل على إشكالية تواجه التربويين عند محاولة التعريف الإجرائي الدقيق للتعلم الذاتي ؛ إذ تختلط به مفاهيم ومصطلحات أخرى. من أجل هذا وجب التمييز بينها كالتالي :
1. الاستخدام الذاتي : تنظيم الإمكانات والأجهزة والمواد التعليمية بالشكل الذي يجعلها متاحة للفرد وليستخدمها بنفسه.
2. التعلم الذاتي : يشير هذا المصطلح إلى المواقف التي يقوم فيها الدارس بالأدوار المختلفة بنفسه ودون تحكم أو توجيه من المعلم.
3. التوجيه الذاتي : يشير هذا المصطلح إلى نوع الاتجاهات التي لدى الفرد نحو مهمات التعلم، حيث يتحمل مسئولية كافة القرارات الخاصة بتعلمه، وإن لم يتول مسؤولية تنفيذ هذه القرارات.
4. الاعتماد الذاتي : يصف هذا المصطلح المواقف التي يعد الدارس فيها مسؤولاً مسؤولية تامة عن إصدار القرارات الخاصــــة بتعلمه، وكذلك عن تنفيذها، وفي حالة الاعتماد الذاتي الكامل لادخل للمعلم أو للمؤسسة التعليمية في عملية التعلم عند الدارس، بل إن الدارس يعد مواده التعليمية بنفسه.
5. شبه الاعتماد الذاتي : يصف هذا المصطلح المرحلة التي يبدأ فيها إعداد الفرد للاعتماد الذاتي.
6. المواد المتاحة للاستخدام الذاتي : يقصد بها تلك المواد التعليمية المناسبة للدارس والمتاحة له لكي يستخدمها بنفسه.
7. الفرق بين التوجيه الذاتي والاعتماد الذاتي : الشخص الموجّه ذاتياً هو ذلك الذي يتحمل مسئولية عمليات التعلم الخاصة به، فإذا ما تعدى ذلك إلى القيام باتخاذ إجراءات التعلم لنفسه وبنفسه يصبح لديه اعتماد ذاتي، حيث لا يتوقع من الآخرين مساعدة فيما يختص بتنظيم عملية التعلم. وليس معنى الاعتماد الذاتي الانعزال عن الآخرين، بل قـــد يعمل الفرد وسط آخرين ومعهم، ومع ذلك فهو يعتمد على نفسه.
8. التعليم الإفرادي : يعد هذا المصطلح محايداً بالنسبة لمن يتحمل مسؤولية التعلم. ويعرفه البعض بأنه : عملية التعلم (فيما يتصل بالأهداف والمحتوى وطرائق التدريس ومعدل السرعة) التي يتم إعدادها لفرد معين، أخذاً في الاعتبار سماته الخاصة، وقد سبق أن عرضنا له.
 
الأساس النفسي والتربوي للتعلم الذاتي
فيما يلـي بعض النقــاط الأساسية ذات العلاقة بالأســاس النفسي والتربوي لبرامج التعلم الذاتي، وهي :  
1. اعتبار أن كل طالب حالة خاصة في تعلمه.
2. مراعاة مبدإ الفروق الفردية في التعلم.
3. التحديد الدقيق للسلوك المبدئي للطالب.
4. التحديد الدقيق للسلوك النهائي للطالب.
5. مراعاة السرعة الذاتية لكل طالب أثناء التعلم.
6. تقسيم المادة التعليمية إلى خطوات صغيرة هادفة.
7. التسلسل المنطقي للخطوات التعليمية وتكامله.
8. التعزيز الفوري والتغذية الراجعة بعد كل خطوة.
9. الإيجابية والمشاركة في التعلم.
10. حرية الحركة أثناء التعلم وحرية الاختيار لمواد التعلم أساسيان في عملية التعلم.
 
خصائص المتعلم ذاتياً
يتميز الطالب الذي يحسن توظيف استراتيجية التعلم الذاتي بأن لديه :
1. القـدرة على إدراك ما هو مناسب له ومهم، والحساسية لمعرفة ما هو ضروري لتعلمه.
2. القدرة على تحديد المشكلة التي تواجهه والعمل على حلها والنظر إليها كتحديات وليست عقبات.
3. الوعي بمصادر المعلومات والقدرة على استخدامها.
4. المرونة في النظر إلى الأشياء واتباع طرق غير تقليدية لعملها.
5. الاستقلال في التفكير ( لا يجب أن يخبره المعلم ماذا يفعل ).
6. المهارة في اتباع التعليمات والقواعد بمرونة.
7. إدراك مسؤولية التعلم وتقبلها.
8. حب الاستطلاع والسعي دائماً نحو الجديد والانفتاح على الخبرات المختلفة.
9. المبادأة بالنفس في عمل الأشياء وأخذ المبادرة.
10. المثابرة والطاقة المرتفعة للعمل.
11. الدافعية الذاتية.
12. القدرة على الدفاع عن موقف ما.
13. الاعتراف بمسؤوليته في التعلم وعنه.
14. القدرة على تنظيم خبراته والتعامل معها.
15. الوعي بجوانب القوة والضعف في نفسه ( التقويم الذاتي )
16. امتلاك المهارات الأساسية في الدراسة.
17. القدرة على وضع خطة لعمل ما مع تنفيذها.
18. الإحساس بالرضى عن التعلم.
19. القدرة على ضبط النفس والتحكم الذاتي.
20. يفضل العمل خلال فريق حل المشكلات.
21. الشعور بأنه متخذ القرار وليس مجرد منفذ له.
22. القدرة على تبني التعلم الذاتي جزئياً أو كلياً.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني