د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعلم التعاوني1

طريقة البحث الجماعى
طوَّر هذه الطريقة شاران وشاران اعتماداً على نموذج ثيلين الذي افترضه للبحث الجماعي. وتتم هذه الطريقة من خلال ست مراحل أساسية حددها شاران وشاران كما يلى :
المرحلة الأولى : تحديد موضوع الاستقصاء، ويتم تحديد موضوع الاستقصاء من خلال ثلاث خطوات، هي :
1. يقدم المعلم لتلاميذه الموضوع أو المشكلة قيد البحث في صورة سؤال رئيس.
2. يقسم الموضوع الرئيس أو السؤال الرئيس إلى أسئلة فرعية.
3. يقسم التلاميذ إلى مجموعات متعاونة وتوزع الموضوعات الفرعية أو الأسئلة الفرعية على هذه المجموعات.

الـمرحلة الثـانية : تخـطيط الاسـتقصاء داخـل المـجموعات، يـصوغ أعضاء كـل مجموعة موضوعهم أو مشكلتهم في صيغة سؤال أوعدة أسئلة بحثية، ويخـططون معاً طـريقة البحـث المطـلوب للإجـابة عـن الـسؤال أو الأسـئلة. كـما يـقدم المـعلم فـي هـذه الخـطوة المـساعدة لمـن يحتـاجها، كما يـحدد دور كـل عضــو من أعضـاء المجـموعة، حيـث يقـوم أحـد الأعضـاء بـدور الرئـيس، أو المسجل، أو الناقد، أو المنسق، وهكذا. كما قد يزود المعلم تلاميذ كل مجموعة بأوراق عمل تحتوي على المشكلة موضع البحث، وأسئلة المشكلة، والمصادر التي يمكن الرجوع إليها... إلخ.

المـرحلة الثـالثة : تنـفيذ البـحث، يـتم فـي هـذه الـمرحلة تنفــيذ الاستـقصاء أو البـحث، حـيث تنـفذ كـل مجـموعة الخطة الموضوعة، والتي تم الاتفاق عليها سابقاً، ويجمع كل عضو من أعضاء المجموعة المعلومات اللازمة من مصادرها المختلفة، كما يحلل الأعضاء هذه المعلومات والبيانات التي حصلوا عليها ويتوصلون إلى استنتاجات بشأنها، كما يستخدمون هذه النتائج في حل المشكلة موضع البحث.

المرحلة الرابعة : إعداد التقرير أو المنهج النهائي، تمثل هذه الخطوة الناتج التراكمي لعمل كل مجموعة، والذي قد يكون على هيئة تقرير مكتوب، أو عرض عملي، أو أحد النماذج، أو شريط سمعي أو شريط فيديو، وفي هذه الخطوة يشكل أعضاء المجموعة من بينهم لجنة لتنسيق عملية عرض التقرير أو المنتج النهائي بعد عرضه على زملائهم في المجموعة.

المرحلة الخامسة : عرض التقرير النهائي، تعد كل مجموعة تقريرها النهائي، ثم تعرضه على جميع طلاب الفصل، حيث يضع التلاميذ أو المعلم مجموعة من المعايير للحكم على مدى جودة التقرير وعرضه.
المرحلة السادسة : التقويم، وتتم هذه المرحلة من خلال عدة طرق، منها :
1. يقـوم المعلم بتقويم عملية البحث التي قام بها التلاميذ في كل مجموعة (أي يقوم الخطة، والمصـــادر التي استخدمتها المجموعة، والاستنتاجات التي توصلوا إليها.. إلخ).
2. يمكن أن تقدم كل مجموعة سؤالين أو ثلاثة، وهذه الأسئلة تمثل الأساس الذي يمكن من خلاله تكوين اختبار نهائي لكل التلاميذ. وفي هذه الحالة تقوِّم كل مجموعة إجابات تلاميذ المجموعات الأخرى على الأسئلة التي صاغتها.
3. تقدم كل مجموعة عرضاً مختصراً لما تعلمته، ولكيفية تفاعل التلاميذ مع هذه العملية.
 
طريقة جونسون وجونسون (لنتعلم معا)
تعتـبر هـذه الطـريقة مـن الطـرق الفـعالة لاشتـراك التـلاميذ فـي عمـليتي التعلـيم والتعلـم، حـيث أوضـحت نـتائج البـحوث التـي أجـراها جـونسون وجـونسون (1994)، وجـونسون وجـونسون وسـميث (1991)، وجونسون وجونسون وهوليوبك أن تعاون التلاميذ في تخطيط وتنفيذ التعلم وتقويم الأداء يرفع من معدلات تحصيلهم الأكاديمي، ويزيد من اتجاهاتهم الإيجابية نحو المدرسة، ونحو المواد الدراسية، كما يزيد من دافعيتهم للتعلم، وينمي مهارات العمل الاجتماعي التعاوني.
مراحل تنفيذ هذه الطريقة :
تنفذ هذه الطريقة وفق المراحل الآتية :
أولاً : مرحلة التخطيط والإعداد :
تتضمن هذه المرحلة الخطوات الآتية :
1. تحديد الأهداف التعليمية : يصوغ المعلم الأهداف التعليمية المرجوة، سواء كانت معرفية أو وجدانية أو مهارية، مع إعطاء أهمية خاصة للمهارات الاجتماعية التعاونية.
2. تحديد حجم المجموعات : يتراوح عدد التلاميذ في كل مجموعة بين تلميذين (2) و6 تلاميذ، ولكن على المعلم المبتدئ أن يبدأ بمجموعات صغيرة العدد يتراوح عدد التلاميذ فيها من 2 إلى 3 فقط.
3. توزيع التلاميذ على المجموعات : يوزع المعلم التلاميذ على المجموعات بحيث تتألف كل مجموعة من تلاميذ مختلفي القدرات والاستعدادات، أي تكون المجموعات غير متجانسة بقدر الإمكان.
4. تحديد زمن عمل كل مجموعة معاً : من المفضل أن تعمل كل مجموعة لفترة زمنية معقولة، وقد تمتد هذه الفترة إلى فصل دراسي أو عام كامل.
5. ترتيب قاعة / غرفة الصف : يفضل أن يجلس أعضاء كل مجموعة في دائرة كي يحدث أكبر قدر من التفاعل.
6. إعداد المواد التعليمية : يعد المعلم المواد التعليمية بحيث تسمح للتلاميذ بالعمل التعاوني، ولتحفيز ذلك يقدم لهم أوراق عمل تحدد أدوارهم والمهام المنوطة بكل منهم، كما يعرض كل عضو في المجموعة ما أنجزه على زملائه لكي يحدث نوع من التكامل بين جهود أعضاء المجموعة الواحدة.
7. تحديد أدوار التلاميذ في كل مجموعة : يحدد المعلم أو أعضاء المجموعة أدواراً لكل منهم ؛ فقد يكون أحد الأعضاء رئيساً والآخر مسجلاً والثالث ملاحظاً والرابع فاحصاً...، وهكذا.
 
ثانياً : مرحلة شرح المهام وتنظيم التعاون :
تتكون هذه المرحلة أيضاً من عدة خطوات على النحو التالي :
1. شرح المهام الأكاديمية : في هذه الخطوة يحدد المعلم معلومات تلاميذه السابقة ويشرح لهم الأهداف المرجوة، كما يحدد أو يشرح لهم المفاهيم والمبادئ المتضمنة في الدرس.
2. شرح وتوضيح معايير النجاح : في هذه الخطوة يحدد المعلم لتلاميذه معايير النجاح سواء الخاصة بالمجموعات المتعاونة أو بالتلاميذ كأفراد، مع ملاحظة أن المعلم هنا لا يستخدم أساليب التقويم مرجعية المعيار، والتي يقارن فيها أداء التلميذ على الاختبار بأداء مجموعته التي ينتمي اليها، وإنما يستخدم أساليب التقويم محكية المرجع حيث يقارن أداء التلميذ بمستوى أداء محدد سلفاً.
3. بناء وتكوين الاعتماد الإيجابى المتبادل : يطلب المعلم من تلاميذ كل مجموعة تقديم عمل موحد أو تقرير موحد في نهاية التعلم، يعرضه المسؤول عن عرض التقارير في المجموعة،كما يوضح لهم أن الدرجات (العلامات) ستمنح لأعضاء الجماعة ككل، وبذلك يساعد التلاميذ بعضهم بعضاً لإنجاز المهام المطلوبة.
4. تحديد المسؤولية الفردية : إذا كان الهدف من العمل في مجموعات صغيرة متعاونة هو مساعدة كل عضو من أعضاء المجموعة على التعلم إلى أقصى درجة ممكنة، فإن تكامل بعض التلاميذ لن يحقق النتيجة المرجوة، لذا فإن المعلم بالإضافة إلى تقويمه لأداء المجموعة ككل، فإنه يقوِّم أداء كل فرد من أفراد المجموعة ويمنحه درجـة (علامة ) معينة، ومن ثم يتحمل كل فرد مسؤولية العمل التعاوني من ناحية ومسؤولية تعلمه من ناحية أخرى.
5. بناء التعاون بين المجموعات : إن التعاون المنشود لا يتوقف عند حد التعاون داخل المجموعة الواحدة بل يمتد ليشمل التعاون بين المجموعات، حيث يمكن لأية مجموعة انتهت من عملها أن يساعد أعضاؤها بقية المجموعات التي لم تنته من عملها بعد.
6. تعليم المهارات التعاونية : يعطي المعلم المهارات التعاونية في هذه الطريقة نفس الأهمية التي يعطيها لتعلم الجوانب المعرفية والوجدانية، هذه المهارات ما هي إلا مجموعة الأداءات التي تيسر للمتعلم التفاعل مع أعضاء مجموعته أثناء التعلم التعاوني.

هذه المهارات تصنف في أربعة مستويات متدرجة هي :
أ) مهارات التشكيل : تتضمن هذه المهارات العديد من المهارات الفرعية، مثل مهارات الانضمام للمجموعات بهدوء،البقاء مع المجموعة، التحدث بصوت هادئ، مساعدة الزملاء، اتباع التعليمات، وغيرها.
ب) مهارات العمل : مثل توضيح الأهـداف للزملاء، إرشاد وتوجيه الزملاء، تيسير عملية التواصل، إزالة التوتر، تقبل الآخرين وغيرها.
ج) مهارات الصياغة : مثل تلخيص الأفكار، تصويب أخطاء الزملاء، التوصل إلى  إجماع الآراء، توضيح الفحوص أو الملبس..إلخ.
د) مهارات التعمق : مثل نقد الأفكار  لا الأشخاص، إثراء وتعميق أفكار الزملاء، النظر إلى الأمور من وجهات نظر مختلفة... إلخ.
 
ثالثاً : مرحلة المراقبة والتدخل :
وتتم هذه المرحلة في عدد من الخطوات هي :
1. ملاحظة سلوك التلاميذ : يلاحظ المعلم ويراقب السلوك التعاوني لتلاميذه، وفي هذه الحالة يمكن استخدام بطاقات الملاحظة الخاصة بهذه المهارات.
2. تقديم المساعدة لأداء المهام : يساعد المعلم تلاميذه في إنجاز المهام الموكلة إليهم، وذلك عن طريق مراجعة الإرشادات أو إجراءات تنفيذ المهام معهم، أو يطرح عليهم أسئلة واستفسارات للإجابة عنها، أو يجيب عن أسئلة تلاميذه، أو قد يدرس ما لم يتعلمه التلاميذ من مهارات أكاديمية أو تعاونية.
3. التدخل لتعليم المهارات التعاونية : ليس من المتوقع أن تعمل كل المجموعات داخل الصف بنفس الكفاءة، ومن ثم يجب على المعلم التدخل لإعادة المجموعة أو أحد أعضائها إلى العمل مرة أخرى.فعلى سبيل المثال قد يعلو صوت إحدى المجموعات بصورة لافتة للنظر، فيتدخل المعلم لكى يخفضوا من أصواتهم، وقد يستأثر أحد أعضاء مجموعة ما بالعمل دون زملائه فيتدخل المعلم ليعيد توزيع المسؤوليات على أعضاء المجموعة...وهكذا.
4. خاتمة الدرس(الغلق) : هنا يمكن للمعلم أو أعضاء كل مجموعة أن يلخصوا ما تعلموه، أو يقدموا تقريراً عن المهام التي أنجزوها، أو يطرح المعلم عليهم أسئلة نقاشية عن الأفكار الأساسية التي تعلموها... وهكذا.
 
رابعاً : مرحلة التقويم :
تتضمن هذه المرحلة خطوتين هما :
أ) تقويم أداء التلاميذ ؛
ب) تقويم عمل المجموعات.
وبالنسبة لتقويم أداء التلاميذ، فقد يكون هذا التقويم قبلياً أو بنائياً أو ختامياً. وفي جميع الحالات لا يركز المعلم في تقويمه على الجوانب المعرفية وحدها، بل يهتم أيضاً بالجوانب الوجدانية والجوانب المهارية بأنواعها. كما يهتم المعلم بتزويد تلاميذه بتغذية راجعة تصحيحية حول درجة تعلمهم وتعاونهم. وكما سبق القول فإن هذا التقويم من النوع محكي المرجع وليس تقويماً معياري المرجع.
أما بالنسبة لتقويم عمل المجموعات، فإن أعضاء كل مجموعة يمكن أن يقوِّموا أداءهم أثناء العمل التعاوني، كما يقوّمون مدى جودة قيام المجموعة بوظائفها، وذلك لتحديد مواطن القوة والضعف في الأداء، ومن ثم العمل على تحسينها وتطويرها.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني