د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

حق ذوي الإعاقة

حق ذوي الإعاقة في التعليم
 
مقدمة:
التعليم كحق من حقوق الإنسان يعتبر شرط للتمتع بحقوق اخري فهو مقدمة لابد منها ليعرف الإنسان حقوقه، يفهم هذا المعني سواء من الجانب الحقوقي بداية من العهد الولي لحقوق الإنسان 1948 ، أو من الجانب التربوي والذي يعني بالجانب السلوكي الاجتماعي للإنسان، ومع هذا الوضوح الشديد للتعليم كحق جوهري لكل إنسان، إلا الأمر ليس كذلك بالنسبة لفئات اجتماعية عديدة يأتي بمقدمتها الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد حرم ذو الإعاقة فعليا من التعليم نتيجة وصمهم بالعجز على مر التاريخ، والحقيقة أن القلة من ذوي الإعاقة الذين مارسوا الحق بالتعليم حتى التعليم العالي قد ساعدتهم ظروف عديدة من أهمها توفر الإمكانيات المالية، ففي قلة من المدارس الخاصة التي تقدم إقامة فندقية وتوفر نخبة من المعلمين المتخصصين، وبمبان ومنشئات مصممة طبقا لأحدث التصميمات الخاصة بذوي الإعاقة، يحصل أبناء الأسر الغنية على مستوي تعليمي متقدم يفوق من حيث الجودة مستوي التعليم الرسمي، والحقيقة أن هذا المستوي من التعليم له جانبه السلبي وجانبه الإيجابي، فهو يثبت بما لا يدع مجال للشك أن لذوي الإعاقة قدرة على التعلم مع الاختلاف الطبيعي عن الآخرين، لكن هذا المستوي المكلف جدا يستبعد تلقائيا الغالبية الكاسحة من الأطفال ذوي الإعاقة الفقراء والذين تزيد نسبتهم عن 90 % من تعدد ذوي الإعاقة بالعالم طبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.


إن هذا التقرير يهدف إلي رصد مدي ممارسة ذوي الإعاقة لحق التعليم بمصر من منظور حقوقي، ويعني ذلك أن التقرير يعتمد على المرجعية الدولية كمصدر تاريخي " نظري " وعلى المعلومات المتوفرة عن تعليم ذوي الإعاقة بمعني انخراطهم بالنظام التعليمي الرسمي كمصدر ميداني، ويبقي أن نشير إلي التلاحم بين حق ذوي الإعاقة في التعليم وحقهم في التأهيل، فالتعليم بالنسبة لذوي الإعاقة يبدأ مبكرا جدا فهو جزء من عملية التأهيل، وسوف يتعمد هذا التقرير الفصل بين الحقين على مستوي الرصد ويعني ذلك أن المقصود بتعليم ذوي الإعاقة هو انخراطهم بالنظام التعليمي الرسمي.
 
ماهية الحق في التعليم:
من الصعب أن نجد تعريف محدد للحق في التعليم، فهو حق متعدد الجوانب منها، المعرفي، التربوي، الحقوقي، السلوكي، ولغياب التعريف المحدد سوف نعتمد على الماهية الحقوقية للتعليم، وبالتأكيد هي المستخلصة من المواثيق الحقوقية التي نصت على الحق في التعليم، والتعليم من الجانب الحقوقي يعني ( هو الأداة الأساسية لإيقاظ القيم الثقافية في الطفل وكذلك لتحضيره للتدريب المستقبلي و مساعدته في التوافق مع بيئته بشكل طبيعي ) 1
 
عناصر الحق في التعليم:
ورد الحق بالتعليم بعدد من المواثيق الحقوقية، بداية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " مادة 26 " ومرورا بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مادة " 13 " واتفاقية مناهضة التميز بالتعليم، وانتهاء بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقد قننت
تلك المواثيق الحق كما حددت عناصره المختلفة وهي:
o المجانية، وتعني أن لكل إنسان التمتع بالحق دون أن يتحمل تكاليف مادية. " مادة 26 1 من العهد الدولي " / الإعلان العالمي - مادة 13
o الإلزام، ويعني ذلك أنه حق ملزم للطرفين وليس من حق الشخص رفض التعليم بالمرحلة الأساسية.
o تكافؤ الفرص، والمقصود تساوي فرص الجميع للالتحاق بالتعليم الجامعي على أساس الكفاءة فقط.
o حق ولي الأمر في اختيار نوع التعليم.
 
أهداف إعمال الحق في التعليم:
1 - إنماء شخصية الإنسان على كل المستويات.
2 - تعزيز احترام مبادئ حقوق الإنسان.
3 - تمكين الشخص اجتماعيا وتيسير المشاركة الفاعلة في شئون المجتمع.
2 العهد الدولي " / 4 - احترام الثقافات الخاصة. " مادة 13
4 العهد الدولي " / 5 - المساواة وعدم التمييز. " مادة 13
 
معايير ممارسة الحق في التعليم:
هناك معايير عديدة لقياس التعليم منها التربوي، ومنها الخاص بجودة العملية التعليمية، وتوجد نظريات عديدة لمعايير التعليم الجيد، تتفق كلها على المحددات الجوهرية " المعلم - المنهج - المدرسة ) وتختلف في التفصيلات وأدوات القياس، وسوف نعتمد هنا على " معايير حقوقية " وهي الواردة بالتعليق العام رقم 13 ( الحق في التعليم 1999 ) الصادر عن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد وضع هذا التعليق أربعة معايير لقياس مدي

ممارسة حق التعليم وهي:
أولا: التوفر
والمقصود هو توفر البنية المادية اللازمة لممارسة التعليم ( مباني - مرافق صحية - مياه شرب - مواد تدريس ) كذلك توفر الكوادر البشرية من المعلمين المدربين.
ثانيا: إمكانية الالتحاق " الإتاحة "
ويعني تيسير الالتحاق بالمدارس للجميع دون تمييز لأي سبب.
ثالثا: إمكانية القبول " الملائمة "
والمقصود أن يكون التعليم من حيث الشكل والمضمون مقبول ووثيق الصلة بالاحتياجات وملائما من الناحية الثقافية وخاضعا لمعايير الجودة.
رابعا____________: التكيف
والمقصود هنا تمتع النظام التعليمي والسياسات التعليمية بالمرونة اللازمة للاستجابة لاحتياجات الطلاب بمحيطهم الثقافي المتنوع.
 
ماهية حق ذوي الإعاقة في التعليم:
حتى وقت قريب لم يكن حق ذوي الإعاقة في التعليم محدد بوضوح ومنصوص عليه بالتفصيل بالمواثيق الدولية، فالتمييز تجاه ذوي الإعاقة كان دائما يجد ما يبرره نتيجة الوص بالعجز الذي مازال ملتصق بذوي الإعاقة، أي أن السياسات التعليمية كانت تنطلق من كون الشخص ذو الإعاقة غير قادر على ممارسة هذا الحق بشكل كامل مثله في ذلك مثل كل إنسان، وبدأ هذا الوضع يتغير خلال العقدين الآخرين بشكل ملحوظ على المستوي النظري مستفيدا من محاولات بسيطة لدمج ذوي الإعاقة في التعليم، ويمكن اعتبار المادة " 23 " من اتفاقية حقوق الطفل، أول اعتراف واضح بحق الطفل ذو الإعاقة في التعليم أيا كانت إصابته، وقد فصلت أخيرا الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هذا الحق بالمادة 24 منها، وتؤكد المادة بداية على حق ذوي الإعاقة في تعليم جامع على جميع المستويات، ثم تورد المادة التفاصيل الخاصة بذوي الإعاقة لممارسة الحق، ويمكن تفصيل المادة على النحو التالي:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني