د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

دور المعلمين1

أسباب صعوبات التعلم :
 رد الباحثون التربويون من أمثال مارتن 1980 الأسباب الكامنة وراء صعوبات التعلم التي يعاني منها الأطفال إلى مجموعة من العوامل العضوية أو البيئية، ومن أبرز هذه العوامل:
1- إصابة المخ نتيجة لتعرض الطفل لمرض يسبب لديه تلفاً دماغياً، ومن أكثر الأمراض خطورة على دماغ الطفل التهاب السحايا، الحصبة الألمانية، التهاب الخلايا الدماغية، وربما يصاب دماغ الطفل نتيجة لتعاطي والدته المخدرات أو العقاقير التي تحتوي على نسبة عالية من السموم، أو تعرضها لعملية ولادة مبتسرة أو متعسرة ينجم عنها نقص في الأكسجين الذي يتنفسه الطفل. وقد استطاع علماء الأعصاب أن يحددوا المنطقة من الدماغ التي إذا أصيبت ، فإنها تؤدي إلى صعوبات في القراءة والكتابة والحساب.
2- العوامل الوراثية، كشفت الدراسات الحديثة أن الجينات الوراثية تلعب دوراً في إيجاد صعوبات تعلم لدى بعض العائلات ، خصوصاً إذا حصل الاقتران بين الأقارب . كذلك فإن الأمهات المتقدمات في العمر أو المطلقات أو غير المتعلمات أو المصابات بأمراض مثل التخلف العقلي أو السكري أو اللواتي لا يجدن عناية صحية ملائمة قد يواجه أطفالهن صعوبات في التعلم .
3- سوء التغذية، والذي يتمثل في النقص الحاد بالفيتامينات خلال السنة الأولى من عمر الطفل ، بسبب عزوف والدته عن إرضاعه من أجل أن تحافظ على أناقة صدرها، كما أنا المواد الحافظة للأطعمة المعلبة التي تقدّم للأطفال الرُضع تساعد - وكما يرى مارتن 1980  على إعاقة النمو الطبيعي لجسم الطفل، وخصوصاً على نمو الجهاز العصبي المركزي. كما دلت دراسة قام بها نيدلمانNeedleman1983  على وجود علاقة بين وجود المواد الكيميائية في الأطعمة وبين تدني تحصيل المتعلمين وانخفاض درجات ذكائهم .
4 - عوامل البيئة . أشارت دراسة قام بها الباحثان Smith&Strik   إلى وجود علاقة بين التعلم والظروف البيتية والمدرسية ، بحيث يتحسن حال الذين يعانون من صعوبات تعلم إذا وضعوا في ظروف ملائمة ، وتوافرت لهم أجواء تعليمية صحية ، في حين يزداد وضعهم سوءاً إذا وُضعوا في بيئات مضطربة تعاني من عدم كفاءة المعلمين ، ونقص الوسائل ، وعدم مراعاة الفروق الفردية .
5 - العوامل الإحيائية الكيميائية . وفي هذه الحالة تنجم صعوبات التعلم عن خلل في عملية إنتاج النواقل العصبية الموصلة للنبضات بين الخلايا ، مما يترتب عليه عجز الدماغ عن القيام بمهامه بصورة دقيقة ، ومن هنا تبرز قلة الانتباه أو اضطراب في الحركات ، وصعوبات في التعلم أو التحدث ، كما يحصل لمتعاطي الكحول مثلا .
   وقد أشارت الدراسات التي تمّ بموجبها قياس مستوى المواد الكيميائية في الدم والبول والسائل الشوكي إلى أن وجود خلل أو عدم اتزان في هذه المستويات يؤدي إلى بروز مشكلات في عمل الدماغ ، وقد أكد هذا الاعتقاد التحسن الذي طرأ على الأداء بعد استخدام الأدوية المضادة للقلق النفسي ولقلة الانتباه ، وتلك التي تستخدم في علاج الأشخاص الذين يعانون من خمول أو نعاس أو انطواء .

التشخيص والعلاج:
     يتفق الباحثون في هذه القضية على أهمية الكشف المبكر عن مواضع وأسباب هذه المشكلة  ؛ لأن التبكير يجعل البرامج العلاجية أكثر فاعلية ، كما أن التأخر في الكشف يقلل من فرص نجاح العلاج ، ويصبح التعامل مع المشكلة أكثر صعوبة إذا كانت متصاحبة مع مشكلة أخرى مثل: الاضطرابات الانفعالية أو التأخر العقلي، أو إذا كانت الإجراءات العلاجية المتبعة غير كافية. كذلك فإن تأخر عملية التشخيص لصعوبات التعلم النمائية قد يؤدي إلى تكاثر وتشابك الصعوبات الأخرى التي تترتب عليها وبالتالي فإنه سيكون من العسير تشخصيها ، والبحث في العلاج الملائم لها.
 وتواجه عملية التشخيص المبكر لتحديد الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم مجموعة من الصعوبات أهمها:
1- غموض التشخيص: حيث يصعب تحديد وتنفيذ إجراءات تشخيص الصعوبات الخفيفة والمتوسطة خصوصاً مع صغار السن، كما أن الصعوبات المتعلقة بالكلام أو القراءة يصعب تحديدها قبل سن السادسة أو السابعة.
2- الاختلافات النمائية ؛ حيث تؤثر هذه الاختلافات  بين الأطفال جسمياً وعقلياً في دقة التشخيص ، فقد يعجز النمو العقلي عن مسايرة النمو الجسمي ، كما أنه يصعب في معظم الأحيان تقويم نمو الجهاز العصبي المركزي فلا تبدو الحالة مؤكدة للمقوّم.
3- دلالات التسميات: عندما يصعب التأكد من دقة التشخيص فإن التسميات قد تكون غير مطابقة للواقع ، فينجم عن ذلك مشكلات نفسية وآثار جانبية قد يترتب عليها شعور الطفل بأنه دون أقرانه ، فتقل ثقته بنفسه ، ويستسلم للعجز، ومن هنا برزت الحاجة للاستعانة بمعلمين مدربين قادرين على تفهم الحالة التي يتعاملون معها ، وتشخيصها ، وبث الأمل فيها

    وقد تطورت الأساليب المتعلقة بتشخيص هذه المشكلة، والكشف عن الأفراد الذين يعانون من صعوبات في التعلم ؛ بسبب التطور المتسارع الذي حصل على أساليب التدريس وأنماط التفاعل الصفي ، فإذا لاحظ ولي الأمر أو المعلم أو الطبيب أن طفلاً يعاني من صعوبات في التعلم، فإنه يقوم بكتابة تقرير يصف فيه الحالة، ويحوله إلى الاختصاصي النفسي الذي يقوم بتشخيص الحالة وفق مجموعة من الخطوات الآتية :
1- تحديد درجة ذكاء الطفل باستخدام مقياس ذكاء  ملائم مثل اختبار وكسلر للذكاء أو اختبار مايكل بوست، مثلاً.
2- ملاحظة مدى قدرة الطفل على القراءة والكتابة ، وعقد مقارنة بين مستواه الحالي ومستوى من هم في مثل عمره الزمني من الأطفال العاديين.
3- تحديد جوانب القوة وجوانب الضعف في عملية تعلمه بواسطة واحدٍ من المقاييس المقننّة أو المقاييس المسحية السريعة.
4- تحديد الأسباب الكامنة وراء المشكلة بتوظيف إحدى الأدوات الآتية : الملاحظة، دراسة الحالة، المقاييس المقننة .
5- صياغة الفروض على ضوء المعلومات المتوفرة واختبارها.
6- تصميم خطة علاجية للحالة تحدد فيها الأهداف التعليمية والأساليب والأنشطة، ووسائل التقويم.

أساليب وأدوات الكشف والتشخيص:
    تنوعت الأدوات التي يوظفها الباحثون التربويون وعلماء النفس والمعلمون لتشخيص صعوبات التعلم لدى الأطفال ، ومن أشهر هذه الأدوات والطرق ما يأتي :
1- دراسة الحالة، وفيها يجمع الاختصاصي النفسي المعلومات التي يحتاج إليها  عبر مجموعات من الأسئلة الشاملة ، والتي تعطي صورة واضحة عن الحالة المرضية، وتدور هذه الأسئلة حول الحالة الصحية للطفل، وحول أوجه نموه المختلفة جسمياً وعقلياً، وحركياً واجتماعياً.
1- بطاريات الاختبارات: وهي عبارة عن " مجموعة تكاملية أو توافقية من الاختبارات التي تقيس خاصية أو سمة أو متغيراً أحادياً أو متعدد الأبعاد. وتؤخذ الدرجة الكلية أو الموزونة أو نمط الدرجات كأساس للقياس والتقويم والتشخيص والتنبؤ". ( الزيات 2002). وهذه البطاريات يمكن تطبيقها بصورة فردية أو جماعية خلال جلسة واحدة أو جلسات متعددة ، ويؤخذ عليها :
أ- أن تطبيقها يحتاج إلى تكلفة عالية وإلى جهد ووقت كبيرين وإلى مهارات متميزة أثناء توظيفها عملياً وحين تفسير نتائجها.
ب- قيمتها التنبؤية منخفضة، ومختلفة أثناء تطبيق الاختبارات الفردية.
2- الاختبارات الفردية، وهي أنماط متعددة تندرج تحت أربعة عناوين هي: اختبارات استعداد، اختبارات ذكاء، اختبارات لغوية، اختبارات إدراكية حركية.
    والاختبارات نوعان: مسحية ومقننة:
أ- الاختبارات المسحية، ومن خلالها يتم التعرف  على مدى تمكن الطفل من مهارة القراءة، وعلى مواضع الضعف والتقصير فيها ،وكذلك التعرف على مدى تمكنه من عمليات الحساب الأساسية.
ب- الاختبارات المقننة، وهي اختبارات تم تصميمها للتعرف على قدرات الطفل العقلية ، وعلى مدى قدرته على التكيف الاجتماعي. ومن أشهر الاختبارات المقننة التي تستخدم في هذا المجال: اختبار ما يكل بست لقياس صعوبات التعلم، اختبار فينلاند للنضج الاجتماعي، اختبار الينوي للقدرات السيكولغوية، واختبار ستانفورد بينيه لقياس القدرات العقلية، واختبار وكسلر للذكاء، واختبارات الجمعية الأمريكية للسلوك التكيفي.
3 - ملاحظات المعلمين .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني