د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الذاكرة وصعوباتها1

التذكر
عملية التذكر هي سلسلة الجهود الهادفة وجملة المعالجات التي يقوم بها الشخص المتذكر منذ لحظة انتهاء مهمة الإدراك وربما قبل ذلك بقصد إعداد موضوع ما لإدخاله بصورة تدريجية إلى الذاكرة الطويلة الأمد والاحتفاظ به من أجل استرجاعه المقبل عن طريق ترميزه(1) بواسطة منظومات رمزية مختلفة ومتعددة المعايير.
ويعد التجميع والتوحيد للانطباعات والآثار في صور مركبة سواء في مرحلة الإدراك أو في مرحلة التسجيل مجرد طور ابتدائي من عملية التذكر. لكن سرعان ما تتحول أو تترجم هذه الصور والمركبات إلى رموز ليتم ادخالها أو ادراجها في منظومة من العلاقات المتعددة المعايير. وبهذا الترميز يتحقق الانتقال من الذاكرة المؤقتة والقصيرة الأمد إلى الذاكرة الدائمة أو شبه الدائمة والطويلة الأمد.
وهكذا يعد الترميز من أهم الخصائص التي تميز الذاكرة البشرية الكلامية المنطقية القائمة على التصنيف والتعميم والتجريد... ويتضح دور الترميز بصورة خاصة عند دراسة تذكر المقاطع أو الكمالات التي لا معنى لها حيث تخفق الجهود غالباً في إيجاد لغة رمزية تترجم إليها مما يؤدي إلى صعوبة ادخالها إلى مستودع الذاكرة وفي حال تذكرها فإن بقاءها هناك يكون لفترة قصيرة وسرعان ما تتعرض للنسيان والتلاشي الكامل لآثارها.
إن معرفتنا للعالم الخارجي أو البيئة المحيطة بنا ليست معرفة مباشرة وإنما معرفة رمزية غير مباشرة. فالمثيرات وشتى أنواع المؤثرات التي نتلقاها ولا نستطيع ترميزها لا يمكن أن تشكل جزءاً من خبرتنا لأنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل ادخالها أو تذكرها احياناً بسبب عجزنا عن معالجتها ونقلها إلى لغة رمزية أو إلى مدرجات أو مستويات رمزية مطردة التجريد والتعميم.
وعملية الترميز التي تؤلف المضمون الأساسي لعملية التذكر قد تجري بصورة لاإرادية وقد تتحقق بطريقة مقصودة وبنية وعزم على بلوغ غرض التذكر. وبهذا الصدد نجد من المناسب التعرض للتذكر اللاارادي والارادي والعلاقة بينهما.

أ. التذكر اللا ارادي:
هو تذكر موضوع أو موضوعات ما دون أن تكون هدفاً مباشراً للنشاط أو السلوك ويتم التوصل إلى هذا النوع من التذكر من خلال ارتباط موضوعه بموضوعات النشاط الارادي المقصود.
حيث لا يكون المقصود من النشاط الارادي الواعي المنظم بلوغ أغراض تذكرية وإنما يكون الهدف عندئذ تحقيق أغراض عملية ومعرفية، ولهذا يعد التذكر اللا ارادي أحد نتاجات النشاط الهادف، ويشغل حيزاً كبيراً وهاماً في حياة الإنسان ويكون الشكل الرئيسي والوحيد للتذكر في مراحل الطفولة الأولى لكنه يتراجع مع النمو ليفسح المجال للتذكر الارادي في المراحل النمائية اللاحقة مع أنه يظل ذا أهمية بالغة في مختلف المراحل العمرية.
التذكر الارادي
هو نتاج الأفعال التذكرية الخاصة أي ثمرة لتلك الأفعال التي يكمن هدفها الأساسي في التذكر وفي هذا تأكيد على أن الشرط الأهم في التذكر الارادي يعود إلى التحديد الدقيق لمسألة التذكر فقد كشفت دراسات عديدة (سميرنوف 1966، لاودس 1972) عن أن اختلاف الأهداف التذكرية يؤثر في جريان عملية التذكر نفسها وفي انتقاء الأساليب المستخدمة وفي النتائج التي يتم التوصل إليها.
وإن استخدام أساليب عقلانية في التذكر الارادي هو أحد الشروط الهامة التي تضمن مردودية عالية له.
ومن بين الأساليب العقلانية المنطقية ذات الأهمية الخاصة في التذكر الارادي نشير إلى أسلوب وضع مخطط للمادة التي يجب أن تحفظ وتختزن. ويشتمل المخطط التذكير بصورة عامة على خطوات ثلاث هي:
1) تجزئة المادة إلى العناصر والاجزاء التي يتألف منها.
2) إعطاء عنوان لكل جزء أو تمييز نقاط استناد فيه بحيث تؤلف رموزاً لمضمونه.
3) جمع وتوحيد الاجزاء انطلاقاً من العناوين أو نقاط الارتكاز.

لقد ساعدت الدراسات والبحوث في مجال سيكولوجية الذاكرة وبخاصة فيما يتعلق بعلاقة الذاكرة بالعمليات المعرفية الأخرى ولا سيما التفكير على إثبات حقيقة وجود علاقة وثيقة بين الذاكرة والتفكير تمثلت في قول أحدهم (نقصد بالتذكر) التفكير بأمر ما كان في خبراتنا السابقة لكننا لم نفكر فيه قبل هذه اللحظة بعبارة أخرى بعد التفكير وسيلة أو أداة للتذكر أي أن عملية التذكر تتشكل وتتكون على قاعدة عمليات التفكير وبالتالي تتأخر عنها مرحلة واحدة، أما الفعل التذكري فيشتمل على مجموعة اطوار أو عمليات هي:
1) التوجيه في المادة ككل أو الفهم العام لها.
2) تقسيم المادة إلى مجموعات من العناصر.
3) تحديد العلاقات بين العناصر في داخل كل مجموعة.
4) تحديد العلاقات بين المجموعات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني