د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الذاكرة وصعوباتها4

ــ الذاكرة القصيرة المدى ــ
وهي نظام الذاكرة الذي يعتمد عليه في سياق حل المسائل أو في أثناء القيام بأية مهمة مؤلفة من حلقات متتابعة، ويتجلى عمل هذا النظام بوضوح عندما يقوم الطالب بتسجيل محاضرة أثناء إلقاء المحاضر لها، أو عند قيام التلميذ باجراء عملية حسابية أو في أثناء صياغته لفقرات معينة. بعبارة أخرى عندما يتعلق الأمر بالاحتفاظ بنتائج بينية (لفترة مؤقتة) يتم التوصل إليها في أثناء حل مسألة ما وتعد ضرورية لإكمال حل هذه المسألة.
على سبيل المثال:
عندما يطلب منك استرجاع فوري لمادة كنت قد قرأتها أو لرقم كنت قد سمعته للتو أو بعد فترة وجيزة من عرضها فإن عليك عندئذ أن تعتمد في استرجاعك على نظام للذاكرة يطلق عليه (الذاكرة القصيرة المدى) وهكذا يعد الاحتفاظ برقم هاتف جديد، أو اسم شارع جديد تسير فيه أو تتجه إليه أو مقطع من جملة وصلت إلى مسامعك منذ برهة، أو مقاطع صوتية من لحن موسيقي توقف فجأة، أو عدد من الكلمات التي فرغت من قراءتها منذ قليل. الخ. إن كل ما ذكر أمثلة للذاكرة القصيرة المدى. شرط ألا يتجاوز حجم أي من المواد المذكورة (±7) عناصر (ميللر Miller 1956) وهذا الرقم (7+2 أو 7-2) هو الحجم المتوسط للذاكرة الإنسانية القصيرة المدى وهذا معناه أن الشخص العادي يستطيع أن يختزن في ذاكرته القصيرة المدى ما بين 5-9 عناصر أو بنود وهذه العناصر أو البنود يمكن أن تكون اعداداً أو حروفاً أو مقاطع صماء أو كلمات.
وإن سعة الذاكرة القصيرة المدى تظل هي هي، بغض النظر عن المادة ذاتها. أي أن هذه العناصر يمكن أن تكون حروفاً أو كلمات علماً بأن كل كلمة مؤلفة من عدد من الحروف، إن هذه الوضعية تشير إلى أن ما تختزنه الذاكرة القصيرة المدى هو وحدات ذات معنى من المعلومات وليست الجزئيات التي تتألف منها هذه الوحدات.
وإن فترة الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة القصيرة المدى لا تتعدى عشرات الثواني وفي احسن الأحوال بضعة دقائق.

في ضوء ما تقدم يبدو واضحاً أن استراتيجية معالجة المعلومات التي تتبعها الذاكرة القصيرة المدى تقوم على طريقتين هما:
1) طريقة التكرار
حيث يرى بعض الباحثين أن عملية التكرار ملائمة للنطق غير الصوتي (عقلياً) لأن كل اعادة تؤدي وظيفة الادخال الأول للعنصر نفسه إلى الذاكرة القصيرة المدى. وهذا التكرار يبقي المادة في هذا المخزن (مخزن الذاكرة القصيرة المدى) ككل ويحتفظ بها لفترة قصيرة.
وهناك وظيفة أخرى للتكرار تتصل بالتهيئة والإعداد لانتقال المعلومات من الذاكرة القصيرة المدى إلى الذاكرة الطويلة المدى.
وبهذا الصدد نشير إلى ما ذكره كل من (Shiffrin and Atkinson 1968) ( كلما تكررت المعلومات عدداً اكبر من المرات كلما تم الاحتفاظ بها في الذاكرة القصيرة المدى لفترة أطول، وكلما كان هناك احتمال اكبر لاسترجاعها في المستقبل) ويعني هذا أن عملية التكرار تساعد على ترسيخ المعلومات بصورة عامة وفي أي نظام من نظم الذاكرة بما في ذلك الذاكرة القصيرة المدى.
2) طريقة التصوير السمعي
هناك طريقة أخرى تعتمد عليها الذاكرة القصيرة المدى في الاحتفاظ بالمعلومات وهي طريقة التصوير السمعي. فحتى لو دخلت المعلومات إلى الذاكرة القصيرة المدى على شكل صور بصرية أو لمسية أو سمعية فإنها تترجم أو تحول إلى صور سمعية إذا كانت قابلة أو سهلة التحول إلى ذلك. ولعل السبب يكمن في أن كل خبرات الإنسان تتحول بطريقة أوتوماتيكية إلى كلام. والكلام سر بقاء الخبرة محفوظة إلى (الأبد) وتجدر الإشارة إلى أن العلماء وجدوا بعض الوقائع التي تدعم هذا المنحى في عمل الذاكرة القصيرة المدى، واقعة (الخلط) أو التداخل بين العناصر المتشابهة من حيث الصوت اكثر من الخلط أو التداخل بين الصور الأخرى على اختلافها (Conrad 1964).
أخيراً: على الرغم من أن مصطلح الذاكرة القصيرة المدى يشير إلى انه في اصل هذا النظام من نظم الذاكرة اتخذت الفترة الزمنية التي يستطيع هذا النظام الاحتفاظ فيها بالمعلومات الواردة إليه اساساً لتمييزه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني