د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

عوامل السرعة والفهم

العوامل التي تؤثر على السرعة والفهم القرائي معاً

 
أولاً - حركة العين :
نظراً لأهمية حركات العين في القراءة ، ودلالة ذلك على العمليات العقلية في أثنائها ، فقد أجريت البحوث حولها منذ أوائل القرن العشرين ، وفيها استخدام العلماء في أبحاثهم جملة من الطرق وصلت إلى الذروة في تحسينها ، بالوصول إلى التصوير الفوتوغرافي ، وكانوا من قبل ذلك يمارسون جملة من الطرق البدائية ، كمراقبة حركة العين من خلال ثقب في الورقة ، ولكن الوصول إلى هذه الطريقة ضبط هذه العملية تماماً.
ولقد أجريت العديد من الدراسات حول التحقق من تأثير حركة العين على معدل السرعة في القراءة ومستوى الفهم ، ومن هذه الدراسات دراسة فلتشر Fletcher (1993) التي أجراها على مجموعتين من المراهقين ، مجموعة تعاني من صعوبات في القراءة ، والأخرى لا تعاني من الدراسة إلى تحسن في مستوى الفهم لدى المجموعة التي لا تعاني من صعوبات في القراءة.
وكذلك أجرى سوفك وآخرون Sovik and others (2000) دراسة على عشرين من الأطفال في سن 12 عاماً ، بهدف التحقق من فعالية حركة العين وتأثيرها في سرعة القراءة ، والعلاقة بين القراءة الصامتة والقراءة الجهرية ، حيث قدمت للأطفال بعض النصائح الخاصة بحركة العين منها :
ـ محاولة توسيع مجال رؤية العين ، بمعنى التقاط أكبر عدد ممكن من الكلمات في الوقفة الواحدة.
ـ تثبيت معدل الالتقاط.
ـ تقليل عدد مرات الارتداد للخلف.
وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة ذات دلالة بين القراءة الصامتة والقراءة الجهرية ، كما أشارت إلى تحسن في مستوى السرعة.
 
ثانياً -  التذكر والنسيان :
عادة ما يشكو الطلاب من عدم تذكر ما يقرءون ، قد يكون السبب راجعاً إلى عدم اختيارهم أسلوب القراءة الذي يتناسب ونوع النص ، أو الغرض من القراءة ، وقد يكون راجعاً إلى أسباب أخرى تتعلق بالنسيان ، ويعتقد الباحث أن تعرفنا على الأسباب المؤدية للنسيان ، سوف يجعلنا نكتشف بأنفسنا كيف نتغلب عليها ونضع الآليات التي تعيينا على ذلك.
ومن هذه الأسباب : تأثير ما تختزنه الذاكرة من أفكار نتيجة قراءة سابقة على ما يقرأ بعدها مباشرة ، لذا ينبغي على القارئ الفصل بين القراءتين. ومنها الأثر النفسي وعليه بعدها البدء في القراءة.
ومن العوامل المسببة للنسيان والتي تسبب ضعف الذاكرة فقدان الانتباه ، فلتحسين عملية التذكر لابد من تركيز الانتباه حول ما ينوي القارئ تذكره ولقد وضع أحد الباحثين آليات لتحقيق الانتباه :
1-إلقاء نظرة عامة تمهيدية على القطعة المقروءة ، قبل قراءة كل كلمة فيها.
2-إلقاء نظرة على عنوان الفصل.
3-النظر إلى العناوين الرئيسية والفرعية ، ووضع إشارة على الحروف السوداء والمائلة.
4-النظر إلى أي صور أو رسوم توضيحية.
5-التصفح السريع للقطعة مع قراءة أول وآخر فقرة مع ملاحظة الجملة الأولى من كل فقرة.

بعد ذلك يسأل القارئ نفسه : ما الفكرة الرئيسية للموضوع ؟ وما هدف الكاتب ؟ بهذه الطريقة يكون القارئ قد حقق التركيز الذي يعنيه على فهم وتذكر القصة جيداً .
ومن العوامل المسببة للنسيان فقدان التشويق : حيث إن فقدان الولع بما نقرأ من الأسباب وراء إخفاقنا المحتمل في تذكره عندما نريد ذلك ، لذا على القارئ أن يظهر اهتمامه بالمادة المقروءة ، حتى يمكن له تذكرها ، وفي حالة إن كان اهتمامه بالمادة ضعيفاً أو معدوماً تماماً فيمكنه تنميته بطرائق مختلفة ، منها الإيحاء النفسي ، أو قراءة موضوعات مرتبطة بالموضوع لإثارة الاهتمام، أو مناقشة مع شخص آخر. والتكرار غير الكافي ولا الوافي ، لذا يجب أن نكرر ما نرغب في تذكره ، ونكرر المادة حتى نعرفها جيداً ، وأن نرجعها بانتظام لنبقيها حية في الذاكرة. كذلك من العوامل المسببة للنسيان : الإخفاق في خلق روابط بين المقروء القديم والمقروء الجديد بسبب ضعف تذكر بعض المحتويات ، لذا على القارئ أن رابطاً ذهنياً بين ما يرغب في تذكره وبين الموجود في الذهن مسبقاً ، بذكر أوجه التشابه والاختلاف بينهما مثلاً.
ولكي تتم عملية التذكر بصورة كاملة ، وبالتالي تحقيق التركيز، فقد عرضت عدة آليات تعين على ذلك ، وهي :
التأكد من الجلوس بانتباه أثناء القراءة ، مع وجود قلم رصاص لوضع علامات على النص ، ووضع خطوط أسفل الكلمات والجمل المفتاحية ، أما العلامات التي توضع على النص فمنها :
ـ كتابة كلمات أو جمل مختصرة في الهامش.
ـ وضع دائرة على الكلمات التي لا نعرف معناها.
ـ وضع علامة على التعريفات.
ـ وضع قوائم عددية بالأفكار ، والحوادث ، والأسباب.
ـ وضع علامة أو نجمة (*) تلي كل فقرة مهمة.
ـ وضع علامة استفهام (؟) تلي الفقرات المحيرة.
ـ وضع علامات للنفس ، مثل : (افحص) ، (أعد القراءة) ، أو (فكرة جيدة للاختبار).
ـ رسم أسهم لتوضيح العلامات.
ـ رسم ملخصات ( تخطيطات أو مخططات). (The PE Technikon)

ثالثاً - مضاعفة السرعة :
إذا كان أحد الباحثين قرر أن سرعة القارئ العادي تساوي مائتي كلمة في الدقيقة ، ( روبرت زورن ، 1991 ، 9 ) وهناك من اعتبرها مائتين وخمسين كلمة في الدقيقة. ( أنس الرفاعي ، ومحمد سالم ، 1997 ، 18 : 27 ) بل اعتبرها ( هاريس Harris 1980 ، 549 ) ( بني Penny , 1986، 313) أن هذه النسبة هي سرعة القارئ البطئ وإذا كان الخبراء في مجال الطب والبحث النفسي قد توصلوا إلى أن معظم البشر يستقبل فقط من 4 % : 10 % من قدراتهم العقلية ، رغم أن لديهم الإمكانية من أن يتعلموا أو يفكروا ويعملوا أكثر ، إذا كان الأمر كذلك فإن تسريع عملية مثل القراءة هي طريقة فعالة لتمكين الشخص من أن ينمي نسبة كبيرة تساوي من 90 : 95 % من قدراته العقلية التي لا يستخدمها.
فعندما يقرأ الشخص الناضج بسرعة فهو يركز أكثر ، وعندما يتمكن من رفع سرعته في القراءة فوق الـ 500 كلمة لكل دقيقة مع تحقيق أقصى فهم ، فإنه بذلك يسرع أيضاً تفكيره ، ويتيح أعماقاً جديدة للمخ لتصبح سهلة المنال .
وهذا ما يؤكده علماء التربية والخبراء في أهمية الذكاء ، وهو أن الإنسان العادي يستطيع مضاعفة سرعته في القراءة خمس مرات ، فإذا كان يقرأ عشر صفحات في الساعة فإن عقله قارد على استيعاب خمسين صفحة في المدة نفسها.
إذن مضاعفة القارئ سرعته العادية ، واستغلال كالم طاقاته العقلية ، وهذا بإمكانه ، يؤثر تأثيراً إيجابياً في زيادة سرعته في القراءة ، وتحسين مستوى الفهم ، وتحقيق مزايا أخرى، منها : توفير الوقت ، الإحساس بالمتعة أثناء القراءة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني