د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

عوامل السرعة والفهم1

رابعاً -  تحسين الاتجاه نحو القراءة:
إذا نجح القارئ في تحسين اتجاهه نحو القراءة وأقبل عليها بحب ورغبة، خاصة إذا ما استخدم لذلك طرقاً مختلفة، ووسائل مثيرة ومحفزة، ومقوية لرغبته في الاستمرار في القراءة، مثلما استخدم ليثر هود Leatherwood (1992) مع طلابه، حيث استخدم أسلوب الأنشطة المثيرة لاهتمام الطلاب نحو اتجاهاتهم وإقبالهم على القراءة، حيث طبق اختباراً بعد فترة التدريس التي استمرت ثلاثة أشهر، وقد أظهرت النتائج زيادة الرغبة لدى الطلاب في المشاركة في القراءة وتحسن الموقف تجاه القراءة.
وفي دراسة أخرى أجراها دوتي Doughty (1990) التي هدفت إلى تحسين الاتجاه نحو القراءة، ومن ثم تصميم برنامج اشتمل على عشر مهارات رئيسية قدمت لطلاب الكلية أي المستوى الجامعي، حيث أظهرت نتائج الدراسة تحسناً في الاتجاه نحو القراءة كما أثبتت العلاقة الإيجابية بين فهم المقروء والاتجاه نحو القراءة، حيث أظهرت النتائج تحسناً في فهم الطلاب للنص المقروء مع تحسن موقفهم من القراءة.
 
خامساً-  التدريب:
لقد أثبتت الدراسات العربية والأجنبية فعالية التدريب كمرحلة مهمة من مراحل التعلم التي تسهم في تنمية مهارتي السرعة والفهم، فقد أثبت فتحي حسانين (1987) في دراسته فعالية برنامج اقترحه ودرب عليه طلابه في تنمية مهارتي السرعة والفهم لدى طلاب المرحلة الابتدائية، وكذلك عطاء بحيري (1988) التي أعدت برنامجاً ودربت عليه طلابها، وجاءت نتائج دراستها لتشير إلى فعالية البرنامج في زيادة سرعة الطلاب في القراءة، وارتفاع في مستوى الفهم.
ودراسة قاسم Kassem (1999) التي هدفت إلى تعرف أثر برنامج مقترح في تطوير الفهم والسرعة في القراءة لدى طلاب شعبة اللغة الانجليزية، الفرقة الثالثة، بكلية التربية جامعة طنطا، حيث تكونت عينة دراسته من ستين طالباً، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: ضابطة تكونت من ثلاثين طالباً شاركت فقط في الاختبار القبلي والبعدي دون أن تدرس أي شئ، وتجريبية تكونت من ثلاثين طالباً، تم تدريبهم على البرنامج المقترح المكون من ثلاث وحدات، شملت مستويات الفهم: الحرفي، والناقد، والشامل، وفي النهاية تعرض المجموعتان لاختبار لقياس سرعة القراءة، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعتين على جميع مستويات الفهم وفي سرعة القراءة، لصالح المجموعة التجريبية.

كما يعد التدريب مرحلة مهمة من مراحل التعلم التي تسهم في التغلب على كثير من الصعوبات، وتحل كثيراً من المشكلات التي يعاني منها الطلاب، حيث يعد وسيلة ناجحة ومؤثرة، إذا أحسن استخدامها في زيادة السرعة في القراءة، وتحقيق مستوى أعلى في الفهم، حيث اشتكى الطلاب اليابانيون ـ أثناء تعلمهم الإنجليزية ـ من بعض الصعوبات التي أثرت على قراءتهم، مثل قراءة كلمة كلمة، والفشل في الربط بين الجمل والفقرات، والصعوبة في تلخيص الفقرات، لذا قدم كيتاو Kitao (1994) دراسة حول هذا الموضوع بهدف التغلب على هذه الصعوبات، وتحقيق قراءة فعالة. وبدأ بتدريبهم من خلال مشروع القراءة الذي أطلق عليه اسم (JALT)، الذي اشتمل على: المحادثة، والاتجاهات، وقراءة مقال في جريدة، وقراءة قصيدة، وقراءة مقال، وقد نجح في التدريب على إيجاد ارتباط عال بين القدرة على القراءة والسرعة فيها.
كذلك نجح التدريب في تنمية المهارة المطلوبة في الدراسة التي أجراها تان ونيكلسون Tan and Nicholson (1977) على اثنين وأربعين طالباً من 7: 14سنة، حيث تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، مجموعة تم تدريبها على قراءة مجموعة كلمات، ومجموعة أخرى تم تدريبها على قراءة مجموعة جمل، وذلك باستخدام طريقة الكروت ( البطاقات المقواة)، والمجموعة الثالثة لم يتم تدريبها، ثم تعرض الكل لاختبار بعدي، وجاءت نتيجته معبرة عن قراءة سريعة لدى المجموعتين اللتين تعرضتا للتدريب، كما تحسن في مستوى الفهم لديهما، على عكس المجموعة الثالثة.

كذلك حقق التدريب فعالية في إكساب الطلاب مهارة السرعة في التعرف على الحرف، مما أدى إلى زيادة معدل القراءة، وذلك في دراسة أجراها كارفر Carver (1991) على سبعة وأربعين طالباً من طلاب المرحلة الابتدائية، حيث أثبتت النتائج أن سرعة التعرف على الحرف تؤثر على سرعة الإدراك، وسرعة الإدراك تؤثر بالتالي على زيادة معدل القراءة.
وإذا كانت الدراسات أثبتت أن التدريب له تأثير إيجابي في تحقيق سرعة أفضل في القراءة وتحسين أكبر في الفهم، فهناك دراسات أخرى تدعم هذا الرأي، وتضيف إليه أيضاً أن المرحلة العمرية ليست عائقاً بل يستطيع الإنسان في أيه مرحلة عمرية أن يضاعف من سرعته، بعد الحصول على قسط من التدريب على المهارة. فقد أجريت دراسة على تسعة وثلاثين من المديرين في شركة اتصالات أثبتت نتائجها تحسناً في معدل السرعة في القراءة والفهم لديهم، وجاء ذلك بعدما تم قياس معدل سرعة القراءة والفهم لديهم قبل التدريب، وبعدما طبق عليهم برنامج تدريبي لتنمية هاتين المهارتين لمدة أسبوع واحد، ثم القياس البعدي، وبعدها جاءت النتائج، ووجدت النتائج الإيجابية المشار إليها سابقاً.

لذا فإن التدريب المستمر عن طريق الممارسة الدائمة للقراءة، وخاصة الكتب الدراسية والكتب غير المتخصصة المسلية، أي الكتب العامة الممتعة والسلعة في الإجازات، هو أسلوب ناجح من أساليب تنمية مهارة السرعة، خاصة تلك التي تتناسب مع كل مادة، وتحقيق أقصى فهم للمادة.
كذلك فإن التدريب على السرعة في القراءة من خلال استخدام وسائل القراءة السريعة مثل التصفح والقراءة الأفقية والقراءة الرأسية، والمرونة التي تتطلبها مختلف المواد القرائية حسب صعوبتها والغرض من قراءتها، كل ذلك يجعل الطالب قادراً على تقييم النص المقروء، ومواصلة الفهم له دون أية مشكلات. وقد أثبتت إحدى الدراسات فعالية التدريب، حيث تم إعداد مقرر ـ بعيداً عن المقررات الدراسية ـ للتدريب من خلاله، وجاءت نتائج الدراسة لتشير إلى إيجابية استخدام البرنامج حيث زادت معدلات الطلاب في سرعة الفهم، وذلك من خلال تدريب الطلاب عينة الدراسة على عدة أساليب لتصفح مواد قرائية إضافية، بغرض تحقيق أهداف محددة مع المحافظة على نسبة الفهم المقروء. ومن ثم تطبيق ذلك على مقرراتهم الدراسية، كشكل من أشكال نقل الخبرة، وفي نهاية البرنامج، وبعد تقويم أدائهم، جاء في التقارير التي تسلمها الطلاب نسبة ما أحدثه كل منهم من تقدم في السرعة والفهم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني