د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

في بيتنا موهوب2

أساليب التنشئة الأسرية:
تبين العديد من الدراسات أن أساليب التنشئة الأسرية تلعب دوراً كبيراً في تنمية الموهبة والإبداع لدى الأطفال. ومن الدراسات الكلاسيكية المعروفة في هذا المجال دراسة آن رو (Roe, 1952) التي قامت بدراسة على ثلاث مجموعات من العلماء المبدعين، فوجدت أن أهم عوامل البيئة الأسرية المشجعة للإنجاز العالي هي توافر الحرية وتضاؤل العقاب والتشجيع المستمر الذي يستخدمه الآباء مع أبنائهم.وتشير معظم الدراسات العربية والأجنبية في هذا المجال إلى أهمية توافر العناصر الآتية في البيئة الأسرية الميسرة للإبداع أحد الأبعاد الأساسية للموهبة:- ممارسة الأساليب الأسرية السوية في تنشئة الأبناء أي البعد عن التسلط أو القسوة، والتذبذب في المعاملة، والمفاضلة بين الأبناء، والتدليل الزائد، والحماية المفرطة، وغيرها من الأساليب غير السوية.- تشجيع الاختلاف البناء.- تقبل أوجه القصور.- وجود هوايات لدى الأبناء.- توافر جو من القبول والأمان وعدم الإكراه.- إتاحة الفرصة للاستقلالية والاعتماد على النفس.- الاتجاه الديمقراطي والإيجابي نحو الأبناء.- الانفتاح على الخبرات.- التنوع في الخبرات.- تعويد الطفل على التعامل مع الفشل والإحباط.(عبدالحليم محمود السيد، 1980، أديب الخالدي، 1981، عبدالرحمن العيسوي، 1980، أحمد عبادة، 1986).كما تبين الدراسات في هذا المجال أن بعض الاتجاهات الوالدية تساعد على تنمية الإبداع ومن أهمها تشجيع التفكير اللانمطي للأدوار الجنسية، أي عدم قولبة كل من الذكر والأنثى في أدوار تقليدية معينة، والتي ترى أن أدوار الأنثى ترتبط بالعلاقات الاجتماعية، وأنها قد خلقت للبيت وتربية الأولاد، وأن الذكر دوره هو كسب القوت والأدوار التي تتعلق بالإنجاز، بل النظر إلى الابن أو الابنة حسب قدراته وميوله بغض النظر عن كونه ذكراً أو أنثى، أندرسون وتوليفسون (Anderson & Tollefson, 1991).وبالنسبة لدور كل من الأم والأب تبين معظم الدراسات في هذا المجال أن الأم تلعب دوراً مؤثراً في تنمية موهبة طفلها، وخصوصاً في السنوات الأولي من عمره، والتراث السيكولوجي يزخر بالعديد من الدراسات التي تبين هذا الدور.
ومعظم الدراسات يؤكد أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين ذكاء الأم وطفلها، ويؤكد أن مستوي تعليم الأم بصورة خاصة ومشاركتها ومتابعتها لأمور الطفل وهو صغير لها آثار إيجابية بعيدة المدى على تربية الموهبة لدى الطفل مستقبلاً.كما أورد لوي ولويز (Louis & Lewis, 1992) عدداً من الدراسات التي بينت أن هناك ارتباطاً قوياً بين توقعات الأم وذكاء طفلها. ومن الصعب التحقق في هذا الصدد من اتجاه العلاقة بين توقعات الأم وقدرات طفلها، وتحديد العلاقة السببية بينهما، وأي متغير يسبب الآخر، وما إذا كانت توقعات الأم هي التي تؤثر على ذكاء الطفل، أم أن العكس صحيح. ولكن من الثابت علمياً أن نوعية التفاعل بين الأم وطفلها بغض النظر عن السبب الحقيقي في إحداث هذا التفاعل يلعب دوراً كبيراً في تربية الموهبة لدى الطفل، وأن الأم تمتلك توقعات عالية لطفلها تكون أقدر على توفير بيئة غنية ميسرة لتنمية موهبته.والتفاعل اللفظي بين الأم وطفلها يلعب دوراً كبيراً في تنمية القدرات العقلية لدى الطفل منذ أشهره الأولى، وتشير الدراسات إلى أن التفاعل اللفظي لأمهات الأطفال الموهوبين يتسم بالتعزيز اللفظي، وإعطاء إرشادات لفظية، وإلقاء أسئلة مفتوحة، وعدم إعطائه إجابات جاهزة، بل تشجيع الطفل على أن يبحث عنها بنفسه، وكذلك تشجيع حب الاستطلاع لديه بورتس (Portes, 1988).أما بالنسبة لدور الأب فإنه لا يقل عن دور الأم في تربية الموهبة والإبداع لدى الطفل، على الرغم من أن معظم الدراسات السابقة قد ركز على دور الأم فقط.
 
وفي إحدى الدراسات التي أجراها كارنز وشويل (Karnes & Shwedel, 1987) على عدد من آباء الأطفال الموهوبين في مرحلة رياض الأطفال تبين نتائج هذه الدراسة أن هناك تبايناً كبيراً بين تفاعل آباء الأطفال الموهوبين وبين آباء الأطفال غير الموهوبين. ولقد تجلى هذا التباين في أربعة أمور وهي:- كان اباء الأطفال الموهوبين أكثر مشاركة لأطفالهم من آباء الأطفال العاديين، ومن حيث كم ونوعية الوقت الذي يقضيه الأب مع طفله. وتشير هذه الدراسة إلى أن أب الطفل الموهوب يقضي وقتاً في القراءة لطفله الموهوب قدره ثلاثة أضعاف الوقت الذي يقضيه أب الطفل العادي مع طفله، وكذلك يقضي أوقاتاً مع طفله تزيد بنسبة 20% عن الأوقات التي يقضيها أب الطفل العادي مع طفله، حيث يشارك في هذه الأوقات طفله في الذهاب إلى السينما، أو ممارسة الرياضة، أو الذهاب في رحلات إلى حديقة الحيوانات مثلاً.وبالنسبة لنشاط القراءة، فلقد حرص آباء الأطفال الموهوبين على تنويع نشاطات القراءة، واهتمامهم لم يقتصر على مجرد القراءة لأطفالهم، بل التركيز على مساعدة الطفل على التمييز بين بعض الكلمات والأصوات.- اهتم آباء الأطفال الموهوبين بالتواصل اللفظي أكثر من آباء الأطفال العاديين، ولقد تضمن التواصل الشفوي الجانب المعرفي والوجداني، كأن يشرح الأب لطفله بعض المفردات الجديدة المتعلقة بمحيطه، ومشاعر الآخرين.- كان آباء الأطفال الموهوبين أكثر اهتماماً بالنشاطات الذهنية التي تتطلب استخدام العضلات الدقيقة، وتتطلب نشاطاً ذهنياً كلعبة الليجو (Lego)، أكثر من اهتمامهم بالنشاطات الحركية التي تتطلب استخدام العضلات الكبيرة، كركوب الدراجة أو الركض.- ركز آباء الموهوبين على بث الثقة في نفس الطفل، وتجنب استخدام الألفاظ النابية، وإظهار القبول غير المشروط لذات الطفل، وكانوا أكثر اهتماماً بالأسئلة غير المألوفة، وتشجيع الميل للفضول.تؤكد معظم الدراسات الآنفة الذكر أهمية توافر البيئة الغنية ثقافياً، الآمنة سيكولوجياً لتنمية الموهبة والإبداع لدى الطفل في الأسرة، ومن أهم عناصرها توافر الكتب والألعاب المثيرة ذهنياً، وتشجيع الرحلات العلمية والثقافية، وتشجيع الهوايات، والإجابة عن أسئلة الطفل، وتشجيع القراءة، والتواصل اللفظي بين الآباء والأبناء.كما تشير إلى أن أساليب التنشئة الأسرية التي تناسب الطفل الموهوب بصورة خاصة هي تلك التي تستخدم الإقناع معه، وتعمل على احترام عقله، لأن أسلوب الضرب واستخدام القسوة في المعاملة مع الطفل الموهوب بالذات معناه قتل موهبته وهي مازالت في المهد، وأساليب التنشئة الأسرية التي تساهم في تنمية موهبة الطفل هي تلك التي تتجه نحو التسامح والقبول والانفتاح، والبعد عن الفصل الحاد بين الأدوار الجنسية.دور الأسرة في رعاية الطفل الموهوبإن رعاية الطفل الموهوب في الأسرة تمثل تحدياً آخر صعباً للأسرة، وللتعرف على أهم أساليب رعاية الطفل الموهوب في الأسرة لابد من التعرف على نوعية المشكلات التي تواجهها الأسرة عند وجود طفل موهوب فيها.وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة قد بينت أنه من أهم خصائص البيئة الأسرية التي تنمي الموهبة والإبداع لدى الطفل هي البيئة الثرية ثقافياً والآمنة سيكولوجياً، إلا أن هناك العديد من الدراسات تؤكد أن أسرة الطفل الموهوب في الواقع تواجه العديد من المشكلات مع طفلها الموهوب.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني