د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

متطلبات الدمج

متطلبات دمج الطلبة المتفوقين في المجتمع الصفي

 
د. فوزي حرب أبو عودة
 
يُعتبر الطلبة المتفوقون ذخر الأمم الناهضة وثروتها البشرية في الإفادة من الطاقات العقلية التي يتمتعون بها، وذلك للارتقاء بالمستوى التربوي والتعليمي لأفرادها، وهم عمادها في السمو بمجالات الحياة كافة، في حاضرها ومستقبلها على السواء، مباشرة وغير مباشرة، داخل المدرسة وخارجها، وذلك لتمتد آثار عملهم إلى المجتمع المحلي وبطريقة ما إلى المجتمع العالمي.
يتمايز الطلبة المتفوقون عن أقرانهم داخل الصف الواحد بقدرات ومهارات عقلية إدراكية (عقلية وشعورية)، تجعلهم قادرين على الاستيعاب والإفادة مما يُعرض عليهم في حصة الدرس بوقت قصير وبأقل الجهد؛ ما يبقي لديهم طاقات ووقتاً إضافياً يُمكن أن يُستفاد منه بتوجيه وإرشاد من المعلم في عمليات عقلية أخرى.  لذا؛ فهؤلاء المتفوقون في حاجة إلى أنشطة إثرائية مميزة لأجل التنشيط الدماغي والحفز الوجداني لديهم، ليتواصلوا عقلياً ووجدانياً طيلة الفترة الزمنية لحصة الدرس.
والعملية الإثرائية للاستجابة لمتطلبات دمج المتفوقين في المجتمع الصفي تعمل على الإفادة من خصائص هذه الفئة في تطوير إجراءات وأنشطة العملية التربوية والتعليمية نفسها، وإيجاد كوادر مؤهله لمستقبل العمل البحثي، وكذلك التربوي والتعليمي الإبداعي، وذلك بما يملكونه من معرفة القدرات والمهارات الذاتية والإفادة منها في ممارساتهم التربوية والحياتية، وكذلك التحليلات والتفسيرات الإدراكية للقضايا التي يواجهونها، وتَمَكُّنهم من حل مشكلاتهم ذاتياً، وتوظيف ما يتعلمونه في التعامل مع الأمور التي تواجههم بكل طلاقة، والتفكير بطريقة مغايرة لما هو قائم في الوسط المحيط، والاتجاه نحو الموضوعية في عمليات التحليل والتفسير ومَنطَقَة الأشياء، والتوجه نحو الأنشطة الإبداعية مع الحفاظ على الأصالة.
هذا؛ علاوة على الحق الطبيعي لهؤلاء الطلبة في مراعاة البرنامج المدرسي بعناصره كافة، وبخاصة الإجراءات والأنشطة التي تتم أثناء حصة الدرس مع حاجاتهم ورغباتهم، وكذلك قدراتهم ومهاراتهم بحسب نظرية الفروق الفردية بينهم.  فالفروق الفردية تعني تمايزهم في نواحي وتوجهات نموهم التربوي والتعليمي؛ ما يحمل معه تبعات الاستجابة لمتطلبات ذلك النمو، بما يكفل الارتقاء الدائم بتلك الحاجات، والرغبات، وكذلك القدرات، والمهارات وبما يناسب ميولهم واتجاهاتهم؛ بل والعمل على توجيه تلك الميول والاتجاهات وجهة صحيحة.  وتأكيداً على وجوب التعليم بحسب تلك الفروق يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ‏"ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة‏‏".
من حقي أن أتعلم بما يناسب قدراتي ومهاراتي واستعداداتي الجسمية والعقلية والنفسية
والمجتمع الفلسطيني يزخر بمثل هؤلاء الطلبة المتفوقين؛ مما يتطلب من القائمين على العملية التربوية والتعليمية بناء البرامج الكفيلة بدمج هذه الفئة في إجراءات وأنشطة الدروس التي يتم تنفيذها خلال العام الدراسي.  وتلك عملية تكاملية بتداخل عناصر عدة في إيجاد البدائل التربوية والتعليمية المناسبة لهؤلاء المتفوقين.
ويتضح من خلال اللقاءات والملتقيات التربوية التي تمت في نادي معلمي الدراسات الاجتماعية بمركز القطان للبحث والتطوير التربوي-غزة؛ وجود حاجة ماسة لدى المعلمين في ملاءمة طرق تدريسهم لمختلف فئات الطلبة أثناء عرض دروسهم، وبخاصة المتفوقين منهم.
 
  مفهوم الطلبة المتفوقين
الطلبة المتفوقون فئة من الطلبة يتمايزون عن أقرانهم في الفئة المتوسطة (العادية) من الطلبة بقدرات ومهارات عليا، وكذلك في الميول والاتجاهات، وتقع هذه الفئة في منطقة مستوى أعلى من المتوسط في الخط المستقيم الذي يبدأ بالإعاقة وينتهي بالعبقرية، والفراسة، والحكمة، وهم بذلك إحدى فئات الطلبة من ذوي الحاجات الخاصة.
وذوو الحاجات الخاصة يختلفون عن أقرانهم في النواحي الفيزيقية، والمعرفية وكذلك الشعورية/الوجدانية بقدرات ومهارات معينة، إما بالقصور أو بالزيادة، ويُعرفون بالطلبة غير العاديين- أي غير فئة المتوسط؛ ما يجعل الحاجة ماسة لتلبية متطلبات تعلمها بواسطة أنشطة وإجراءات خاصة تراعي الحاجات الخاصة، وتشمل هذه الفئات كلاً مما يلي:
  -ذوو الإعاقات الفيزيقية، أو النفسية، أو كلاهما معاً.
 - ضعيفو القدرات والمهارات العقلية والمهارية
- ذوو القدرات العقلية والمهارية العالية: موهوبون- متفوقون/متمايز- نابغون- مبدعون- مبتكرون- مخترعون- عبقري- فراسي- حكيم.
 
ويذكر كريك وزملاؤه (Krik et al.,1997,p.2) أن غير العاديين Exceptional)) مُصطلح يشمل الأطفال الذين يعانون من قصورات نمائية، وآخرون يمتلكون قدرات استثنائية عالية؛ فهم الأطفال الذين يختلفون عن المتوسط أو العادي في:
1- الخصائص العقلية.
2- المقدرات الحاسية.
3- مقدرات التواصل.
4- النمو السلوكي والانفعالي.
5- الخصائص الجسمية؛ ما يتطلب خدمات خاصة لتعديل الممارسات التربوية والتعليمية في المدرسة، بما يتناسب مع خصوصية تلك العناصر من أجل تنمية قدراتهم والارتقاء بمهاراتهم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني