د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

متطلبات الدمج2

رابعاً: وسائل وتقنيات تعليمية تعلمية اكتشافية
فالطلبة المتفوقون يمتلكون من القدرات والمهارات التي يستطيعون بها فهم مستويات مُحددة من البناء الهرمي لموضوعات الدروس، ومع ذلك فهم في حاجة إلى وسائل وتقنيات تغوص بهم إلى اكتشاف آفاق متعمقة في عناصر تلك الموضوعات الدراسية.  وأنسب الاستراتيجيات لذلك؛ العصف الذهني بعد مشاهدات العروض العملية، والزيارات الميدانية، والمناقشات الاستقصائية لقضايا بحثية تُوضع للطلبة على بساط البحث، ليُعدوا حولها تقريراً أو مُلخصاً أو تطوير أفكار جديدة، ويمكن القيام بدراسات تقويمية من قبل مشاركات طلابية في موضوعات يبدي فيها الطلبة آراءهم من خلال تحقيق هدف بناء الشخصية البحثية لهم.
فلابد إذن من توظيف أساليب واستراتيجيات تنمية التفكير الاستدلالي، والتفكير الابتكاري (الإبداعي)، أي التي تركز على عمليات التفكير العقلية العليا التي تعتمد على تكوين المعاني والمفاهيم، ويتمثل في إدراك العلاقات (التويجري، ومنصور، 2000،217).
ولا يخفى علينا الأثر الكبير الذي يلعبه التنوع في توظيف وسائل وتقنيات التعليم والتعلم في جذب اتجاهات هؤلاء الطلبة نحو العمل التربوي والتعليمي بما يحقق مشاركاتهم الوجدانية في إنجاز حاجات ورغبات مشتركة لديهم.  وعملية التنوع المقصودة في هذا المضمار تعنى للطلبة المتفوقين تنوع الوسائل والتقنيات التي تناسب تفوق قدراتهم ومهاراتهم اتجاه تحليل وتفسير الموضوعات التي يتعرضون لها خلال عملية التعليم والتعلم.  ولا نبالغ إن قلنا إن عملية التنوع تلك تعمل على توظيف مستويات مختلفة من قدرات الطلبة؛ ما يتيح لهم تفعيل أدائهم بتفاعل وسائله وتقنياته.
 
خامساً: مناخ تربوي مُحَفِّز بأنشطة تربوية متنوعة
قد يكون المناخ التربوي المُحفز من أهم عوامل الارتقاء بدافعية الطلبة المتفوقين نحو التعليم والتعلم.  ودافعية الطلبة العالية تتجه بهم نحو تحقيق أهدافهم وغاياتهم التربوية والتعليمية بهمة عالية ترقى بقدراتهم ومهاراتهم.  ولهذا الشأن، تم عقد ورش عمل عدة في مركز القطان، وتم في إحداها استضافة الدكتور بسام أبو حشيش، المتخصص في التربية الخاصة، حيث عرض تجارب عدة في كيفية التعامل مع الطلبة المتفوقين من خلال أنشطة ترقى بقدراتهم ومهاراتهم منعاً للإحباط الذي يمكن أن يواجهوه في حال التعامل معهم كباقي الطلبة العاديين.
ومن تلك الأنشطة المناسبة للطلبة المتفوقين؛ العروض العملية، والتجارب الميدانية، وتنويع مستويات مخاطبة الطلبة لتناسب جميع المستويات من قدرات ومهارات، والمواد العلمية الدراسية المستقلة للطلبة (جزء من مشروع التعلم الذاتي)، وطرح التناقضات المعرفية، وعرض أنشطة من خلال برامج متنوعة، وتجميع مواد من خامات البيئة المحلية، وتلخيص موضوعات مُحددة، وتوظيف الإذاعة المدرسية، المشاركات الطلابية من خلال الزيارات والرحلات والرسومات، والمسابقات وغيرها.

سادساً: وسط أسري ومجتمعي متفهم ومتعاون
فدور الأسرة والمجتمع ليس مكملاً لدور المدرسة كما هو مُتعارف عليه؛ بل هو دور أساس في العملية التربوية والتعليمية، أي جزء لا يتجزأ منه. فعناصر العملية التربوية التعليمية تشمل الأسرة والمجتمع المحيط كأحد أهم أسس تلك العملية، ولا نريد أن نخوض في مستوى الأهمية هل هو نصف الأهمية في تلك العملية، أم أكثر من ذلك، أم أقل؟
والبيئة الأسرية هي المناخ الذي ينمو في إطاره الطالب، وتتشكل الملامح الأولى لشخصيته، وهي المصدر الأساس لإشباع حاجاته واستثارة طاقاته وتنميتها، وفي هذا المناخ يتعرض الطالب لعملية التنشئة الاجتماعية وفق أساليب معينة، وفي مناخها يشعر بردود الأفعال المباشرة اتجاه محاولاته الأولى للكشف والتجريب، واتجاه خروجه على القوالب النمطية المألوفة للتفكير.  لذلك، يمكن القول إن مناخ الأسرة إما أن يشجع على إبداء مظاهر التفوق العقلي فينميها، أو يعمل على كف استعدادات الطالب وإمكاناته المبدعة ويعترض سبيلها (سليمان، وأحمد:2001،231).
 
سابعاً: إمكانات مادية وبشرية كافية
فالإمكانات المادية والبشرية تحدد مدى كفاءة الأداء في تنفيذ الأنشطة من حيث المستوى والنوعية.  وكلما توفرت تلك الإمكانات كماً ونوعاً؛ ازدادت النتائج المرجوة تحسناً وبهاءً.  ومن المعروف أن الإمكانات، سواء المادية منها أم البشرية، تمنح المعلمين فرصة تنويع أنشطتهم بما يتناسب مع موضوعات الدراسة التي يتم عرضها في حصص الدروس المختلفة، وبخاصة التي تتطلب تنوعاً في القدرات والمهارات، وهناك شكاوى من قلة توافر تلك الإمكانات المطلوبة لتفعيل طاقات المتفوقين والإفادة منها في العملية التربوية والتعليمية.
وحيث إنه لا يتوافر المناخ المناسب لتنمية الأبناء المتفوقين نتيجة لانخفاض المستوى الاقتصادي في الأسرة، أو ضعف المستوى التعليمي للآباء، وعدم توافر القدرة لديهم لمسايرة نماء أبنائهم المتفوقين، بل إن عدم صلاحية الأنشطة التي تنمي الذكاء والابتكار وتعمل على صقل المواهب في المدرسة، والتي قد تُعاني من نقص أو عدم توافر المعلمين الأكفاء والأدوات والوسائل التعليمية/ التعلمية المناسبة والمختبرات والورش والمراجع والكتب العلمية، فإن كل هذه العوامل مجتمعة أو منفردة تعمل على تعطيل الإفادة من طاقات واستعدادات المتفوقين والموهوبين (التويجري، ومنصور: 2000،333).
وننوه في هذا المجال إلى أن توفير تلك الإمكانات وإن كانت تكلفتها باهظة؛ فإن النتائج الإيجابية التي تتمخض عنه كبيرة، سواء ما يعود منها على العملية التربوية والتعليمية نفسها، أم التي تعود على كوادر المستقبل لمؤسسات المجتمع بعامة؛ فهو بمثابة ادخار واستثمار في الطاقات البشرية وكذلك المادية.  لذا؛ فعائد الإنفاق على رعاية المتفوقين تظهر نتائجه في تفتح عقول أبناء المجتمع، سواء في المدرسة أم خارجها؛ ما يجعل الفرصة سانحة لتطوير مجتمعي لاحق، ومن ثم ازدهار ورفاهية.

ثامناً: متابعة وتقويم وتطوير مستمر
تُعتبر المتابعة والتقويم عمليتي التأكد من مدى تحقق الأهداف والغايات في كل مرحلة من مراحل عملية عرض الدروس، وبخاصة للمتفوقين.  ومن خلال المتابعة والتقويم يتم تحديد نقاط القوة للعمل على ترسيخها وتعميمها والإفادة من نتائجها الإيجابية، والكشف عن نقاط الضعف للحد منها ومعالجتها جذرياً ما أمكن، ويتم ذلك في كل خطوة من خطوات سير الدرس حتى يصل الطلبة المتفوقون إلى التعلم بالتمكن.
أما التطوير؛ فعملية مهمة لتقوية نقاط القوة في مراحل وخطوات عرض الدروس، ومعالجة نقاط الضعف، ومن ثم الوصول إلى الحالة الأفضل دوماً.  وهذه الخطوة تأتي تبعاً للتغيير الحاصل والتطوير في مختلف مجالات الحياة، والتخلف عن تلك المستجدات يعني تخلف العمل التربوي والتعليمي الذي نحن في حاجة إلى تطويره باستمرار.  ولا يُقصد بالتطوير هنا تطوير المادة العلمية فحسب؛ بل وجميع متطلبات تنفيذها أيضاً دون استثناء.

 فوزي حرب أبو عودة- باحث في مركز القطان/ غزة
 
المراجع:
 أبو عودة، فوزي حرب (2004): المشكلات والصعوبات التي تواجه مدير المدرسة الثانوية في محافظات غزة، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم التربوية، البرنامج المشترك بين جامعة عين شمس بمصر وجامعة الأقصى بغزة.
  بكرة، عبد الرحيم الرفاعي (1994): بعض العوامل الاجتماعية والتربوية ذات العلاقة بالتفوق الدراسي: دراسة تقويمية، مجلة دراسات تربوية، مج.(9)،ج.(65)، كلية التربية، جامعة حلوان، القاهرة.
 التويجري، محمد بن عبد المحسن، ومنصور، عبد المجيد سيد أحمد(2000)، الموهوبون: آفاق الرعاية والتأهيل بين الواقع: العربي والعالمي، مكتبة العبيكان، الرياض.
 سليمان، عبد الرحمن سيد، وأحمد، صفاء غازي(2001): المتفوقون عقلياً: خصائصهم - اكتشافهم- تربيتهم - مشكلاتهم، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة.
  الشخص، عبد العزيز السيد (1990): الطلبة الموهوبون في التعليم العام بدول الخليج العربي وأساليب اكتشافهم وسبل رعايتهم، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس، القاهرة.
 عبد الغفار، أحلام رجب (2003): الرعاية التربوية للمتفوقين دراسياً، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة.
  القريطي، عبد المطلب أمين (2001): سيكولوجية ذوي الحاجات الخاصة وتربيتهم، دار الفكر العربي، القاهرة.
 كامل، حسين بهاء الدين (2000): الوطنية في عالم بلا هوية وتحديات العولمة، دار المعارف، القاهرة.
 النيسابوري، مسلم بن الحجاج ‏: ‏صحيح مسلم،‏ باب (3)، (1/76) حديث رقم (592) بشرح النووي.
 Clark,B. (1992):Growing up giftedness, Macmillan publishing company, New York.
 Kirk.S.A.,Gallagher, J.J. and Anastsiow,N.J.(1997): Educating     Exceptional Children, (8th.ed), Houghton Mifflin Company,New.York.
 Hansen,J.(1988): The relationship of skills and class room climate of trained teachers of gited students pardue university.W.Lafayette, Indiana.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني