د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الحرمان الثقافي3

4- الحرمان الثقافي والنمو اللغوي:
تدل الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين نشأوا في مؤسسات الأيتام والخيريات وما يشابهها ، أن هؤلاء الأطفال غالبا ما يعانون من تأخر شديد في النمو اللغوي سواء في حجم الذخيرة  اللفظية أو في مدى تعقيد  الجمل التي يستعملونها أو يفهمونها أو في مدى قدرتهم على التجريد  واستيعابه ، وتدل دراسة (كلميم برنكل)أننا عندما نساوي العمر والجنس والذكاء والخلفية السكنية ، فإن الأطفال  الذين يدخلون رياض الأطفال  يتفوقون على أقرانهم  الذين يظلون  في بيوتهم  في جميع مقاييس اللغة ، وفي دراسة أخرى  وجد باحث أن التخلف اللغوي  لدى أطفال مؤسسات الأيتام يفوق أي جانب  آخر  من جوانب النمو  نفسيا وبدنيا ، وتدلل دراسات أخرى  على وجود فروق بينة  في النمو اللغوي  بين الفئات المتباينة  الحرمان - بغض النظر عن اللهجة- ويبدو بوضوح  أن الفوارق  في القدرات  اللغوية  تتزايد بتزايد البعد  بين الفئات الاجتماعية  ومدى حرمانها الثقافي ، وتدلل دراسة (سمبسن) التي أجراها على نمو اللغة لدى الأطفال في سن 18-20 شهرا عل إسهام البيئة الاجتماعية  في نمو الكلام وتقع الفروق اللغوية  الهامة في نطق السواكن  الوسطية والنهائية والحركات  كما نجد فروقا بينة في طول الجملة ومدى تعقيدها ، وفي حجم الذخيرة اللفظية ونوعيتها.
وتدل دراسة أخرى أن لحجم العائلة  تأثيرا بالغا على نمو اللغة  لدى الطفل  أيضا ، ووجد معامل  ارتباط سلبي  بين النمو اللغوي للطفل  وحجم عائلته. بكلمة أخرى  تدل هذه الدراسة  أن النمو اللغوي  للطفل  يتأخر بازدياد  حجم عائلته ، علما بأن معدل  عدد أفراد العائلة في الفئات المحرومة  أكبر منه في الفئات الميسورة.
وأجرى ( منشل) دراسة بارعة  استعمل فيها التحليل  العلمي لتنظيم عناصر  القدرات العقلية  لدى أطفال  الفئات الميسورة  مقارنة بتنظيم عناصر هذه القدرات بين  أطفال الفئات  الميسورة منه  لدى أطفال  الفئات المحرومة  ثقافيا.
وتدل دراسة ( شلمان وهافكهرست)  على وجود فروق  كبيرة للغاية  في حجم  الذخيرة اللفظية  بين أطفال الفئات  الميسورة  مقارنة بالفئات المحرومة  ثقافيا هذا علاوة  على اختلافها نوعيا.
وفي دراسات أخرى أجريت على المراهقين  تبين أن المحرومين ثقافيا منهم يتكلمون  بطلاقة أقل  ويستعملون ذخيرة لفظية  أضيق ويعطوم وصفا  أقل دقة كما أنهم يستعملون  توقفات غير قواعدية  أطول وأكثر من أقرانهم من أبناء الفئات الميسورة.
 
 
 

الخلاصة:
يتحسن الأداء وبالتالي المساهمة في عملية التنمية عندما تتحسن الظروف البيئية وتتقلص  نسبة  الحرمان الثقافي إلى أقل  حد ممكن.
  ونستطيع أن نصل  إلى هذا الهدف لدى تحقيق  المساواة في الفرص، وعلى مستويات أعلى ، ولا يعني إعطاء الفرص المتكافئة  الحقيقية  للأطفال  كافة إلغاء الفردية  بين الأطفال فهناك فروق في القدرات والخصائص الجسمية  والصحة والجمال لا يمكن أن تعزى للبيئة وحدها ، ولكن لا شك في أن المساواة في الفرص التربوية  يعني القضاء ما أمكن على الحرمان الثقافي  ويمكن أن يرفع مستويات الأداء إلى حدوده العليا وفي ذلك منفعة  للمجتمع والأفراد سوية.
توصيات:
1-  التربية التعويضية:
لقد ظهر من الدراسات أن التربية التعويضية يمكن أن تتلافى  بعض آثار الحرمان الثقافي ، ولكن التربية التعويضية باهظة الكلفة ، لذلك تقترح بديلا لها هو التربية قبل التمدرس للفئات المحرومة  ثقافيا ، على أن توضع برامجها بعناية بالغة ، وأن تعد الكوادر المخصصة  لها بعناية أكبر.
2- العمل مع الفئات  المحرومة  ثقافيا لتحسين أساليب التنشئة :
لقد ظهر ن عدد من الدراسات أن الأمهات يتوخين لأطفالهن أفضل المستويات ، وفي إحدى الدراسات قام باحث بإعطاء  الأمهات  المحرومات ثقافيا تعليمات عن كيفية  رفع المستوى العقلي لأطفالهن  وفي نهاية السنتين  أجرى  مقارنة  بين هؤلاء  الأطفال  وأطفال مجموعة ضابطة لم تعط أمهاتهن  مثل هذه التعليمات فظهرت  فروق واضحة  لصالح المجموعة التجريبية.
3- استعمال وسائل الاعلام لرفع المستوى العقلي للأطفال:
إن كثيرا من برامج الأطفال يعد بشكل يعوزه التصميم العلمي الدقيق ولكن بعض البرامج تسهم فعلا  في تحقيق  هذا الهدف  كما أنها  وسعت  من الذخيرة  اللفظية  للمحرومين ثقافيا ، وأثرت تأثيرا إيجابيا في معدلات ذكاء الأطفال المحرومين.
4- التوسع في نشر ألعاب الأطفال التربوية :
بما أن اللعب يتضمن الإعداد لفعاليات المستقبل سواء ذلك بالنسبة للأطفال فمن المفيد توجيه  ذلك نحو رفع المستويات العقلية و المعرفية واللغوية للأطفال ، ويتطلب ذلك حسن اختيار الألعاب ونرى ضرورة تشجيع البحوث في هذا الاتجاه علاوة على دعم الابتكار في مجال الألعاب التي  تسهم في رفع المستوى العقلي للأطفال.
المراجع:
1- علم النفس  التربوي  لرويرت تريفرز.
2- دراسة تجريبية  في نمو مفهوم ثبات الكم  عزيز الشيخ
3- تكوين مفهوم السرعة  لدى الأطفال  مركز البحوث التربوية  والنفسية
4- تكوين مفاهيم الأفقية والعمودية  مركز البحوث التربوية  والنفسية
5- التنظيم المنطقي للاصناف   مركز البحوث التربوية والنفسية
6- أثر بعض العوامل الاجتماعية  الاقتصادية  في تنشئة الأطفال   للدكتورة أمل معروف
7- جغرافية التعليم الابتدائي   للدكتور صالح الهيثي. 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني