د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الموهوبون ذوو الإعاقات

الموهوبون ذوو الإعاقات

 
عدنان القاضي
 
ترى ريم (2003) أنَّ الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقات كثيراً ما يتلقون مزيداً منَ الاهتمام بسبب إعاقتهم أكثر منْ موهبتهم، سواءٌ كان ذلك داخل الأسرة أو في إطار المدرسة، ونحن في هذه المُعالجة التربوية نسعى لتنبيه المجتمع بأفراده إلى ضرورة التوازن في رعايتنا أطفالنا الموهوبين منْ ذوي الإعاقات سواءٌ كانت إعاقة جسمية، أو بصرية، أو سمعية.
ويُشير شكري سيِّد أحمد (2002) إلى أنَّ الموهوبين ذوي الإعاقات لديهم قدرات وإمكانات عالية تُمكنهم منَ القيام بأداء أو إنجاز متميز في مجال أو أكثر منْ المجالات، ولكنهم في الوقت ذاته يُعانون عجزاً معيناً يؤدي إلى انخفاض مستواهم الدراسي.
ويرى عادل عبدالله (2002) أنَّ مثل هذه الإعاقات تؤثر بالفعل على مفهوم هؤلاء الأطفال لذواتهم وتقديرهم لها، كما تؤثر بطبيعة الحال على تحصيلهم الدراسي، وبالتالي يجبُ علينا حتى نحميهم منْ ذلك ونُسهم في صقل مواهبهم أنْ نعملَ على التشخيص الدقيق لهم والتعرُّف عليهم وفق أدوات مقننة ومعايير متعددة ومقاييس صادقة.

ويُرجعJohnson  Karnes& (1991) و عبدالمطلب القريطي (2005) المشكلات التي تعوق عملية التعرُّف على هذه الفئة منَ الموهوبين وتحديدهم بدقة إلى الأمور الآتية:
1.   استخدام أدوات ومقاييس أعدت أصلاً لأقرانهم غير المُعاقين.
2.   أنهم قد لا يُظهرون مؤشرات واضحة تعكس قدراتهم مقارنة بأقرانهم غير المُعاقين.
3. أنهم عند مُقارنتهم بأقرانهم غير المُعاقين قد يتسمون بالبُطء؛ بسبب إعاقتهم مما يحول دون تحديد مواهبهم.
4. قد يكون لديهم جوانب قوة في بعض الحالات وجوانب قصور في مجالات أخرى، إلاّ أنَّ الفجوة بين الجانبين تعملُ على التعتيم على مواهبهم وعدم إظهارها بوضوح.
5.   أنهم قد لا يبدون سوى بعض سمات وخصائص الأطفال الموهوبين فقط.
6. ما يُلاقونه منْ إحباطات إذا ما رغبوا في مواصلة تعليمهم، وخاصةً التعليم العالي، ومُحاولة توجيههم إلى التدريب المهني.
7.   طبيعة العجز تحجب مواهب الأطفال ومقدرتهم الفعلية.
8. فرط انشغال المعلمين والأسرة بمظاهر العجز وما يترتب عليه يؤدي إلى عدم التفاتهم وانتباههم إلى ما قد يتمتع به الطفل منْ قدرات ومواهب أخرى غير ظاهرة.
9. وجود قيود منزلية ومدرسية مفروضة على الطفل لا تُتيح له سوى عدد قليل منَ الفرص لإظهار مواهبه المكنونة.
10. استخدام أدوات وطرائق وإجراءات تقييم غير ملائمة لهم، والاقتصار في الحُكم على مستوى الطفل على بعض بيانات جزئية أو غير شاملة لمختلف جوانب شخصيته.
 
ويصنف Reis, Neu& Mc Guire (1995) المشكلات أو الصعوبات التي تُعيق تحديد الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقات والتعرُّف عليهم منْ زاوية أخرى في أربعة أصناف، وهي:
1. التوقعات النمطية منَ الأطفال الموهوبين، حيثُ يظل في أذهاننا أنهم ناضجين ويُحسنون التصرُّف في المواقف المدرسية المعتادة، ويستطيعون القيام بالتوجيه الذاتي، ولا داعي للتدخل المُبكر لتأمين خدمات الرعاية المطلوبة لهذه القدرات والاستعدادات!
2. وجود قصور نمائي لديهم وخاصة في بعض القدرات النمائية التي غالباً ما تُستخدم كمؤشرات للموهبة، ومع أنَّ مثل هذا القصور قد يُخفي وراءه الاستعداد العقلي فإنه لا يُعد بالضرورة مؤشراً للقصور المعرفي.
3. المعلومات الناقصة عنهم، تؤدي إلى قصور في النظر إلى قدراتهم، إذ يُعتمد في الحُكم أحياناً لدى بعض الجهات والمؤسسات المعنية بهذه الفئة في مثل تلك الحالات بناءً على اعتبارات لا تتصف بالخصائص السيكومترية المطلوبة.
4.   اختيار البرامج المُناسبة التي تُتيح لهم الفرص للتعبير عن مواهبهم وتقدم لهم الإثراء المناسب.
وعلى ما سبق، فإنَّ أهم المتطلبات الرئيسة للتعرُّف على الأطفال الموهوبين وتحديد مجال تفوقهم الأكاديمي أو الأدائي ما يلي:
1. الملاحظة المقصودة منْ جانب الوالدين والمعلمين بدءًا منْ المرحلة العُمرية المبكرة والتي غالباً ما تكون قبل مرحلة رياض الأطفال.
2. المُتابعة الدقيقة لأدائهم في كافة مجالات الموهبة، والتي تشمل النواحي العقلية والأكاديمية والإبداعية والقيادية والأدائية، وتشجيع المُبادرات الأولية.
3. اقتصار مقارنتهم بالآخرين على أقرانهم الذين يُعانون منْ إعاقات مماثلة، وألا نحكُم عليهم منْ خلال المعايير والمقاييس التي نطبقها على أقرانهم الموهوبين الذين لا يُعانون منْ أية إعاقة.
4.   تطوير اختبارات مقننة خاصة بهم، مبنية على دراسات علمية وموائمة للبيئة المحلية.
5.   إجراء التعديلات المناسبة لأساليب التقييم المُستخدمة.
 
وتأكيداً على أنَّ الطفل الموهوب ذي الإعاقة يُمكنُ أنْ يكون في المستقبل ذا مكانة ومنزلة مرموقة وقائد منتج نحبُّ أنْ نعرض لشخصيات عربية وإسلامية وعالمية تركت بصماتها الإيجابية على مجتمعاتنا رُغم الإعاقات لحقت بها، ومنها:
·       فرانكلين: روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق وكان مصاباً بشلل الأطفال.
·  هيلين كيلر: المرأة المعجزة التي كانت تحمل ثلاث إعاقات هي: الصم وكف البصر والخرس ومع ذلك أصبح لها شأن في الأدب وكتابة القصة، وحصلت على شهادة الدكتوراه ولها من المؤلفات أشهرها قصة حياتي.
·       لويس برايل: كفيف، وهو الذي اخترع طريقة برايل للمكفوفين.
·  ستيفن هوكنج: وهو مقعد وأبكم وأطلق عليه أينشتاين القرن العشرين وقد تعامل مع الحاسب الآلي واكتشف نظرية تاريخ الكون وعمل محاضراً بجامعة كمبردج ويلقي محاضراته عن طريق الحاسب الآلي واكتشف الثقوب السوداء في الكون وإشعاعاتها.
·  ماركوني: كان أعور العين ويميل للانطواء وقد يكون توحدي، وهو مخترع اللاسلكي، ومنح جائزة نوبل في الفيزياء عام 1909م.
·  بشار بن برد كفيف، قال عنه الجاحظ (المطبوعون على الشعر هم بشار، والسيد الحميري وأبو العتاهية ولكن بشار أطبعهم).
·  أبوالعلاء المعرّي، كفيف أيضاً درس فلسفة اليونان ونال من العلم والثقافات المختلفة وقرض الشعر وسُمِّيَ رهين المحبسين.
·       أبو الأسود الدؤلي وكان أعرج، ومع ذلك كان شجاعاً وذكياً جداً، أصبح قاضياً للبصرة ثم أميراً عليها.
·   أبان بن عثمان بن عفان كان أصم وأحول وأبرص ثم أصيب بالفالج، وكان من الفقهاء التابعين، وعيّن والياً على المدينة المنورة عام 76هـ.
 
بعد التمهيد الذي تناولناه في المُعالجة التربوية السابقة ننتقلُ إلى استعراض كلِّ فئة منْ فئات الموهوبين ذوي الإعاقات نوضح ماهيتها، سماتها وخصائصها، وأبرز الأسباب التي تُعيق التعرُّف عليها كموهبة تتسم بقدرات غير عادية ينبغي استثمارها لصالح الفرد أولاً ثمَّ لمجتمعه، وهي على النحو الآتي:

أولاً، الموهوبون المُعاقون جسدياً Physically Disability /Gifted:
تُشير ريم (2003) إلى أنَّ الموهوبين ذوي الإعاقة الجسدية يقضون جزءًا كبيراً منْ يومهم الدراسي في تعلُّم كيفية تطوير مهاراتهم الحياتية المختلفة، حيثُ يتمكنون بمقتضاها إلى حدٍ كبيرٍ منَ التغلب على تلك الآثار السلبية التي تترتب على إعاقتهم، وبالتالي يبتعدون عنْ تطوير قدراتهم المعرفية، ناهيك عن قدراتهم الإبداعية والابتكارية.
ونحن كتربويين ومرشدين وأولياء أمور في ذات الوقت نبتعد عند ملاحظة أداءاتهم عن التفكير في قدراتهم تلك، وتحديدها بشكلٍ دقيقٍ، مما يوجِد أمامنا مشكلة كبيرة عند تحديد مستوى موهبتهم، حيثُ أنَّ كل ما يبدو لنا آنذاك لا يتعدى التفاوت الكبير بين قدراتهم مثلاً وبين أدائهم الفعلي في المدرسة. وقد يرجِع ذلك إلى العديد منَ العقبات، منها على سبيل المثال لا الحصر: عدم قدرة الطفل على أنْ يأتي بالاستجابة اللفظية المُناسبة، وحركته المحدودة منْ جراء إعاقته، ووجود قصور في تآزره الحركي، وخبراته الحياتية المحدودة.

وهناك مجموعةٌ منَ السمات والخصائص التي تُميِّز هؤلاء الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقة الجسدية، وهي على النحو الآتي:
1. تبايُن معدلات نموهم في جوانبها المختلفة، ويأتي معدل النمو الحركي متأخراً عن غيره مما يعوقهم عنْ أداء بعض الأنشطة المُختلفة.
2. قصور في المهارات الحركية أو عدم وجود بعضها في أحايين أخرى أو قصور في الجانب الحركي عامة الأمر الذي يعوقهم عنْ تحقيق أهدافهم، ومنْ ثمَّ يسبب لهم الإحباط أو بعض المشكلات الاجتماعية والاضطرابات الانفعالية.
3.   المُعاناة منَ المشكلات الحركية المختلفة.
4.   ارتفاع نسبة ذكائهم، وارتفاع مستوى قدراتهم وإمكاناتهم المختلفة.
5. تنوُّع قدراتهم الفائقة، فقد يتميزون في أكثر منْ قدرة واحدة أو حتى في أكثر منْ مجال واحدٍ منْ مجالات الموهبة.
6.   انخفاض عدد أصدقائهم ومحدودية علاقاتهم بهم، وهو ما يدفعهم أحياناً إلى العُزلة.
7.   الإفراط في نقد الذات خاصة فيما يتعلق بإعاقتهم، وهو ما يترتب عليه نتائج كثير مُتباينة.
8. الميل إلى الكمالية (أو المثالية)، وهو الأمر الذي لا يسمحُ لهم بالوقوع في أخطاء، مع أنَّ ذلك لا يتفق مع وضعهم الجسمي، وهو ما قد يعوقهم عنْ عملية التعويض أحياناً.
9.   الميل إلى التطرُّف في تقييم ذواتهم وقدراتهم وإمكاناتهم.
10.    تجنُّب المُجازفة (أو المُخاطرة)؛ خشية ألا يُساعدهم وضعهم الجسمي على تحقيق الإنجاز المتوقع منهم.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني