د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الموهوبون ذوو الإعاقات1

وهناك عدة مصادر للمشكلات التي يُمكنُ أنْ يواجهها الأطفال الموهوبون ذوي الإعاقة الجسمية، حيثُ تتوزع ما بين المصادر الداخلية والمصادر الخارجية، حيثُ ترتبط بالمصادر الداخلية:
1.   الوضع الجسمي.
2.   الضغوط المرتبطة بالموهبة (الكمالية، نقد الذات، وغيرهما).

 أمَّا المصادر الخارجية:
1.   عدم تناسُب البيئة المدرسية لهم.
2.   أساليب التنشئة والمعاملة الوالدية.
3. عدم قدرتهم في بعض الأحيان على تحقيق توقعات الآخرين، فنجدهم كموهوبين ومعاقين جسمياً لا يمتثلون لبعض القواعد والتقاليد والأدوار، وهو ما قد يجعل ردود فعل الآخرين تجاههم تتسم بالسلبية، ولذلك فإنَّهم قد يلجأون في بعض الأحيان إلى إخفاء قدراتهم ومواهبهم.
4. تمثل ضغوط الأقران مشكلة كبيرة لهم، حيثُ يكون مستوى بعض القدرات لديهم مرتفعاً منْ ناحية، فلا يستطيع بعض الأقران مجاراتهم فيها مما قد يدفع بعضهم إلى السخرية منهم ومنْ إعاقتهم. وقد يبتعد بعض الأقران عنهم في كثيرٍ منَ الأنشطة الحركية مما قد يُعرَّضهم إلى كمٍ كبيرٍ منَ الصراع.
5. تؤدي الضغوط المختلفة الناجمة عن البيئة الاجتماعية بهم إلى بعض المشكلات الانفعالية، خاصة الإحباط والقلق والاكتئاب؛ وذلك منْ جرّاء وضعهم الجسمي والاجتماعي.
6. نسبة لا بأس بها منَ المعلمين لا يستطيعون النظر إلى هؤلاء الأطفال نظرة تتجاوز حدود تلك الإعاقة التي يُعانون منها.
 
ثانياً، الموهوبون ذوو الإعاقة البصرية/Gifted  Visual Disability:
يُشير المصطلح أعلاه كما ورد عند عادل عبدالله (2005) إلى أولئك الأطفال الذين يُعانون منْ كفِّ البصر أو الذين تصل حدة إبصارهم 6/60 متراً أو 20/200 قدم أو أقل بالعين الأفضل بعد إجراء التصحيحات اللازمة باستخدام ما يلزم منْ معيناتٍ بصرية، ومع ذلك يتسمون بالموهبة البارزة أو القدرات الفائقة في جانبٍ أو أكثر منْ جوانب الموهبة.

أمَّا عن الخصائص التي تُميِّز هؤلاء الأطفال عنْ غيرهم منْ أقرانهم المُعاقين بصرياً غير الموهوبين فهي على النحو الآتي:
1. لديهم منَ القدرات والإمكانات الفائقة ما يُتيح أمامهم الفرص لتحقيق مستوى مُرتفع منَ الإنجاز، والذي يُمكنُ أنْ يتحدد في المجالات العقلية والإبداعية والفنية وغيرها.
2.   لديهم قدرة غير عادية على القيادة تُمكِّنهم منْ إدارة الأمور والمواقف بشكلٍ ملفتٍ ومُثير للاهتمام.
3.   لديهم تميُّز في مجالات دراسية أو أكاديمية معينة، وهي التي لا تعتمدُ على التناول اليدوي.

وعلى ما سبق، يؤكِّد Mendaglio (1995) بأنَّ البرامج التي يتم تقديمها لأولئك الأطفال الموهوبين ذوي الإعاقات البصرية ينبغي أنْ تُراعي احتياجاتهم في أربع جوانب، وهي:
1.   تشخيص الموهبة لديهم بدقة، وبالتالي تصنيفهم على أنَّهم موهوبون.
2.   إدخال بعض التغييرات أو التعديلات والتواؤمات على تلك المناهج الدراسية المقدمة لهم.
3.   مراعاة حاجاتهم النفسية وتقديم الإرشاد لهم.
4.   توفير المعلمين المؤهلين للتعامل معهم، وتقديم الخِدمات اللازمة لهم.

ويرى Tuttle (1994) بأنَّه نظراً للاستثناء المزدوج لهؤلاء الأطفال تتباينُ حاجاتهم النفسية، ومنْ ثمَّ يجبُ أنْ تُتاح لهم الفُرص كي يتمكنوا منْ تحقيق أعلى منَ النمو في العديد منَ الجوانب، ويأتي في مقدمة ذلك حاجتهم إلى تطوير المفهوم الإيجابي للذات، وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، وتحقيق التوازن بين اللعب والعمل، أو الاستذكار وأداء الواجبات المنزلية.

ويُمكننا عرض أبرز المشكلات التي قد يُعاني منها الموهوبين ذوي الإعاقة البصرية على النحو الآتي:
1.   مُعدَّل نمو غير مستوي في جوانبه المُختلفة.
2.   الميل إلى الكمالية (أو المثالية).
3.   الضغوط الناشئة منْ توقعات الراشدين.
4.   الحساسية الزائدة.
5.   الشعور بالاغتراب وصراع الدور (أو النموذج).
وعلى ذلك ترى Com Anne (1987) بأنَّ عمليات التنشئة الاجتماعية الخاصة بهؤلاء الأطفال يجبُ أنْ تتركَّز على ثلاث عناصر أساسية، وهي: الهوية، العلاقات الاجتماعية، والأنشطة الحياتية.
 
ثالثاً، الموهوبون ذوو الإعاقة السمعية Hearing Disability /Gifted:
تُعدُّ الإعاقة السمعية أحد أنماط الإعاقات الحسية، وأنها لا تسمح لأولئك الأطفال الموهوبين الذين يُعانون منها أنْ يأتوا بسلوكيات معينة تعكس موهبتهم وتميزهم، ومنْ ثمَّ يُصبح منَ الصعب أنْ نُحددهم على أنَّهم موهوبون؛ حيثُ نجدهم على سبيل المثال: لا يستجيبون للتوجيهات اللفظية المختلفة، وقد يكون لديهم في ذات الوقت نقص أو قصورٌ في المحصول اللغوي.
وتتضح موهبة أولئك الأطفال منْ خلال بعض المجالات، ومنها:
1. ذاكرتهم المتوقدة التي تميزهم عن غيرهم منَ الأطفال، سواءٌ أقرانهم الصم أو حتى العاديين أو الموهوبين.
2.   مهاراتهم الفائقة في حلِّ المشكلات وابتكارهم لأساليب جديدة غير معروفة في حلها.
3. إبداء اهتمام غير عادي بمجالات معينة، وبالتالي معروفة كم غير عادي منَ المعلومات عنْ هذه المجالات.
لذا، فإنَّ هذه الجوانب تُمثِّل جوانب قوة لديهم لا بد منْ استغلالها والعمل على تنميتها وتطويرها ورعايتها.
ولذلك فإنَّ البرامج والأنشطة يُفترض فيها صقل تفكيرهم النقدي وتحفيز العمليات الإبداعية وتقديم محتوى اجتماعي وانفعالي مناسب.

ويُشير Whitemore& Maker (1985) إلى أنَّ هناك مجموعةٌ منَ السِّمات المختلفة تميِّزهم، ومنها:
1.   القدرة على القراءة في سن مبكرة.
2.   ذاكرة متميزة أو متوقدة إنْ جاز التعبير.
3.   قدرة مُرتفعة على التفكير السليم.
4.   البراعة في حلِّ المشكلات.
5.   يجدون متعةً في التعامل مع البيئة.
6.   يُعانون منْ تأخر واضح في إدراك المفاهيم.
7.   مستوى مرتفع منَ التفكير الحدسي.
8.   القصور في بعض المهارات اللغوية والاجتماعية.
9.   تجنب المُجازفة أو المُخاطرة؛ خشية ألاّ يصل أداؤهم إلى المستوى المتوقع.

أخيراً، هناك الكثير منَ البرامج التي أعدت لمثل هذه الفئة منَ الأطفال الموهوبين، والمبنية على أسس معرفية رصينة، ومنسجمة مع سماتهم وخصائصهم العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية، وسوف تناولها بالعرض في معالجات تربوية قادمة، بعد أنْ نعرِّج على كلِّ فئات الأطفال الموهوبين منْ ذوي الاحتياجات الخاصة.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني