د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

مفهـوم الموهبـة

تعريف مفهـوم الموهبـة:
د/ محمد بن عليثة الأحمدي
 
      يمكن النظر إلى التفوق بكثير من الأشكال والطرق ففي حين يؤكد بعض العلماء والباحثين على التفوق في الموهبة، يؤكد آخرون على التفوق في الأداء، وفي حين يبحث البعض عن مظاهر الموهبة في الذكاء المقاس، يبحث عنها آخرون في عدد متنوع من القدرات الإنسانية. (بشاي،1986).
      وبذلك اختلفت النظرة إلى من هو الموهوب باختلاف الرؤية أو الزاوية التي يُنظر منها إلى الموهبة، واختلاف الناظر إليها، فالدارسون للذكاء أو القدرة الفطرية العامة يعتبرون الأداء على اختبارات ومقاييس ذكاء معينة وسيلة للتعرف على الموهوبين، ولكن مع التعمق في دراسة الذكاء والقدرة العقلية العامة وجد أنها قدرة مركبة وتتكون من طائفة من القدرات، وصل بها جيلفورد وزملاؤه إلى 120 قدرة عقلية. وبهذا تكون الموهبة أو التفوق في طائفة معينة من القدرات بدلاً من قصره على مؤشر واحد هو نسبة الذكاء. (عميرة، 1997).

      وتتعدد المصطلحات التي تعبر عن مفهوم الطفل الموهوب، مثل مصطلح الطفل المتفوق Superior Child، والطفل العبقري Genius Child، والطفل المتميز Talented Child، ويعتبر مصطلح الطفل الموهوب Gifted Child هو أكثر المصطلحات شيوعاً. (فاروق الروسان، 1999).
      ويعرف كارتر جود (1973م) المتفوق بأنه: "الطفل الذي يعتبر فوق العادة بالنسبة لعدد من الصفات والقدرات، خاصة تلك المتعلقة بالأطفال الذين يبدون قدرات ذكاء مميزة، وتطور اجتماعي وعضوي أكثر من العادي. (أبو سماحة وآخرون، 1992).
      أما الإبداع فيعرفه بيك (1947م) بأنه: "القدرة على خلق الأفكار الأصلية واكتشاف العلاقات الجديدة والنادرة ضمن تصورات، وإيجاد مشاكل وحلول بشكل مستمر".  أما رولوماي فيرى أن الإبداع هو: "التحدي الشديد الذي يبديه الشخص الواعي نحو بيئته". (حواشين وحواشين، 1989).
      ويشير مصطلح موهوب Talented في معجم وبستر إلى من لديه قدرة أو استعداد طبيعي، كما يذكر هذا المعجم إلى أن مصطلح متفوق Gifted يشير إلى من لديه قدرة أو استعداد طبيعي، ولعل ذلك يشير إلى استخدام مصطلحي متفوق وموهوب كمترادفين. (Webster, 1979).

      أما في المعاجم العربية فتشير كلمة موهوب إلى أنها "خاصية تصف الفرد الذي يكون لديه قدرة عالية غير عادية، وحتى الآن لم يستقر على معدل ذكاء معين يصف هذا الفرد، إلا أنه غالباً ما يكون من 120 درجة فما فوق، وعادة ما يقترن هذا المستوى العقلي بالابتكار أو يستخدم كمعيار له، مع وجود بعض الخصائص الأخرى لدى الفرد". (الأشول،1987)
      وبشكل عام تتفق المعاجم العربية والإنجليزية على أن الموهبة تعتبر قدرة أو استعداداً فطرياً لدى الفرد، أما من الناحية التربوية والاصطلاحية فهناك صعوبة في تحديد وتعريف المصطلحات المتعلقة بمفهوم الموهبة، فتبدو أكثر تشعيباً ويسودها الخلط وعدم الوضوح في استخدامها، ويعود ذلك إلى تعدد مكونات الموهبة.
      ومن أكثر التعاريف شيوعاً للموهبة تعريف مكتب التربية الذي تبناه التشريع الفيدرالي للأفراد الموهوبين في الولايات المتحدة عام 1971م، والذي أصبح يعرف بعد ذلك بتعريف ميرلاند والذي يقول بأن الأطفال الموهوبين أو المتميزين هم الذين يتم الكشف عنهم من قبل أشخاص مهنيين ومتخصصين، والذين تكون لديهم قدرات واضحة ومقدرة على الإنجاز المرتفع ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى برامج تربوية خاصة، وخدمات أكثر من تلك المقدمة للطلاب العاديين في برامج المدرسة العادية، من أجل تحقيق مساهماتهم لذواتهم وللمجتمع، وهؤلاء الأطفال بالإضافة إلى أنهم يتمتعون بدرجات عالية من التحصيل الأكاديمي، فإنهم يبرزون في واحدة أو أكثر من القدرات التالية: (قدرة عقلية عامة- استعداد أكاديمي محدد- تفكير إبداعي أو إنتاجي-  قدرة قيادية، إنجاز فني أو بصري، قدرة حركية (ميكانيكية). (السرور،1998- الحروب 1999، السرور،2000).

      وهناك حقيقة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهي أن الموهبة ظاهرة معقدة، فلا تقتصر على الجانب المعرفي والذي يتمثل في قوة الذاكرة والتحصيل المرتفع في عملية التعليم والتفكير العالي وما شابه ذلك، بل يمتد إلى السمات الشخصية والوجدانية والدافعية. ويمكن رؤية هذا الاتجاه الواسع لمفهوم الموهبة في المجالات القيادية (القيادة)، فكثير من المناقشات الحديثة تركز على الحاجة إلى أفراد موهوبين يمكنهم استغلال موهبتهم وقدراتهم بطريقة مميزة أخلاقية مرغوب فيها، لا يستغلون موهبتهم على سبيل المثال في تعظيم ذاتهم وتفخيمها أو في الثراء الشخصي، ولكن يستغلونها في حل مشكلات المجتمع مثل الفقر أو التلوث البيئي أو البطالة ... ألخ . (البحيري، 2002).

      الموهوب إذن هو الفرد الذي يظهر أداء متميزاً، مقارنة مع المجموعة العمرية التي ينتمي إليها، في واحدة أو أكثر من الأبعاد التالية:
1. القدرة العقلية العالية (حيث تزيد نسبة الذكاء عن انحراف معياري واحد أو انحرافين معياريين). 
2. القدرة الإبداعية العالية.
3. القدرة على التحصيل الأكاديمي المرتفع.
4. القدرة على القيام بمهارات متميزة, (مواهب متميزة كالمهارات الفنية أو الرياضية آو اللغوية...).
5. القدرة على المثابرة والالتزام, والدافعية العالية, والمرونة, والاستقلالية في التفكير...(كسمات  شخصية عقلية تميز الموهوب عن غيره)  (الروسان، 1998).
      من هنا يمكن الاستنتاج، بأن هناك تداخلاً في استخدامات المصطلحات للدلالة على نفس الفئة أحياناً، على فئات متقاربة في الخصائص والسمات العامة. لذلك، فإن استخدام مصطلح الموهبة ربما يكون أكثر دقة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني