د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

البرامج التربوية الفردية1

هل جميع التلاميذ في مجال التربية الخاصة معوقين ومتفوقين بحاجة إلى أسلوبي التعليم الفردي والجماعي معاً؟
إن أساليب التعلم الفردي والجماعي يقصد بها تلك الاستراتيجيات المتبعة لإحداث عملية تغيير شبه دائمة في سلوك المتعلم سواء تم بطريقة فردية أو جماعية. وعلى هذا الأساس، نجد أن معظم تلاميذ التربية الخاصة (التفوق والموهبة، والتخلف العقلي، والتوحد، والاضطرابات السلوكية، والإعاقات الشديدة، والإعاقات المتعددة بالإضافة إلى المتلازمات) يتلقون احتياجاتهم التعلمية والتدريبية وفق البرمجة التربوية الفردية وبأساليب تعليمية أو تدريسية فردية، في حين أن البعض منهم يتلقون احتياجاتهم الأكاديمية وغير الأكاديمية وفق البرمجة التربوية العامة (الإعاقات البصرية، والسمعية والإعاقات الصحية والبدنية) وبأساليب تدريسية جماعية، بينما البعض الآخر قد لا يستغني عن البرمجة التربوية الخاصة والبرمجة العامة( صعوبات التعلم واضطرابات التواصل) وبأساليب تدريبية مختلفة حسب البرنامج المتبع (انظر الشكل رقم 1).
ويتضح مما سبق أنه يمكن استخدام الأسلوبين وفقاً للاحتياجات والإمكانات المختلفة التي يظهرها تلاميذ التربية الخاصة على أن تراعى العوامل التالية:
- طبيعة البرنامج التربوي وعلاقته بالبيئة المكانية المناسبة لتنفيذه.
- طبيعة القدرات والاحتياجات معاً ونوعية البرنامج التربوي الملائم.
- طبيعة القدرات والاحتياجات معاً ونوعية المكان التعليمي المطلوب فيه تقديم الخدمة.
تلك الأمور الثلاثة بدورها تحدد طبيعة أساليب التدريس التي ينبغي استخدامها مع كل برنامج تربوي كما يظهر في الشكل رقم (2).
 

في ظل نتائج الإجابة على التساؤلات المساندة السابقة، نعيد طرح التساؤل الرئيس لهذه الورقة مرة أخرى على النحو التالي:

إن المفارقات الواضحة في محتوى كل برنامج وآليات تنفيذه أو تدريسه ما هو إلا دليل علمي على أنه لا يمكن الجمع بين أسلوبين متضادين في الأسس والاستراتيجيات وذلك للأسباب التالية:
- إن الأصل في فكرة أساليب التدريس الجماعي قامت أساساً على التجانس في الإمكانيات والأداء والتشابه في الاحتياجات لدى التلاميذ موضع هذا التوجه، هذا الأمر يتعارض تماماً مع مضمون وجوهر البرامج التربوية الفردية الخاصة.
- إن البرامج التربوية أيّ كانت خاصة أو عامة ينبغي أن تنفّذ أو تدرّس بأساليب تدريسية لا تتعارض مع أسس كل برنامج واستراتيجياته كالبرامج التربوية الخاصة والمتمثلة في الخطط التعليمية الفردية التي تعمل على مواجهة احتياجات أطفال وتلاميذ يظهرون فوارق كبيرة في القدرات والإمكانيات لدى الفرد نفسه ومع الآخرين مما يستوجب التعامل معها بأساليب واستراتيجيات خاصة بكل تلميذ على حدة.
- إن الاحتياجات الأساسية المبرمجة والمبنية أساساً على خاصية كل طفل وتلميذ لديه حالة إعاقة أو تفوق لا تسير جميعها في خطوط متوازية سواء كانت أفقية أو عمودية، كما لا يوجد بينها أرضية مشتركة مما لا يسمح تماماً باستخدام أساليب تدريس جماعية، بل إن استخدام تلك الأساليب هو في الحقيقة بمثابة إلغاء وتدمير لتلك الاحتياجات الفردية.
- ينبغي أن نميز في العمل التربوي بين التدريس الجماعي أو التدريس الفردي والأنشطة اللاصفية، وهذا لا يتعارض مع مبدأ وأسس جميع البرامج التربوية أي كانت فردية أو عامة.
- إن الجمع بين البرامج التربوية الفردية الخاصة وأساليب التدريس الجماعية هو في الحقيقة كالجمع بين السالب والموجب الذي نتيجته معروفة وتتمثل في التباعد والتنافر كحقيقة فيزيائية والتي يمكن القياس عليها في ظواهر المجالات الإنسانية كالمجال التربوي.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني