د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الانتباه3

3) الإنتاج:
 
أما النظام الثالث للتحكم في الانتباه فهم الإنتاج، و الذي يتحكم في المخرجات السلوكية و الاجتماعية و تلك المتعلقة بأداء الطفل المدرسي. فالأطفال الذين يعانون من مشكلات في ضابط الإنتاج يواجهون صعوبات متعلقة بتنظيم المخرجات الأكاديمية المدرسية و السلوكية. فقد يقومون بأداء الأعمال بصورة سريعة للغاية دون التفكير أو التخطيط أو مراجعة النتائج.
 
ويجد ضمن هذا النظام خمسة ضوابط. :
1.  الأول فهو ضابط المراجعة ويشتمل على النظر في أكثر من عمل ورد فعل مع توقع النتيجة المحتملة لاختيار بعينه. والأطفال الذين يواجهون صعوبة مع ضابط المراجعة قد يتسرعون في القيام ببعض الأعمال و الأنشطة ويتصرفون بسرعة كبيرة دون دراسة نتيجة ذلك.
2.   الضابط الثاني للإنتاج فهو التيسير والمنع أو الكف ، وهو عبارة عن القدرة على الضبط و السيطرة وعدم التسرع في التصرف، مع دراسة البدائل المتعددة واختيار أفضلها  قبل التصرف أو البدء في عمل ما. لذلك فالأطفال الذين يعانون من مشكلات مع ضابط التيسير والمنع، فإنهم عادة ما يتصرفون باندفاعية، ويبدو الأمر أنهم يندفعون وراء أول خاطرة تلوح لهم. فعلى سبيل المثال نجدهم ممن يندفعون بالإجابة عن الأسئلة داخل الفصل قبل أن يطلب منهم ذلك.
3.   الضابط الثالث فهو القياس أو تحديد السرعة والذي يعني القيام بالمهام و الأنشطة في أسرع وقت ممكن. وعادة تظهر صعوبات ضبط السرعة عند الأطفال أثناء القراءة. فقد تزداد سرعة قراءتهم بصورة كبيرة لدرجة أن يتخطوا بعض الكلمات أو أن يجدوا صعوبة في قراءة الكلمات متعددة المقاطع و الطويلة نسبيا، بالإضافة إلى ضعف فهم لما قرءوه.
4.   ضابط الإنتاج الرابع فهو المراقبة الذاتية  والذي يسمح للأطفال بتقييم ما يقومون به أثناء أدائهم وبعد إنهائهم للمهام المختلفة. فهذا الضابط يتيح للطفل تنظيم انتباهه وتعديل سلوكه.
5.   الضابط الخامس و الأخير فهو القابلية للتدعيم والتعزيز و الذي يسمح للأطفال باستغلال معارفهم وخبراتهم السابقة لتوجيه السلوك الحالي. وعادة ما تمكن هذه القدرة—والتي تتم بأثر رجعي—الأطفال من استغلال المعلومات و الخبرات السابقة لتوجيه قراراتهم وسلوكياتهم.
 
 
الأسباب:
بالرغم من أن العلماء لا يعلمون سوى القليل عن مسببات "اضطرابات النشاط المفرط وقصور الانتباه" (ADHD)، إلا أن الأبحاث تقترح أن تكون أسباب هذه الاضطرابات بيولوجية. الأمر الذي يعني أن الأشخاص الذين يعانون من  (ADHD) لديهم مشكلات كيمائية أو خلقية في المخ مما يحول دون قدرتهم على التركيز أو التخطيط مقدما أو إتمام المهام المطلوبة منهم إلى غير ذلك.
 
وقد أوضحت الدراسات بوجود اختلافات تركيبية ووظيفية مخ الأطفال المصابين ب (ADHD) وذلك بالمقارنة بنظرائهم من الأطفال الذين ينمون بصورة طبيعية. وقد توصلت واحدة من الدراسات إلى صغر مناطق عديدة بالمخ (كالقشرة قبل الأمامية،العقد العصبية القاعدية، والمخيخ) عن نظيراتها عند الأطفال الطبيعيين.
 
وبالمثل فقد أوضحت دراسة أخرى أجريت على الأطفال المصابين ب(ADHD)  بأنهم على درجة أقل من النشاط في مناطق بالمخ تسيطر على الانتباه والحركة والنشاط الاجتماعي. وقد تعزى معدلات النشاط الأقل هذه إلى مشكلات تركيبية في المخ – كغياب وجود الموصلات العصبية—أو اختلافات كيميائية بين الأطفال المصابين و الأصحاء.
 
ويعتبر مركب الدوبامين—أحد المركبات العصبية الناقلة—واحدا من المركبات الكيميائية الهامة التي تفرزها خلايا المخ و الذي ثبتت علاقته"باضطرابات النشاط المفرط وقصور الانتباه"((ADHD. فمركب الدوبامين هذا—باعتباره حاملا كيميائيا—يحفز وظائف المخ عامة بما فيها الانتباه.  وقد أثبت الباحثون أن المستقبلات بالمخ عند الأشخاص المصابين ب(ADHD)  والتي تستجيب لمركب الدوبامين في الظروف الطبيعية، لا تعمل بصورة جيدة، وذلك إما لأن المخ لا يفرز الدوبامين بكميات كافية أو أنه يقوم بإعادة امتصاص المركب فور إفرازه. ويرى كثير من الباحثين أن الأدوية المحفزة كالريتالين قد تساعد في إفراز المزيد من الدوبامين.
 
ولسوء الحظ لا يزال هناك الكثير لم يتم اكتشافه ومعرفته بعد، ففي الوقت الذي أثبت الباحثون وجود اختلافات تركيبية وكيميائية في المخ عند الأطفال المصابين ب  (ADHD) والأطفال الأصحاء، فإنهم لا يزلون عاجزين عن اكتشاف مسببات هذه الاختلافات بالمقام الأول.
 
وبالرغم من وجود دليل واضح على أن بعض الأطفال قد أفادوا من الأدوية مثل الريتالين، إلا أن ذلك لم يكن مناسبا مع أطفال آخرين—ولعل ذلك أمرا طبيعيا في ظل  الغموض الذي يحيط بمسببات الاضطرابات.
 
 
مؤشرات مشكلات الانتباه
 
من المفاهيم الخاطئة والتي تشيع عن الأطفال الذين يعانون من مشكلات انتباه أنهم لا ينتبهون على الإطلاق. ولكن ذلك غير صحيح، فالأطفال قد ينتبهون إلى كل شيء و لكن المشكلة تكمن في صعوبة تحديد أي الأشياء يركزون عليها مع الاحتفاظ بانتباههم. وبما أن الانتباه عملية عصبية-معرفية، فهناك العديد من الجوانب التي تشير إلى أوجه المعاناة مع الانتباه.
 
ولنكن على استعداد لمواجهة التالي:
1)الطاقة الذهنية: 
فالطالب:
-يواجه صعوبة في التركيز، وقد يشكو من الإرهاق أو الملل.
-يبدو أنه لم يحصل على قسط كافي من النوم و الراحة أثناء الليل.
-يظهر تذبذبا واضحا في مستوى أداءه  والذي يؤثر بدوره على كم وكيف الأداء.
-يظهر نشاطا مفرطا ويتململ بعصبية وخاصة إذا ما اضطر للجلوس والاستماع لشيء.
 
2)المعالجة:
فالطالب:
-يقوم بمعالجة القليل جدا أو الكثير جدا من المعلومات دون التمييز بين المهم و الأقل أهمية.
-يركز إما بعمق شديد أولا يركز سوي بسطحية شديدة على المعلومات المقدمة أمامه.
-يجد صعوبة في الربط بين المعلومات الجديدة مع التي يعرفها بالفعل.
-لا ينتبه إلا للمعلومات المثيرة و الشيقة أو النشاطات المحفزة.
-لا يركز سوى لفترات قصيرة للغاية.
-يجد صعوبة في تحويل تركيزه من مادة أو نشاط معين إلى نشاط آخر.
 
3)الإنتاج:
الطالب:
-لا يستطيع مراجعة النتائج المترتبة على قول أو تصرف ما، ما لا يستطيع التنبؤ بنتائج النشاطات و المهام.
-يواجه صعوبة في إيجاد الأسلوب الصحيح لإتمام مهمة ما.
-لا يراقب جودة العمل أو مدى كفاءة الأساليب المتبعة.
-لا يحسن استغلال التجارب السابقة من نجاح أو فشل لتوجيهه في المواقف الحالية.
-لديه استعداد أن يؤدي بعض الأعمال ببطء شديد وأخرى بسرعة شديدة.
-لا يمتلك القدرة على تقدير الوقت اللازم لإتمام عمل ما، وغير قادر على تنظيم هذا الوقت.
 
ويجب مراعاة أنه في حالة ظهور أيا من هذه المشكلات بصورة غير منتظمة أو في أحد المواد الدراسية دون المواد الأخرى، فإن ذلك قد يشير إلى نوع آخر من مشكلات التعلم. فإذا ما كان الأطفال يجدون صعوبة في القراءة فإن ذلك قد يكون بسبب مشكلة أخرى في الأعصاب من شأنها أن تعوق قدرة الطفل على فهم الكلمات، مما يصعب عليه التركيز أو البقاء منتبها.
 
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني