د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم العلاجي

المبادئ الأساسية لتخطيط التعليم العلاجي

 
أولا: اكتشف الحاجات الخاصة للطفل
ان المهمة الأولى في التخطيط العلاجي تكمن في تقييم الطفل بطريقة يمكن بها تحديد حاجاته الخاصة بوضوح ويجب أن يحدد هذا التقييم العوامل التي قد تؤثر في نمو وأداء الطفل المدرسي ويعكس بدقة ميول الطفل ومستوى تحصيله. وتعتبر الحاجات الجسمية الخاصة للطفل، وذكاؤه، وحاجاته الاجتماعية، والانفعالية والتربوية أسسا يقوم عليها التخطيط. فمن الأهمية بمكان اكتشاف ما يستطيع الطفل عمله أو ما لا يستطيع كأساس لتخطيط ماذا ستدرس وكيف ستقوم بتدريسه.
 
ثانيا: طور أهدافا تعليمية قصيرة المدى
الخطوة الثانية هي تحديد ما يجب أن يذكر عليه البرنامج التعليمي. فالأهداف السنوية يجب أن تكتب بحيث تصف ما يتوجب على الطفل أن يكون قادرا على عمله مع نهاية العام، فعلى سبيل المثال أن يكون الطفل قادرا على جمع أو طرح الأعداد حتى العدد 20.
أما الأهداف قصيرة المدى فيجب أن تشتمل على السلوك الذي سيتم تحصيله، والظروف التي سيحدث فيها السلوك، ومحك التحصيل الناجح. ان الدقة في وضع الأهداف التعليمية يمكن زيادتها وذلك بكتابة:
1 ـ الهدف في ضوء ما يجب أن يفعله الطفل ليكون ناجحا (الاستجابة).
2 ـ الظروف التي يتم فيها عرض المهمة (المثيرات).
3 ـ معيار النجاح (القياس).
4 ـ ان الوضوح في وضع الأهداف يقلل من احتمالية تقديم مهمات صعبة جدا ومهمات غامضة والذي بدوره يقلل من احتمالية الوقوع في الأخطاء.
 
ثالثا: حلل المهمة التي سيتم تعلمها
ان أي مهارة سيتم تعلمها يجب تجزئتها الى المهمات الفرعية المكونة لها. وهذا من شأنه أن يعطي المدرس فهما أكثر للخطوات التي يجب أن يتعلمها الطفل وكذلك تقديم التوجيهات للبدء في التعليم في مستوى مناسب. ويعتبر اسلوب تحليل المهمة وبالتالي تحديدا مفيدا في ملاحظة الاطفال وهم يؤدون المهمة وبالتالي في تحديد المهمة الفرعية التي يفشل فيها الطفل. ان هدف تحليل المهمة هو تبسيط المهمة للتأكد من النجاح. ويمكن انجاز ذلك بتبديل وتغيير المثيرات المطلوبة، والتركيز على الأجزاء الصغيرة المهمة، واستخدام تغيير بسيط من مثير لآخر، واعادة المواد. ويتم انجاز المهمة اذا استجاب الطفل لكل مثير دون خطأ أو فشل.
 
رابعا: صمم التعليم في مستوى الطفل
يجب أن يبدأ تدريس الطفل من النقطة التي يستطيع الطفل الاستجابة عليها بشكل مريح بحيث تقدم المهمات السهلة أولا ومن ثم زيادة تعقيد المهمة بشكل تدريجي. ان النجاح في سلسلة من المهمات البسيطة سوف يعزز الطفل ويسهم في الرغبة في اتقان مهمات أكثر تعقيدا. فالبرامج التعليمية يجب أن تقدم المفاهيم والمهارات في مستوى أداء وفهم الطفل.

ويمكن اعتبار تحديد السلوك الداخلي على انه أكثر الاستراتيجيات قيمة حيث انه يساعد في تجنب الأخطاء أو الاستجابات غير المناسبة. ان تحليل أي مهمة سوف يظهر بأنها تتألف من سلسلة من المهمات الفرعية، مما يستدعي قدرات ومهارات خاصة لأداء كل مهمة فرعية منها. فقبل محاولة تدريس الطفل مهمة جديدة يجب أن يحدد المدرس فيما اذا كان الطفل يمتلك المهارات والقدرات المطلوبة لأداء كل مهمة فرعية بنجاح.

فإذا كان الطفل عاجزا في هذه المهمات الضرورية التي تعتبر متطلبات سابقة، وغير قادر على أداء واحدة أو أكثر من المهمات الفرعية، فانه سوف يفشل في أداء المهمة. ويمكن التقليل من عدد الاستجابات غير الملائمة وذلك بتقديم المهمات التي يمتلك الأطفال السلوك المدخلي الضروري لها.

وهناك ثلاثة قرارات أساسية يجب أخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار حول كيفية تدريس الطفل (كالفنت وفوستر Chalfant and foster 1974).

اختر القناة المناسبة للاستجابة:
قبل بدء التدريس يجب تحديد الكيفية التي يستجيب فيها الطفل. والواقع ان هناك نوعين من الاستجابة. الأول يتمثل بالاستجابة الحركية حيث يقوم الأطفال بالاشارة، أو معالجة الأشياء يدويا، هز الرأس "نعم" أو "لا"، أما النوع الثاني من الاستجابة اللفظية، إذ قد يصدر الأطفال بعض الأصوات أو يستخدموا اللغة المنطوقة كوسيلة للاستجابة.
 
خامسا: تعديل المهمات لكي تتناسب مع المشكلات المعرفية للأطفال
في كل وقت يسأل فيه المدرس الطالب لعمل شيء، فان المسئولية تقع على قدرات الطفل للانتباه، والتحليل، والتذكر، والتكامل للاستجابة بشكل صحيح. فحين يعاني الطفل من صعوبات معرفية، فمن المهم تعديل طبيعة المواد الشفهية والبصرية المقدمة للطفل، أو تعديل طبيعة استجابة الطفل، أو اختيار مهمة أقل صعوبة. وهناك ستة أسئلة فيما يتعلق بالمشكلات المعرفية لابد وأن تؤخذ بعين الاعتبار عند تعديل المهمات:
1 ـ ما أنواع سلوكيات الانتباه المطلوبة؟
2 ـ ما أنواع التمييز التي يجب أن يقوم بها الطفل؟
3 ـ إلى أي حد يجب على الطفل استخدام الاستدعاء لاعادة انتاج شيء ما أو استخدام المعرفة لتحديد شيء شاهده، أو سمعه، أو أحس به من قبل؟
5 ـ ما أنواع حل المشكلة اللازمة للقيام بالمهمة؟

سادسا: اختر الاجراءات الملائمة لعرض المعلومات على الطفل
هناك ستة اعتبارات أساسية في اختيار الطريقة الأكثر ملاءمة لعرض المعلومات على الطفل وهذه الاعتبارات:
1 ـ نوع المثير الذي سيستخدم ـ بصري، أو سمعي، أو لمسي.
2 ـ شدة العرض والتقديم ـ صوت عال، لامع، وهكذا.
3 ـ عدد الأشياء التي ستعرض.
4 ـ معدل العرض أو كمية الوقت الذي يتم فيه عرض كل فقرة.
5 ـ عدد المرات التي تعرض فيها كل فترة.
6 ـ ما اذا كانت عدة فقرات ستقدم بحيث يتم عرض واحدة في كل مرة أو تعرض جميعها معا في نفس الوقت.

سابعا: اختر المكافآت الملائمة للطفل
من الضروري أن يقوم المدرس في بداية التدريس بتعزيز الطفل على الاستجابة المناسبة. وبشكل عام فان التعزيز يجب أن يتم حالا بعد الاستجابة. فعلى سبيل المثال حين يستجيب الطفل بشكل صحيح فقد يعزز المدرس الطفل بالمديح مثل "جيد" وكذلك يجب تعزيز الاستجابات الصحيحة والمناسبة فقط.
هناك أنواع كثيرة من المكافآت، وان أكثر هذه المعززات تأثيرا هي المعززات الداخلية حيث يحقق الطفل فيها السرور والرضا من الأداء الناجح نفسه. أما النوع الثاني فهي المعززات الخارجية. حيث تتم مكافأة الطفل ببعض الأشياء المحسوسة مثل التعزيز الرمزي والحلوى أو النقود أو المديح الاجتماعي بعد كل استجابة صحيحة.
المكافآت المحسوسة قد تكون ضرورية خلال الدروس الأولى، ولكن الهدف النهائي هو الوصول بالطفل إلى النقطة التي تصبح فيها المكافآت الداخلية هي السائدة. ويجب الأخذ بالاعتبار بأن المكافآت لابد وأن تتناسب مع رغبات الأطفال، حيث ان بعض المكافآت لها تأثير مع بعض الأطفال في مراحل معينة من النمو ولكنها ليست فعالة مع أطفال آخرين أو في مراحل أخرى.
 
ثامنا: اعداد الدرس بشكل يجنب الطفل الوقوع في الأخطاء
يجب برمجة الدروس بحيث لا يقع الطفل في أخطاء في الاستجابة أو على الأقل التقليل قدر الامكان من الأخطاء. ولا بد أن يكون اختيارنا للمواد التعليمية، والكتب الدراسية، وأوراق العمل دقيقا بحيث تكون متناسبة مع قدرات الطفل للاستجابة عليها دون أخطاء أو بتقليل الأخطاء إلى الحد الأدنى. فإذا وقع الطالب في الأخطاء فقد تكون الدروس أو المادة التعليمية صعبة جدا أو قد يتم عضها بتغيير بسيط من خطوة إلى أخرى، أو ربما يكون الطفل متعبا، أو قد لا تكون لديه القدرة على الاستمرار في العمل لوقت طويل. وفي أي حال من الأحوال يجب ألا ينتقل المدرس من المهمة التي يقوم بتدريسها اذا أخطأ فيها الطفل، وعليه بالمقابل أن يقوم بتحليل مهمة الدرس والمواد التعليمية للكشف عن الأسباب الأساسية للأخطاء.

تاسعا: توفير التعليم الزائد
يساعد التعليم الزائد على الاحتفاظ بالمادة المتعلمة. وكثيرا ما نجد الأطفال يتعلمون المادة التعليمية التي تقدم لهم جزئيا، فاذا تم فحصهم في اليوم التالي فاننا نجد بأنهم نسوا بعض الاستجابات التي تعلموها سابقا. فالتعليم الزائد يساعد الطفل على الاحتفاظ بالمادة المتعلمة، ويعتبر أساسيا في تقدم الطفل بشكل منتظم.

عاشرا: توفير تغذية راجعة
عادة ما يتحسن التعليم عندما يقدم المدرس تغذية راجعة (اعلام الطفل بصحة الاستجابة). ويمكن تقديم التغذية الراجعة بعدة طرق. أما الطريقة الأكثر شيوعا فهي ان يعيد المدرس ما قاله الطفل أو عمله ويخبره بأن استجابته كانت صحيحة. فالطفل بشكل عام يرغب في معرفة ما اذا كانت الاستجابة مقبولة أو ما اذا كانت الاستجابة صحيحة أم لا.

الحادي عشر: تحديد مدى تقدم الطفل
ان أحد الاجراءات المهمة في التربية العلاجية هو قياس الحد الذي يصل اليه الطفل بما يحرزه من تقدم ونجاح في ضوء الظروف التعليمية المستخدمة. ويستدعي قياس تقدم الطفل من المدرس أن يقرر ماذا يقيس، وكيف، ومتى يتم اجراء عملية القياس. ومن الجوانب الهامة في هذا المجال هو ما يفترض أن يتحمله الطفل من مسئولية لقياس ادائه الخاص متى كان ذلك ممكنا. ويتطلب تقويم الذات من الطفل أن يكون واعيا بمحك النجاح.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني