د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم ودوره

التعليم ودوره في التأهيل المهني للمعاقين

حميد الهاشمي
الاعاقة --  هي حالة العجز لعضو واحد أو أكثر من أعضاء جسم الانسان عن أداء وظيفته جزئيا أو كليا. وتختلف هذه الحالة بإختلاف العضو المسبب له ودرجة العجز ايضا. فالمعاق إذن هو انسان عاجز أو ناقص عن التماثل مع الناس الأسوياء بحساب أداء وظيفة العضو العاجز (المعاق). ولكن، هل كل انسان معاق هو ناقص أو عاجز عن أداء دوره أو المماثلة مع الآخرين؟ وهل كل إنسان سوي عضويا هو مكتمل ومتفوق عن كل أنواع المعاقين؟
--- بالتأكيد الاجابة لا !! بدليل تفوق الكثير من المعاقين في معظم ميادين الحياة وتحقيقهم إنجازات كبيرة عجز عن تحقيقها الكثير من الأسوياء صحيا وبدنيا. وهناك أمثلة كثيرة في تاريخ البشرية، واقربها الى واقعنا :
o الاديب العربي الدكتور طه حسين، الذي كان كفيف البصر، لكنه كان سليما وحاد البصيرة. وقد حقق إنجازات كثيرة منها تفوقه في الآداب ونيله شهادة دكتوراه الدولة في الادب العربي من فرنسا. وتقديمه لمؤلفات عظيمة خدمت الثقافة العربية إضافة الى تقلده لمناصبة كبيرة ايضا منها وزير للتعليم في مصر.
o كذلك الامر مع الشاعر العراقي الكبير الدكتور محمد مهدي البصيرا الذي يماثل طه حسين في حالة عوقه وتفوقه، حيث نال شهادة الدكتوراه في الادب العربي ايضا، وتقلد مناصب ادارية وكان له دور وطني كبير في ثورة العشرين (1920) في العراق ضد الاحتلال البريطاني آنذاك، والتي توج على اثرها العراق إستقلاله المبدئي بتأسيس المملكة العراقية عام 1921. وخلال هذه الثورة لقب البصير بشاعر ثورة العشرين عرفانا لدوره الوطني وقيادته لجموع من الشعب العراقي تحريضا وتوعية ضد الاستعمار البريطاني.
o ولنا ادلة اخرى في ابي العلاء المعري والجاحظ وكثير من الملوك والقادة التاريخيين الذين لا يسع المجال لذكرهم.

سنحاول البحث هنا في سبل مساعدة وتأهيل المعاقين او ذوي الاحتياجات الخاصة وتحديدا فيما يصطلح عليه بالتأهيل المهني مع التركيز على التعليم ودوره في هذه العملية (التأهيل المهني).
وفيما يتعلق بالمنطقة العربية منها نتطرق الى بعض الاحصائيات ونماذج الرعاية والتأهيل.

أشكال الاعاقة
وللاعاقة أشكال عديدة، منها الاعاقات الجسمية، والحسية، والعقلية، والنمائية والاجتماعية، وتنتج هذه الاعاقات عن أسباب مختلفة منها ما يحدث أثناء الحمل مثل الأمراض الوراثية والمعدية، أو التعرض إلى إشعاعات أو تسمم الحمل، وأمراض المشيمة والاصابات التي تعاني منها الأم، ومن العوامل التي تؤدي إلى الاعاقة بعد الولادة إصابات المولود في الرأس أو التعرض لنزيف المخ أو الاختناق، إضافة إلى نقص السكريات في دم الجنين، كما تعد حوادث السير والحروب الأبرز في أسباب الاصابة بالاعاقة.
(جريدة الشرق الاوسط اللندنية، الاربعاء 17- 12- 2003)

التعليم والتأهيل المهني:
إن الشخص المعاق هو إنسان سوي عاطفيا ووجدانيا حاله حال الاسوياء الاخرين ما لم تكن إعاقته عقلية. ولهذا فهو يحتاج فقط إعترافا ورعاية معقولة من ذويه ومجتمعه والى إتاحة فرصة بسيطه لإثبات وجوده.
إن أفضل الفرص التي تتاح للمعاق وإضافة الى العناية المعقولة التي ذكرنا هي اتاحة الفرصة للتعليم. فبالتعليم يستطيع المعاق إثبات قدراته وقابليته العقلية والادراكية الكاملة التي يمتلكها والتي يمكن ان يتفوق فيها في كثير من الاحيان على أقرانه الاسوياء.
لدينا مثال من الصين حيث يظهر مدى الاهتمام بالتعليم والتوظيف لهذه الشريحة من المجتمع وبالامكان الاستفادة من هذه التجربة في بلداننا.
احرزت الصين تقدما ملحوظا فى توظيف المعاقين. ففى عام 2001 تم تقديم 274 الف وظيفة الى المعاقين فى المدن والبلدات و15.53 مليون وظيفة الى المعاقين فى الارياف. وارتفعت نسبة توظيف المعاقين الى 82.3 %.
وانشئت فى كل البلاد حتى الان 2991 هيئة خاصة لتقديم الخدمات للمعاقين. وتم تربية 3700 من المعاقين لاكتساب فنون التدليك الخاص بالعلاج الطبى و 7500 من المعاقين لاكتساب فنون التدليك الخاص بالمحافظة على الصحة. ووصل عدد هيئات التدليك التى يعمل فيها المعاقون الى 1637 فى كل البلاد حتى الان.
كما شهدت قضية التربية والتعليم للمعاقين تطورا مستقرا. ففى العام 2001 بلغ عدد الطلبة الذين يتلقون التعليم الخاص فى المدارس المتوسطة العامة 1521 طالبا بما فى ذلك 6 مدارس ثانوية للعميان يدرس فيها 404 كفيفا، و12 مدرسة ثانوية للصم يدرس فيها 1117 طالبا. كما يدرس 2166 طالبا معاقا فى المعاهد والجامعات و585 طالبا معاقا فى المدارس العليا العامة لتلقى التعليم الخاص. وفى الصين 1029 هيئة خاصة للتدريب المهنى للمعاقين منها 76 هيئة تصل الى مستوى المدرسة المهنية المتوسطة. بالاضافة الى 2898 هيئة للتدريب المهنى العام للمعاقين يدرس فيها 480 الف معاق حاليا. (صحيفة الشعب اليومية اونلاين الصينية،04/10/2002)
 
فوائد التعليم
ونقصد هنا بالتعليم هو اتاحة الفرصة للمعاقين لكي ينتظموا بسلك التعليم سواء التعليم التقليدي او المدارس والمعاهد الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يمنحهم التعليم مزايا وفرصا عديدة، وذلك باعتباه ايضا حلقة في سلسلة حلقات تستهدف تأهيل المعاق مهنيا لكي يتكفل بنفسه وبمعيشته وربما اعالة اسرته في اغلب الاحيان.
ويمكن اجمال فوائد التعليم باعتباره أحد مراحل تأهيل وإعادة تأهيل المعاقين بما يلي:
1- زيادة مدارك المعاق العقلية وتفتح ذهنه الى الكثير من أمور الحياة عامة والعلم خاصة.
2- إتاحة الفرصة لاثبات قابلياته العقلية واثبات وجوده.
3- التقليل من الشعور بمركب النقص الذي يعانيه وإتاحة الفرصة لمنافسة الآخرين.
4- مساعدته على التكيف والاندماج مع الآخرين من خلال تكوين علاقات صداقة وتعارف.
5- تغير الجو الاجتماعي والنفسي عليه نتيجة لتغير روتين حياته.
6- مساعدته في الاعتماد على نفسه، وزرع الثقة فيها، وتقليل اعتماده على الآخرين، نتيجة لتنمية قابلياته الذكائية والحركية.
7- إتاحة الفرصة المستقبلية له للاعتماد على نفسه إقتصاديا من خلال إيجاد وظيفة في المستقبل نتيجة لتحصيله العلمي.
8- زيادة خبرته عموما في الحياة طبقا لاحتكاكه بالآخرين.
9- تعميق فهم المعاق لنفسه وطبيعة إعاقته والتكيف معها.
10-فائدة عامة تتعلق بتغير وجهة نظر المجتمع تجاه المعاق على انه انسان عاجز من جهة وكذلك تقليل فرص الانحراف لدى المعاقين نتيجة لما يعانوه من أزمات نفسية وعزلة اجتماعية في كثير من الاحيان، نتيجة لسوء تقدير معظم قطاعات المجتمع. وان يقعوا فريسة للمنحرفين نتيجة لعجزهم. والفائدة جعله انسان منتج وافع في المجتمع
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني