د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الويب الدلالية1

مفهوم ومواصفات الويب الدلالية

 طبقا لتعريف مجموعة اتفاق الويب الدلالية فإن الويب الدلالية هى ويب تشتمل على المستندات أو أجزاء من المستندات، تصف العلاقات الصريحة بين الأشياء (المعلومات أو المواقع) وتحتوى على معلومات دلالية تم تجهيزها خصيصا لتفهمها برمجيات البحث والتصفح، وهى تعتمد على مبدأ البيانات المشتركة، فعندما تعرف معلومة معينة، يمكنك ربطها بمعلومات أخرى تتماثل مع المعلومة الأولى أو تشرحها أو تفسرها أو تحددها بشرط أن تحدد علاقة الربط. أى أن الويب الدلالية عبارة عن تبادل البيانات من خلال أكواد وصف العلاقة بين المعلومات ثم معالجة هذه البيانات بشكل منطقى استدلالى تحليلي.

 

 أما موقع اتحاد الويب العالمى فيقول إن الويب الدلالية هى عبارة عن رؤية تقوم على ربط البيانات فى الملفات والمستندات المنشورة على شبكة الويب بطريقة معينة تستطيع معها البرامج وأجهزة الكمبيوتر استخدامها ليس فقط من خلال عرضها على المستخدم، ولكن من خلال ميكنة ودمج وإعادة استخدام البيانات عبر تطبيقات متنوعة.

 

 وتقوم الويب الدلالية على أمرين: الأول هو التنسيقات المشتركة لتبادل البيانات، كما لدينا فى الويب الأصلية معايير موحدة لتبادل الملفات، والثانى هو لغة تحديد كيفية ارتباط البيانات بالأشياء فى العالم الحقيقي، وهذا يتيح للمرء أو الآلة (متمثلة فى متصفح الويب أو برنامج البحث أو خدمة الويب) البدء بقاعدة بيانات معينة، ثم الانتقال من خلال مجموعة لا تنتهى من قواعد البيانات التى ترتبط ببعضها ليس بالأسلاك ولكن بأنها جميعا تدور حول نفس الموضوع أو نفس الشىء.

 

 وعلى ذلك يمكن القول أن الويب الدلالية هى ويب من البيانات، فهناك الكثير من البيانات والمعلومات التى نستخدمها كل يوم، فعلى سبيل المثال، يمكننى مشاهدة الكشوف البنكية على الويب وكذلك الصور الفوتوغرافية ورؤية المواعيد فى تقويم التواريخ، ولكن هل يمكننى رؤية الصور فى تقويم التواريخ لأعرف ماذا كنت أفعل عندما التقطت هذه الصور، وهل بإمكانى مشاهدة بنود الكشف البنكى فى تقويم التاريخ لأتتبع سجل إنفاقى وسحبى وإيداعى فى البنك؟ بالطبع لا يمكن حاليا.. لماذا ؟ لأنه لا يوجد ويب من البيانات، بسبب احتواء التطبيقات للبيانات، واحتفاظ كل تطبيق بهذه البيانات لنفسه.

 

ويجرى حاليـًا تطوير الخطوات الأولى لنسج شبكة الويب الدلالية فى بنية الويب الحالية، وفى المستقبل القريب ستثمر هذه التطورات عن وظائف مفيدة بل حيوية للمستخدمين، عندما تكتسب البرمجيات مَلكَة فهم واستيعاب ومعالجة البيانات التى تعرضها فقط فى الوقت الحالي.

 

 ومن المتوقع أن تتسم الويب الدلالية باللامركزية الشديدة، وتتطلب اللامركزية بعض التنازلات، حيث يجب على الويب أن تطرح جانبا مثالية التجانس التام عبر كل وصلاتها البينية، التى قد تسبب الرسالة سيئة السمعة: الخطأ 404: الصفحة غير موجودة Error 404: Not Found، وحتى يكون للويب الدلالية وظيفة مجدية، يجب أن تتمتع الحاسبات بإمكانية الوصول إلى مراجع الوصف وقواعد الاستدلال التى ستستخدمها فى إجراء التحليل الاستنتاجى الآلي. وتمر تكنولوجيا تمثيل المعرفة Knowledge representation حاليـًا بنفس الأزمة التى مر بها النص التشعبى قبل حلول شبكة الويب: فهى الآن فكرة جميلة مع وجود بعض الحالات التطبيقية المحدودة، ولكنها لم تغير العالم بعد...ما زالت فكرة تحوى داخلها بذور تطبيقات مهمة ومفيدة، ولكن لتحقيق أقصى إمكانياتها يجب ربطها بنظام عالمى موحد.

كيف نفهم الويب الدلالية؟

تعتمد الويب الحالية على لغة HTML التى تحدد كيفية تخطيط صفحة الويب للقارئ البشري، ولكن لغة HTML بوضعها الحالى لا يمكن استغلالها بواسطة تقنيات استرجاع المعلومات لتحسين النتائج التى طالما اعتمدت على الكلمات الأساسية التى تشكل نص ومحتوى الصفحة، ومن ثم أصبحت مقيدة بكلمات البحث. فى الويب الدلالية، لا تخزن الصفحات المحتوى كمجموعة من الكلمات والألفاظ غير المترابطة فى مستند معين، ولكنها تقوم [بتكويد] المعنى والتركيب. بصفة عامة تعتمد لغات الويب الدلالية على لغة XML ثم تصعد هرم اللغات لتصل إلى لغة RDF وRDFS وOIL وDAML+OIL وOWL. هذه اللغات أكثر ثراء وتعقيدا من لغة HTML وتتيح إلى حد كبير تمثيل المعنى وبنية المحتوى (العلاقات الداخلية بين المفاهيم)، وهذا يسهم فى جعل محتوى الويب مفهوما وقابلا للمعالجة بواسطة برامج البحث الدلالي، مما يفتح الطريق واسعا أمام جيل جديد من التقنيات والخدمات المبتكرة من خلال الويب ونماذج الأعمال، حيث ننتقل تدريجيا من دعم استرجاع المعلومات إلى تفويض المهام وإنجازها.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني