د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الويب الدلالية2

6 تحديات أمام الويب الدلالية

 انتبهت الحكومات الأوروبية والأمريكية إلى أهمية الويب الدلالية، وأنشات العديد من البرامج المخصصة لتمويل الأبحاث التى تهدف إلى تطوير التقنيات الجوهرية للويب الدلالية. ورغم المزايا الكبيرة التى تبشر بها الويب الدلالية، فإن نجاحها أو فشلها يتوقف على الوصول السهل وتوفر محتوى متنوع يمتاز بالتميز والجودة العالية. وما زالت هناك عدة مشكلات يستلزم الأمر حلها قبل أن يحدث ذلك، ومن هذه المشكلات:

ـ توفر المحتوى: فى الوقت الحالي، لا يوجد سوى نزر قليل من محتوى الويب الدلالية، لهذا ينبغى ترقية محتوى الويب الحالى إلى محتوى الويب الدلالية بما فى ذلك صفحات HTML الثابتة ومحتوى XML الحالى والمحتوى التفاعلى والوسائط المتعددة وخدمات الويب

-إنشاء مراجع وصف المعرفات (ontology) وتوفرها وتطويرها: فمرجع الوصف سيصبح جزءًا أساسيـًا فى الويب الدلالية لأنه هو الذى يوضح العلاقات الدلالية بين محتوى الويب، ولهذا يجب بذل مجهود كبير فى إنشاء مرجع وصف شائع الاستخدام للويب الدلالية، بشرط توافر البنية الأساسية الكافية لتطوير مجموعات الوصف وإدارة وتوزيع التغيير فيها، وبشرط توفر التحكم الكافى فى تطور مراجع الوصف والحواشى المفسرة التى تشير إلى هذه الأكواد.

 ـ القدرة على التوسع: يجب بذل جهود كبيرة لتنظيم محتوى الويب الدلالية وتخزينها وتوفير الآليات الضرورية للعثور عليه، ويجب تنفيذ كل هذه المهام وتنسيقها بشكل متدرج، حيث ينبغى تجهيز هذه الحلول للنمو الضخم للويب الدلالية.

 ـ تعدد اللغات: توجد هذه المشكلة فى الويب الحالية، وينبغى حسمها فى الويب الدلالية، فأى منهج للتعامل مع الويب الدلالية ينبغى أن يوفر الأدوات أو الوسائل للوصول إلى المعلومات بلغات عديدة، مما يتيح إنشاء محتوى الويب الدلالية والوصول إليه بشكل مستقل عن اللغة الأصلية لموفرى المحتوى ومستخدميه.

 ـ طريقة العرض: ستصبح طريقة العرض البديهية لمحتوى الويب الدلالية أمرا ملحا لحل مشكلة الفيض الهائل من المعلومات، لأن المستخدمين سيطالبون بالتعرف السهل على المحتوى المطلوب للأغراض الخاصة بهم، ولهذا يجب اكتشاف أساليب جديدة تختلف عن طريقة العرض فى الويب الحالية القائمة على بنية النص التشعبي.

 ـ استقرار لغات الويب الدلالية: فى النهاية يجب إجراء جهود توحيد المعايير بشكل ملح فى هذا المجال الواعد، للسماح بإنشاء التكنولوجيا الضرورية التى تدعم الويب الدلالية.

جوانب سلبية وانتقادات

 على الرغم من الحماس الشديد للعلماء والخبراء تجاه الويب الدلالية وما تبشر به من تطور معلوماتى مهم، فإن البعض يبدى مخاوف من الرقابة والخصوصية، فعلى سبيل المثال، يمكن تجاوز وتخطى تقنيات تحليل النصوص بسهولة من خلال استخدام ألفاظ أخرى أو استعارات أو مجازات على سبيل المثال، أو من خلال استخدام صور مكان الألفاظ، حيث سيسهل التنفيذ المتطور للويب الدلالية على الحكومات التحكم فى إنشاء المعلومات عبر الإنترنت ومشاهدتها وفرض الوصاية والرقابة عليها، حيث ستستطيع آلات منع المحتوى آليا فهم محتوى المعلومات المحظورة بسهولة.

 

ومن الانتقادات الأخرى للويب الدلالية الوقت الكثير الذى يستغرقه إنشاء ونشر المحتوى، لأن ذلك سيصل بنا فى نهاية المطاف إلى تنسيقين لنفس المعلومة: تنسيق للعرض بشكل يفهمه البشر وتنسيق آخر بشكل تفهمه الآلات أو البرامج، وهذا المجهود الكبير يجعل نسبة إقبال الشركات على تطبيق هذه الإجراءات ضعيفة، لأن تهيئة المواقع للويب الدلالية سيؤدى إلى تبطئة مسيرة تقدمها، غير أن هناك العديد من التطبيقات التى يجرى تطويرها حاليا التى عالجت هذه المشكلة من خلال إنشاء تنسيق تقرؤه الآلات عقب نشر البيانات أو طلب الآلة لهذه البيانات، ونحن بالآلة نقصد جهاز الكمبيوتر أو بالأحرى برامج البحث الدلالى الموجودة على هذه الأجهزة. من أوجه النقد الأخرى أن الويب الدلالية ما زالت تعتمد على معمارية الخادم/الكمبيوتر الطرفي، والتى لا تتسم بكثير من المرونة والقدرة على التوسع المستقبلى.

مشكلة الثقة والمصداقية

إذا كانت الويب الدلالية ستصبح قاعدة بيانات عالمية، وإذا كان أى موقع أو مصدر يستطيع أن يقول أى شيء عن أى شيء، فكيف يمكننى الثقة فى مثل هذا المصدر أو الموقع؟ فليست كل مصادر البيانات تتمتع بوصول عالمي، ولهذا يحتاج الأمر إلى نموذج حماية قوى وقابل للتمديد، وليست كل مصادر البيانات على قدر متماثل من الثقة والمصداقية. عند إجراء استعلام ما يستطيع تطبيق الويب الدلالية (برنامج البحث الدلالي) عرض نتيجة الاستعلام وكذلك عرض الدليل على كيفية اشتقاق هذه النتيجة، ومعنى ذلك أن البرنامج سيقوم بإجراء بعض عمليات الاستدلال والتعليل لأسباب تصديقه لهذه الحقيقة أو المعلومة. على الأقل، لابد أن تكون برامج البحث الدلالى قادرة على نسبة الحقائق والمعلومات إلى مصدر، وبمرور الوقت يمكن تطوير التطبيقات التى تتأكد من سلامة ونزاهة مثل هذه المصادر.

 

وقد تم حل مشكلة مصداقية البيانات من خلال التوقيعات الرقمية التى تعتمد على التشفير. فكل ما عليك الآن هو أن تخبر برنامج البحث الدلالى أو متصفح الويب الدلالى بالتوقيعات التى يثق فيها وتلك التى لا يثق فيها، ويستطيع كل موقع تحديد مستوياته الخاصة من الثقة، أو يستطيع الحاسب تحديد هذه المصداقية بنفسه. ليس من المحتمل أنك ستثق فى عدد كاف من المواقع أو المصادر بحيث يمكنك الاطمئنان إلى أغلب المعلومات على الويب، ومن هنا ظهر مفهوم ويب الثقة Trust Web، حيث أنك تخبر الكمبيوتر بأنك تثق فى الموقع (أ) ومعنى ذلك أن تثق فى المواقع (ب) و(ج) و(د) التى يثق فيها الموقع (أ)، ومن ثم جميع المواقع التى تثق بها المواقع (ب) و(ج) و(د) وهكذا دواليك، ومع تشعب هذه العلاقات فيما بينها وتداخلها، وعدم تماثل درجات الثقة والمصداقية المصاحبة لها، تتكون لدينا ويب تسمى بويب الثقة. كما تجدر الملاحظة أن عدم الثقة فى موقع قد يكون مفيدا مثل الثقة فى موقع آخر.

 

 افترض أن حاسبك اكتشف موقعا على الويب لا يوجد من أعلن عن ثقته به، ولكن لا يوجد أيضـًا من أعلن عن عدم ثقته به. فى الأغلب، سيثق الحاسب بهذا المستند أكثر مما يثق فى موقع ويب كان هناك من وصفه بأنه غير جدير بالثقة. فالحاسب يأخذ كل هذه العوامل فى الاعتبار عند تحديد مدى موثوقية معلومة معينة.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني