د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الويب الدلالية3

خطوة تمثل التحدي الأكبر أمام الجميع

تجهيز المحتوى لمتطلبات الويب الدلالية

أساليب جديدة فى فهرسة وعرض المحتوى فى عالم الإنترنت يعتبر المحتوى هو (الملك) المتوج بلا منازع، فبدون محتوى تصبح الشبكة كالمواسير الفارغة من المياه فلا يحس بقيمتها أحد، وفى الويب الدلالية يتعاظم أمر المحتوى ويحتل مساحات أوسع من الأهمية، ففيه يكمن التغيير الأساسى سواء من حيث الوضعية أو طريقة التناول والتوظيف، فقد أشرنا سابقا إلى أن الفارق الاساسى بين الويب التقليدية والويب الدلالية هى فى طريقة تجهيز وعرض المحتوى، بحيث تصبح برامج البحث والتصفح قادرة على التعامل مع قلبه ومضمونه ودلالاته العميقة وليس قشرته الخارجية أو سطحه الظاهرى كما يجرى الآن، وهذه مهمة ثقيلة للغاية لا تتحقق بمجرد التأصيل لها نظريا، وتشكل التحدى الأكبر أمام الجميع، باحثين وشركات ومؤسسات وأصحاب محتوى ومستخدمين وباحثين عن المعلومات والخدمات ونظرا لأهمية هذه الخطوة وخطورتها على مستقبل الويب الدلالية سنتعرض لها بشىء ، من التفصيل فى السطور التالية.

 

 لا يمكن بالطبع تصور أن نصحو ذات يوم ونجد المحتوى الضخم على الإنترنت مجهزا للتعامل مع الويب الدلالية بل سيحتاج هذا الأمر إلى مجهود شاق، فكما احتاجت الويب التقليدية إلى جهود التطوير الجماعية للعلماء والخبراء والباحثين والشركات والمؤسسات العملاقة وخاصة شركات البرمجيات الكبرى حتى أمكن وضع المحتوى بصورته الحالية، ستحتاج الويب الدلالية إلى نفس الأمر حتى يمكن تجهيز المحتوى الخاص بها، ولهذا نجد الحكومات الأوروبية والأمريكية توليها اهتمامـًا كبيرًا وترصد لها مشاريع التمويل الضخمة من أجل أن ترى النور فى أسرع وقت وتتسارع الخطى فى هذا الصدد.

 

مراجع الوصف المعرفات

 من أول وأهم خطوات تجهيز وتهيئة المحتوى للويب الدلالية خطوة تعرف باسم (مراجع الوصف أو الانطولوجيات (ontologies)، ولتوضيح هذه الخطوة نشير إلى أنه من متطلبات الويب الدلالية ان يكون المحتوى معدا سلفا كى تتعامل معه البرمجيات والأدوات وليس البشر فقط، وحتى تستطيع التطبيقات والبرمجيات المتنوعة فهم دلالات ومعانى البيانات المحتوى على الويب، ومن ثم تحولها إلى معلومات، لابد من وجود توافق دلالي، بمعنى أن ما يفهمه تطبيق (أ ) هو ما نفس ما يفهمه التطبيق (ب) والتطبيق (ج) وهكذا. وإذا كان التوافق التركيبى يقوم على معرفة أجزاء البيانات بشكل صحيح، يتطلب التوافق الدلالى التوفيق بين المصطلحات والتى تتطلب بدورها تحليل المحتوى، ويتطلب ذلك بدوره مواصفات شكلية وواضحة لنماذج البيانات التى تعرف المصطلحات المستخدمة والعلاقات بينها.

 

 

 

 

 

وفى علم الفلسفة هناك مصطلح يطلق عليه انطولوجى ontology والمقصود به أى نظرية عن طبيعة الوجود وأنواع الموجودات، وقد استعار باحثو الويب والذكاء الاصطناعى هذا المصطلح واتفقوا على اقتباسه للتدليل على أى مستند أو ملف يعرف بصفة رسمية العلاقات بين المصطلحات أو المعرفات،ومن هنا ظهرت الانطولوجيات أو مراجع الوصف ontologies.

 

ومراجع الوصف فى أبسط أشكالها عبارة عن قاموس يعطى كل رمز تعريفا بلغة معروفة ذات دلالات ومعان متفق عليها مسبقا (مثل الإنجليزية أو العربية)، فإذا كان هناك مستندان يعلنان بوضوح أنهما يستمدان رموزهما من نفس مرجع الوصف، فمعنى ذلك أنه يمكن دمجهما لأنهما يشيران إلى نفس المفاهيم. فمرجع الوصف قد يعرف أى نوع من الرموز، وبعض مراجع الوصف قد تعرف أشياء معروفة بالفعل والبعض الآخر قد تعرف فئات تصنيفية، ثم يمكن ربط هذه المفاهيم أو الأشياء بفئاتها من خلال علاقات قياسية يتم تعريفها فى مراجع وصف مختلفة، ومن هنا فإن الانطولوجيات تعرف نماذج البيانات من حيث فئاتها وفئاتها الفرعية وخصائصها.

 

 وتحسن مراجع الوصف وظائف الويب الدلالية حيث يمكن استخدامها لتحسين دقة البحث على الويب، حيث سيقتصر برنامج البحث الدلالى فى بحثه على الصفحات التى تشير إلى مفهوم دقيق بدلا من كل الصفحات التى تستخدم كلمات غامضة.

 

وعلى مر السنوات، تم تنفيذ قدر كبير من الأبحاث حول كيفية تمثيل المعرفة والاستنباط منها. فى أوروبا تركز التمويل على تطوير لغة OIL (طبقة استدلال مراجع الوصف)، وهى لغة تعرف مراجع الوصف، أما فى الولايات المتحدة، فقد تم التركيز على لغة مشابهة اسمها DAML (لغة تمييز البرنامج الطرفى الموزعة)، وفى الآونة الأخيرة تم الدمج بين المشروعين فى مشروع واحد كبير تم تسميته DAML+OIL. وفى نهاية عام 2001 قام الاتحاد العالمى للويب بإنشاء مجموعة عمل تسمى WebOnt لإنشاء لغة موحدة لتطوير مراجع وصف للويب تعتمد على مشروع DAML+OIL، وتم بالفعل ابتكار لغة OWLالتى تتكاتف مع إطار وص المورد وغيرها فى إنشاء مشروع الويب الدلالية الكبير.

 

وتمثل لغة OWL تطورا تقنيا كبيرا وعلامة فارقة فى مسيرة تنفيذ مشروع الويب الدلالية، فقد تم تصميمها خصيصا لتوفير وسيلة موحدة لمعالجة محتوى معلومات الويب، فالهدف منها هو أن تكون واجهة المعرفة بالنسبة لبرامج الحاسب، ولأن هذه اللغة تعتمد على لغة XML يمكن تبادل معلومات OWL بسهولة بين الأنواع المختلفة من الحاسب التى تستخدم أنظمة تشغيل ولغات تكويد مختلفة. إن الهدف الأساسى من لغة OWL هو إيجاد وسيلة لتوفير المعايير التى تمثل إطارا لإدارة الأصول وتكامل المؤسسات ومشاركة البيانات على شبكة الويب وإعادة استخدامها. تم تطوير لغة OWL بشكل أساسى لأنها تتضمن المزيد من التجهيزات للتعبير عن المعنى والدلالات أكثر من لغات XML وRDF وRDF-S، وبذلك تتخطى OWL هذه اللغات فى قدرتها على تمثل وعرض المحتوى الذى تفسره الآلات على شبكة الويب. توجد ثلاثة إصدارات من هذه اللغة هى: OWL Lite وOWL DL وOWL Full.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني