د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الويب الدلالية6

 ويمثل المعرف المتسق الأساس الذي قامت عليه شبكة الويب، فبدون المعرفات، ستصبح مواقع الويب كيانات مجهولة متفرقة ولا سبيل للوصول إليها أو تمييزها عن الكيانات المماثلة، ولك أن تتخيل ما يمكن أن يحدث لو لم تكن هناك عناوين للمواقع أو كانت هناك حسابات بريد إلكتروني بدون أسماء، وإذا كان بالإمكان استبدال أو تغيير كل الأجزاء الأخرى في الويب، لذلك فإنه لا يمكن تغيير أو استبدال المعرف ، فهو الذي يجمع بين أطراف الويب معا، وهو الذي يخبر حاسبك بمكان العثور على موقع أو صفحة أو ملف معين على شبكة الويب.

 

 وإذا كانت أنظمة المعرفات المتسقة للموارد مثل (htpp وftp) تعتمد على أنظمة مركزية في شبكة الويب الحالية كنظام تسمية النطاقات (DNS)، فإنها في الويب الدلالية ستتسم باللامركزية الكاملة. وهذا يعني أنك لا تحتاج إلى إذن أو تصريح من أي شخص لإنشاء معرف لأحد الموارد، بل إنه يمكنك إنشاء المعرفات المتسقة حتى للأشياء التي لا تمتلكها. وإذا كانت هذه المرونة تجعل من المعرفات المتسقة للموارد قوية، لكنها تسبب عدة مشكلات أخرى.

 

رغم القوة الكبيرة لمعرفات الموارد التي يستحيل معها تجاهلها، فكل الاقتراحات والتصورات التي قدمت للويب الدلالية ترتكز إلى استخدام معرفات الموارد كمعرفات رمزية، لكن ذلك يمثل نعمة ونقمة في نفس الوقت. فمن ناحية، يعني ذلك وجود أمل في دمج وتكامل الأنظمة العديدة، لأنها تستخدم نفس الرموز الأساسية وبذلك من الممكن أن تشترك في بعض المفردات أو المصطلحات، ومن ناحية أخرى توجد إشكالية ترجع إلى تعود الناس على استخدام معرفات المواقع في المتصفحات، مما جعل الناس يتناسون وجود تعريف رسمي للمورد الذي ينبغي تمييزه أو تعريفه، وسيؤدي ذلك إلى خلاف بارز حول ما يميزه أو يصفه معرف معين، فعلى سبيل المثال ما الذي يشير إليه المعرف التالي:  http://www.jeep.com؟ هل هو يعرف شركة الجيب أم طراز سيارات الجيب أم موقع الويب الخاص بشركة الجيب أم الصفحة الرئيسية لشركة الجيب أم ملف index.html الذي يسحبه المتصفح من خادم الويب ويعرضه على الشاشة أم خادم الويب نفسه؟

 

وعند تصفح الويب لا تعني الإجابة القارئ لأن المهم لديه هو أنه يكتب المعرف في حقل العنوان ثم يضغط على زر الدخول ليتم عرض الموقع الذي يريده، ولكن في الويب الدلالية الأمر يختلف، حيث ينبغي أن يتفق الجميع على ما تعنيه الإجابة أو ما تعرفه. فإذا كان أي شخص من حقه إنشاء معرف متسق للموارد، فسينتهي الأمر بنا إلى وجود عدة معرفات متسقة لنفس الشىء، والمشكلة الأسوأ أنه لا توجد أي طريقة تحدد ما إذا كان هناك معرفان متسقان يشيران إلى نفس المورد أم لا. وهكذا لن تستطيع أن نقول بالضبط ما الذي يعنيه المعرف المتسق لأحد الموارد. ثمة بعد آخر من المشكلة يتمثل في أنه لابد من عمل بيانات رسمية عن المورد المعرف، كأن تقول (ldquo;http://www.jeep.com موقع أم شركة أم صفحة رائعة)، وحتى لو اتفق الجميع على المورد الذي يشير إليه معرف معين، فإن التعريفات قد تتغير أو تتبدل، ولا توجد وسيلة لإخبار كل شخص بالتغييرات أو الحصول على موافقته عليها. لذا فعند التعامل مع الويب الدلالية، ستحاول البرامج المتخصصة في دمج المعلومات القادمة من مصادر مختلفة حول تفسير معرف المورد، وتفترض تلقائيا بأن كل معرف يعرف مورد معين، فسينتهي الأمر ببيانات ليس لها معنى أو بيانات يساء تفسيرها على النحو الذي لم يرده المؤلف، ولكن كل هذه المشكلات أو الجوانب السلبية لابد أن تظهر إذا كنا نريد أن ننشئ شيئا عملاقا مثل الويب الدلالية.

 

 إن كل ذلك سيترك ولا شك تأثيرات عميقة على طريقة عمل المتصفحات وقدرتها على الوصول الدقيق إلى مكامن المحتوى ذى الدلالات المحددة التى تتناسب مع احتياجات ورغبات المستخدم، ومن أمثلة متصفحات الويب الدلالية التى برنامج BigBlogZoo (http://www.bigblogzoo.com)، وتوجد نسخة مجانية وأخرى مدفوعة منه، ويتيح لك البرنامج:

·        تصفح أكثر من 70 ألف قناة مفهرسة ومصنفة والبحث فيها.

·        تجميع المحتوى من هذه القنوات. ـ حفظ نتائج البحث من محركات البحث الشهيرة كقنوات.

·        تجميع المحتوى من نتائج البحث هذه القنوات.

·        تحسين محتوى HTML بحيث يمكنك العثور على نتائج البحث.

·        إدارة مجموعتك الخاصة من القنوات.

 

 محركات البحث الدلالية

 تقبل محركات البحث الحالية كلمات البحث كمدخلات وتعرض قائمة من الروابط للمستندات والصفحات التي تحتوي على هذه الكلمات، وتتحدد جودة النتائج دائما بمستويات تصنيف القائمة، أما محركات البحث الدلالية فستكون مختلفة تماما، فهى ستحتوى على ميزتين كبيرتين مقارنة بمحركات البحث التقليدية، الأولى أنها ستقبل الاستعلامات التي تمت صياغتها باللغة الطبيعية للمستخدم ، والثانية أن النتيجة التى تعرضها ستكون هي المعلومة المطلوب البحث عنها وليست قائمة من المستندات التي قد تحتوي أو لا تحتوي على المعلومة المطلوبة.

 

 إذن فى الويب الدلالية ستكون محركات البحث ذات مهمة مختلفة، وستكون ذات قدرات مختلفة عما هو سائد الآن، فمهمة محرك البحث الدلالي ستتركز فى التعامل مع إفراط المعلومات وإغراقها، حيث يتولى القيام ببعض من أشهر المهام غير المحبوبة إلى النفس في الوقت الحالي وهي فتح كل مستند من قائمة النتائج وقراءة محتوياتها بسرعة، ومعرفة ما إذا كانت محتوياتها ومضامينها ذات دلالات مهمة لقضية البحث أم لا، وهكذا فإن محركات البحث الدلالية ستحدث ثورة في الطريقة التي نبحث بها عن المعلومات الرقمية في الوقت الحالي، لكونها ستنتقل من طور البحث واسترجاع المستندات إلى طور الإجابة عن الأسئلة.

 

 ومن التحديات التى تواجه جهود محركات البحث الدلالية الآن أن ما تم التوصل إليه من محركات بحث دلاليه تستطيع فقط تقييد النتائج المعروضة على النتيجة أو الموقع الذي يحتوي على الإجابة الصحيحة، لكنها تعاني من عدم القدرة على تصفح كم أو قراءة كم هائل من البيانات لاستخراج الإجابة الصحيحة فقط، ولك أن تتخيل كم الفرص والتطبيقات الهائلة لو حدث ذلك. إذا استطاع محرك البحث الدلالي الجمع بين محرك الاستدلال ومحرك البحث، فسيستطيع أن يجني رحيق العالمين، وسيتمكن من العثور على الدلائل في حالات محدودة لها تأثير مباشر، وسيصبح هذا المحرك قادرا على الوصول إلى فهارس أو قوائم تحتوي على قوائم كاملة من كل مرات تكرار مصطلح معين، ثم استخدام المنطق في استبعاد كل شىء ما عدا ما له علاقة بالمشكلة المحددة.

 

 إن محركات البحث الدلالية المستقبلية يتوقع أن تصبح كعميل أو وكيل للباحث عن المعلومة، يمكن حل مشكلة إغراق المعلومات من خلال صبغ الويب بصبغة الذكاء، وإظهار مستويات متنوعة من السلوك الذكي تبدأ من مجرد الاستجابة إلى السلوك التكيفي وتعلم معرفة ما يحبه المستخدم وما لا يحبه، وسيوفر ذلك الوقت الضائع في مطالعة المعلومات غير المطلوبة وعدم بذل مجهود إلا في معلومات تحمل قيمة حقيقية بالنسبة للغرض المطلوب، وبدلا من نموذج السحب الشائع حاليا الذي يتطلب من المستخدمين البحث عن معلومات وتشغيل البرامج، من الممكن تفويض هذه المهام لبرامج البحث المستقلة، وبمرور الوقت ستزداد المهام التي يطلب المستخدمون تنفيذها تعقيدا فوق تعقيد، وهنا ينبغي أن تتعلم برامج البحث الدلالي العمل في بيئة اجتماعية، بمعنى أن تتعاون عند الضرورة مع برامج البحث الأخرى وتتنافس معها أو حتى تتفاوض معها وتتبادل المعلومات، بل إنها ستقدم وظيفة أخرى مهمة للغاية وهى تبادل الأدلة على مصداقية معلومة معينة من موقع معين. استنادا إلى ميزة التوقيع الرقمى، وهي عبارة عن أجزاء مشفرة من البيانات تستخدمها أجهزة ال

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني