د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الواقع والمأمول

الواقع والمأمول للتعليم عن بعد في المملكة العربية السعودية

 

مدخل:

أعداد الطلاب تتزايد عاماً بعد عام بدرجة فاقت قدرات المؤسسات التعليمية على مستوياتها المختلفة على استيعاب تلك الأعداد مما نتج عنه أن أعداد هائلة من الطلاب لا تجد مكاناً لها في الجامعات التقليدية . بالإضافة إلى ذلك فإن قطاعات كبيرة من الناس تريد استكمال تعليمها لكن ظروفها الاجتماعية والمادية لا تسمح لها بالانتظام في الدراسات المنتظمة بالجامعات والمعاهد العليا . أمام تلك التحديات ومع التطورات التكنولوجية الحديثة ظهرت محاولات عدة في أنحاء كثيرة من العالم في إيجاد نمط جديد من التعليم يعرف بمصطلح التعليم عن بعد وظهرت مسميات عديدة وجديدة مثل الجامعة المفتوحة والتعليم المستمر والتعليم بالمراسلة وغيرها ، وهي تأخذ أشكالاً من التعليم غير التقليدي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الحديثة . إن التعليم عن بعد يستخدم الكلمة المطبوعة ووسائل الاتصال الحديثة كمحطات التلفزيون والأقمار الصناعية لتقديم المادة العلمية لمسافات بعيدة ولا يحتاج إلى معلم يديرها أو فصول دراسية تقليدية .

تعريف التعليم عن بعد :

أسلوب للتعليم الذاتي والمستمر يكون فيه المتعلم بعيداً عن معلمه ويتحمل مسؤولية تعلمه باستخدام مواد تعليمية مطبوعة وغير مطبوعة يتم إعدادها بحيث تناسب طبيعة التعلم الذاتي والقدرات المتباينة للمتعلمين وسرعتهم المختلفة في التعليم ويتم نقلها لهم عن طريق أدوات ووسائل تكنولوجية مختلفة ويلحق به كل من يرغب فيه بغض النظر عن العمر والمؤهل .

يتم إعداد برامج التعليم عن بعد بواسطة أساتذة متخصصون في المؤسسة التعليمية التي تقدم بحيث يناسب التعلم الذاتي من قبل المتعلم دون الاستعانة بالمعلم وغالباً ما تكون في صورة ما يسمى بالحقائب التعليمية للتعلم الذاتي . إن التعليم عن بعد يهيئ نظام الاتصال المزدوج بين الطالب والمؤسسة التعليمية من خلال أساتذة ومرشدين حيث يطلب من الدارس القيام ببعض الواجبات أو الأعمال ثم يقوم بإرسالها إلى المؤسسة التعليمية والتي بدورها ترد على الدارس ببعض التعليقات والإرشادات فيما يسمى بالتغذية الراجعة . وقد يكون هذا الاتصال بين الدارس والمؤسسة التعليمية من خلال التقنيات الحديثة كالفاكس أو البريد الإلكتروني أو من خلال الهاتف العادي ، وبناءً على هذا فإن الدارس يقوم بتصويب الأخطاء والسير وفق الخطوات السليمة للبرنامج .

 

التطور التاريخي للتعليم عن بعد في المملكة العربية السعودية:

 

سعت المملكة العربية السعودية إلى تحديث العملية التعليمية، بإدخال الحاسب الآلي حقل التعليم ، فقد بدأ في عام 1980 مشروع للتعليم بواسطة الحاسب الآلي في جامعة البترول و المعادن، و أستمر توسيع هذا المشروع وتقييمه ،كما ادخل استخدام الحاسب الآلي التعليمي في عامي 1982/1983 ضمن الدراسات الجامعية لطلاب قسم علوم الحاسب الآلي في الجامعة (نايف مدراس ، 1984: ص11)، كما قامت كلية التربية بجامعة الملك سعود بتقديم مقرر "استخدام الحاسب الآلي في التعليم " والذي يهدف إلى إعطاء الطالب فكرة عامة عن الحاسب الآلي و دوره في العملية التعليمية (عبد الله المغيرة ،1993: ص1).

     ولقد أهتم المسئولون في وزارة المعارف بنشر ثقافة الحاسب الآلي منذ عام 1986 بشأن إدخال مقررات الحاسب الآلي للمرحلة الثانوية بوصفها مادة أساسية، ففي الصف الأول الثانوي يتم تدريس تاريخ الحاسب الآلي و مكوناته و التدريب على استخدام برنامج للرسم و تنسيق الكلمات، و في الصف الثاني يتم تدريب الطالب على الجداول الإلكترونية و قواعد البيانات، أما في الصف الثالث الثانوي فيتم تدريب الطالب على مبادئ البرمجة باستخدام لغة البيسك السريع(Q. BASIC) هذا فيما يخص المرحلة الثانوية(وزارة المعارف ،1995)، أما في المرحلتين المتوسطة و الابتدائية فان فكرة تدريس الحاسب الآلي مطروحة على جدول أعمال الأسرة الوطنية للحاسب الآلي لعام (1998) هذا بالنسبة للطلاب أما بالنسبة للمعلمين فقد أقر اجتماع مجلس كليات المعلمين الخامس عشر(1998) إدخال مقرر الحاسب مقررا إجباريا ضمن مواد الإعداد العام في جميع أقسام الكلية، كما أقر افتتاح قسم للحاسب و الذي يمنح درجة بكالوريوس تربية في تعليم الحاسب الآلي (عبد العزيز السلطان،عبد القادر الفنتوح،1999:ص96-99)0

      و بناء عليه فكان لابد أن تنال الرئاسة العامة لتعليم البنات نصيبها من التطوير، لأن الدولة تسعى دائما للنهوض بالعملية التعليمية و تحرص على عمليات التطوير اللازمة في مختلف المجالات،ففي المؤتمر الثالث عشر للحاسب الآلي(خالد بن دهيش&عبد الله آل بشر ،1993:ص 3 ) تم التخطيط لإدخال الحاسب الآلي في مناهج و مقررات تعليم البنات لتنمية قدرة الطالبات للتعامل مع الحاسب الآلي ولمساعدتهن خلال مرحلة التحصيل الدراسية و الحياة العملية بعد التخرج، ويعتبر هذا الجانب أحد الجوانب الهامة التي تتطلع الرئاسة العامة لتعليم البنات إلى تحقيقه 0

       وقد جاء ضمن توصيات المؤتمر الرابع عشر للحاسب الآلي (خالد بن دهيش & عبد الله آل بشر، 1995:ص 81-91) تحت عنوان" الخطة الإستراتيجية للحاسب الآلي بالرئاسة العامة لتعليم البنات " ما يلي :

                         1.               إنشاء مراكز للحاسبات الآلية في كليات التربية للبنات ،ليسهل عملية البحث العلمي و الأكاديمي .

        2.         إضافة مقررات الحاسب الآلي لجميع التخصصات بالكليات بما يخدم التخصص و يتناسب مع الطالبات حيث يفضل أن تكون الطالبات في التخصصات الأخرى على مستوى من المعرفة بالحاسب الآلي و تطبيقاته في التعليم مما يسمح لهن بالتفاعل مع المجتمع المعلوماتي المنشود.

        3.         توفير المعامل اللازمة لتدريس مقررات الحاسب الآلي بمراحل التعليم المختلفة قبل إدخال المقررات، ويأتي هذا نتيجة لطبيعة الحاسب الآلي كونه يحتاج إلى التدريب والتمرين العملي0

        4.         إقامة دورات تدريبية للمعلمات بشتى مراحل التعليم من أجل الترغيب في الحاسب و توضيح أهميته و فوائده و لإعطاء الفرصة للمعلمات للتعرف على الحاسب الآلي التعليمي من أجل النهوض بمستوى التعليم بما يتمشى و الثورة المعلوماتية المعاصرة 0

       و من ثم بدأت الرئاسة العامة لتعليم البنات[1] الخطوات الأولى لوضع هذه الخطط و الإستراتيجيات موضع التنفيذ، ففي عام 1421هـ(2000) تقرر إنشاء 300 معمل حاسب آلي لمدارس البنات في المرحلة الثانوية بمختلف مناطق المملكة العربية السعودية 0

ولا عجب في أن الإقدام على إدخال مقررات الحاسب الآلي بالرئاسة العامة لتعليم البنات تعد خطوه كبيرة في طريق تقدم الفتاة السعودية ، لذا كان من الطبيعي و بعد عمليات التحديث للمؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها ، ألا تظل كليات التربية للبنات في منئ عن كل ذلك التحديث من خلال تطوير خطط و مناهج إعداد المعلمات بما يتناسب و ثورة الحاسبات الآلية و اقتحامها أسوار الجامعات و المدارس  (إبراهيم المحيسن ، 1997 : ص 33).

 ومن منطلق الأهداف العامة لكليات التربية التي تسعى لإعداد الطالبات إعدادا تربويا سليما للإسهام في تقدم المجتمع و الفرد من ناحية ، و بداية إدخال الحاسبات الآلية في رئاسة تعليم البنات من ناحية أخرى ، فقد تبنت وكالة الرئاسة لكليات البنات مشروعا لتطوير التعليم في كليات البنات تحت مسمى " مشروع تطوير التعليم في كليات البنات رؤية منظومية" الذي يهدف إلى تجديد أنماط التدريس الجامعي المعاصر ومتطلباته من الأجهزة والمواد التعليمية ، وباعتبار التكنولوجيا التعليمية مدخلا مهما لتطوير وتحديث التعليم الجامعي .

ولقد اهتم العالم اجمع بالتعليم عن بعد وخاصة في العصر التقني الحالي ، فلقد أصبحت التقنية تستهوي الصغار قبل الكبار فكاب لابد من استثمار هذا الشغف التقني لمصلحة التعليم وخاصة مع تزايد الطلب على التعليم ... وقد ظهر ذلك في المناقشات الخاصة بين التربويين وحتى وصولها إلى الندوات والمؤتمرات العالمية ويظهر ذلك من خلال:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني