د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

عجز القانون

الانترنت وعجز القانون الدولي

إن حجم التغييرات الواسعة التي أحدثتها تكنولوجيا الاتصال والأوجه المتعارضة لها جعلت القانون الدولي عاجزا عن مباشرة دوره كما كان الحال مع وسائل الاتصال التقليدية . فهل الانترنت وسيلة اتصال جماهيري قومية أم دوليه  وهل هي وسيلة مركزية أم لا مركزية هل يسرى عليها قانون الصحافة أم الإذاعة أم البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية أم التجارة والاقتصاد وهل هي وسيلة تعليمية أم بحثية أم سياسية وهل تعمل على تحقيق العزلة الاجتماعية أم الترابط الاجتماعي و إلى أي مدى تهدد الديمقراطية  وما علاقتها بسيادة الدولة وهل الأولى بالرعاية سيادة الدولة أم سيادة الأفراد.

 

و مع تنامى عالم الانترنيت تزايدت القيود التى تفرضها الحكومات على إمكانية الوصول إلى هذا العالم و على مضمونه، و لما كانت الانترنيت فى إحدى جوانبها وسيلة إتصال دولى فإن أى قيود تفرض عليها تمثل إعتداء على حقوق الانسان و على القانون الدولى للاتصال. بل إن المشكلات الى تواجه الانترنيت وعلى رأسها البنى التحتيه الازمة لاستخدامها  وخاصة خدمة التلفونات تعد احدى الضروريات التى ينبغى أن توفرها دول العالم المتقدم للعالم النامى ولن يتحقق ذلك فى غياب قانون دولى بمبادرة من الدول النامية ذاتها وهنا تتحول دولنا من رد الفعل إلى القيام بالفعل. إن إقتصاد المعلومات و كافة صور التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ثبت علميا أنها مرتبطة ألى حد كبير بالاستخدام الفعال بتكنولوجيا المعلومات . و الواقع أن نصف سكان العالم يعيشون فى دول لايوجد بها سوى خط تليفون واحد لكل مائة فرد، كما أن ثلثى سكان العالم لاتتوافر لديهم خدمة تليفونية.

 

أما القضية الثانية التى تستحق الذكر فهىاللغة ، فكثير من لغات العالم لاتزال عاجزة عن  التكيف مع تكنولوجيا الاتصال وللتدليل على أهمية هذه القضية لنا أن نعرف أن من يستخدمون الانترنيت إعتمادا على اللغة الانكليزية بلغ وفق اخر الاحصائيات 189مليون مستخدما، وأن عدد مستخدمى الانترنيت الاوربيين بلغات غير الانكليزية هو 113 مليون مستخدما، أما اللغات الاسيوية فقد بلغ عدد مستخدميها 76 مليون أما اللغة العربية فقد بلغ عدد من يعتمد عليها فى إستخدام الانترنيت 2.3 مليون مستخدما. ولنا أن أن ندرك أن اللغة ليست مجرد وسيلة للاتصال و لكنها ثقافة وحضارة ونمط حياة وأشياء أخرى كثيرة لايتسع المقام هنا لذكرها . ألا يستحق ذلك منا نحن العرب أخذ زمام المبادرة عبر القنوات القانونية الشرعية الدولية لتفادى الوقوع فريسة لحضارة الغرب وكذلك لنستجيب لاحتياجات القرية المحلية قبل تلبية ضغوط القرية العالمية.

الخلاصة :

لا تزال الانترنت كوسيلة اعلام دولية بمنأى عن القانون الدولى فلم تصدر حتى الان اتفاقات ذات شان عبر الامم المتحدة او اليونيسكو لتنظيمها بشكل يضمن استخدامها لصالح البشرية لا لتحقيق مارب الغرب حتى ولو كان ذلك باسلوب غير عمدى ولعل اكثر المنظمات الدولية اهتماما بتكنولوجيا الاتصال هى منظمة الويبو حيث عنت بضمان حقوق الملكية ومع  ذلك يظل المجتمع الدولى فى طابعه غير الرسمى ( المنظمات غير الحكومية و الجمعيات العلمية والافراد ) هو الاكثر حساسية فى تكنولوجيا الاتصال ان الحاجة اصبحت ماسة لمبادرات دولية ليس متوقع ان تصدر من الولايات المتحدة او غيرها من دول العالم المتقدم لتفعيل دور القانون الدولى لضمان حرية الاعلام الالكترونى فى الوقت نفسه تمكين العالم كله من الافادة من ثمرات القرية العالمية ولعل بعض الجوانب التى يجب ان يركز عليها هذا القانون تكمن فى البنى التحتية لتكنولوجيا الاتصال وقضايا اللغة والتعدد الثقافى وضمانات المحافظة على سيادة الشعوب وسيادة الدول .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني