د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

جامعات إنترنت6

2. القمار عبر الإنترنت:

كثيرا ما تتداخل عملية غسيل الامول مع اندية القمار المنتشرة، الامر الذي جعل مواقع الكازيهونات الافتراضية على الإنترنت محل اشتباه ومراقبة من قبل السلطات الأمريكية. وبالرغم من ان سوق القمار في امريكا يعتبر الاسرع نموا على الاطلاق الا ان المشكلة القانونية التي تواجه اصحاب مواقع القمار الافتراضية على الإنترنت انها غير مصرح لها حتى الان في امريكا بعكس نوادي القمار الحقيقية كالمنتشرة في لاس فيجاس وغيرها، ولذلك يلجأ بعض اصحاب تلك المواقع الافتراضية على الإنترنت إلى انشائها وادارتها من اماكن مجاورة لامريكا وخاصة في جزيرة انتيجوا على الكاريبي.

ويوجد على الإنترنت اكثر من الف موقع للقمار يسمح لمرتاديه من مستخدمى الإنترنت ممارسة جميع انواع القمار التي توفرها المواقع الحقيقية، ومن المتوقع ان ينفق الامريكيون ما يزيد عن ( 600 ) مليار دولار سنويا في اندية القمار وسيكون نصيب مواقع الإنترنت منها حوالي مليار دولار.

 وقد حاول المشرعون الامريكيون تحريك مشروع قانون يمنع المقامرة عبر الإنترنت    ويسمح بملاحقة اللذين يستخدمون المقامرة السلكية أو  اللذين يروجون لها سواء كانت هذه المواقع في امريكا أو خارجها ( عبدالمطلب، 2001م : 78 – 82 ).

 فإذا كان هذا هو حال القمار ونظرة القوانيين الوضعية له، فما هو نظرة الشرع له وهل يوجد في تعاليم الدين الاسلامي ما يُجِّرم لعب القمار ويجعله من الافعال المحرمة شرعا والمعاقب عليه قانونا؟   

ينظر الاسلام إلى القمار كمحظور شرعي منهي عن فعله وماعقب على ارتكابه، وقد وردت ادلة متعددة في كتاب الله وفي كتب الاحاديث، اما دليل تحريم القمار من القرآن فهو قوله تعإلى في سورة المائدة ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴾

ولم يكتفي الشرع بالنهي عن هذا الفعل بل وضح لاتباعه ان هذا العمل انما هو من اعمال الشيطان التي يسعى من خلالها إلى ايقاع العدأوة والبغضاء بين الناس ووضح ان في اجتاب هذا الفعل فلاح وصلاح وفوز في الدنيا والاخرة ، قال تعإلى في سورة المائدة:    ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَأوةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) ﴾

 

واتفق المفسرون على ان الميسر هو القمار فورد توضيح كلمة الميسر في تفسير الجلالين بانها القمار، اما ابن كثير فقد أورد في تفسيره لهذه الاية، حديثاً رواه احمد في مسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه ان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسَّر الميسر هنا بالقمار، كما ورد تفسير كلمة الميسر ايضا في فتح القدير بانها قمار العرب بالازلام، وكذلك اكد تفسير البغوي بان المراد بالميسر هو القمار، اما البيضأوي فقد وضح ان الميسر سمي به القمار لانه اخذ مال الغير بيسر.

وفي كتب الحديث ورد ذكر القمار ايضا فقد ورد في مصنف ابن أبي شيبة عن وكيع  قال حدثنا حماد بن نجيح قال: رأيت ابن سيرين مر على غلمان يوم العيد المربد و هم يتقامرون بالجوز، فقال: يا غلمان! لا تقامروا فإن القمار من الميسر، كما أورد في مصنفه ايضا عن  ابن سيرين قال: كل شيء فيه قمار فهو من الميسر، وفيه ايضاً عن  عبد الله بن عمرو قال: من لعب بالنرد قماراً كان كآكل لحم الخنزير، ومن لعب بها من غير قمار كان كالمدهن بودك الخنزير. كما أخبر عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ليث عن مجاهد قال: الميسر القمار كله، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان.

 

3. تزوير البيانات:

تعتبر من اكثر جرائم نظم المعلومات انتشارا فلا تكاد تخلو جريمة من جرائم نظم المعلومات من شكل من اشكال تزوير البيانات، وتتم عملية التزوير بالدخول إلى  قاعدة البيانات وتعديل البيانات الموجودة بها أو  إضافة معلومات مغلوطة بهدف الاستفادة غير المشروعة من ذلك. وقد وقعت حادثة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حيث عمدت مدخلة البيانات بنادي السيارات وبناء لاتفاقية مسبقة بتغيير ملكية السيارات المسجلة في الحاسب الآلي بحث تصبح باسم احد لصوص السيارات والذي يعمد إلى  سرقة السيارة وبيعها وعندما يتقدم مالك السيارة للابلاغ يتضح عدم وجود سجلات للسيارة باسمه وبعد بيع السيارة تقوم تلك الفتاة باعادة تسجيل السيارة باسم مالكها وكانت تتقاضي مقابل ذلك مبلغ مائة دولار واستمرت في عملها هذا إلى  ان قبض عليها، وفي حادثة الخرى قام مشرف تشغيل الحاسب باحد البنوك الأمريكية بعملية تزوير حسابات اصدقائه في البنك بحيث تزيد ارصدتهم ومن ثم يتم سحب تلك المبالغ من قبل اصدقائه وقد نجح في ذلك وكان ينوى التوقف قبل موعد المراجعة الدورية لحسابات البنك  الا ان طمع اصدقاءه اجبره على الاستمرار إلى  ان قبض عليه ( داود، 1420هـ :45- 47).

ومما لاشك فيه ان البدء التدريجي في التحول إلى  الحكومات الإلكترونية  سيزيد من فرص ارتكاب مثل هذه الجرائم حيث سترتبط الكثير من الشركات والبنوك بالإنترنت    مما يسهل الدخول على تلك الأنظمة من قبل محترفي اختراق الأنظمة وتزوير البيانات لخدمة اهدافهم الإجرامية. وجرائم التزوير ليست بالجرائم الحديثة، ولذا فانه لاتخلوا الأنظمة من قوانيين واضحة لمكافحتها والتعامل معها جنائيا وقضائيا و" تكفي التشريعات الحالية لتجريمها وتحديد العقوبة عليها" (داود ، 1421هـ : 67).

وعالجت أنظمة المملكة العربية السعودية جرائم التزوير بشكل مفصل حيث صدر المرسوم الملكي رقم (114) وتاريخ 26/11/1380هـ بالمصادقة على نظام مكافحة التزوير، ومن ثم تم التعديل على هذا النظام ليواكب المستجدات وذلك بالمرسوم الملكي رقم (53) وتاريخ 5/11/1382هـ،كما صدر نظام جزائي خاص بتزوير وتقليد النقود وذلك بالمرسوم الملكي رقم (12) وتاريخ20/7/1379هـ(موقع السوق الخليجي، 1423هـ).

 

4. الجرائم المنظمة*:

يتبادر إلى  الذهن فور التحدث عن الجريمة المنظمة عصابات المافيا كون تلك العصابات من اشهر المؤسسات الإجرامية المنظمة والتي بادرت بالاخذ بوسائل التقنية الحديثة سواء في تنظيم أو  تنفيذ اعمالها، ومن ذلك انشاء مواقع خاصة بها على شبكة الإنترنت لمساعدتها في ادارة العمليات وتلقي المراسلات واصطياد الضحايا وتوسيع  اعمال وغسيل الاموال، كما تستخدم تلك المواقع في انشاء مواقع افتراضية تساعد المنظمة في تجاوز قوانين بلد محدد بحيث تعمل في بلد اخر يسمح بتلك الانشطة.

ويوجد على الشبكة (210) موقع يحتوي اسم نطاقها على كلمة مافيا، في حين يوجد ( 24 ) موقعا يحتوى على كلمة مافيا، كما وجد ( 4 ) مواقع للمافيا اليهودية. وقد خصص بعض هذه المواقع للاعضاء فقط ولم يسمح لغيرهم بتصفح تلك المواقع في حين سمحت بعض المواقع للعامة بتصفح الموقع وقامت مواقع أخرى بوضع استمارة تسجيل لمن يرغب في الانضمام إلى  العصابة من الاعضاء الجدد ( الجنيدي(أ)، 1999م : 36).

والجريمة المنظمة ليست وليدة التقدم التقني وإن كانت استفادت كثيرا منه  فـ" الجريمة المنظمة وبسبب تقدم وسائل الاتصال والتكنلوجيا والعولمة أصبحت غير محددة لا بقيود الزمان ولا بقيود المكان وأن ما أصبح إنتشارها على نطاق واسع وكبير وأصبحت لاتحدها الحدود الجغرافية"( اليوسف، 1420هـ ، ص : 201 )، كما أستغلت عصابات الجريمة المنظمة " الامكانيات المتاحة في وسائل الإنترنت في تخطيط وتمرير وتوجيه المخططات الإجرامية وتنفيذ وتوجيه العمليات الإجرامية بيسر وسهولة " (حبوش،1420هـ: 253).

وهناك من يرى ان الجريمة المنظمة والارهاب هما وجهان لعملة واحدة، فأوجه التشابه بينهما كبير حيث يسعى كلاهما إلى إفشاء الرعب والخوف، كما انهما يتفقان في اسلوب العمل والتنظيم وقد يكون اعضاء المنظمات الارهابية هم اساساً من محترفي الجرائم المنظمة حيث يسعون للاستفادة من خبراتهم الإجرامية في التخطيط والتنفيذ، فهناك صلة وتعاون وثيق بينهما (عزالدين، 1414هـ : 23- 35). 

وحظيت مكافحة الجريمة المنظمة باهتمام دولي بدأ بمؤتمر الامم المتحدة السابع عام (1985م) لمنع الجريمة حيث اعتمد خطة عمل ميلانو والتي أوصت بعدة توصيات حيال التعامل مع الجريمة المنظمة والقضاء عليها.

وتبع ذلك الاجتماع الاقاليمي التحضيري عام (1988م) الذي أقر فيه المبادئ التوجيهية لمنع الجريمة المنظمة ومكافحتها،  ثم المؤتمر الثامن لمنع الجريمة بفنزويلا عام (1990م)، فالمؤتمر الوزاري العالمي المعنى بالجريمة المنظمة عبر الوطنية في نابولي بايطاليا عام (1994م) والذي عبّر عن ارادة المجتمع الدولي بتعزيز التعاون الدولي واعطاء أولوية عليا لمكافحة الجريمة المنظمة.

كما وضعت لجنة مكافحة الجرائم المنظمة مقترحات للعمل العربي في مكافحة الارهاب والتي وافق عليها مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته السادسة، وفي عام (1996م) وافق المجلس في دورته الثالثة عشر على مدونة سلوك طوعية لمكافحة الارهاب، ووافق في عام (1997م) وفي الدورة الرابعة عشر على استراتيجية عربية لمكافحة الارهاب وفي عام (1998م) تم اقرار الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب من قبل مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب (عيد، 1419هـ :77-194).

 

5. تجارة المخدرات عبر الإنترنت: 

كثيرا ما يحذّر أولياء الامور ابنائهم من رفقاء السوء خشية من تأثيرهم السلبي عليهم وخاصة في تعريفهم على المخدرات فالصاحب ساحب كما يقول المثل وهذا صحيح ولا غبار عليه ولكن وفي عصر الإنترنت اضيف إلى أولياء الامور مخأوف جديدة لا تقتصر على رفقاء السوء فقط بل يمكن ان يضاف اليها مواقع السوء - ان صح التعبير- ومن تلك المواقع طبعا المواقع المنتشرة في الإنترنت والتي لاتتعلق بالترويج للمخدرات وتشويق النشئ لاستخدانها بل تتعداه إلى  تعليم كيفية زراعة وصناعة المخدرات بكافة اصنافها وأن واعها وبأبسط الوسائل المتاحة.

والامر هنا لايحتاج إلى رفاق سوء بل يمكن للمراهق الانزواء في غرفته والدخول إلى اي من هذه المواقع ومن ثم تطبيق ما يقرأه ويؤكد هذه المخأوف أحد الخبراء التربوين في بتسبيرج بالولايات المتحدة والذي أكد إن ثمة علاقة يمكن ملاحظتها بين ثالوث المراهقة والمخدرات وانترنت.

ولا تقتصر ثقافة المخدرات على تلك المواقع فقط بل تسأهم المنتديات وغرف الدردشة في ذلك ايضا. وبالرغم من انتشار المواقع الخاصة بالترويج للمخدرات وتعليم كيفية صنعها الا ان هذه المواقع لم تدق جرس الانذار بعد ولم يهتم باثارها السلبية وخاصة على النشئ كما فعلته المواقع الاباحية وخاصة في الدول التي تعرف باسم الدول المتقدمة.

وقد اعترف الناطق الرسمي للتحالف المناهض للمخدرات بانهم خسروا الجولة الأولي في ساحة الإنترنت حيث لم يطلق موقعهم الخاص على الشبكة http://www.cadca.org الا منذ عامين فقط.

وبالإضافة إلى هذا الموقع توجد مواقع أخرى تحارب المخدرات وتساعد المدمنين على تجاوز محنتهم ومن ذلك الموقع الخاص بجماعة (Join-Together) وعنوانهم على النت هو  http://192.12.191.21 إلا أن هذه المواقع قليلة العدد والفائدة مقارنة بكثرة وقوة المواقع المضادة ( الجنيدي(ب)، 1999م : 39-40).

واهتمت دول العالم قاطبة بمكافحة جرائم المخدرات وعقدت المؤتمرات والاتفاقيات الدولية المختلفة ومنها الاتفاقية الوحيدة لمكافحة المخدرات عام (1961م)، اتفاقية المؤثرات العقلية عام (1971م)، واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية عام (1988م).

وعلى المستوى العربي تم عام (1996م) اقرار الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، كما تم عام (1986م) اقرار القانون العربي النموذجي الموحد للمخدرات.

اما على المستوى المحلي فقد صدر نظام مكافحة الاتجار بالمواد المخدرة في المملكة العربية السعودية بقرار مجلس الوزراء رقم (11) عام (1374هـ) والحق به قرار هيئة كبار العلماء رقم (138) وتاريخ 20/6/1407هـ الخاص باعدام مهربي المخدرات أو من يقبض عليه في قضية ترويج للمرة الثانية، والموافق عليه بالامر السامي رقم (4/ب/966) وتاريخ 10/7/1407هـ (عيد، 1422هـ :94-110)

 

6. غسيل الاموال :

مصطلح حديث نسبيا ولم يكن معروفا لرجال الشرطة فضلا عن العامة وقد بدأ استخدام المصطلح في امريكا نسبة إلى  مؤسسات الغسيل التي تملكها المافيا، وكان أول استعمال قانوني لها في عام (1931م) إثر محاكمة لاحد زعماء المافيا تمت في  امريكا واشتملت مصادرة اموال قيل انها متأتية من الاتجار غير المشروع بالمخدرات.

واختلف الكثير في تعريف غسيل الاموال وقد يكون التعريف الاشمل هو " أي عملية من شأنها اخفاء المصدر غير المشروع الذي اكتسبت منه الاموال"( عيد، 1422هـ: 124).

ومن البديهي ان ياخذ المجرمون باحدث ما توصلت اليه التقنية لخدمة أنشطتهم الإجرامية ويشمل ذلك بالطبع طرق غسيل الاموال التي استفادت من عصر التقنية فلجأت إلى  الإنترنت لتوسعة وتسريع اعمالها في غسيل اموالها غير المشروعة، ويجد المتصفح للانترنت مواقع متعددة تتحدث عن غسيل اموال ومنها الموقع :http://www.laundryman.u.net.com   كما يجد ولا شك ايضا المواقع التي تستخدم كساتر لعمليات غسيل الاموال  ومنها المواقع الافتراضية لنوادي القمار والتي قام مكتب المباحث الفدرالية(FBI)  الامريكي بمراقبة بعض هذه المواقع واتضح انها تتواجد في كاراكأو، جزر الانتيل، جزيرة أنتيجوا وجمهورية الدومينكان وقد اسفرت التحريات التي استمرت خمسة اشهر  عن اعتقالات واتهامات للعديد من مدراء تلك المواقع.

ومن المميزات التي يعطيها الإنترنت لعملية غسيل الاموال السرعة، اغفال التوقيع وأن عدام الحواجز الحدودية بين الدول، كما تسأهم البطاقات الذكية، والتي تشبه في عملها بطاقات البنوك المستخدمة في مكائن الصرف الآلية، في تحويل الاموال بواسطة المودم  أو  الإنترنت مع ضمان تشفير وتأمين العملية.

كل هذا جعل عمليات غسيل الاموال عبر الإنترنت تتم بسرعة اكبر وبدون ترك اي اثار في الغالب. ويقدر المتخصصون المبالغ التي يتم تنظيفها سنويا بـحوالي (400) مليار دولار ( عبدالمطلب،2001م : 68 - 72 ).

وإلى عهد قريب لم تكن جرائم غسيل اموال تشكل جرما بذاتها إلى ان تضخمت الاموال المتحصلة من الجرائم وخاصة من تجارة المخدرات فاصدرت بعض الدول قوانين خاصة تسمح بتعقب وتجميد ومصادرة عائدات الجرائم الخطرة، فأصدرت الولايات المتحد الأمريكية عام (1970م) قانون المنظمات القائمة على الابتزاز والنساء، وقانون منع ومكافحة جرائم اساءة إستخدام العقاقير المخدرة، كما اصدرت مصر عام (1971م) القانون رقم (34) والخاص بتنظيم فرض الحراسة على الاموال المكتسبة بطرق غير مشروعة، كما اقر القانون العربي النموذجي الموحد للمخدرات الصادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب عام (1986م) مكافحة جرائم غسيل الاموال وخاصة في مادته التاسعة والاربعون والتي سمحت للمحكمة المختصة بحجز الاموال المتحصلة من تجارة المخدرات والتحقق من مصادر تلك الاموال. كما اصدرت بريطانيا وايرلندا عام (1986م) قانون يسمح بمصادرة عائدات الجريمة. واصدرت استراليا عام (1987م) قانونا يسمح بمصادرة اموال الشخص المدان في جرائم اتحادية.

ولم تتخلف المملكة العربية السعودية عن ركب محاربة جرائم غسيل الاموال فقد كانت المملكة من ضمن دول العالم الـ(106) اللذين وقعوا عام (1988م) على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية والتي كانت أول خطوة دولية مهمة لتعريف غسيل الاموال وتحديد الافعال الواجب تجريمها (عيد، 1419هـ : 263-319)

 

رابعا: المواقع المعادية:

يكثر انتشار الكثير من المواقع غير المرغوب فيها على شبكة الإنترنت ومن هذه المواقع ما يكون موجها ضد سياسة دولة ما، أو ضد عقيدة أو مذهب معين أو حتى ضد شخص ما. وهي تهدف في المقام الأول إلى  تشويه صورة الدولة أو المعتقد أو الشخص المستهدف.

ففي المواقع السياسية المعادية يتم غالبا تلفيق الاخبار والمعلومات ولو زورا وبهتانا     أو حتى الاستناد إلى جزيئ بسيط جدا من الحقيقة ومن ثم نسج الاخبار الملفقة حولها، وغالبا ما يعمد اصحاب تلك المواقع إلى  انشاء قاعدة بيانات بعناوين اشخاص يحصلون عليها من الشركات التي تبيع قواعد البيانات تلك أو بطرق أخرى ومن ثم يضيفون تلك العناوين قسرا إلى  قائمتهم البريدية ويبدأو في اغراق تلك العناوين بمنشوراتهم، وهم عادة يلجئون إلى هذه الطريقة رغبة في تجاوز الحجب الذي قد يتعرضون له ولايصال اصواتهم إلى  اكبر قدر ممكن.

اما المواقع المعادية للعقيدة فمنها ما يكون موجهاً من قبل اعداء حاقدين من اتباع الديانات الأخرى كالمواقع التي تنشئها الجاليات اليهودية أو  النصرانية تحت مسميات اسلامية بقصد بث معلومات خاطئة عن الاسلام والقرآن، أو بهدف الدعاية للاديان الأخرى ونشر الشبهه والافتراءت حول الاسلام ومن أمثلة هذه المواقع:

موقع  http://www.answering-islam.org/

وموقع http://www.aboutislam.com/

وموقع  /http://www.thequran.com/

اما القسم الثاني من المواقع المعادية للعقيدة فهي المواقع التي يكون افرادها من ذات العقيدة واحدة ولكن يختلفون في المذاهب.

وهناك مواقع معادية لاشخاص أو جهات وهي قد تكون شبيهة وإلى حد كبير بالمواقع المخصصة للقذف التي سبق التحدث عنها سابقا في القسم الخاص بالجرائم الجنسية، حيث تهدف اساسا لتشويه سمعة الشخص أو الجهة ولذلك فسيكتفى بما سبق التطرق اليه في هذا المجال وسيركز على الحديث عن المواقع السياسية والدينية والتي لم يتم التطرق لها.

 

والمواقع المعادية بانواعها مخالفة نظامية وجريمة جنائية وتفصيل ذلك كالاتي:

‌أ.   المواقع السياسية المعادية: قد ينظر البعض إلى إنشاء هذه المواقع كظاهرة حضارية تتمشي مع الديموقراطية والحرية الشخصية، وهذا غير صحيح فللديموقراطية والحرية الشخصية حدود يجب ان لاتتجاوزها والا اصبحت سوء ادب وبغي. وهناك ولا شك طرق واساليب يمكن معها التعبير عن الاراء الشخصية وضّحتها الشريعة الاسلامية قبل الديمقراطية الوضعية، وحددتها عاداتاتنا وتقاليدنا المنبثقة من قيمنا العربية الاصيلة في حين غفلت عنها قيم الدول الغربية وابسط هذه القواعد ان يكون النصح بالرفق واللين وبالكلمة الطيبة وليس بالشتم والقذف، قال تعإلى في سورة النحل ﴿ ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) ﴾               وقال تعإلى في سورة ال عمران ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَأورْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ﴾، كما ان من الآداب ان يكون النقد أو النصيحة في السر لا في العلن وفي هذا يقول الامام الشافعي:     تعمدني بنصحك في انفراد      وجنبني النصيحة في الجماعة 

              فإن النصح بين الناس نوع      من التوبيخ لا ارضى استماعه

 

وان خالفتني وعصيت قولي       فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

وهذه الاداب هي ابسط الاداب الواجب اتباعها مع العامة فما بالك مع ولي الامر الذي قرن الله طاعته بطاعة الله ورسوله - مالم يأمر ولي الامر بأمر مخالف لله – ولذلك فليس في إنشاء المواقع السياسية المعادية أي حرية رأي أو ديمقراطية بل هي سوء ادب ان لم يكن بغي يعاقب عليه الشرع بالقتل فـ" جريمة البغي موجهة إلى نظام الحكم والقائمين بأمره، وقد تشددت فيها الشريعة؛ لإن التساهل فيها يؤدي إلى الفتن والاضطرابات وعدم الاستقرار وهذا يؤدي بدوره إلى تأخر الجماعة وانحلالها. ولا شك ان عقوبة القتل أقدر العقوبات على صرف الناس عن هذه الجريمة التي يدفع اليها الطمع وحب الاستيلاء" (عودة، 1401هـ :663).

     والدليل على ان البغي محرم شرعا ومعاقب عليه بالقتل قوله تعإلى في سورة الحجرات ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأخرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(9) ﴾، وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم "إنه ستكون هنّات وهنّات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائناً من كان" كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا رواه مسلم وابي داود واللفظ لابي دواد: عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال"من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعمه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر قلت:  أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، قلت: هذا ابن عمك معأوية يأمرنا أن نفعل ونفعل، قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله" 

وقد كانت القوانيين الوضعية وإلى عهد قريب تعتبر الجريمة السياسية أشد خطرا من الجريمة العادية، بل كانت تعامل المجرم السياسي معاملة تتنافى مع ابسط قواعد العدالة حيث تشدد عليه العقوبة وتصادر امواله وتعاقب اهله بجريمته (عودة، 1401هـ : 107).

‌ب.    المواقع الدينية المعادية: الدين الاسلامي هو خاتم الاديان السماوية وبه أكمل رسوله صلى الله عليه وسلم تعاليم الدين قال تعإلى في سورة المائدة ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3) ﴾، ولذلك فلا يقبل أي دين غير الاسلام قال تعإلى في سورة ال عمران ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85) ﴾، ليس ذلك فحسب بل عاقب من بدل دينه بعد اسلامه ففي الحديث الذي رواه البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"

‌ج. المواقع المعادية للاشخاص أو الجهات: لعل التشابه الكبير بين هذه المواقع والمواقع المخصصة للقذف والتي سبق الحديث عنها في الجرائم الجنسية، ما يغنى عن التكرار فما ينطبق على تلك المواقع من تجريم قانوني وشرعي ينطبق على هذه المواقع ايضاً.

 

خامساً: جرائم القرصنة:

يقصد بجرائم القرصنة هنا الاستخدام أو/و النسخ غير المشروع لنظم التشغيل أو/ولبرامج الحاسب الآلي المختلفة.

وقدتطورت وسائل القرصنة مع تطور التقنية، ففي عصر الإنترنت تطورت صور القرصنة واتسعت واصبح من الشائع جدا العثور على مواقع بالإنترنت خاصة لترويج البرامج المقرصنة مجانا أو  بمقابل مادي رمزي.

وادت قرصنة البرامج إلى خسائر مادية باهضة جدا وصلت في العام (1988م) إلى (11) مليار دولار امريكي في مجال البرمجيات وحدها، ولذلك سعت الشركات المختصة في صناعة البرامج إلى  الاتحاد وأن شاء منظمة خاصة لمراقبة وتحليل سوق البرمجيات ومن ذلك منظمة اتحاد برمجيات الاعمال ( Busines Software Alliance )  أو ما تعرف اختصارا بـ(BSA)، والتي اجرت دراسة تبين منها ان القرصنة على الإنترنت  ستطغى على انواع القرصنة الأخرى، ودق هذا التقرير ناقوس الخطر للشركات المعنية فبدأت في طرح الحلول المختلفة لتفادي القرصنة على الإنترنت ومنها تهديد بعض الشركات بفحص القرص الصلب لمتصفحي مواقعهم على الإنترنت لمعرفة مدى استخدام المتصفح للموقع لبرامج مقرصنة الا ان تلك الشركات تراجعت عن هذا التهديد اثر محاربته من قبل جمعيات حماية الخصوصية لمستخدمي الإنترنت.

كما قامت بعض تلك الشركات بالاتفاق مع مزودي الخدمة لابلاغهم عن اي مواقع مخصصة للبرامج المقرصنة تنشأ لديهم وذلك لتقديم شكوي ضدهم ومقاضاتهم ان امكن أو  اقفال تلك المواقع على اقل تقدير.

والقرصنة عربيا لا تختلف كثيرا عن القرصنة عالميا ان لم تسبقها بخطوات خاصة في ظل عدم توفر حقوق الحماية الفكرية أو في عدم جدية تطبيق هذه القوانين ان وجدت    ( الجنيدي، نوفمبر 1999م : 28-35).

وقوانيين حماية الملكية تعتبر من الأنظمة الحديثة في الدول العربية حيث بدأت الفكرة من الدول الرأسمالية ومن ثم بدأت الدول الأخرى تطبيقها وادراجها في انظمتها، وقد اهتمت دول الخليج بحماية الملكية الفكرية ايضا فقامت امانة مجلس التعاون الخليجي وفي الاجتماع الثاني للوزراء المسئولين عن الثقافة المنعقد بالرياض  في  15/9/1987م بوضع لائحة استرشادية للنظام الموحد لحماية حقوق المؤلف في دول المجلس (موقع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، 1423هـ).

ولم يكن هذا هو اخر المشوار بل البداية حيث توالت دول الخليج في اصدار قوانيين الحماية الفكرية، ففي سلطنة عمان مثلاً صدر قانون الملكية الفكرية بالمرسوم السلطاني رقم (65/97) وتاريخ 3/5/1418هـ وفي الكويت صدر القانون رقم (64) لعام (1999م) بشأن حقوق الملكية الفكرية.

امّا المملكة العربية السعودية فكانت سبّاقة إلى اصدار تنظيمات خاصة لمحاربة القرصنة فصدر قرار مجلس الوزراء رقم (56) و تاريخ 14/4/1409هـ بالموافقة على نظام براءات الاحتراع، ثم صدر قرار مجلس الوزراء رقم (30) و تاريخ 25/2/1410هـ بالموافقة على نظام حماية حقوق المؤلف (موقع محامو المملكة، 1423هـ ).

ووافق مجلس الوزراء الموقر في جلسته بتاريخ 17/6/1420هـ على تشكيل اللجنة الدائمة لحقوق الملكية الفكرية من ممثلين عن وزارات التجارة، الإعلام، الداخلية، الخارجية، العدل، الصناعة والكهرباء، البترول والثروة المعدنية، المالية والاقتصاد الوطني (مصلحة الجمارك)، ديوان المظالم، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ويكون مقرها ورئاستها بوزارة التجارة، وحددت مهام اللجنة بمتابعة ودراسة ما يستجد من أمور في مجال حقوق الملكية الفكرية، وإعداد التوصيات اللازمة بما يتناسب مع متطلبات الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، وفي مقدمتها إتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ( موقع وزارة التجارة، 1423هـ).

 

سادساً: جرائم اختراقات أخرى لم تتطرق اليها الدراسة:

لقد ركزت الدراسة على الافعال الجنائية التي ترتكب من قبل مستخدمي الإنترنت في المجتمع السعودي والتي حصرها الباحث من خلال الدراسة الاستطلاعية لمزودي خدمة الإنترنت في المملكة، لكن ينبغى لفت النظر إلى أن هناك جرائم أخرى لم يتبين ممارستها من قبل الافراد في المجتمع السعودي ولذلك لم تدرج ضمن عناصر الدراسة لبحثها، وان كان هذا لايعنى الجزم بعدم وجودها، أو على اقل تقدير عدم امكانية حدوثها في المجتمع السعودي، ولذا لم تدرج في الدراسة كون الدراسة تركز على الجرائم الاكثر شيوعا في المجتمع السعودي.

الا انه ونظرا لاهمية هذه الجرائم على المستوى الامني وجب اخذ الاحتياطات اللازمة للتوقي منها واخذها في الحسبان عند وضع الضوابط النظامية للتعامل مع جرائم الإنترنت وللفت نظر الباحثين في هذا المجال، ولذا وجب التطرق اليها هنا بالشرح والايضاح وهذه الجرائم:

 

1. التجسس الإلكتروني:*

" في عصر المعلومات وبفعل وجود تقنيات عالية التقدم فإن حدود الدولة مستباحة بأقمار التجسس والبث الفضائي" (البداينة، 1988م)، والعالم العربي والاسلامي كان ولا يزال مستهدف امنيا وثقافيا وفكريا وعقديا لاسباب لاتخفى على احد.

وقد تحولت وسائل التجسس من الطرق التقليدية إلى  الطرق الإلكترونية خاصة مع استخدام الإنترنت وانتشاره عربيا وعالميا.

ولا تكمن الخطورة في استخدام الإنترنت ولكن في ضعف الوسائل الأمنية المستخدمة في حماية الشبكات الخاصة بالمؤسسات والهيئات الحكومية ولايمكن حتما الاعتماد على وسائل الحماية التي تنتجها الشركات الاجنبية فهي ليست في مأمن ولا يمكن الاطمئنان لها تماما.

ولا يقتصر الخطر على محاولة اختراق الشبكات والمواقع على العابثين من مخترقي الأنظمة أو ما يعرفون اصطلاحا ( hackers ) فمخاطر هؤلاء محدودة وتقتصر غالبا على العبث أو اتلاف المحتويات والتي يمكن التغلب عليها باستعادة نسخة أخرى مخزنة في موقع امن، اما الخطر الحقيقي فيكمن في عمليات التجسس التي تقوم بها الأجهزة الاستخباراتية للحصول على اسرار ومعلومات الدولة ومن ثم افشائها لدول أخرى تكون عادة معادية، أو استغلالها بما يضر بالمصلحة الوطنية للدولة.

وقد وجدت بعض حالات التجسس الدولي ومنها ما اكتشف اخيرا عن مفتاح وكالة الامن القومي الأمريكية (NSA) والتي قامت بزاعته في نظام التشغيل الشهير وندوز، وربما يكون هذا هو احد الاسباب الرئيسية التي دعت الحكومة الالمانية باعلانها في الأونة الاخيرة عن استبدالها لنظام التشغيل وندوز بأنظمة أخرى.

كما كشف اخيرا النقاب عن شبكة دولية ضخمة للتجسس الالتكروني تعمل تحت اشراف وكالة الامن القومية الأمريكية بالتعاون مع اجهزة الاستخبارات والتجسس في كندا،بريطانيا، استراليا ونيوزيلندا ويطلق عليها اسم (ECHELON) لرصد المكالمات الهاتفية والرسائل بكافة انواعها سواء ماكان منها برقيا، تلكسيا، فاكسيا أو الكترونيا.

وخصص هذا النظام للتعامل مع الاهداف غير العسكرية وبطريقة تجعله يعترض كميات هائلة جدا من الاتصالات والرسائل الالكتروينة عشوائيا باستخدام خاصية الكلمة المفتاح بواسطة الحاسبات المتعددة والتي تم انشاء العديد من المحطات السرية حول العالم للمساهمة في مراقبة شبكات الاتصالات الدولية ومنها محطة رصد الاقمار الصناعية الواقعة في منطقة واي هوباي بجنوب نيوزيلندا، ومحطة جير الدتون الموجودة باستراليا، والمحطة الموجودة في منطقة موروينستو في مقاطعة كورنوول ببريطانيا، والمحطة الواقعة في الولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة شوجرجروف وتبعد (250) كيلومترا جنوب واشنطن دي سي، وايضا المحطة الموجودة بولاية واشنطن على بعد(200) كيلومتر جنوب غرب مدينة سياتل.

ولا يقتصر الرصد على المحطات الموجهة إلى  الاقمار الصناعية والشبكات الدولية الخاصة بالاتصالات الدولية، بل يشمل رصد الاتصالات التي تجرى عبر أنظمة الاتصالات الارضية وكذا الشبكات الإلكترونية.

أي انه يرصد جميع الاتصالات التي تتم بأي وسيلة. ويعتبر الافراد والمنظمات والحكومات اللذين لا يستخدمون أنظمة الشفرة التامينية أو  أنظمة كودية لحماية شبكاتهم واجهزتهم، اهدافا سهلة لشبكة التجسس هذه، وأن  كان هذا لا يعنى بالضرورة ان الاهداف الأخرى التي تستخدم أنظمة الشفرة في مأمن تام من الغزوات الاستخباراتية لهذه الشبكة ومثيلاتها، ولا يقتصر التجسس على المعلومات العسكرية أو السياسية بل تعداه إلى  المعلومات التجارية والاقتصادية بل وحتى الثقافية ( عبدالمطلب، 2001م : 30-45).

فمع توسع التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت تحولت الكثير من مصادر المعلومات إلى  اهداف للتجسس التجاري ففي تقرير صدر عن وزارة التجارة والصناعة البريطانية أشار إلى  زيادة نسبة التجسس على الشركات من ( 36٪ ) عام (1994م) إلى  ( 45٪ ) عام (1999م)، كما اظهر استفتاء اجرى عام (1996م) لمسؤلي الامن الصناعي في الشركات الامريكة حصول الكثير من الدول وبشكل غير مشرع على معلومات سرية لانشطة تجارية وصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية(داود،1420هـ: 62).

ومن الاساليب الحديثة للتجسس الإلكتروني اسلوب إخفاء المعلومات داخل المعلومات  وهو أسلوب شائع وإن كان ليس بالامر السهل، ويتلخص هذا الاسلوب في لجوء المجرم إلى إخفاء المعلومة الحساسة المستهدفة بداخل معلومات أخرى عادية داخل الحاسب الآلي ومن ثم يجد وسيلة ما لتهريب تلك المعلومة العادية في مظهرها وبذلك لا يشك احد في ان هناك معلومات حساسة يتم تهريبها حتى ولو تم ضبط الشخص متلبسا، كما قد يلجأ إلى  وسائل غير تقليدية للحصول على المعلومات السرية ( داود، 1420هـ : 67). 

وبعد الاعتداءات الاخيرة على الولايات المتحدة الأمريكية صدرت تعليمات جديدة لأقمار التجسس الاصطناعية الأمريكية بالتركيز على أفغانستان والبحث عن أسامة بن لادن والجماعات التابعة له، وقررت السلطات الأمريكية الاستعانة في عمليات التجسس على أفغانستان بقمرين اصطناعيين عسكريين مصممان خصيصا لالتقاط الاتصالات التي تجرى عبر أجهزة اللاسلكي والهواتف المحمولة، بالإضافة لقمرين اصطناعيين آخرين يلتقطان صورا فائقة الدقة وفي نفس الوقت طلب الجيش الأمريكي من شركتين تجاريتين الاستعانة بقمرين تابعين لهما لرصد الاتصالات ومن ثم تحول بعد ذلك إلى  الولايات المتحدة حيث تدخل في أجهزة كمبيوتر متطورة لتحليلها.

 

وتشارك في تلك العمليات شبكة إشيلون المستخدمة في التجسس على المكالمات الهاتفية ورسائل الفاكس والبريد الإلكتروني، الأمر الذي يتيح تحليل الإشارات التي تلتقطها الأقمار الصناعية حتى إن كانت واهنة أو مشفرة (BBC,2001).

 

2. الارهاب الإلكتروني:

في عصر الازدهار الإلكتروني وفي زمن قيام حكومات الكترونية كما في الامارات العربية المتحدة، تبدل نمط الحياة وتغيرت معه اشكال الاشياء وانماطها ومنها ولا شك انماط الجريمة والتي قد يحتفظ بعضها بمسماها التقليدي مع تغيير جوهري أو  بسيط في طرق ارتكابها، ومن هذه الجرائم الحديثة في طرقها القديمة في اسمها جريمة الارهاب والتي اخذت منحنى حديث يتماشى مع التطور التقنى.

وقد انتبه الغرب إلى  قضية الارهاب الإلكتروني منذ فترة مبكرة، فقد شكل الرئيس الامريكي بيل كلنتون لجنة خاصة (www.nipc.gov) مهمتها حماية البنية التحتية الحساسة في امريكا، والتي قامت في خطوة أولى بتحديد الاهداف المحتملة استهدافها من قبل الارهابين ومنها مصادر الطاقة الكهربائية والاتصالات إضافة إلى  شبكات الحاسب الآلي، ومن ثم تم انشاء مراكز خاصة في كل ولاية للتعامل مع احتمالات أي هجمات ارهابية الكترونية.

كما قامت وكالة الاستخبارات المركزية بانشاء مركز حروب المعلوماتية وظفت به الفا من خبراء امن المعلومات، كما شكلت قوة ضاربة لمواجهة الارهاب على مدار الساعة ولم يقتصر هذا الامر على هذه الوكالة بل تعداه إلى   الأجهزة الحكومية الأخرى كالمباحث الفدرالية والقوات الجوية.

وحذّر تقرير صدر من وزارة الدفاع الأمريكية عام (1997م) من ((بيرل هاربور الكتروينة)) وتوقع التقرير ان يزداد الهجوم على نظم المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل الجماعات الارهابية أو عملاء المخابرات الاجنبية وأن يصل هذا الهجوم إلى  ذروته عام (2005م)، وأوضح التقرير ان شبكة الاتصالات ومصادر الطاقة الكهربائية والبنوك وصناعات النقل في امريكا معرضة للهجوم من قبل أي جهة تسعى لمحاربة الولايات المتحدة الأمريكية دون ان تواجه قواتها المسلحة ( داود، 1420هـ ).

وبعد الهجمات الاخيرة على الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت اصوات البعض بممارسة الارهاب الإلكتروني ضد المواقع الاسلامية والعربية التي يشتبه بانها تدعم الارهاب، وأوردت شبكة (CNET) الاخبارية خبرا عن اتفاق (60) خبيرا في امن الشبكات ببدء تلك الهجمات الارهابية على مواقع فلسطينية وافغانية.

 

3. جرائم ذوي الياقات البيضاء:

هذا المصطلح من الجرائم حديث نسبياً، وأول من اطلقته عالم الاجتماع سذرلاند (Sutherland) حيث وضّح أن هذه الجرائم ترتكب من قبل الطبقة الراقية في المجتمع ذوي المناصب الادارية الكبيرة، وتشمل انواعا مختلفة من الجرائم كالرشوة والتلاعب بالشيكات والاختلاس والسرقة وتزوير العلامات التجارية للشركات العالمية ووضعها على منتجات محلية أو عالمية غير مشهورة وشراء المعلبات قبل انتهاء صلاحيتها واستبدال تاريخ صلاحيتها.

وهذا النوع من المشاكل يصعب ارتكابها أو كشفها والتحقيق فيها دون المام جيد بظروف الانتاج والحسابات الجارية والعمل التجاري ومبادي التقنية الحسابية الالتكرونية. وقدرت خسائر المجتمع الامريكي بمبلغ (12– 42) مليون دولار  سنويا نتيجة خداع المستهلكين باستخدام جميع وسائل التكنلوجيا المتقدمة(اليوسف،1420هـ: 209-211).

واستفاد الجناة من انتشار الإنترنت في تطوير جرائمهم وتوسعة الرقعة الجغرافية لها بحيث اصبحت عالمية بعد ان كانت محلية.

 

4. الجرائم الاقتصادية:

 تتنوع الجرائم الاقتصادية بتنوع النظام السائد في الدولة فعلى سبيل المثال في الدول الراسمالية نجد ان اغلب الجرائم الاقتصادية تتمحور حول الاحتكارات والتهرب الضريبي والجمركي والسطو على المصارف وتجارة الرقيق الابيض والاطفال، في حين تتمحور تلك الجرائم في النظام الاشتراكي على الرشوة والاختلاس والسوق السوداء.

وهذا لا يعنى بالضرورة انه لايمكن ارتكاب كل انواع  هذه الجرائم في مجتمع واحد حيث يمكن ان تجد في المجتمع الراسمالي مثلا جرائم رشوة واختلاسات والعكس صحيح.وكما في الجرائم الأخرى فان الإنترنت ساهم في تطوير طرق واساليب ارتكاب هذه الجرائم ووسّع منطقة عملها ،خاصة مع توجه الكثير من الدول في التحول إلى الحكومات اللالكترونية كما في دولة الامارات العربية المتحدة مثلا، حيث استفاد المجرمون من التقدم التقني في اختلاس الاموال وتحويل الارصدة النقدية وكذلك في سرقة التيار الكهربائي والمياه وخطوط الهاتف والعبث بها واتلافها (اليوسف،1420هـ : 211-214).

 

الخاتمة

وبعد، فهذا جهد المقّل في محاولة لتحديد جرائم الانترنت المرتكبة أثناء استخدام الشبكة العنكوبيتية،مع تكيفها قانوينا وشرعيا، والتى آمل ان تساهم هذه الدراسة في مواجهة هذه الجرائم الحديثة والتعامل معها ومكافحتها، وفي طرح افتراضات تصورية تلفت انتباه الباحثين في العلوم الشرطية والعلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية، بشكل عام، إلى كثير من الظواهر السلوكية المتعلقة باستخدام الإنترنت، والتي تتطلب البحث والدراسة.

كما اتمنى لفت انتباه المعنيين والمسئولين عن الأجهزة والتنظيمات التربوية، والإعلامية، وخطباء المساجد، والمؤسسات العلمية، للمساهمة في مكافح هذه الانماط الحديثة من الجرائم والحد منها، ولتحذير أولياء الأمور وكافة شرائح المجتمع من التعامل معها، ولبيان عظيم خطورتها بشكل عام.

واخيراً ارجوا ان اكون قد وفقت في ابراز الصورة الحقيقية لجرائم الانترنت، فإن كان ذلك فمن الله وحده وله الفضل والمنة، وان لم اوفق فمن نفسي والشيطان ولكن عذري انني اجتهدت ولكل مجتهد نصيب.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني