د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الإنترنت في التعليم1

هذه بعض التجارب على مستوى الدول. وهناك تجارب على مستوى أقل وفي مجالات تعليمية أخرى. مثل التعليم الجامعي والمهني وغيرها. ففي السويد عملت تجربة لتعليم مدرسي المرحلة الثانوية كيفية استخدام الإنترنت من خلال الإنترنت[23]. وفي أوكرانيا تم استخدام الإنترنت في عمل مقرر تعليمي لتدريس شبكات الحاسوب وتقنيات الإنترنت لطلبة أحد المعاهد التقنية[18]. وفي مدينة مدراس الهندية تم ربط مركز التعليم المهني بإحدى الكليات الاجتماعية في ولاية أوهايو الأمريكية من خلال الإنترنت]29[.

 

2-4 خلاصة التجارب السابقة

من خلال التجارب السابقة وغيرها نستخلص بعض الفوائد التي يمكن أن تجنى من التعليم الشبكي. وكذلك يمكن التعرف على المشكلات والعقبات التي يمكن أن يواجهها هذا النوع من التعليم ، والمحاذير التي يجدر الانتباه لها.

 

2-4-1 أمور عامة

هناك أمور ينبغي أخذها في الاعتبار عند التخطيط للتعليم الشبكي منها:

·     ضرورة اتخاذ القرار على المستوى السياسي مصحوباً بخطة متكاملة.

·     اعتبار شبكة الإنترنت وسيلة أساسية من وسائل التعليم.

·    دمع النموذج التعليمي القائم على بيئة شبكات المعلومات الحديثة ضمن عملية تطوير طرق التدريس.

·    يمكن جني الفائدة الحقيقة من استخدام الإنترنت وتقنيات المعلومات في التعليم بتبني مبدأ "الوجود النشط" للإدارات التعليمية. ويعني ذلك أن تقوم الإدارات التعليمية المختلفة بتوفير مصادر المعلومات الخاصة بها على الشبكة.

·     لابد من توفير مكتبات غنية بأنواع المعرفة بلغة المعلمين والمتعلمين.

 

2-4-2 عملية التعلّم والتعليم

  لقد أثر استخدام التعليم الشبكي في عمليتي التعلم والتعليم ، ويلاحظ ذلك من خلال الأمور التالية[1][1]:

·   سيتغيّر – أو يتأثر – دور المعلم في العملية التعليمية. فبدل أن يكون المعلم هو الكل – موفر المعلومة والمتحكم فيها – سيصبح موجهاً لعملية التعلم ومتعلماً في الوقت نفسه.

·   زيادة مستوى التعاون بين المعلم والطلاب.

·   البيئة التي يوفرها التعليم الشبكي تقلل من الفروقات بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد.

·   وجود المرونة في التعلم ، فالطالب يتعلم متى وكيفما شاء.

·   تحول الطالب من التعلم بطريقة الاستقبال السلبي إلى التعلم عن طريق التوجيه الذاتي.

·   تعلم الطالب بشكل مستقل عن الآخرين يبعده عن التنافس السلبي والمضايقات.

·   زيادة الحصيلة الثقافية لدى الطالب.

·   ارتفاع مستوى التحصيل الدراسي بدرجة ملحوظة.

·   تنامي روح المبادرة واتساع أفق التفكير لدى الطالب.

·   حل مشكلات الطلاب الذين يتخلفون عن زملائهم لظروف قاهرة ، كالمرض وغيره ، من خلال المرونة في وقت التعلم.

 

2-4-3 المشكلات والعقبات

            مرت التجارب السابقة بمشكلات وعقبات منها ما هو عام ومنها ما هو خاص بكل تجربة حسب الظروف المحيطة بها ، ولكنها قد تتكرر في أماكن أخرى. منها:

·    التحدي التقني المتمثل في:

1-  الحاجة لتعلم كيفية التعامل مع هذه التقنيات الحديثة.

2-  صعوبة مواكبة التطور السريع لتقنيات الحاسوب.

·    ضعف البنية التحتية للاتصالات في بعض الدول مما يؤثر سلباً على الاتصال بشبكة الإنترنت.

·   الطبيعة الجغرافية لبعض البلدان قد تشكل عقبة أمام استخدام التقنيات الحديثة.

·   حاجز اللغة حيث أن اللغة المستخدمة بنسبة كبيرة في المنتجات التقنية والمعلوماتية في شبكة الإنترنت هي اللغة الإنجليزية.

·   العامل الاقتصادي.

1-  على مستوى تمويل المشروع.

2-  على المستوى الفردي من حيث القدرة الشرائية.

·   وجود الممانعة وعدم التقبل للتقنيات الحديثة في مجال التعليم لدى بعض المعلمين ورجال التعليم.

·  طبيعة النظم التعليمية ، مثل:

1-  أساليب التعليم المرتبطة بأطر وأنظمة يجب التزامها من قبل المعلمين والهيئات التعليمية.

2-  عدم وجود الرابط بين المناهج وتقنية المعلومات لحداثة الأخيرة.

·   قد لا يستطيع الطالب التعبير عما في نفسه باستخدام الحاسوب – كما في التعليم التقليدي – مما قد يسبب له إحباطاً.

·  عدم استقرار وثبات المواقع والروابط التي تصل بين المواقع المختلفة على شبكة الإنترنت. فقد نجد الموقع أو المعلومة اليوم ولا نجدها غداً.

 

 الإنترنت والتعليم العام في السعودية

بعد الإطلاع على التجارب السابقة وتفحّص ما حملته من إيجابيات وسلبيات نجد أن إيجابياتها تدفعنا إلى البحث في إمكانية الاستفادة من شبكة الإنترنت في المنظومة التعليمية في المملكة العربية السعودية. لذا سنلقي بعض الضوء على التأثيرات السلبية والإيجابية لعملية استخدام تقنية المعلومات التعليم في المملكة وخاصة شبكة الإنترنت.

 

3-1 التغيير بين الرفض والقبول

            إن الإنسان بطبعه لا يحب تغيير ما اعتاد عليه ، بل يقاوم ذلك بأساليب مختلفة. وهذا السلوك ينسحب على المعلمين في الفصل. ولا نقصد المقاومة بمعناها العنيف. إن ما نعنيه هي المقاومة التي تأخذ شكل الممانعة والسلبية تجاه التغيير. وقد ذكر الدكتور مصطفى فلاته [7] ثلاثة أشكال لهذه الممانعة:

1-            التمسك بالأساليب التعليمية القديمة أو السائدة.

2-            عدم الرغبة في التكيّف مع الأساليب والتقنيات الحديثة.

3-            الشعور بعدم الاهتمام وعدم المبالاة نحو التغييرات الجديدة.

وحتى نتبين ذلك لدى معلّمينا فقد عملت استبانة تم توزيعها على عينة عشوائية بلغ عددها 210 معلمين من مناطق تعليمية مختلفة. يبين الجدول (1) أهم نتائجها. ويتبين من الجدول أن 30% من العينة يمانعون التغيير داخل الفصل. ومن خلال إجاباتهم – لماذا لا يؤيدون التغيير – كانت الإجابات تدور حول أربعة أمور:

1-     حاجز اللغة.

2-      الأمية المعلوماتية.

3-      الشعور بأن ذلك سيزيد من أعباء المعلم.

4-       الحاجة إلى تعلم أساليب وطرق جديدة.

ومع وجود هذه المقاومة لاستخدام التقنية المعلوماتية في العملية التعليمية ، إلا أن نتائج الاستبانة مشجعة

 

 

جدول (1): أهم نتائج استبانة المعلمين.

البند

العدد

النسبة إلى العدد الكلي (%)

يمتلكون جهاز حاسوب في المنزل

84

40

سبق لهم أن تعاملوا مع جهاز حاسوب ممن لا يمتلكونه

33

15.7

سبق لهم أن تعاملوا مع برامج اتصالات

8

3.8

يؤيدون استخدام الحاسوب في العملية التعليمية داخل الفصل

147

70

يؤيدون استخدام الحاسوب في العملية التعليمية خارج الفصل

193

91.9

يعتقدون أن التعامل مع الحاسوب صعب

18

8.6

 

وإيجابية بشكل عام فيما يخص الاستفادة من الحاسوب في  العملية التعليمية. وفيما يلي بعض الشواهد:

1-    عدد الذين يؤيدون استخدام الحاسوب في العملية التعليمية داخل الفصل 147 (70%) ، علماً أن 50 (34%) منهم لا يمتلكون جهاز حاسوب ، الشكل (2). وهذا مؤشر على ازدياد الوعي المعلوماتي ودوره في العملية التعليمية.

2-    القوة الشرائية في السعودية من أعلى المعدلات في المنطقة [13]. وقد أظهرت نتائج الاستبانة هذه القوة ، حيث أن 84 معلماً من العينة أي ما نسبته 40% يمتلكون أجهزة حاسوب.

3-   عدد الذين يشجعون استخدام الحاسوب في العملية التعليمية خارج الفصل مرتفع. فقد بلغ 193 (91.9%) معلماً.

4-   عدد الذين يعتقدون أن التعامل مع الحاسوب صعباً 18 معلماً ، أي بنسبة 8.6%. وهذا عدد قليل ومؤشر على أن عامل الحاجز النفسي ضعيف حتى لدى أولئك الذين لم يتعاملوا مع جهاز الحاسوب ممن شملتهم الاستبانة.

ولنتبين موقف الطلاب فقد عملت استبانة لطلاب المرحلة الثانوي ، وزعت على 580 طالباً من مناطق مختلفة. يبين الجدول (2) أهم نتائجها. وكما يتضح من الجدول ، فإن النتائج في صالح استخدام الحاسوب في العملية التعليمية. حيث أن 37.4% من أفراد العينة لديهم أجهزة  حاسوب في المنزل ، نصفهم يمتلك الجهاز. كما أن المؤيدين لاستخدام الحاسوب في العملية التعليمية داخل وخارج الفصل يشكلون 74% و70.9% على التوالي. وفيما يخص صعوبة التعامل مع الحاسوب فإن أكثر من اثنين وثمانين في المائة (82.9%) لا يرون ذلك.

يتبين لنا مما سبق أن القطاع التعليمي المتمثل في المعلّمين والطلاب مهيأ نفسياً ومستعد للتعامل مع المعلوماتية في التعليم.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني