د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

بيئات التعلم

بقلم   د. مصطفى جودت

لم يعد دور شبكات التّواصل الاجتماعي قاصراً على التّواصل مع الأصدقاء وتبادل النّقاشات الاجتماعية والسّياسية فحسب، بل إنّ دورها تجاوز ذلك بكثير حيث بدأت شركات عديدة في استغلال هذه المواقع للتّرويج لمنتجاتها وللتواصل مع الجمهور المستهدف، كما استخدمتها الحكومات كذلك لنشر البيانات والمعلومات وتلقي الآراء والتّعليقات من قِبل أفراد المجتمع.

أمّا على الصّعيد الأكاديمي فقد بدأ الكثير من أعضاء هيئة التّدريس في الجامعات العالمية والعربية باستخدام هذه الشبكات للتّواصل مع الطلاب من أجل خلق بيئة تعليمية شفافة وتفاعلية يكون فيها الطّالب عنصراً فاعلاً يشارك في المسؤولية، وليس مجرّد متلقِّ سلبي.

قد  اتجه عدد من دول العالم لتعتمد شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة من أهم وسائل التعليم ، فلو نظرنا إلى التجربة الصينية نجدها قد أدخلت كثير من المدارس، في حواضر الأقاليم الصينية، شبكات التواصل الاجتماعي لتوطيد العلاقة بين المُعلِّم والمُتعلِّم، ويُشير “رونغواي هوانغ” إلى أن التجربة كسرت روتين التدريس، وصار الطالب أكثر قـُدرة على الإبداع. والمُخطط التعليمي الصيني يُمكن أن يُحقق المزيد من المنفعة للطُلاَّب، حيث يوفـِّر مبدأ التحفيز والترغيب، ويضمن الوصول بهم إلى أكبر قدر من الحماسة، خاصة عندما يتعلَّق الأمر بدروس قد يراها البعض مُعقَّدة، منها على سبيل المثال دروس تعلُّم اللُغات الأجنبية، التي تعتمد بشكل أساسي على الانفتاح والحوار، والانسجام داخل المحيط الدراسي».

أما لو نظرنا إلى التجربة الأمريكية: وهي مُطبَّقة حديثــًا في كثير من المدارس والمعاهد الرسمية والخاصة، وتـُمارس على نطاق واسع من قِبل المُعلِّمين والطُلاَّب، فتشير “كرستين جرينهو” إلى أن إدراج المناهج التعليمية في الشبكات الاجتماعية تساعد على جعل المدارس أكثر أهمية وذات مـغـزى للطُـلاَّب، وصار المُعلِّمون قادرين على زيادة انخراط الطُـلاب في التعليم، ورفع الكفاءة التكنولوجية، وتعزيز روح التعاون في الفصول الدراسية، وبناء مهارات اتصال أفضل»، وتـُضيف: «إن التفكير ليس فقط في دمج التكنولوجيا الخاصة بك، ولكن في خلق مهام أكثر إلحاحــًا، وسوف يتطوَّر التفكير الناقد وحل المُشكلات، والقدرة على المُشاركة العالمية لدى الطُلاَّب

فوائد شبكات التواصل الاجتماعي :

بحسب إثباتات علم النفس الحديث، فإن عملية تخزين العقل البشري للمعلومات، أو المُفردات اللغوية، تتحدد قُدرتها بطبيعة الحالة النفسية للمُتلقِّي، ومن ثم ضرورة وجود البُعد الترفيهي أثناء عملية إلقاء الدرس، وهذا ما تُتيحه مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكون الطُلاَّب أكثر حماســًا، خاصة عند تعلُّم اللُغات والرياضيات والمواد الاجتماعية.

– تـُنشـِّط المهارات لدى المُتعلمين، وتوفر الفُرص لهم، وتحفزهم على التفكير الإبداعي بأنماط وطُرق مُختلفة.

– تـُعظِّم الدور الإيجابي للمُتعلِّم في الحوار، وتجعله مُشاركـًـا فاعلًا مع الآخرين.

– تـُعزز الأساليب التربوية في بيئة تعاونية.

– تـُساعد المُتعلِّم على المُذاكرة البنـَّاءة من خلال تقديم تدريبات مُتنوِّعة ومُتكاملة.

– تُتيح للمُعلِّم والمُتعلِّم إمكانية تبادل الكُتب.

– مُتابعة ما يُستجد من معلومات في التخصص.

– تقديم الألعاب التعليمية الهادفة.

– الاستفادة من استطلاعات الرأي، حيث يستخدم المُعلِّم هذه الاستطلاعات كأداة تعليمية فاعلة وزيادة التواصل مع طُلاَّبه.

– مُتابعة الأخبار الجديدة والوقوف على ما يُستجد من أحداث جارية سياسية واقتصادية وعلمية واجتماعية..إلخ.

– غرس الطموح في نفوس المُتعلِّمين من خلال تشجيعهم على إنشاء وتصميم تطبيقات جديدة على شبكات التواصل تخدم المادة التعليمية، ونشرها بين المُتعلِّمين للاستفادة منها، حيث يقوم العديد من الطُلاَّب بعرض تطبيقاتهم العملية فيما بينهم، مثل عدد من طلاب المدارس والمعاهد العالمية الذين يُشكِّلون مجموعات على الموقع.

– المُساهمة في نقل التعليم من مرحلة التنافس، إلى مرحلة التكامل، من خلال مُطالبة جميع المُتعلِّمين بالمُشاركة في الحوار وجمع المعلومات.

– جعل التعليم والتعلُّم أكثر مُتعة وحيوية ومُعايشة على مدار الساعة.

– مُشاركة التحدِّي، حيث يُمكن للمُعلِّم إشراك طُلاَّبه في تنفيذ مشاريع تتعلَّق بالترويج لمؤسساتهم التعليمية، بهدف قياس مواهبهم وإثراء قـُدراتهم، ومدى ثقتهم بأنفسهم.

– إدخال أساليب جديدة، تـُشجَّع على طرح الأفكار، وتـُعزز روح المُشاركة والتواصل بين المُتعلِّمين.

غيرَ أنّه قد تكون هناك بعض العيوب لاستخدام شبكات التّواصل الاجتماعي في التّعليم. فعلى سبيل المثال، ربما ينطوي استخدامها على انتهاك للخصوصية، حيث يوجد ملف شخصي لكلّ طالب يحتوي على معلوماتٍ عنه وعن مكان وجوده ونشاطاته وميوله، وقد يُساء استخدام هذه المعلومات في حالة كشفها لأشخاص غير موثوق بهم. وكذلك فإنّ استخدام الإنترنت في التّواصل يقلّل بدون شكّ من المواجهة المباشرة والشّخصية بين المعلّم وطلابه، والتي تكون أحياناً مهمّة لإيجاد علاقة قوية ومستديمة بينهما. وأحد العيوب المهمّة هو أنّه ربما يكون هناك مجال للغشّ إذا تمّ استخدام الملف الشّخصي لأحد الطّلاب من قِبل طالب آخر غير صاحب الملف.

كل ما تقدم دعى لوجود شبكات اجتماعية مخصصة للتعليم ، وكان موقع إدمودو EDMODO من أوائل المواقع التي ظهرت كشبكة اجتماعية ومنصة لتقديم المقررات التعليمية معا ، فهو بدأ في أدواته شديد الشبه بشبكة facebook لكن سرعان ما احتوى مزيدا من الأدوات التي يحتاجها المعلم في إدارة بيئة التعلم الإلكترونية .


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني