د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التدريب التشاركى

بقلم   د/ ريهام محمد الغول

لقد تأثر التدريب بتطور الخدمات والتطبيقات والأدوات التكنولوجية الحديثة التي أخضعت له بعدا جديدا وهو ما يسمى بالتدريب التشاركي المتمايز حيث يعتبر أحد أنواع التدريب الجماعي القائم على مجموعات حيث أن الأعضاء في الجماعة يتشاركون أثناء التدريب لتحقيق الأهداف أو تنفيذ مهام محددة، وهو مصمم في ضوء فهم احتياجات المتعلمين وخصائصهم حيث يحدث التمايز في سياق المحتوى التدريبي المقدم، وفي عملية التدريب، ومخرجاتها.

ماهية التدريب التشاركى المتمايز:

تزخر الأدبيات التربوية الحديثة بالعديد من التعريفات الخاصة بمفهوم التدريب التشاركي، فيشير "دورنبوش" Dornbush, et al.(2002) إلى أن التدريب التشاركى هو: برنامج تدريبي يستفيد من خصائص ومصادر الشبكات المحلية والعالمية وما توفره من وسائط فائقة لخلق بيئة تعلم ثرية من خلال تطبيق استراتيجية التعلم التشاركي، وهو يُعدُّ مثالاً فعَّالاً للتدريب عن بعد الذي يصل للمتدرب في أي مكان عبر الشبكة وفى الوقت المناسب له. ويعرف بأنه: التدريب الذي يعمل فيه الطلاب معاً في مجموعات صغيرة أو كبيرة ويتشاركون في إنجاز المهمة أو تحقيق أهداف تعليمية مشتركة، حيث يتم اكتساب المعرفة، والمهارات أو الاتجاهات من خلال العمل الجماعي المشترك. وهنا يوضح أن الطالب/المتعلم هو الذي يقوم ببناء المعرفة فهو نشط وليس مستقبل سلبي، وذلك من خلال التفاعلات الاجتماعية بين أعضاء المجموعة.

ويرى "أوجستينو" (Agostinho, 1997)، و"ماريا"(Maria, 2001) ، وكرجنس (Krgens, 2002) أن التدريب التشاركي يُبنى على أساس خلق بيئة تعلم فعالة تزود المتعلمين بالفرصة للمناقشة، والمجادلة والتفاوض في إيجاد المعرفة، حيث يشارك المتعلم في بناء المعرفة من خلال تفاعله مع زملائه والخبراء ويجب أن يكون التعلم ذا مغزى لدى المتعلمين ويساعد على تسهيل التعاون بينهم.

ولكى يكون التدريب التشاركى متمايز لابد وأن يكون قائم على فهم احتياجات النتعلمين وخصائصهم وتنوعهم وان يصمم في ضوء ذلك.

ويمكن تعريف التدريب التشاركي المتمايز على أنه: نظام مصمم في ضوء احتياجات وخصائص المتدربين يهدف إلى تقديم المحتوى التدريبي الإلكتروني (معارف ومهارات) عبر الويب (باستخدام شبكة الإنترنت) من خلال العمليات التشاركية والتفاعلية التي تتم بين كل من المعلمين والمتعلمين ومصادر التعلم المتنوعة في جهد منسق مستخدماً الويب وأدواته كوسيط للاتصال وتبادل الأفكار والخبرات، لتحقيق مستوى محدد من الإتقان للمهارات والمعارف في ضوء تنظيم أنشطة/مهام التدريب والتفاعلات بين المشاركين.

وعلى ما سبق فإن التدريب التشاركي المتمايز يُعد تطويعاً لإمكانات وقدرات شبكة الإنترنت العالمية في التواصل بين المتدربين ومدربيهم في إطار برنامج تدريبي قائم على احتياجاتهم التدريبية الفعلية، وذلك لتنمية مهاراتهم المتجددة، مع توفير حرية اختيار المحتوى التدريبي ووقت ومكان التدريب، ويتضح أيضا أن التدريب التشاركي المتمايز قائم على التفاعل الاجتماعي بين المتعلمين حيث إنهم يعملوا في مجموعات صغيرة يتشاركون في إنجاز المهمة أو تحقيق أهداف تعليمية مشتركة من خلال أنشطة جماعية في جهد منسق باستخدام خدمات وأدوات الاتصال والتواصل المختلفة والمتنوعة عبر الويب، ومن ثم فهو يركز على توليد المعرفة وليس استقبالها، وبالتالي يتحول التعليم من نظام ممركز حول المعلم يسيطر عليه إلى نظام ممركز حول المتعلم ويشارك فيه المعلم. والشكل التالي يوضح بيئة التدريب التشاركي القائم على الويب:

شكل (1) بيئة التدريب التشاركي القائم على الويب

خصائص بيئة التدريب التشاركي المتمايز:

تتسم بيئة التدريب التشاركي المتمايز بالعديد من الإيجابيات، بل وتنفرد بإيجابيات أخرى عن أي نظام تدريبي آخر، ومن أهم هذه الخصائص:

  1. التفاعلية والتشاركية: ويقصد بها التفاعل ثنائي الاتجاه بين المتدرب والمدرب، أو بين المتدرب وأقرانه، أو بين المتدرب والمحتوى التدريبي، أو واجهة منظومة التدريب، وأيضا التشارك في انجاز المهام.
  2. التكاملية: والتي يقصد بها تكامل جميع مكونات وعناصر التدريب التشاركي الإلكتروني مع بعضها البعض لتحقيق الأهداف المرجوة.
  3. حرية التدريب والتعليم والتحكم: يمكن للمتدرب اختيار وقت التدريب المناسب له ومن أي مكان يريد.
  4. الاستمرارية: ويقصد بها استمرارية التدريب مدى الحياة حيث أن التدريب التشاركي بالإنترنت جعل استمرارية شبه دائمة للتدريب.
  5. مرونة التدريب: مرونة التدريب تعنى إتاحة التدريب للمتدربين دون التقيد بوقت محدد، أو مكان معين للتدريب مع مراعاة الفروق الفردية بين المتدربين.
  6. التنوع: ويقصد به تنوع وسائط وأدوات التفاعل في بيئة التدريب، حيث تُقدم برامج التدريب التشاركي المتمايز من خلال وسائط متنوعة ( النصوص – الصور – الأصوات – الفيديو – الرسوم الثابتة والمتحركة – ألوان... ) بما يتيح للمتعلم التحكم في عرضها والتفاعل مع المحتوى التدريبي بشكل يدعم الإبحار في صفحات برنامج التدريب عبر الإنترنت، ويحقق تفاعل المتدرب مع عناصر المحتوى المقدم بالاضافة الى تنوع أدوات التواصل الاجتماعي، وايضا تنوع التطبيقات والأدوات التفاعلية عبر الويب مثل تطبيقات الويب2.0، وتطبيقات الحوسبة السحابية، وتطبيقات جوجل وجوجل بلس، وهذا التنوع يتيح بيئة تدريب متمايز للمتدربين ويهيئ مجتمعات تعليمية.
  7. الخصوصية: حيث يشعر كل متعلم من خلالها بتقدير الذات.
  8. التنظيم: حيث يوجد تطبيقات وأدوات حديثة ومفتوحة ومتنوعة تساعد الطلاب على تنظيم العمل (عمل أشكال- ملخصات) في ضوء احتياجاتهم واهتماماتهم وهذه تجعل عملية التدريب اسهل، وتيسر على المدرب تنفيذ التدريب المتمايز.
  9. تعدد وتنوع مصادر التعلم وتحديثها بصفة دورية حيث تقدم للطلاب دعم ومعلومات عند الطلب، بحيث يجد كل طالب ما يناسبه.

ومن خلال العرض السابق نجد أن بيئة التدريب التشاركي المتمايز عبر شبكة الإنترنت يتغلب على أوجه القصور في نظم التدريب التقليدية به، فهو يمتاز بالعالمية، والشمولية، والتفاعلية، والتشارك، والتكاملية، والتنوع، والمرونة، والتحديث المستمر، والإتاحة، فهو يوفر الوقت والتكلفة، ويصل إليه المتدرب من أي مكان وفى أي وقت ليصقل مهاراته ويجددها ويطورها من خلال التعاون والمشاركة التي أتاحتها أدوات وخدمات الإنترنت.

أنماط تقديم التدريب التشاركي المتمايز:

تتعدد الأدوات والخدمات الاتصالية التي تقدمها شبكة الإنترنت ونتيجة لذلك يوجد أكثر من نوع للعمليات التدريبية المعتمدة عليها، وقد أشارت الأدبيات إلى وجود نوعين من التدريب التشاركي المتمايز (عبد الله الموسى ، 2002 ، 220 - 221 ؛ ريما الجرف ، 2001 ، 198 ). وهى موضحة بشكل(2):

شكل(2) أنماط تقديم التدريب التشاركى المتمايز

إستراتيجيات التدريب التشاركي المتمايز:

 يشمل التدريب التشاركي المتمايز عدة استراتيجيات:

- استراتيجية التدريب من خلال الاتصال بين الأشخاص Learning Through Interpersonal Communication وتقوم هذه الاستراتيجية على صياغة فكرة واحدة عامة يقوم أعضاء المجموعة بالاستجابات لهذه الفكرة بالاعتماد على قدراتهم المعرفية.

- استراتيجية المنتج التشاركي Collaborative production والعنصر الأساسي في هذه الاستراتيجية هو القدرة على تنظيم الأنشطة التعليمية التي تعتمد على المناقشة بين أعضاء المجموعة، وفى التعليم عبر المنتج التشاركي يتم تنظيم العمل بحيث يؤدي إلى إنتاج مادة مشتركة. والعديد من الأبحاث والدراسات تعتقد أن التعليم من خلال المنتج Collaborative production أكثر فعالية وتأثيراً منInterpersonal Communication  والسبب في ذلك يرجع إلى إعطاء فرصة العمل في مشروع أو منتج ملموس في مشروع نهائي من خلال أنشطة المجموعة، والتفاعل من خلال أعضاء المجموعة هام جداً وذلك لتحديد شخصية كل عضو فيها بوضوح والمطلوب منه، ويقوم على فردية أعضاء المجموعة, لذا فإن تطبيق مشروع إنتاج تشاركي يستطيع توسيع معرفة المجموعة الكاملة، بحيث ينظم عمل كل عضو من أعضاء المجموعة للتعاون في المراحل المختلفة لطريقة الإنتاج.

- استراتيجية الطريقة الحلقية Round robin حيث يقوم المدرب بتوجيه المجموعات إلى كتابة نتائجهم أو أفكارهم في تقارير على الورق أو بصوت عالٍ وطرحها على باقي المتدربين في الفصل الدراسي، وتعتبر هذه الطريقة من أسرع الطرق في تشارك الأفكار بين المجموعات وأسرع طريقة في عرض النتائج.

 - استراتيجية فكر – شارك  Think – Pair – Share وتعمل هذه الطريقة على تقسيم المتعلمين إلى أزواج، ويقوم متدربان بالتفكير معاً للوصول إلى حل المشكلات ثم كتابة الحل، وبعد ذلك مشاركة هذا الحل مع أقرانهم الآخرين، ومناقشة هذه الحلول قبل عرضها.

- استراتيجية محاكاة التدريب التشاركي القائم على الويب للتدريب القائم على البيئة الصفية: وهي قائمة على تكامل بيئة التدريب عبر الويب مع بيئة التدريب الصفي، فكل منهما يكمل الآخر من خلال محاكاة التدريب التشاركي القائم على الويب للتدريب الصفي وذلك باستخدام أدوات التواصل والتشارك المتزامنة وغير المتزامنة عبر الويب.

   لا توجد أفضلية لواحدة من هذه الاستراتيجيات على الأخرى وأنما اختيارها يتم في ضوء الأهداف التعليمية والبرنامج المقدم، وفي ضوء هذه الاستراتيجيات تم تصميم بيئة التدريب التشاركي الخاصة بالبحث الحالي والتي سيتم عرضها في الاجراءات.

ويرتبط باستراتيجيات التدريب تحديد انماط التفاعل في بيئة التدريب التشاركي فتفاعل المتدرب بنجاح مع بيئة التدريب يعنى أنه يتأثر بما يحدث فيها ويؤثر فيها أيضاً، والمقصود بتأثير الفرد في البيئة أو منظومة التدريب هو إعمال المتدرب لعقله في مواجهة التحديات والمشكلات التي توجد في بيئته أو في محيط منظومة التدريب ومحاولة التغلب عليها وحلها، فالتفاعل بين المتدرب وبيئة التدريب يعكس الفعل التبادلي، أو التأثير المشترك بين المتلقي وبين الظروف المحيطة به، والتي قد تساعد أو تعوق عملية التدريب أو التعلم ويمكن توضيح انماط التفاعل المستخدمة مع استراتيجيات التدريب التشاركي فيما يلي:

  1. تفاعل اجتماعي: ويعني الاتصال مع آخرين (متعلم ومعلم- متعلم ومتعلم) لمناقشة موضوع ما، وأنه يجب أن يراعى في التفاعل الاجتماعي تحديد الموضوع المطلوب مناقشته، وأكدت أيضاً على أنه قد يكون ناتجاً عن اتصال متزامن أو اتصال غير متزامن أو اتصال فردي أو اتصال جماعي.
  2. تفاعل المحتوى/ التفاعل التعليمي: وهو يعني تفاعل المتعلم مع المحتوى أي قدرته على القيادة الكاملة للمعلومات من خلال البحث والروابط والمصادر التعليمية المتنوعة عبر الإنترنت.
  3. تفاعل واجهة المتعلم: وتعني قدرة المتعلم على استخدام واجهة التفاعل للدخول على المعلومات والمشاركة في التعليم والاتصال بالمعلم.

والشكل( 3 ) يوضح أنواع التفاعل بيئة التدريب التشاركي المتمايز:

شكل(3)أنواع التفاعل ببيئة التدريب التشاركي المتمايز.

الملامح الأساسية للتدريب التشاركي المتمايز:

التدريب التشاركي المتمايز منظومة تقدم مداخل متعددة لمقابلة احتياجات المتعلمين، لذا يقوم على عدة معايير منها:

  • أن يحدد احتياجات المتدربين الفعلية لكى يصمم التدريب التشاركى في ضوء ذلك.
  • أن يشجع تعديل وتحديث وعرض المحتوى لمواجهة تنوع الطلاب وتحقيق الهداف التعليمية المحددة.
  • أن يعزز مسؤلية المتعلم عن تعلمه ويحقق مستوى عال من المشاركة من خلال تكوين مرن للمجموعات والأنشطة.
  • أن يشجع المهام القائمة على مجموعات العمل Group work وفي نفس الوقت يأخذ في الاعتبار ذاتية المتعلم.
  • أن يدعم/ يعزز بيئة تدريب مريحة ومثيرة للمتدرب، حيث يجب أن يدرك المدرب أن تقديمه للمحتوى يؤثر في دافعية المتدربين للتدريب.
  • أن يعتمد على التقييم القبلي والمستمر والبعدى باستخدام أدوات التقويم الالكترونى الحديثة والملائمة.
  • أن يصمم في ضوء نظريات التعليم والتعلم وخاصة النظرية البنائية والاجتماعية.

اذن يقوم التدريب التشاركى المتمايز على تحديد احتياجات المتدربين وكيفية تنويع البدائل لمواجهة تنوع المتدربين في اطار العمل التشاركى


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني