د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعلم النقال

بقلم   م: أيمن عادل العطار

يشهد العالم منذ بداية القرن الحادى والعشرين مجموعة من التحولات والتحديات السريعة والمتلاحقة، وتتمثل هذه التحديات السريعة فى التطور العلمى والتكنولوجى فى شتى مجالات الحياة المختلفة، بالاضافة الى ثورة الاتصالات والمعلومات، والتى تسببت فى تضاعف المعرفة الانسانية، وفى مقدمتها المعرفة العلمية والتكنولوجية فى فترة زمنية قصيرة، مما ادى الى طفرة هائلة فى مجال تكنولوجيا الاقمار الصناعية، والوسائط المتعددة، وشبكة الانترنت، ومنذ بداية حقبة التسعينات من القرن الماضى كان هناك اهتمام كبير في استخدام الحاسوب فى العملية التعليمية، وقد بداء هذا الاهتمام يأخذ أشكالا عدة: فمن التعلم عن بعد، والتعلم بمساعدة الحاسوب، والتعلم عبر الانترنت، إلى التعلم الالكتروني والتعلم باستخدام الواقع الافتراضي، حتى وصلنا فى العقد الاول من القرن الحادى والعشرين الى التعلم النقال القائم على تكنولوجيا الاتصالات والشبكات اللاسلكية.

ومع مرور العقد الاول من القرن الحادى والعشرون، ومانتج عن الثورة المعرفية فى مجال الاتصالات الاسلكية والشبكية، ظهر جيل جديد من الاجهزة الالكترونية المتطورة، وهى الكمبيوتر اللوحى، الهاتف الذكى، الذى كان لهم بالغ الاثر فى تغير الكثير من المفاهيم التربوية الحديثة، وقد اشارت مؤسسة كارنيجي (Carnegie) الامريكية ان الانفجار المعرفى فى الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى المجال التربوى يعتبر الثورة الرابعة فى تطور علم التربية، وكانت الثورة الأولى عندما أخترعت الكتابة، والثورة الثانية عند إستعمال الكتاب المدرسي في التعليم، على أثر إختراع الطباعة، والثورة الثالثة عندما إستعمل نظام التعليم العام، وصاحب ذلك تطوير فى الفكري التربوى فى مجال التربية لما قدمتة هذه التقنيات الحديثة حلول جوهرية لبعض المشاكل التى واجهت استخدام بيئات التعلم الالكترونية السابقة.

ويؤكد (احمد العلي،2004) على ان عملية انتشار تقنيات المعلومات ممثلة بالهواتف النقالة والحواسيب والانترنت، وملحقاتهما من البرامج والوسائط المتعددة بالعملية التدريسية، بين طلاب المدارس والجامعات من انجح الوسائل لايجاد مثل هذه البيئات الثرية والانظمة التعليمية الغنية بمصادر التعلم والتعليم، والتدريب والنمو والتطور الذاتي، بما يحقق احتياجات واهتمامات الطلبة، وتعزيز دافعيتهم من جهة وخدمة العملية التعليمية، والارتقاء بمخرجاتها من جهة اخرى.

ويؤكد (Schofield,2012) ان التقدم في التقنيات النقالة وما حققتة هذه الاجهزة  من مستويات عالية من الانتشار،  وما ترتب على ذلك من تغيير الطرق المستخدمة في عملية التعليم، فقد تطورت إلى أكثر من مجرد تعلم الإلكتروني مع الهواتف النقالة، فالتعلم النقال لة ميزة سهولة وهى الوصول إلى المواد التعليمية بحيث يتمكن الطلاب فى عملية التعلم أن يكونوا  أكثر استفادة من وقتهم، وتمكن افراد عملية التعليم بالوسائل التعليمية المختلفة من المرئية والمسموعة أو النص وذلك  لتناسب أساليب التعلم الفردية.

لهذا كان الاتجاة نحو بيئات التعلم النقال هوا الاتجاة الامثل لما تحققة من مميزات كبيرة فى عملية التعلم، واذا نظرنا الى التجارب سواء العالمية او العربية فى التعلم النقال نجد ان هناك عدد ليس بالقليل من الجامعات والشركات والمنشآت الحكومية والمؤسسات الأكاديمية التي حاولت دمج التعليم الإلكتروني مع Mobile Learning، في جميع أنحاء العالم،  ومن هذه البرامج لتطبيق التعلم النقال باستخدام التقنيات الاسلكية المختلفة، مشروع ليوناردو دافينشى للاتحاد الأوروبي: " من التعلم الإلكتروني إلى التعلم النقال". ويعرض هذا المشروع تصميم بيئة تعلم للتقنيات اللاسلكية وكذلك يقدم نماذج لهذه البيئة، تعتمد في إداراتها على أن نظام التعليم عبر الهاتف يوفر نظاما مشابها لنظام إدارة العملية التعليمية والمحتوى التعليمي في التعليم الإلكتروني وذلك من خلال نظام يعمل على شبكة WAP، يسمى نظام  Tracking and MDTS Mobile Delivery System‏  يسمح هذا النظام للمشرفين على العملية التعليمية والتدريبية معرفة الأشخاص الذين يطلعون على المادة التدريبية ومعرفة نتائج التمارين ونقاط القوة والضعف لكل طالب كما يبين النظام بعض البيانات الإحصائية كالوقت المستنفد في دراسة مساق تدريبي معين، كما يمكن إضافة كلمة مرور لكل طالب وإدارة الطلاب الجدد والقدامى وتعيين المساقات التعليمية الخاصة بكل مجموعة وغيرها من البيانات التي تعمل على إدارة هذه العملية التعليمية بشكل كفؤ.

وتعد جامعة الملك سعود من الجامعات العربية الرائدة فى هذا المجال، حيث قدم الدكتور محمد بن عطية الحارثى دراسة عن تجربتة فى تطبيق التعلم النقال باستخدام الهاتف المحمول فى الجامعة، الى المعرض الدولى السابع للتعليم الالكترونى "التعليم بالمحمول نحو تغيير ايجابي" الذى نظمتة جمعية التنمية التكنولوجية والبشرية

فى جمهورية مصر، واستعرض فى هذا البحث تجربة استخدام الرسائل القصيرة للهاتف المحمول فى التعليم الجامعى كنوع من انواع التعلم النقال، اضافة الى استطلاع اراء الطلاب حول التجربة.

وبما أن استراتيجية التعلم التشاركى الإلكترونى يعطى الفرصة للمتعلمين  للتفاعل الإجتماعى والمشاركة الجماعية من أجل بناء البنية المعرفية لديهم بشكل يسمح بمشاركة الافكار والمفاهيم بين الطلاب باستخدام التكنولوجيا ووسائل الإتصالات الحديثة، لذا كان لابد من توظيف هذه الاستراتيجية فى إعداد جيل من المعلمين المؤهليين أكاديميا، والمدربين مهنيا، فى ظل ثورة المعلومات والاتصالات وذلك لتطوير اسلوب توصيل المعلومة للنشأ كخطوة هامة للنهوض بالعملية التعليمية.

وتعتمد استراتيجية التعلم التشاركى الالكترونى على العمل في مجموعات لتحقيق هدف واحد، فلكل فرد دور محدد يحدده لنفسه، فعمل كل فرد يكمل عمل بقية المجموعة، وبالتالي لا يتبادلون الأدوار في أدائهم للمهام التشاركية، ويجتمع أفراد المجموعة للتشاور والمناقشة حول الأفكار والمعلومات المكتسبة لإنتاج معرفة أو قيمة علمية جديدة أو اكتساب مهارات جديدة، وبالتالي فهو متمركز حول المتعلم.

ولهذا فإن التعلم التشاركي من الاتجاهات التربوية الحديثة، والمناظرة للتعلم الفردي من خلال المعلم أو التلفزيون التعليمي أو الكتاب المدرسي وذلك في أنماط التعلم التقليدية، أو من خلال البرمجيات التعليمية وأقراص الوسائط المتعددة المدمجة في النمط الحديث للتعلم، وأضافت شبكة الانترنت إمكانية مشاركة عدد كبير من أقران التعلم في بيئة تعليمية إيجابية ومنظمة، وذلك باشتراك الطلاب والمعلمين في المناقشة والتحاور والنقد وتبادل الآراء حول كافة القضايا والموضوعات الدراسية المستهدفة.

ومع التقدم الهائل فى تكنولوجيا الشبكات اللاسلكية المستخدمة فى الهواتف المحمولة، ظهر الكثير من الخدمات والتطبيقات التى تسهم بشكل بالغ فى تفوق الخدمات اللاسلكية وتكنولوجيا الاتصالات النقالة، بالمقارنة مع غيرها من ادوات التواصل ومن هذه الخدمات:


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني