د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

إستراتيجية البيت الدائري1

ومن جانب آخر تولي نظريات التعلم المعرفي أهمية لكيفية تشغيل ومعالجة الفرد للمعلومات وكيفية اكتساب الفرد للمعرفة ذاتها. وتعتبر السعة العقلية المكون الرابع من مكونات الذاكرة التي تلعب دوراً أساسياً في تجهيز ومعالجة المعلومات. فالمعلومات تنتقل خلال أجهزة الحس (الذاكرة الحسية) إلى الذاكرة قصيرة المدى، فإن كان هناك تجهيز ومعالجة عميقة للمعلومات نقلت إلى الذاكرة طويلة المدى وإذا لم تعالج هذه المعلومات فإنها تفقد. والسعة العقلية أحد العوامل الأساسية في معالجة المعلومات فهي تمثل أقصى عدد من الوحدات المعرفية أو المخططات العقلية التي يستطيع الفرد التعامل معها أو تناولها في وقت واحد أثناء معالجة المعلومات. أي أن الزيادة في كمية المعلومات ستؤدي إلى تحميل السعة العقلية فوق طاقتها وبالتالي انخفاض الأداء . ويمكن زيادة كفاءة السعة العقلية عن طريق تنظيم وتجميع المعلومات في صورة وحدات ذات معنى بحيث لا تشكل حملاً زائداً عليها وبالتالي تسهل عملية التعلم. وهنا يأتي دور إستراتيجيات التدريس والتعلم التي تساعد في تنظيم المعلومات مما دفع الباحثة إلى تجريب إستراتيجية شكل البيت الدائري كطريقة لتقليل كم المعلومات المقدمة للفرد من خلال تنظيمها للمعلومات في صورة وحدات ذات معنى بحيث تشغل حيزا أقل في ذاكرة المتعلم وتترك مساحة أكبر لإتمام عملية تشغيل ومعالجة المعلومات مما يعني أداء أفضل . و بناء عليه توقعت الباحثة أن استخدام شكل البيت الدائري كمعالجة تدريسية قد يسهم في تشغيل المعلومات وخزنها واسترجاعها والاستفادة منها بحيث لا تكون حملاً زائداً على سعة تشغيل المعلومات مما يؤدي إلى الارتفاع بمستوى الأداء وتحقيق التعلم ذي المعنى وزيادة التحصيل.

الحاجة للبحث
يمكن تناول الحاجة للبحث في أربعة محاور :
أولاً: بالنسبة لتنمية التفكير فإن البحث في التربية العلمية بدأ يلتفت إلى جانب التعلم فمقدرة المتعلم على الوعي والتحكم وضبط العمليات المعرفية فيما يعرف بالتفكير ما وراء المعرفي يعتبر أحد النواتج الأساسية للتعلم التي يمكن تنميتها من خلال خبرات تعليمية مناسبة كما أوضح مشروع بيل PEEL في استراليا (Gunstone and Mictchell, 1998). حيث يشير قنستون Gunstone (1994) أن جميع المتعلمين يمتلكون مهارات ما وراء المعرفة ولكن بدرجات متفاوتة لذا فإن تنميتها تعتبر هدفاً بحد ذاتها إلى جانب كونها مهمة في التحصيل. أي أن هناك حاجة لتطبيق إستراتيجيات تساعد المتعلمين أن يستخدموا التفكير ما وراء المعرفي بحيث يكونون واعين بأفكارهم وهذا ما يبرر المناداة لإدخال ما وراء المعرفة في المناهج (Georgides,2004)) ومزج المقررات الدراسية بإستراتيجيات تعليمية تصمم خصيصاً لتنمية قدرات الوعي بالتفكير (صفاء الأعسر، 1998: ص 66). خاصة مع ندرة في الدراسات التي تهدف إلى تنمية مهارات ما وراء المعرفة.

ثانيا: بالنسبة للبحث في التربية العلمية فما زال البحث في ما وراء المعرفة في مراحله الأولى فهناك توجه في بحوث التربية العلمية نحو التعلم القائم على ما وراء المعرفة حيث يرى Georgides,2004)) الحاجة ماسة لبحث دور ما وراء المعرفة في تعلم العلوم و تحقيق أهدافه . أيضا هناك فجوة بين النظرية والتطبيق فما وراء المعرفة غير معروفة لدى معلمي العلوم ولا تتوافر الوسائل والمصادر لتطبيقها في التدريس. ويتفق في ذلك (Rickey and Stacy (2000) الذي يرى أن تنمية التفكير ما وراء المعرفي في تدريس الكيمياء وعلاقة ذلك بنواتج التعلم من القضايا التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها.
ثالثا: بالنسبة لتدريس العلوم حيث تركز الممارسات التدريسية وكتب العلوم على تعلم الحقائق وتقييم تذكرها أكثر من تركيزها على الفهم العميق وإدراك العلاقات (Mintzes and Wordersee, 1998) ويشير واقع تدريس العلوم في مدارسنا إلى التركيز على المعرفة كغاية في حد ذاتها وعلى تدريس المعلومات بدون الاهتمام بتنمية التفكير لدى التلاميذ (أحمد النجدي ومنى عبد الهادي وعلي راشد، 1999)، بينما تركز الاتجاهات الحديثة في التربية العلمية على العلاقات والترابط بين الصفوف والمواد فالمادة يجب أن تؤكد على الفهم العميق للأفكار الرئيسية ذات المعنى وكذلك العلاقات مع الفكرة الرئيسية (NSTA, 1998- 1999) . كما يرى نوفاك وجوين Novak and Gwin (1984) أن التلاميذ يحتاجون إلى المساعدة في تعلم كيف يبنون المعرفة من خبراتهم في الفصول . لذلك فهناك حاجة إلى تجريب الإستراتيجيات التي تساعد على فهم التعلم لذا توقعت الباحثة أن يكون لإستراتيجية شكل البيت الدائري أثر إيجابي في مساعدة الطالبات على فهم التعلم وبالتالي رفع مستوى التحصيل لديهن.

رابعاً: بالنسبة لتعلم العلوم حيث لاحظت الباحثة أثناء إشرافها على التربية الميدانية الصعوبات التي تواجهها الطالبات في العلوم من حيث كثرة المصطلحات وتشابهها وعدم إدراك العلاقات وعدم القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات لمدة طويلة وهذا ما أكدته دراسة استطلاعية للكشف عن مستوى احتفاظ الطالبات للمفاهيم الأساسية بوحدة الخلية ونشاطاتها وذلك بإجراء اختبار تحصيلي لتلك المفاهيم. وبالرغم من تناول المناهج للمفاهيم بالصفوف السابقة إلا أن درجة كسبهن لتلك المفاهيم كانت غير مرضية. ولما كانت إستراتيجية شكل البيت الدائري مبنية بشكل رئيسي على فكرة تنظيم المعلومات في البنية المعرفية للمتعلم من أجل فهم المفاهيم العلمية وإدراك العلاقات بينها لذا افترضت الباحثة أن إستراتيجية شكل البيت الدائري قد تساعد في جعل التعلم تعلماً ذا معنى.

خامسا : ندرة الدراسات التي تناولت إستراتيجية شكل البيت الدائري فلا يوجد حسب علم الباحثة إلا دراسة (Hackney and Ward,2002) ودراسة Ward and Wandersee (2004) لدراسة أثر إستراتيجية شكل البيت الدائري في التعلم ذي المعنى إلا أنهما لم يتناولا فاعليتها في تنمية مهارات ما وراء المعرفة، لذا تنبعث فكرة البحث الحالية باختبار فاعليتها في تنمية مهارات التفكير ما وراء المعرفي.

سادسا ً: بالنسبة للفروق الفردية حيث يهتم المتخصصون في المناهج والتدريس بالفروق الفردية بين التلاميذ في كيفية التعامل مع المعلومات والاحتفاظ بها وتنظيمها. وتعتبر السعة العقلية للفرد من العوامل المؤثرة على التعلم حيث تلعب دوراً أساسياً في تجهيز ومعالجة المعلومات. لذا تتضح الحاجة لمعرفة مدى تحقيق التعلم باستخدام هذه الإستراتيجية مع التلاميذ ذوي السعات العقلية المختلفة خاصة في ظل طرق التدريس التقليدية التي لا تعير اهتماما للفروق الفردية بين التلاميذ.

تحديد مشكلة البحث
تتحدد مشكلة هذا البحث في استقصاء فاعلية إستراتيجية شكل البيت الدائري حيث يسعى هذا البحث للإجابة عن الأسئلة التالية:
1- ما فاعلية التدريس باستخدام إستراتيجية شكل البيت الدائري في تنمية مهارات ما وراء المعرفة لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
2- ما أثر اختلاف السعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) على الوعي بمهارات ما وراء المعرفة لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
3- ما أثر التفاعل بين استخدام المعالجات التدريسية (إستراتيجية شكل البيت الدائري مقابل الطريقة المعتادة) والسعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) في تنمية مهارات ما وراء المعرفة لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
4- ما فاعلية التدريس باستخدام إستراتيجية شكل البيت الدائري في التحصيل الدراسي في العلوم لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
5- ما أثر اختلاف السعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) على التحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
6- ما أثر التفاعل بين استخدام المعالجات التدريسية (إستراتيجية شكل البيت الدائري مقابل الطريقة المعتادة) والسعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) في تنمية التحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الثانوية؟
فروض البحث
1- لا توجد فروق دالة إحصائيا يبن إستراتيجية شكل البيت الدائري والطريقة المعتادة في الوعي بمهارات ما وراء المعرفة.
2- لا توجد فروق دالة إحصائيا بين منخفضات ومرتفعات السعة العقلية في الوعي بمهارات ما وراء المعرفة.
3- لا يوجد أثر دال إحصائيا للتفاعل الثنائي يبن طريقة التدريس (إستراتيجية البيت الدائري مقابل الطريقة المعتادة) والسعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) على الوعي بمهارات ما وراء المعرفة.
4- لا توجد فروق دالة إحصائيا يبن إستراتيجية شكل البيت الدائري والطريقة المعتادة في التحصيل الدراسي في العلوم.
5- لا توجد فروق دالة إحصائيا بين منخفضات ومرتفعات السعة العقلية في التحصيل الدراسي في العلوم.
6- لا يوجد أثر دال إحصائيا للتفاعل الثنائي بين طريقة التدريس (إستراتيجية البيت الدائري مقابل الطريقة المعتادة) والسعة العقلية (مرتفعات مقابل منخفضات) على التحصيل الدراسي في العلوم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني