د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

إستراتيجية البيت الدائري4

ثانيا: ما وراء المعرفة Metacognition
ظهر مصطلح ما وراء المعرفة في السبعينيات حيث عرفه فلافل وزملاؤه بأنه "معرفة الفرد بعملياته المعرفية ونواتجها وما يتصل بتلك المعرفة" (Flavell, 1976). و يعرفه ليندزرام Lindstram (1995) بأنه معرفة الفرد بإستراتيجيات وعمليات التفكير الخاصة به والقدرة على تنظيم تلك العمليات والتحكم بها. وقد تزايد الاهتمام بهذا المصطلح على المستويين النظري والتطبيقي وأثبتت أهميته في التعلم الفعال (فتحي الزيات، 1996) و تعتبر ما وراء المعرفة مهارة إدارة التفكير أي التفكير في التفكير ((Adey & Shayer, 1993 التي تشير إلى مستويات تفكير عليا تشمل التحكم بالعمليات المعرفية لأنشطة التعلم كالتخطيط و المتابعة و التقويم للتعلم فهي كما شبهها بليكي و سبنس Blakey and Spence (1990) مثل المدير المسئول عن إدارة المؤسسة . ويفرق أنور الشرقاوي (1991) بين المعرفة و ما وراء المعرفة فمصطلح المعرفة يعني العمليات النفسية التي بواسطتها يتحول المدخل الحسي فيطور ويختزن لدى الفرد لحين استدعائه في المواقف المختلفة في حين أن مصطلح ما وراء المعرفة يعني وعي الفرد بالعمليات التي يمارسها في مواقف التعلم المختلفة . فالإستراتيجيات المعرفية هي التي يستخدمها الفرد لتحقيق هدف ما مثل فهم النص في الكتاب بينما إستراتيجيات ما وراء المعرفة هي التي يستخدمها للتأكد من الوصول للهدف مثل سؤال نفسه لتقييم مدى فهمه للنص وهي عادة تسبق أو تعقب العمليات المعرفية . كما أن المعرفة تعني الإستراتيجيات والعمليات المعرفية التي يستخدمها المتعلم للتعلم بينما ما وراء المعرفة تعني ما يعرفه المتعلم عن إدراكه وقدرته على التحكم بها (Georgiades,2004).

ويعتقد الباحثون بوجود علاقة بين التعلم المعرفي و ما وراء المعرفة فالزيادة السريعة في الاهتمام بنظريات التعلم المعرفية أدت إلى زيادة الاهتمام بما وراء المعرفة . وتهتم نظريات التعلم المعرفي بالعمليات المعرفية التي تجري داخل النظام العقلي للفرد ومن هذه النظريات نظرية أوزوبل للتعلم بالمعنى التي أثرت البحث في مجال التربية العلمية حيث يرى أوزوبل أن التعلم ذا المعنى يحدث بربط المعلومات الجديدة بالمعلومات وثيقة الصلة بها الموجودة في البنية المعرفية للمتعلم وهو يختلف عن التعلم بالحفظ الذي يحدث بإدخال المعلومات الجديدة على شكل كيانات مستقلة منعزلة عن النظام المفهومي للمتعلم فيصعب على المتعلم إدراك العلاقات بين تلك المعلومات أو استخدامها في مواقف جديدة. (Ausubel,1968) . أي أن التعلم ذا المعنى يعني تطوير بنية معرفية منظمة جداً حيث المعلومات منظمة ومترابطة وممثلة بنماذج متشابكة.

وقد أدى الاهتمام بما وراء المعرفة إلى ظهور دراسات تناولت التدريس باستخدام إستراتيجيات ما وراء المعرفة فقد استخدم نوبليس Nobles (1993) إستراتيجيات ما وراء المعرفة مثل خرائط المفاهيم والشكل V المعرفي في تدريس موضوع الضوء والألوان لتلاميذ الخامس الابتدائي وذلك بهدف تحسين التعلم ذي المعنى وتوصل إلى تفوق المجموعة التجريبية على الضابطة في تحسين تعلم العلوم ذي المعنى. واستخدم بيث Beeth (1998) بعض إستراتيجيات ما وراء المعرفة كإستراتيجيات التفسير والتوضيح والتساؤل الذاتي في تدريس تلاميذ الصف الخامس الابتدائي مفهومي القوة والحركة وتوصل إلى أن ذلك أدى إلى تصحيح تصوراتهم عن المفاهيم العلمية وإلى جعلهم أكثر إيجابية في عملية التعلم. كما توصل وايت وفريدركسنWhite and Frederiksen (1998) إلى أن إستراتيجيات ما وراء المعرفة القائمة على الاستقصاء لتدريس العلوم بالمرحلة الإعدادية أفاد التلاميذ ذوي التحصيل المنخفض والمرتفع كما أدى إلى نمو في بعض مهارات التفكير.
كذلك قامت منى شهاب (2000) بدراسة بهدف تعرف أثر استخدام إستراتيجيات ما وراء المعرفة في تحصيل العلوم وتنمية مهارات عمليات العلم التكاملية والتفكير الابتكاري لدى تلاميذ الصف الثالث الإعدادي في وحدة الصوت والضوء وذلك باستخدام التساؤل الذاتي وخرائط المفاهيم وعمل الرسومات التخطيطية والتلخيص والشرح وربط موضوع الدرس بالمعرفة السابقة وأظهرت النتائج تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة في التحصيل ومهارات عمليات العلم التكاملية والتفكير الابتكاري. أيضا بحثت أمينة الجندي ومنير صادق (2001) في نفس المتغيرات وتوصلا إلى نفس النتيجة مع التلاميذ ذوي السعات العقلية المختلفة. كما اهتمت ليلى حسام الدين (2002) بدراسة أثر استخدام إستراتيجيات ما وراء المعرفة على الفهم القرائي والتحصيل والتي تبين فاعليتها لدى طلاب الصف الثاني الإعدادي في العلوم. واهتم جورجيادس Georghiades (2004) بدراسة أثر التعلم القائم على ما وراء المعرفة على ثبات مفاهيم العلوم عند الأطفال وقدرتهم على استعمالها واستخدم لذلك المناقشات و خرائط المفاهيم و كتابة السجلات والرسومات. وتكونت عينة البحث من تلاميذ في سن الخمس سنوات يدرسون وحدة "الكهربية" لمدة أربعة أسابيع في قبرص. وباستخدام منهج البحث الكمي والكيفي توصل الباحث إلى أن التدريس ما وراء المعرفي يؤثر إيجابياً على ثبات مفاهيم العلوم لدى الأطفال وعلى مقدرتهم على استخدام هذه المعرفة في التمارين.
مهارات ما وراء المعرفة
يوضح شرو Schraw (1998) أن المهارات المعرفية هي التي يحتاجها المتعلم ليؤدي المهمة أما المهارات ما وراء المعرفية فهي المهارات الضرورية لإدراك كيف أديت المهمة. وقد أكد فتحي جروان ( 2002 ) على الدور الذي تلعبه مهارات ما وراء المعرفة في التعلم من حيث أهميتها في معالجة المعلومات، وبالتالي لا يجوز إهمالها أو الافتراض بأن المتعلم يمكن أن يجيدها بصورة غير مباشرة عن طريق دراسة محتوى مادة التدريس.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني