د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

إستراتيجية البيت الدائري5

وقد أجريت حديثاً دراسات مهتمة بمهارات ما وراء المعرفة حيث هدفت دراسة محمود الوهر ومحمد أبو عليا (1999) إلى تحديد مستوى امتلاك الطلبة لمعارف ما وراء المعرفة الثلاث: التقريرية والإجرائية والشرطية وذلك في مجال الإعداد للامتحانات وأدائها حيث قام الباحثان بتصميم اختبار مكون من (54) فقرة لقياس ذلك. وبينت النتائج تدني مستوى امتلاك الطلبة للمعارف وأن هناك فروقاً ذات دلالة إحصائية (< 0.5) في مستوى امتلاك الطلبة للمعرفة ما وراء المعرفة الشرطية تبعاً للتحصيل كما بينت أن هناك فروقاً ذات دلالة إحصائية (< 0.5) في مستوى امتلاك الطلبة لأشكال المعرفة الثلاث التقريرية والإجرائية والشرطية تبعاً لتفاعل متغيري التحصيل والمستوى الدراسي. واقترح أيمن سعيد (2002) إستراتيجية التعلم القائم على الاستبطان لتنمية مهارات ما راء المعرفة وتتكون هذه الإستراتيجية من أربع مراحل هي مرحلة اختبار الأفكار السابقة ومرحلة أداء المهمة ومرحلة الأسئلة المركبة ومرحلة سجلات الأداء التعليمي وباستخدام المنهج التجريبي أثبتت النتائج فعالية الإستراتيجية المقترحة في تنمية مهارات ما وراء المعرفة وتحسين مستوى تحصيل المتعلمين لمادة الفيزياء. كما توصلت دراسة دونللي Donnelly إلى فعالية برنامج تدريبي قائم على العمل والأنشطة لتنمية مهارات ما وراء المعرفة لدى طلبة الجامعة. (Donnelly,1996). واستخدمت نادية لطف الله (2002) إستراتيجيات لتنمية مهارات ما وراء المعرفة أثناء تدريس موضوع "مداخل تدريس العلوم" للطلاب المعلمين, وأشارت النتائج إلى أثر إيجابي في بقاء أثر التعلم وإلى تفوق طلاب مجموعة الدراسة التجريبية على طلاب المجموعة الضابطة في مهارات ما وراء المعرفة باستخدام مقياس التقييم الذاتي لمهارات ما رواء المعرفة وأيضاً عن طريق بطاقة الملاحظة لأداء الطلاب لهذه المهارات خلال فترة التدريب الميداني. كما هدفت دراسة أحمد جابر السيد (2002) إلى تنمية مهارات ما وراء المعرفة لدى الطلاب المعلمين من خلال استقصاء فعالية برنامج مقترح لتنمية هذه المهارات والوعي بها وتكونت عينة الدراسة من (33) طالباً وطالبة في كلية التربية بسوهاج تخصص الدراسات الاجتماعية وتم تطبيق بطاقة الملاحظة ومقياس الوعي بمهارات ما وراء المعرفة ودلت النتائج على فعالية البرنامج في تحسين أداء الطلاب المعلمين لمهارات ما وراء المعرفة ووعيهم بها.
أما على المستوى العالمي فإن التفكير ما وراء المعرفي يعتبر أحد الأعمدة الأساسية في مشروع تسريع النمو العقلي من خلال التربية العلمية (كيس)(CASE) Cognitive Accelaration Through Science Education لتطوير قدرات التلاميذ على التعلم في بريطانيا. وهذا المشروع عبارة عن 30 درساً عنوانها "التفكير في العلوم" "Thinking Science" قدمت خلال سنتين لأعمار التلاميذ من 11-12 سنة. وقد أظهرت الدراسة نتائج إيجابية على المدى البعيد حيث كان تحصيل المشاركين أفضل في مواد مختلفة وبعد سنتين من انتهاء المشروع (Adey and Shyer, 1993). وفي استراليا شمل مشروع المساعدة على التعلم الفعال (بيل) Project to Enhance Effective Learning (PEEL) بعد ما وراء المعرفة كبعد أساسي في تعليم تلاميذ المرحلة المتوسطة والثانوية. ويختلف هذا المشروع عن غيره من المشاريع بأنه لا يشمل فصلاً معيناً أو وقتاً معيناً ولكن شمل كل الدروس لمعلمي اللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والعلوم والتجارة.
أبعاد ما وراء المعرفة
بالرغم من وجود العديد من التعريفات والتفسيرات لما وراء المعرفة إلا أن معظمها يشترك في احتواء المفهوم على مكونين أساسين هما معرفة المعرفة والتحكم بالمعرفة. وهذان البعدان متداخلان فمعرفة المعرفة يؤدي إلى التحكم بالمعرفة والتحكم بالمعرفة يؤدي إلى إدراك المعرفة(Scharw and Graham, 1997) . فمعرفة المعرفة تعني معرفة الإستراتيجيات العامة لمهمة ما ومعرفة الظروف التي تناسب تطبيقها وكذلك معرفة فعاليتها. أي على سبيل المثال معرفة بالإستراتيجيات المختلفة لقراءة كتاب والإستراتيجيات المناسبة لمراقبة والتأكد من فهمه لما يقرؤه وكذلك معرفة بنقاط قوته وضعفه في القراءة أما التحكم بالمعرفة فهي الاستخدام الفعلي لتلك الإستراتيجيات من مراقبة و ضبط فعلي وتنظيم لعملية التعلم.
وتشير البحوث إلى العديد من التصنيفات التي تحمل نفس المعنى لمهارات ما وراء المعرفة فمثلاً تصنف ما وراء المعرفة في مجالين كبيرين (Jacobs & Paris, 1987, Flavel, 1987) هما : أولاً: التقويم الذاتي للمعرفة Self- appraisal Cognition ويشمل المعرفة (التصريحية والإجرائية والشرطية). وثانياً: الإدارة الذاتية للمعرفة Self – management of cognition وتشمل: 1) التخطيط: الاختيار المتعمد لإستراتيجيات معنية لتحقيق أهداف معينة. 2) التقويم: ويتضمن تقدير مدى التقدم الحالي في عمليات محددة ويحدث أثناء مراحل العملية التعليمية. 3) التنظيم: ويتضمن مراجعة مدى التقدم نحو إجراء الأهداف الرئيسية والفرعية وتعديل السلوك إذا كان ضرورياً.
ويرى مارازانو Marazano (1998) أن مفهوم ما وراء المعرفة يشمل مكونين أساسين هما: أولا : المعرفة والتحكم الذاتي ويشمل الالتزام والمواقف والانتباه. ثانيا : المعرفة والتحكم بالإجراءات ويشمل أهمية المعرفة والسيطرة التنفيذية للسلوك، وأهمية المعرفة إما أن تكون تصريحية أو إجرائية أو شرطية، أما السيطرة التنفيذية للسلوك فتساعد على التقويم والتخطيط والتنظيم.
ويرى بينترش وديجورت Pintrich and Degroot (1990) أن مفهوم ما وراء المعرفة له ثلاث مكونات هي التخطيط والمراقبة وتعديل الإدراك أما أونيل وأبيدي O'neil and Abedi (1996) فأضافا إلى ذلك مكون الوعي لاعتقادهما بأنه لا يمكن أن يكون هناك تفكير ما وراء معرفي بدون شعور بالوعي بما وراء المعرفة. ويشير شرو ودينسون Schraw & Dennison (1994) إلى أن ما وراء المعرفة لها مكونان هما: مكون المعرفة ويشمل معرفة (تقريرية، إجرائية، شرطية) ومكون التنظيم و يشمل التخطيط وإدارة الإستراتيجيات والمراقبة وتصحيح أخطاء التعلم والتقويم. أما فتحي جروان (1999) فيصنفها إلى: 1) التخطيط. 2) المراقبة والتحكم، 3)التقييم.
وقد تبنت الباحثة في هذا البحث الحالي التعريف الذي اعتبره باريس و وينوجراد Paris and Winograd (1990) من أكثر التعاريف التي أقرها الباحثون وهو أن ما وراء المعرفة يشمل نوعين هما التقويم الذاتي للمعرفة Self appraisal of cognition والإدارة الذاتية للمعرفة self management of cognition .
وبما أن التفكير ما وراء المعرفي هو تفكير في التفكير أي هو وعي داخلي وليس إجراء ظاهريا فقد يكون الفرد نفسه غالبا ليس على وعي بهذا الإجراء فمثلا انتظار الطالب قبل الإجابة قد يكون بسبب جهله بالإجابة وقد يكون انتظاره دليلاً على مراجعته و تنظيمه لخطوات تفكيره . لذلك يقاس التفكير ما وراء المعرفي عادة عن طريق الاستدلال عليه من خلال أداء الطالب أو تقديره من خلال مقابلته وسؤاله أو التحليل من خلال التفكير بصوت مسموع ولكن توبياس وهاورد (Tobias and Haward, 1995) يعتقدان أن طرق القياس هذه قد يصعب تطبيقها في التعليم لأن ذلك يتطلب فحص الطلاب فرادى وملاحظة سلوكهم عن قرب.
ثالثا: السعة العقلية
وهي المكون الرابع النشط من مكونات الذاكرة (الذاكرة الحسية والذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى والسعة العقلية) والتي تقوم بتجهيز المعلومات عند استدعائها من الذاكرة وتفاعلها مع مثيرات البيئة في الموقف التعليمي. وعرفها بسكاليون بأنها "مخزون الطاقة العقلية الذي يمكن تخصيصه لزيادة فعالية وحدات المعلومات ذات الصلة بالسؤال ويقاس هذا المخزون بأكبر عدد من المخططات المختلفة التي يمكن لهذه السعة أن تضيفها في السلوك العقلي للمتعلم" (عن فاطمة رزق, 1993:38) و تزداد السعة العقلية بزيادة العمر الزمني للفرد بمعدل مخطط واحد (وحدة واحدة) لكل سنتين فتبلغ وحدة واحدة من عمر (3-4) سنوات في مرحلة ما قبل العمليات المبكرة وتصل إلى سبع وحدات في سن 15 وأكثر في مرحلة العمليات المجردة المتأخرة أي أن السبع وحدات تمثل الحد الأقصى الذي تستطيع السعة العقلية تشغيله بنجاح أثناء أداء المهمة. ويمكن زيادة كفاءة السعة العقلية في تشغيل وتجهيز المعلومات عن طريق تنظيم وتنسيق المعلومات والمفاهيم العلمية في صورة وحدات ذات معنى بحيث لا يمثل حملاً زائداً عليها مما يسهل عملية الفهم والاستيعاب للمعلومات والمفاهيم العلمية ً.
وقد قامت إسعاد البنا وحمدي البنا (1990) بدراسة العلاقة بين السعة العقلية والتحصيل الدراسي وأنماط التفكير والتعلم لدى الطلاب الجامعيين وأشارت النتائج إلى وجود علاقة بين درجات التحصيل في الكيمياء ودرجات النمط الأيسر عند ذوي السعة العقلية (5) ودرجات النمط الأيمن والنمط المتكامل عند ذوي السعة العقلية (6,7). كما توصلت هناء عباس (1991) إلى وجود تأثير دال إحصائيا للسعة العقلية على التحصيل في العلوم وكذلك تأثير دال إحصائيا للتفاعل بين السعة العقلية وطريقة التدريس على التحصيل في العلوم لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي. وكذلك أشارت دراسة عادل سرايا (1995) إلى أن السعة العقلية تؤثر تأثيرا دالا إحصائيا على تحصيل المفاهيم العلمية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية، في حين توصل كمال زيتون (1997) إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجات التحصيل الدراسي في المتغير المتعلق بالسعة العقلية عند استخدام إستراتيجية خرائط المفاهيم ودوائرها. وهدفت دراسة عبد الرزاق سويلم (2003) إلى دراسة التفاعل بين استخدام العصف الذهني والسعة العقلية في تدريس العلوم على تنمية عمليات العلم والتفكير الابتكاري والتحصيل لدى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي وأظهرت النت

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني