د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

مفهوم الوسائل

مفهوم الوسائل التعليمية Instructional media

الوسائل Media جمع وسيلة Medium، وبصفة عامة يمكن القول أن الوسيلة هى كل ما يستخدم لتحقيق غاية، وعليه فإن الوسائل ليست غايات فى حد ذاتها، ولكنها تستخدم لتحقيق غايات، وتختلف الوسائل فى مدى ما تحدثه من أثر إذ أن لكل وسيلة خصائص محددة وإمكانات مميزة تجعلها أكثر فاعلية من غيرها فى تحقيق غايات معينة، وتتعدد الوسائل بتعدد الغايات، كما قد تستخدم أكثر من وسيلة لتحقيق غاية واحدة.

   وقد تدّرج المربون في تسمية الوسائل التعليمية فكان لها أسماء متعددة منها : وسائل الايضاح ، الوسائل البصرية ، الوسائل السمعية ، الوسائل المعينة ، الوسائل التعليمية .

والوسائل التعليمية فى ضوء المعنى العام السابق إليه هى كل ما يستخدم لتحقيق الغاية الكبرى من وراء عملية التعليم ألا وهى التعليم وكما ذكرنا فى موضع سابق فإنه لا تعلم بدون وسيلة.

ومن الواضح أن الصياغة السابقة لا تعكس بدقة طبيعة المجال الذى نتناوله، ومن هنا تظهر أهمية تحديد الخصائص التى تحدد طبيعة المجال حتى تتضح مكوناته وأبعاده. وفيما يلى بعض الملامح التى تميز الوسائل التعليمية:

الوسائل أوعية للمعرفة وحوامل للوسائل التعليمية:

تعد المعرفة بعدا مهما من الأبعاد التى تقوم عليها عملية الاتصال التعليمى، فهى تشكل الرسالة التعليمية بما تشتمل عليه من حقائق ومفاهيم وقواعد وقوانين ونظريات ومهارات واتجاهات وقيم وميول. والمعرفة لابد لها من وعاء يحملها، وتأتى الوسائل كأوعية تحفظ المعرفة وتحملها، وتشكل هذه الأوعية الرسالة فى جانبها الحى الفيزيقى المادى.

ولقد تربع الكتاب المطبوع على عرش أوعية المعرفة فترة طويلة، ولم تعد له هذه المكانة فى السنوات الأخيرة مع التطور العلمى الهائل الذى أسفر عن ظهور أوعية حديثة للمعرفة تتفوق عليه فى جوانب عديدة. وتصنف أوعية المعرفة إلى صنفين الأول يضم أوعية المعرفة الورقية أو المطبوعة ومن أمثلتها الكتب والدوريات والنشرات والمجلات والجرائد، والثانى يضم أوعية المعرفة غير الورقية أو غير المجموعة ومن أمثلتها أشرطة التسجيل الصوتى والمرئى والشرائح الفوتوغرافية والأفلام المتحركة والثابتة واسطوانات الكمبيوتر والمصغرات الفيلمية كالميكروفيلم والميكرفيش.

ويطلق على أوعية المعرفة المستخدمة فى المواقف التعليمية اسم المواد التعليمية لأنها تحمل وتخزن المحتوى الدارس المرتبط بالمناهج الدراسية.

الوسائل نواقل للرسالة:

لا يفرق البعض بين حوامل الرسالة ونواقلها، وهؤلاء يعتبرون حوامل الرسالة هى الوسيلة تارة ويعتبرون نواقل الرسالة هى الوسيلة تارة أخرى فهناك من يعتبر مثلا جهاز عرض الشرائح الفوتوغرافية وسيلة تعليمية، وهذا أمر يحتاج إلى مراجعة، فالجهاز لا يحمل الرسالة ولكنه ينقل الرسالة التى تحملها الشرائح الفوتوغرافية والثابت أن بعض حوامل الرسالة لا تحتاج إلى أجهزة لنقل محتواها فى حين يتطلب البعض الآخر أجهزة معينة، وهنا لابد من التمييز بين مصطلح Software ومصطلح Hardware فالأول يشير إلى حوامل الرسالة وهى التعليمية والثانى يشير إلى نواقل الرسالة وهى الأجهزة ولا يمكن اعتبار الأجهزة فى حد ذاتها وسائل تعليمية، وعند اعتبار المواد التعليمية التى تحتاج أجهزة لعرض ما تحمله من رسائل فإنه لا يمكن الفصل بين هذه النوعية من المواد وبين الأجهزة التى تحتاج إليها، فالأفلام على اختلاف أنواعها ومقاساتها مواد تعليمية إذا كانت موضوعاتها ذات صيغة دراسية، ومن الطبيعة أن يتعذر مشاهدتها ودراستها ما لم يكن هناك أجهزة لعرضها، وهنا يمكن القول أن مجال الوسائل التعليمية يضم المواد التعليمية والأجهزة معا.

الوسائل أدوات ترميز الرسالة:

الوسيلة هى الرسالة ويشير هذا المعنى إلى أن الوسيلة تشكل الرسالة وأنه يصعب الفصل بينهما، ويمكن أن يشير المعنى السابق إلى أن الوسائل هى أدوات للتعبير عن الرسالة، فمن المعروف أن  محتوى الرسالة يصاغ على هيئة رموز لفظية لغوية وغير لفظية بصرية وحركية وتعبيرية تكون لغات خاصة، وتكون هذه الرموز تراكيب معينة تشكل الرسالة فى جانبها الحى أو الفيزيقى. وينظر إلى هذه الرموز على أنها وسائل فى حد ذاتها، فاللغة اللفظية المكتوبة أو المسموعة وسائل تنقل بواسطتها المعانى والأفكار الموجودة فى نفوسنا، وهى فى نفس الوقت أدواتنا للتعبير عن هذه المعانى، وهى من ناحية أخرى تحتاج إلى وعاء يحملها كالكتاب والنشرات والجرائد والتسجيلات الصوتية على شرائط كاسيت أو اسطوانات سمعية والميكروفيش وحتى اسطوانات الكمبيوتر.

وإذا ما اعتبرنا مفردات اللغة غير اللفظية كالصور والرسوم والإشارات وغيرها فإننا يمكن أن ننظر إليها كوسائل وكأدوات لترميز الرسائل والتعبير عنها، وهى فى الوقت ذاته تحتاج إلى أوعية تحملها.

وتعد المواد الطبيعية كالنباتات والحيوانات والأملاح والمعادن والصخور فى بيئاتها الحقيقية وإذا انتزعت منها أشياء وعينات ممثلة لنوعها، ويكن استخدامها كمواد تعليمية فى مواقف الاتصال.

تشكل الملامح الثلاثة السابق عرضها فى مجموعة مفهوم الوسائل التعليمية وتظهر دلالته ومعناه، وهى فى الوقت ذاته تحدد مكونات مجال الوسائل التعليمية، وعليه يتم تعريف الوسائل التعليمية بأنها أدوات ترميز الرسالة وحواملها ونواقلها التى يمكن استخدامها فى مواقف الاتصال التعليمى من قبل المعلم أو المتعلم أو كليهما داخل حجرات الدراسة وخارجها لتوفير الخبرات المباشرة وبدائلها لأحداث التعلم.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني