د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

رسوم خطية 2

مستويات التجريد فى الرسوم الخطية:

      التعبير بالرسوم الخطية له مستويات متعددة من حيث اقترابه من الواقع أو الابتعاد عنه، فكثيراً من الرسوم الخطية رموز للأشياء التى تمثلها، وكلمة رمز فى حد ذاتها تعنى اتفاق أو اصطلاح بين مجموعة من الناس التى تقبلت الرموز للتعبير عن شيء ما، وهذا يعنى بالتالى أن فهم الرسم الخطي يأتى نتيجة قدرة الإنسان على ربط الرمز بالمرموز له، والتعرف على الشيء فى رمزه كلما رآه، ويعنى أيضاً أننا قد لا نفهم الرسم الخطى عند عرضه علينا، إذا عجزنا عن الربط بينه وبين ما يدل عليه.

        فإذا كان رسم الكلمة قمة التعبير المجرد عن الواقع، فإن هناك مرحلة سابقة لها وهى الرسوم الخطية التى تعبر تعبيراً رمزياً عن الشكل الظاهرى للشيء الحقيقي فى عناصر كثيرة مما يجعل فهمها أسرع من الكلمة حيث تختلف الرسوم الخطية عن رسوم "الكلمات" فى أن كثير من عناصر الرسم الخطر المبسط تماثل فى الشكل العام عناصر الشكل الذى تمثله، أما رسوم الكلمات فليس بينها وبين مدلولاتها شبه يذكر، حقاً أن الرسم الخطى يتصف بدرجة تجريد أعلى من شكل الواقع الذى يدل عليه، ولكن هذا التجريد أقل فى درجته من تجريد رسم الكلمة ولهذا السبب يستطيع الأطفال والأميون الذين يجهلون القراءة فهم معنى الرسم الخطى بسهولة، وبخاصة كلما ماثلت خطوطه الشكل الظاهرى للواقع الذى يدل عليه.

                ومن حسن الحظ أن كثير من الرسوم الخطية تدخل حياة الأطفال فى سن مبكرة، من خلال مجلات الأطفال وكتبهم الخاصة، التى تعتمد فى جزء كبير على الرسوم المبسطة.

        وتوجد مرحلة أخرى من الرسوم الخطية تتلخص تماماً من كل الخطوط الممثلة للرموز له، وخصوصاً تلك الرسوم التى ترمز للعلاقات بين الأشياء، فمثلاً العلامات الرياضية  ( + ، - ، × ، = ، > ، < ) ، كلها رموز خطية وقد تكون بعضها قد بدأ بخطوط تعبر عن المعنى المرموز له كعلامة التساوى التى نشأت عن فكرة تقول أنه لا شيء يساوى شيء آخر تمام المساواة مثلما يتساوى خطان متوازيان متساويان، فى الطول، ولذلك كانت ترسم علامة التساوى كخطين طويلين متوازيين متساويين، ثم أختصر طولهما وأصبحت كالعلامة التى نستخدمها اليوم.

        ومثال آخر للرسوم الخطية عالية التجريد هى اللغة اللفظية المكتوبة، ومما هو جدير بالذكر أن الاكتشافات الحديثة توضح أن الرسوم الخطية هى أولى المحاولات التى قام بها الإنسان البدائي الأول فى استخدامه الصورة كوسيلة تفاهم واتصال بينه وبين أفراد مجتمعه، كذلك يوضح التطور التاريخي لنشأة اللغة اللفظية فى الحضارات القديمة ومحاولة تسجيلها فى رموز مكتوبة، كانت ترجع إلى أشكال من الرسوم الخطية.

        مثل اللغة المصرية القديمة، والآشورية والبابلية والفينيقية، ثم طور الإنسان وسيلة الرسم والتصوير، حتى سارت اللغة المكتوبة التى يستخدمها الناس فى كل مكان.

 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني