د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الحوسبة السحابية

ما هي الحوسبة السحابية؟

?What is Cloud Computing

مرَّ تطوير الحوسبة بعدة مراحل، وتنوعت التسميات والمُصطلحات وفقـــًا لظروف ومُعطيات كُل مرحلة, وكان من بينها: الحوسبة باستخدام الحاسبات الكبيرة Mainframe، والحوسبة عبر الأجهزة الطرفية خفيفة الإمكانات (ثين كلاينت)، والحوسبة الشبكية Grid C، والتي يُسمِّيها البعض «الحوسبة المُتوازية»، والحوسبة الموزعة Disturbed C، والحوسبة العنقودية Cluster .C، والحوسبة المرافقية Utility C، والحوسبة الافتراضيةVirtualization.C، وهذه الأخيرة تُعد القاعدة الرئيسة التي بُنيت عليها الحوسبة السحابية، والتي يُمكن وضع تعريف مُبسَّط لها على النحو التالي: هي «تكنولوجيا تعتمد على نقل المُعالَجة، ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب، إلى جهاز خادم، يتم الوصول إليه عن طريق الإنترنت، ومن ثم تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات، من مُنتجات، إلى خدمات..» وتستند الحوسبة السحابية في بنيتها التحتية إلى مراكز بيانات مُتطوِّرة، تُقدِّم مساحات تخزين كبيرة للمُستخدمين، مُستفيدة في ذلك من مُعطيات الويب الدلالي web 2.0.

والحوسبة السحابية تعود فكرتها إلى جون مكارثي، الذي كان أوَّل من أشار إلى «إمكانية تنظيم الحوسبة لكي تُصبح خدمة عامة في يوم من الأيام»، إلاَّ أن هذه الفكرة لم تخرج من إطارها النظري إلى حيِّز التطبيق الفعلي سوى في بدايات الألفية الثالثة، على يد مُهندس برمجيات يُدعى كريستوف بيسيغليا، ومن خلال مايكروسوفت توسَّع مفهوم استخدام البرمجيات من خلال شبكة الويب، ثم بدأت شركات التقنية الأخرى مثلApple وHp وIBM تدخل حلبة التصنيع والتطوير كمُنافس لمايكروسوفت، واستطاعت «جوجل» إطلاق العديد من الخدمات مُستفيدة من التقنية الجديدة، وقد فاجأت مُنافسيها عندما أطلقت في عام 2009م نظام تشغيل مُتكامل للحاسبات يعمل في نطاق مفهوم الحوسبة السحابية.

وبحسب توماس فندير فان, الخبير في تكنولوجيا المعلومات، فإن الحوسبة السحابية تُمثل الجُزء غير المُتوقع في الشبكة، الذي تُسافر فيه البيانات في طريقها إلى وجهتها النهائية، ويُمكن تصنيفها إلى أربع فئات:

- سحابة المعلومات العامة: وهي تتعلَّق بالوصول غير المحدود عبر الإنترنت.

- سحابة المعلومات الخارجية: وهي تُعنى بجُزء الشبكة المخفي وراء الحاجز الدفاعي، أو الشاشة التي تطلب عند الولوج بيانات العضوية.

- سحابة المعلومات المحلِّية: وهي تتعلق بتداول المعلومات من خلال الشبكات المحلية.

- سحابة المعلومات الشخصية: وفيها يتم الاتصال من أي مكان وفق تنظيم وتحكُّم المُستخدِم.

مزايا وفوائد

وبوجه عام، فإن للحوسبة السحابية العديد من الفوائد والمزايـــا التي يُمكن إبرازهــا في نقاط مُحددة على النحو التالي:

أولاً: إمكانية الاســتفادة منها في حفـظ وتخزين معلومـات دائمـة في حـاســبات خادمـة مُتَّصلـة بالإنترنت..إضافة إلى الحِفظ والتخزين المؤقَّت على الأجهزة الطرفية المُرتبطة بها.

ثـانيـــًا: تقديم منصَّـات عمـل رخـيـصـة ومضمونــة عند الطلب.. مع إتاحة إمكانيــة الوصول إليها بطُرق سهلة، ومن ثم توفير الجُهد، وكذا الكثير من المال الذي يُنفق على شراء البرمجيات.

ثالثــــًا: تمكين المُســتخدِم مـن الـولــوج الآمــن، والاســتفادة من الســيرفرات الضخمـة في إجراء عمليات مُعقَّدة، قد تتطلب أجهزة بمواصفات عالية، حتى لو كان هذا المُستخدِم لا يمتلك الخِبرة المعرفية الكافية.

رابعــــًا: ضمان الصيانـة وتوافر التحديث بشكل دائم من خلال الطرف الثالث، والذي تـُمــثـِّله الشركات المُستضيفة hosting.

خامســــًا: تُتيح المزيد من المرونة وتعدد الخيارات التي تُعزز الفاعلية، وترفع الكفاءة في المؤسسات والشركات من خلال زيادة الإنتاجية وتقليص تكلفة الملكية.. ومن أهم الحلول التي تُقدِّمها الحوسبة السحابية في هذا الشأن، ما يُعرف بالتكنولوجيا التعاونيةMeet Online التي تُركِّز على قـدرات التفاعل في الوقت الحقيقي.

سادســـًا: يُشار إلى الحوسبة السحابية بأنها أحد أهم التقنيات المُتقدِّمة التي تحترم البيئة ولا تُعاديها، حيث إن زيادة عُمر السيرفرات لديها من خلال الاستمرار في استخدامها حتى ولو أصبحت قديمة، طالما تخضع لعمليات صيانة دورية، يؤدِّي إلى خفض نسبة الأجزاء الإلكترونية المُستهلَكة، والتي تُصنَّف ضمن أخطر المُلوِّثات البيئية إذا لم يتم التخلُّص منها بشكل صحيح.. إلى جانب ذلك، فإن طول عُمرها الافتراضي، يعني توفير مزيد من الطاقة، التي تلزم لتصنيع سيرفرات جديدة.

سـابعــًا: تتواءم مع التطورات الكبيرة التي طرأت في الآونة الأخيرة على صناعة الحواسيب، ليس فقط المكتبية أو المحمولة, بل وأيضــــًا الحواسيب الكفيَّة Net Book.

ثـامـنـــًا: من أي مكان في العالم تتوافر فيه خدمة الإنترنت، يستطيع المُستخدم من خلال منظومة الحوسبة السحابية الولوج إلى كافة بياناته وتطبيقاته، وليس بالضرورة أن يُرافقه جهازه الشخصي طوال الوقت، بل بمقدوره فعل ذلك من أي حاسوب آخر مادام مُتصلاً بالإنترنت.

تاسعـًا: لا يُفرض على المُستخدم نظام تشغيل بعينه، أو مُتصفح مُعيَّن لكي يصل إلى ملفاته، ويُحررها ويستخدمها، حيث إن هذه الملفات مُتاحة له بلا أي قيود، ومن خلال أي متصفح أو نظام تشغيل، فقط الالتزام باشتراطات منظومة الحوسبة السحابية.

عاشــرًا: تُمكِّين المُستخدم من مُشاركة ملفاته، مع مُستخدمين آخرين، ويكون وحده من يمتلك حق السماح لمُستخدمين بعينهم للوصول إلى ملفات بعينها يُحددها لهم المُستخدم.




الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني