د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

بحث الوسائل في عهد الرسول



    

    

    

    



الوسائل التعليمية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم


    

الطالبتان: لطيفة الخلف , سجى الزنيدي



 اشراف د/ ايمان زغلول


    

 

 

 


 


المقدمة

للوسائل التعليمية في مسيرة التعليم الدور الكبير في إلقاء الضوء وتوضيح المعنى وتقويمه وترسيخه في العقول وتجسيده في ذاكرة المتعلم ، وتشويق المتلقي للاستماع ، وتحفيز المتعلم على التفاعل مع المعلومة والإفادة منها وترجمتها إلى واقع معاش وتعزيز الإدراك الحسي وزيادة الفهم الذي يساعد على التفكير المنظم وتنظم المادة لعلمية وتنمية الميول الايجابية للتلميذ ، العمل على تسلسل الأفكار وتماسكها والإقناع بالسلوك التربوي القويم.

إن الباحث في سنة المصطفى ليجد أنها تحفل بالمبادئ التربوية العظيمة التي تتناول جوانب العملية التربوية التعليمية المختلفة بشكل يثير الدهشة ويبعث على الإعجاب. ومن تلك المبادئ استخدامه لكل وسيلة بصرية أو سمعية ممكنة، من شأنها أن تساعد على زيادة الفهم، أو تأكيد المعنى وتجسيد المفهومات المجردة، وتحقيق الهدف المتوخى من الموقف التعليمي.

ولعله من المـهم أن يـضــع الــباحث في اعتــباره، وهــو يبحث في استخدام الرسول للوسـائل التعليمية في تعليم أصحابه رضي الله عنهم، الحقائق الآتية:

أ- أن البيئة في عهده لم تكن لتساعد على توفير الكثير من وسائل التعليم.

ب- أن الرسول أمي لا يقرأ ولا يكتب.

ج- أن الصحابة رضي الله عنهم أميون في معظمهم.

د- أن الوسائل التي ستتناولها هذه الدراسة إنما هي على سبيل التمثيل لا الحصر، حيث إن كتب السنة تزخر بعدد وافر منها.

هـ- أن العبـــرة في هذا الصــدد ليس بعـــدد الوســائل التي استعان بها الرسول في عملية التعليم، وإنما بتقرير المبدأ والفكرة، حيث إن الرسول مشــرع، ويكفي استخدامه وسائل التعليم لمرة واحدة، ليـــكون في ذلك أســــوة وهديًا للمربين في كل العصور وغيرها من الأهداف التربوية والتعليمية

في هذا البحث سنسلط الضوء على أهم الوسائل التعليمية التي استخدمها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لتلاميذه وصحابته

 

 

 

 

 

 

 

من أ برز الوسائل التعليمية :

1. الرسم

ورد في السنة المطهرة أن الرسول لجأ في بعض المواقف التعليمية إلى استخدام الرسم في تعليم أصحابه رضي الله عنهم لتوضيح بعض المعاني المجردة لهم.. وهذه وسيلة تعليـمية ناجحة، إذ من المسلمات لدى التربويين في الوقت الراهن أنه كلما زاد عدد الحواس التي تشترك في الموقف التعليمي، زادت فرص الإدراك والفهم، كما أن المتعلم يحتفظ بأثر التعليم فترة أطول. وفي هذا الصدد يقول الصباغ: (أما الرسم فإنه أسلوب تعليمي يجلو الأمر ويوضحه أتم توضيح، وإنه لمستوى رفيع في التوجيه والإبلاغ أن يكون الرسم أداة في قوم أميين )

روى الامام البخاري عن ابن مسعود رضي الله عليه وسلم خط النبي خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا وخط خططا صغارا إلى هذا في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، فقال (( هذا الإنسان وهذا اجله محيط به ، أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأغراض ، فان أخطاه هذا نهشه هذا )) والمراد بالإعراض الآفات العارضة له ، فان سلم من هذا لم يسلم من هذا وان سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض او فقد مال او غير ذلك بغته الأجل.

يعلق احد الباحثين على هذا الحديث بقوله: ( فترى في هذا الحديث أن النبي يفسر لأصحابه الوصية الأخيرة من الوصايا العشر في سورة الأنعام، ولكنه لم يقتصر على تفسيرها بالكلام المجرد، بل استعمل لذلك ما هو ميسور له وهو الرمل، يخط عليه بيده بدل اللوح، وهو هنا يرسم صراط الله المذكور في الآية الكريمة في صورة خط مستقيم، ولهذا قال:( هذا سبيل الله مستقيمًا ). ويرسم السبل الأخرى التي حذرت الآية من إتباعها في صورة خطوط متعرجة، عن يمين الخط الأوسط المستقيم وشماله، ثم يشير إليها قائلاً: (هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ). ثم يختم هذا التوضيح العملي بقراءة الآية الكريمة، فتقع أعظم موقع في نفس السامع المشاهد وعقله. فهنا اشتراك البصر مع السمع في استيعاب معنى الآية، وفهم مراد الله تعالى منها ).

 

 

وسائل البيئة

اخرج الامام احمد عن أبي سعيد الخدري، أن النبي غرز عودا بين يديه ، ثم الي جانبه أخر ، ثم غرز الثالث فأبعده ، ثم قال (( هذا الإنسان وهذا اجله وهذا أمله ، يتعاطى الأمل ، والأجل يختلجه دون ذلك ))

قال الحافظ ابن حجر : والأحاديث متوافقة على أن الأجل اقرب من الأمل.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال :

مر النبي   بقبرين فقال : (( وأنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما احدهما فكان لايستتر من بوله ، وأما الأخر فكان يمشي بالنميمة )).

ثم اخذ جريدة طرية ، فشقها نصفين ، فعزز في كل قبر واحدة ، قالوا يارسول الله لم فعلت هذا ؟ قال لعله يخفف عنهما مالم ييبسا ))والجريدة :سعفة طويلة رطبة : قيل هي السعفة أذا قشرت من خوصها ، فهي مجرودة

 

 

2. النماذج العينية

روى أبو داود بسند حسن عن الامام علي قال : رأيت الرسول خذ حريرا فجعله في يمينه وذهبا فجعله في شماله ، ثم قال (( أن هذين حرام على ذكور أمتي ))

 

 الإشارة وأنواعها :

أولا- الإشارة باليد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النــبي فيســمع من النـــبي الحديــث فيعـجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله: (استعن بيمينك ) وأومأ بيده للخط.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( ألا أخبركم بخير دور الأنصار ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: بنو النجار، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل، ثم الذين يلونهم بنو عبد الحارث بن الخــزرج، ثم الذيــن يلونهم بنــو سـاعــدة)

( ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ) ثم قال: وفي كل دور الأنصار خير )

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: (يقبـض العلـم ويـظـهر الجـهـل والفـتـن، ويكـثر الهرج، قيـل: يـا رسول الله وما الهرج؟ فقال: هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل ) .

نجد في هذا الحديث الشريف كيف أن الرسول، لم يقدم للسائل عن معنى الهرج إجابة شفوية، بل اكتفى بحركة من يده الشريفة بما يعني القتل، وفيها ما يغني ويفيد.

عـــن ابـــن أبي أوفـى رضـــي اللــه عـنـه قــال: ( كــنا مـــع رسـول الله  في سفر، فلما غابت الشمس قال لرجل: انزل فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا، قال: إن علينا نهارًا.. فنزل فجدح له فشرب، ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا ( وأشار بيده نحو المشرق ) فقد أفطر الصائم ).

( جدح ) هو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي.

عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: ( أشار النبي بيده نحو اليمن، فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفَدَّادِين، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر )                ( الفدادين ) جمع فدّاد، وهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يشير بيده نحو المشرق ويقول: (ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا ( ثلاثًا ) حيث يطلع قرنا الشيطان.

قال يُسير بن عمرو: (قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول -وأهـــوى بيــده قِبَــل العـراق - يخرج منـــه قــوم يقـرأون القـرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرّميّة ) ( تراقيـهم ) جـمع ترقـوة، وهي عظـم أعـلى الصـدر، والمراد أنه لا يصل إلى قلوبهم.

عـن كعـب بن مـالك رضـي اللـه عنـه، أنه كــان له على عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي رضي الله عنه مال، فلقيه فلَزِمَه، حتى ارتفعت أصواتُهما، فمر بهما النبي فقال: يا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصفَ - فأَخَذَ نصفَ ما له عليه وترك نصفًا .

 

 

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ، ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ). زاد قتيبة في روايته: وأشار بيده يقللها .

عــن أبـي ذر رضــي الله عــنه قــال: ( كنـت أمشي مــع النبي في حرة المدينة، فاستقبلنا أُحُد، فقال: يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا، تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدَيْنٍ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا -عن يمينه وعن شماله ومن خلفه - ثم مشى، ثم قال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا -عن يمينه وعن شماله ومن خلفه - وقليل ما هم

( أرصده لدين ) أحفظه وأعده لوفاء دين مستحق عليّ.

إن هذا الحديث الشريف تضمن -إلى جانب استخدام اليد كوسيلة تعليمية - مبدأ مهمًا من المبادئ التربوية النبوية، ألا وهو مبـدأ توظيــف الأحداث الجارية في التعليم. فقول الرسول لأبي ذر رضي الله عنه وهو يعلمه الزهد في الدنيا: (ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبًا.. ) حال مشاهدتهما لجبل أحد، لا شك أنه أشد وقعًا، وأبقى أثرًا، وأقوى إثارة لانتباهه، عما لو كان بعيدًا عنه. وقديمًا قيل: ما جاء في وقته وقر. وكلنا يعلم أن أبا ذر رضي الله عنه أصبح من أشد الناس زهدًا في الدنيا، وإعراضًا عن زخارفها.

كما ورد أن الرسول وضع يده على رأس المخاطب للـدلالـة على القـرب الشـديد. فـقد أخــرج أبو داود عن عبد الله ابن حَوَالة الأزدي رضي الله عنه أنه قال: ( بعثنا رسول الله لنَغْنَم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليـهم -ثم وضــع يـده على رأســي، أو قــال على هامتي- ثم قال: يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المُقَدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك ).

 

ثانيا-الإشارة بالسبابة والوسطى

وفي هذا الباب إحداث كثيرة وسوف يتم اختيار نماذج منها

روى البخاري في صححيه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله

(( انأ وكافل اليتيم في الجنة هكذا )) وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرج بينهما شيئا.

السبابة : الإصبع التي بين الإبهام والوسطى ، صفة غالبة ، وهي المسبحة عند المصلين.

 

ثالثًا: الإشارة بالأصابع على شكل حلقة:

عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن رسول الله دخل عليها يومًا فزعًا يقول:

( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ).. قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث ) ( ردم ) سد. ( الخبث ) الفسوق والفجور والمعاصي.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنت في حلقة من الأنصار، إن بعضنا ليستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فنحن نسمع إلى كتاب الله، إذ وقف علينا رسول الله ، وقعد فينا ليعد نفسه معهم، فكف القارئ، فقال : ما كنتم تقولون ؟ فقلنا: يا رسول الله كان قارئ لنا

 

 

يقرأ علينا كتاب الله، فقال رسول الله بيده وحلّق بها، يومئ إليهم أن تحلقوا، فاستدارت الحلقة... )( يومئ ) يشير.

 

رابعا: الإشارة بالأصابع مثل القبة:

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: أتى رسول الله أعرابي فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك.. قال رسول الله: ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال: ويحك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك، أتدري ما الله ؟ إن عرشه على سمواته لهكذا (وقال بأصابعه مثل القبة عليه ) وأنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ) ( ليئط ) أي يُصوِّت. (أطيط الرحل ) أي كصوته.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُبّتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق شيئًا إلا مادَّت على جلده حتى تُجِنّ بنانه وتعفو أثرَه، وأما البخيل فلا يريد ينفق إلا لَزِمَت كلُ حَلْقَةٍ موضعها فهو يُوسعها ولا تَتسع، ) (ويشير بإصبعه إلى حلقه )( مادت ) تمددت. ( تجن ) تستر.( يشير بإصبعه إلى حلقه ) مبينًا كيف أنها تتضيق على عنقه بحيث يكاد يختنق. وفي رواية أخرى عند البخاري ( جُنَّتان ) بدل ( جُبّتان

( جُنتان ) درعان.

وعن بسر بن جحاش القرشي قال: بزق النبي في كفه، ثم وضع إصبعه السبابة وقال: ( يقول الله عز وجل: أنى تعجزني ابن آدم، وقد خلقتك من مثل هذه! فإذا بلغت نفسُك هذه ( وأشار إلى حَلْقِه ) قلتَ: أتصدق، وأنى أوانُ الصدقة ).

 

خامسا: الأخذ باللسان:

روى الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنهما حديثا طويل ذكر فيه النبي أركان الاسلام ، وأبواب الخير ، ورأس الأمر وعموده وذروة سنامه ، ثم قال : ((الا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قال معاذ : بلى يارسول الله ، فاخذ   بلسانه ، وقال (( كف عن هذا ))

قال معاذ : يارسول الله وانأ لمؤاخذون بما نتكلم به فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم الا حصائد السنتهم ؟

عن عبد الله بن عــمر رضــي الله عنهما قــال: قــال رسول الله : ( إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا ( وأشار إلى لسانه ) أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه )

عـــــن معــاذ رضي اللـــــه عنـــه قال: قــــال رسول الله: رأس الأمر الإســلام، وعمـــوده الصلاة، وذروة سنــامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت: بلى يا نبي الله ( فأخذ بلسانه ) وقال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب النــاس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم

وقال المبار كفوري: وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول تنبيهًا على أن أمر اللسان صعب .

عن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: ( قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: قل ربي الله ثم استقم، قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول الله بلسان نفسه، ثم قال: هذا )

ولا شك أن هذه الإشارة الحسية إلى اللسان تجعل الذين حضروا هذه المواقف التعليمية يدركون خطر اللسان وعواقبه الوخيمة على الإنسان في الدنيا والآخرة بأكثر من ذكر اللسان ذكرًا مجردًا عنها. كما أن هذه الإشارة تساعد على بقاء هذه الخبرة التربوية مدة أطول.

 

سادسا: تشبيك الأصابع

استخدم الرسول   التشبيك بين أصابعه الشريفة للكناية عن القوة والتماسك حينًا، وللتداخل بين شيئين حينًا آخر، وللاختلاط والاختلاف حينًا ثالثًا، ومن ذلك الأحاديث الآتية:

روى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )) (وشبك بين أصابعه ) ، أما ضم الأصابع فنرى الرسول الكريم قد مارسها من خلال الحديث التالي حيث روى مسلم في صححه عن انس رضي الله عنه عن النبي من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامه أنا وهو )) (وضم أصابعه )

و عن أبي موسى رضى الله عنه عن النبي قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه ).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: ( كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي، يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه ) ( يغربل الناس ) أي يذهب خيارهم ويبقى أرذالهم.(تبقى حثالة من الناس ) أي أرذالهم.( قد مرجت ) أي اختلطت وفسدت.

وعن جابر رضي الله عنه أن الرسول قال: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد ? فشبك رسول الله أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج (مرتين )، لا بل لأبد أبد )

 

سابعا - الإشارة إلى الصدر ثلاثا:

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي حديثا طويلا ، وفيه : المسلم اخو المسلم ، لايظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا ))ويشير الى صدره ثلاث مرات ).

 

ثامنا- الإشارة بالإصبع

ورد في أحاديث كثيرة أن الرسول استخدم أصابعه عند تعليمه أصحابه رضي الله عنهم في إشارات تعليمية هادفة، فتارة يستخدم إصبعًا واحدًا، وتارة أخرى يستخدم إصبعين، وثالثة يستخدم ثلاث أصابع، وحينًا يشير بأربع، وحينًا آخر يستخدم أصابعه الخمس. وفي كل مرة تحقق إشارته هدفًا تعليميًا من زيادة وضوح معنى، إلى إثارة انتباه، إلى ترسيخ فكرة. ومن تلك الأحاديث ما يلي:

قال رسول الله: (والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثلُ ما يجعلُ أحدكم إصبعه هذه (وأشار يحيى بالسبابة ) في اليم فلينظر بم ترجع ) و(اليم ) هو البحر.

 

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي   قال: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ) وضم أصابعه، جاريتين ، بنتين.عال جاريتين ، قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما.

إن هذه الحركة منه، أبلغ في إيصال المعنى المقصود إلى أذهان الحاضرين من مجرد القول: إن من عال بنتين حتى تبلغا يكون قريبًا مني يوم القيامة. ففي هذا الحديث نجد أن الرسول يستخدم وسيلة الإشارة الحسية التي يرتبط فيها المفهوم المجرد بشيء ملموس وهو هنا إصبع. ولا شك أن ذلك أشد وقعــًا في نفوس الحاضرين من مجرد القول: إن الدنيا لا تساوي شيئًا بالنسبة للآخرة.

روى البخاري عن عبدا لله بن أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله (( اذا رأيتم الليل اقبل من هنا فقد افطرا لصائم ))وأشار بإصبعه قبل المشرق )

 

تاسعا: الإشارة باليدين:

ورد في الحديث الشريف أن النبي استخدم يديه الشريفتين في شرح بعض المعاني التعليمية المجردة للصحابة رضي الله عنهم، فحيناً يستخدمها للكناية عن إفاضة الماء على الرأس، وللتفريق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب حينًا آخر، كما يشير بهما إلى الجهة تارة، وللدلالة على عدد أيام الشهر تارة أخرى. ومن ذلك الأحاديث الشريفة الآتية: أخرج البخاري في كتاب الغـسل عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا، وأشار بيديه كلتيهما ) أي أشار أنه يأخذ الماء بكفيه معًا.

عن أنس بن مالك رضــي الله عنــه قــال: (صلى لنا النبي ثم رقى المنبر ،فأشار بيديه قِبَل قِبْلةِ المسجد - ثم قال: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار مُمثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر ) ( ثلاثًا )

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ذكر رمضان فضرب بيديه فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا ( ثم عقد إبهامه في الثالثة )، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين )

قال النووي: وفي هذا الحديث جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا ,

عن عائشة رضي الله عنها قالت: أقسم رسول الله أن لا يـدخــل على نســائــه شــهرًا، فمكث تسعة وعشرين يومًا، حــتى إذا كـان مسـاء ثلاثـين دخـل علي، فقـلت: إنك أقـسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، فقال: شهر هكذا ( ويرسل أصابعه فيها ثلاث مرات ) وشهر هكذا ( وأرسل أصابعه كلها وأمسك إصبعًا واحدًا في الثالثة )

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال ،أو قال: نداء بلال - من سحوره، فإنه يؤذن بليل -أو قال: ينادي بليل - ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، وقال: ليس أن يقول هكذا وهكذا -وصوب يده ورفعها - حتى يقول هكذا( وفرج بين إصبَعَيْه ).

وفي رواية: (إن الفجر ليس الذي يقول هكذا ( وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض )، ولكن الذي يقول هكذا (ووضع المُسَبِّحَة على المُسَبِّحَة ومد يديه ). وفي رواية: لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض -لعمود الصبح - حتى يستطير هكذا ).

وفي رواية: لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا. وحكاه حماد -أحد الرواة - بيديه قال: يعني معترضًا . ( يستطير ) أي ينتشر ضوئه ويعترض في الأفق.

 

 

قال النووي: (في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي تتعلق به الأحكام، وهو الفجر الثاني الصادق، وفيها أيضًا الإيضاح في البيان والإشارة لزيادة البيان في التعليم، والله أعلم )

 

عاشرا: الإشارة إلى السمع والبصر:

عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهــلها } إلى قــوله تعـــالى: { سميعًا بصيرًا }. قال: رأيت رسول الله يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه .قال أبو هريرة: رأيت رسول الله يقرأها ويضع إصبَعَيْه )

 

الحادي عشر: الإشارة إلى الوجه والكفين:

عن عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله وقال:( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ) .

 

ثاني عشر: الإشارة إلى الأنف:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ( أمــرت أن أسجــد على سبعة أعـظـم، الجبهة (وأشــار بيده على أنفه ) واليدين والرجلين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ولا الشعر )

( نكفت ) الكفت الجمع والضم.

 

ثالث عشر: الإشارة إلى الفم:

عن المقداد بن الأســود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ( تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل ).

قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين .

قال: ( فيكون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كعبيه; ومنهم من يكون إلى ركبتيه; ومنهم من يكون إلى حَقْويه; ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا.قال: وأشار رسول الله بيده إلى فيه ) ( الحَقْو ) الخَصْر.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضى، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك إلى رسول الله، (فأومأ بإصبعه إلى فيه ) فقال:(اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ).

 

 رابع عشر: الإشارة إلى الصدر:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، ) ( وأشار بأصابعه إلى صدره ) .

 

 

 

وعنــه أيضــًا قال: قــال رسول الله: ( لا تحاسدوا; ولا تناجشوا; ولا تباغضوا; ولا تدابروا; ولا يبع بعضكم على بيـع بعض، وكـونـوا عبـاد اللـــه إخـوانـًا. المسلم أخـو المـسـلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا ( ويشير إلى صدره ثلاث مرات )، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه )( التقوى ههنا ) معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى، إنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته .

يمكن القول على هذا الحديث بقوله: ( فهذه الإشــارة إلى الصدر في بيان حقيــقة التقــوى ومحلـها، أبلــغ كثــيرًا من قوله: ( التقـــوى محلها القـلب )، فهذه كلمة قد تمر على الكثيرين دون أن يلقــوا لها سمـعــًا، أو يلقـــون سمعًا ولا يحضرون مع السمع قلبًا )

وعن أنس رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله يقول: الإسلام علانية، والإيمــان في القلب، قال: ( ثم يشـــير بيده إلى صدره ثلاث مرات )، قال: ثم يقول: التقوى ههنا، التقوى ههنا )

وبالإضافة إلى إشارته إلى صدره، ورد في السنة أنه كان يشير إلى صدر المخاطب أحيانًا، فعن وابصة بن معبد قال: أتيــت رســول الله وأنـا أريـد أن لا أدع شيـئــًا من البـر والإثــم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس.

فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ، إليك يا وابصة .

فقلت: أنا وابصة، دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال لي: ادن يا وابصة، أدن يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال: يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه، أو تسألني، فقلت: يا رسول الله فأخبرني، قال: جئت تسألني عن البر والإثم، قلت: نعم، ( فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ) ويقول: يا وابصة استفتِ نفسَك، البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس، قال سفيان: وأفتوك )

 

الوسائل البيانية القولية

1. التشبيه :

لقد أوتي   جوامع الكلم ، والذرورة في البلاغة والفصاحة ، ومن أهم أبواب البلاغة البيانية : التشبيه لذلك نجد الاحايث النبوية التي تضمنت التشبيه لا تعد ولا تحصى ، وسأقتصر على نماذج منتقاة :

روى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال :قال النبي   مثل الذي يذكر ربه ، والذي لايذكر ربه ، مثل الحي والميت ))

وروى مسلم عن جابر بن عبدا لله رضي الله عنه قال: قال رسول الله :((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جاري غمر على باب أحدكم ، يغتسل منه كل يوم خمس مرات)) قال الحسن: وما يبقى من الدرن ؟

روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه إن رسول الله رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال ((يعمد أحدكم الى جمرة من نار فيجعلها في يده )) فقيل للرجل بعدما ذهب النبي خذ خاتمك انتفع فيه ،قال : لا والله لااخذه أبدا وقد طرحه رسول الله .

 

 

 

روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي   قال : (( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء ، كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك (يعطيك )، وإما إن تبتاع منه ،وإما إن تجد منه ريحا خبيثة ))

في صحيح الجامع عن ابن عباس رضي الله عنه إن رسول قال ((مالي وللدنيا ، وما للدنيا ومالي والذي نفسي بيده ، ما مثلي ومثل الدنيا ، الا كراكب سارفي صائف، فاستظل تحت شجرة عن ساعة من النهار، ثم راح وتركها ))

روى الترمذي ايضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله   (( لايلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ))

روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال:قال رسول الله (( مثل المؤمن الذي يقرا القران مثل الاترجة ، ريها طيب وطعمها طيب ، وثل المؤمن الذي لايقرا القران مثل التمرة ، لاريح لها وطعمها حلو ،ومثل المنافق الذي يقرا القران مثل الريحانه ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لايقرا القران كمثل الحنطة ، ليس لها ريح وطعمها مر ))

روى مسلم عن المستوردين بن شداد رضي الله عنه قال: قال: رسول الله : (( والله ما الدنيا في الآخرة الامثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه واشاريحى بن سعيد راوي الحديث بالسبابة ))في اليم ، فلينظر بم ترجع ))

روى ايضا مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي

فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى انه قال :

(( ياعبادي لو إن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسالوني ، فأعطت كل إنسان مسالته ، ما نقص ذلك مما عندي ألاكما ينقص المخيط اذا ادخل البحر )).

 

 

 

2. طريقة السؤال والجواب:

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , إن رسول الله   ((أتدرون من المفلس ؟ )) قالو ا : المفلس فينا من لادرهم له ، ولامتاع ، فقال : (( إن المفلس من أمتي ، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شئتم هذا ، وقذف هذا ، واكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فان فنيت حسناته ، قبل أن يقضي ما عليه ، اخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه ، فطرح في النار )).

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال : قال رسول الله   ((ما تعدون الشهيد فيكم ؟))قالوا : من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، قال : (( إن شهداء أمتي اذا لقليل )) قالوا : فمن هم ؟ يارسول الله قال : (( من قتل في سبيل الله ، فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد )).

روى مسلم عن عبدا لله ابن مسعود قال: قال رسول الله (( ما تعدون الرقوب فيكم ؟ )) قال : قلنا الذي لايولد له ولد ، قال : (( ليس ذاك بالرقوب ، ولكنه الرجل لم يقم من ولده شيئا ))

قال " فما تعدون الصرعة فيكم ؟ قلنا : الذي لايصرعه الرجال ، قال : (( ليس بذلك ، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب )).

 

 

3. التكرار:

روى البخاري عن انس رضي الله عنه عن النبي   انه كان اذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم ، سلم ثلاثا .

روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال النبي   (( الا انبؤكم بأكبر الكبائر ؟)) ثلاثا ، قالوا : بلى يارسول الله ، قال : (( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وجلس وكان متكئا ، فقال الا وقول الزور )) قال : فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت (اشفاقا عليه ).

4. القصة :

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال إن النبي

قال : ((بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج ، فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملاء خفه ماء ثم امسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له ، فغفر له )) قالوا : يارسول الله وان لنا في هذه البهائم لاجرا ، فقال : (( في كل كبد كبد رطبة أجرا)).

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله

(( كانت امراتان معهما ابنهما، جاء الذئب فاخذ بابن احدهما ، فقالت صاحبتها ، إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك ، فتحاكما الى داود فقضي به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود ، فأخبرتاه فقال ، اتوني بسكين اشقه بينهما ، فقالت الصغرى لاتفعل يرحمك الله ، هو ابنها فقضي به للصغرى)).

5. لفت الانتباه:

روى البخاري ومسلم عن عبدا لله بن عمر رضي الله عنهما انه قال

قال رسول الله (( إن من اكبر الكبائر إن يلعن الرجل والديه )) قيل : يارسول الله ، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال (( يسب الرجل أباه ويسب امه فيسب امه ))

روى البخاري ومسلم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : مروا بجنازة فاثنوا عليها خيرا ، فقال النبي   (( وجبت )) فقال عمر بن الخطاب ما وجبت ؟ قال (( هذا اثنيتم عليه شخيرا ، فوجبت عليه الجنة وهذا اثنيتم عليه شرا ، فوجبت له النار ، ثم انتم شهداء الله في الأرض ))

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي ((رغم انفه ،ثم رغم انفه ، ثم رغم انفه)) قيل : من يارسول الله ؟ قال (( من أدرك والديه عند الكبر ،احدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنه ))

روى البخاري عن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي قال رسول الله (( والله لايؤمن، والله لايؤمن ،والله لايؤمن،قيل : ومن يارسول الله ؟قال : (( الذي لايؤمن جاره بوائقه ))

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي   ((إن الله عزوجل يول يوم القيامه ، يابن ادم مرضت فلم تعدني ، قال يارب وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ إما علمت إن عبدي فلان مرض فلم تعده ، إما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده ؟يابن ادم استطعمتك لم تطعمني قال وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟قال : أما علمت انه استطعمتك عبدي فلم تطعمه ؟إما

 

 

علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟يابن ادم استسقيتك فلم تسقني قال يأرب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال . استسقاك عبدي فلان لم تسقه ، إما انك لو سقيته وجدت ذلك عندي ))

6: استخدام الحصى:

عن بريدة رضي الله عنه قال: ( قال النبي : هل تدرون ما هذه وهذه؟ ورمى بحصاتين. قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذاك الأمل، وهذاك الأجل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ( أخذ ثلاث حصيات، فوضع واحدة، ثم وضع أخرى بين يديه، ورمى بالثالثة )، فقال: هذا ابن آدم، وهذا أجله، وذاك أمله ( التي رمي بها )

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (دخلت على رسول الله في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: ( فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض )، ثم قال: هو مسجدكم هذا ) ( لمسجد المدينة ).

قال النووي في شرح هذا الحديث: ( وأما أخذه الحصباء وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح لبيان أنه مسجد المدينة. والحصباء بالمد الحصى الصغار )

و عن حذيفة رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله   حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعَلِمُوا من القرآن وعَلِمُوا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوَكْت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المَجْل، كَجَمرٍد حرَجْتَه على رجلك، فَنَفِط فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء ( ثم أخذ حصى فدحرجه على رِجْله ) فيصبحُ الناسُ يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أمينًا. حتى يقال للرجل: ما أَجْلَده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ) ( الوَكْت ) الأثر اليسير. ( المَجْل ) التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها.( منتبرًا ) مرتفعًا.

قال الإمام النووي: وأخذ الحصاة ودحرجته إياها، أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور والله أعلم.

 

 

7: المجسمات (الدمى)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ، وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل يتقمَّعْن منه، فيُسرِّبُهُنّ إلي فيلعبن معي. ( يتقمعن منه ) يدخلن البيت ويستترن منه. وفي رواية ( ينقمعن ).( فيسرِّبهُن إليّ ) يرسلهن واحدة بعد الأخرى.

يقول الحافظ بن حجر: (واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن. وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن )

وما أشار إليه الحافظ بن حجر يرحمه الله في تعليله لجواز بيع اللعب للبنات، يعد من أحدث الاتجاهات التربوية في الوقت الراهن، وأعني به التعلم عن طريق اللعب، حيث أجريت بحوث كثيرة حول أهمية وأثر الألعاب التربوية في تعليم الطلبة. وأظهرت هذه البحوث أن الألعاب التربوية وسائل تعليمية فعالة وقوية التأثير في تغيير سلوك المتعلم واتجاهه، وذلك باكتسابه

 

 

معارف ومهارات دقيقة يواجهها في واقع حياته العملية، ومن ثم في اتجاهه نحو الهيئات والوسائل التي يتفاعل معها .

ومن أهم فوائد الألعاب التربوية أنها تعمل على إشراك المتعلم إيجابيًا في عملية التعلم، أكثر من أية وسيلة أخرى مشابهة، لأنه يستخدم قدراته في أثناء اللعب. ولذلك تعتبر الألعاب التربوية وسائل فعالة لقياس اتجاهات المتعلمين وتنميتها وتعزيزها .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سَهْوَتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لُعَبٍ، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأي بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه ؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة! قالت: فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه )( السهوة ) كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل شبيهة بالرف والطاق يوضع فيه الشيء.( ناحية الستر ) طرفه.

( نواجذه ) أي أواخر أسنانه.

 

 

8: استخدام الأشياء الحقيقية:

جاء في جملة من الأحاديث الشريفة أن الرسول استخدم الأشياء الحقيقية في تعليم أصحابه مثل الحرير والذهب والوبر ونحوها. ومن المسلم به تربويًا أن التعليم باستخدام الأشياء الحقيقية أشد وضوحًا وأبقى من التعليم اللفظي المجرد.

 

 

ومن ذلك الأحاديث الآتية:

ولا شك أن رفع الرسول للحرير والذهب في يديه الشريفتين، أقوى بيانًا، وأعمق أثرًا من القول: إن الذهب والحرير محرمان.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله   يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَـرَدَة، يعني وَبَـرة، فجعل بين إصبعيه، ثم قال: ( يا أيها الناس، إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك، فإن الغُلُول عارٌ على أهله يوم القيامة وشنار ونار )فههنا نجد أن الرسول أراد أن يبين للمسلمين شناعة الغلول من الغنائم، مهما كان الشيء المغلول تافهًا. غير أنه لم يكتف بالكلام وحده، بل لجأ إلى استخدام الأشياء الحقيقية وسيلة لتوضيح المقصود، فأخذ بين إصبعيه وبرة من جلد البعير، مبلغًا إياهم أن ذلك -رغم تفاهته - معدود من الغنائم. ولا شك أن ذلك أشد وضوحًا، وأجلى بلاغًا من الكلام وحده.

ومـثـلــه الحـــديث الـذي أخـرجه النسائي عـــن عبد الله ابن عمرو أن رسول الله أتى بعيرًا فأخذ من سنامه وبرة بين إصبعيه، ثم قال: ( إنه ليس لي من الفيء ولا هذه، إلا الخمس، والخمس مردود فيكم )

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رسول الله مر بالسوق داخلاً من بعض العالية، والناس كَنَفَتَه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذه بأذنه، ثم قال: (أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًا كان عيبًا فيه

 

لأنه أسك، فكيف وهو ميت فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم )( كَنَفَتَه ) وفي بعض النسخ ( كنفتيه ) يعني الأول جانبه، والثاني جانبيه.( جدي أسك ) أي صغير الأذنين.

نلاحظ كيف بيَّن النبي المفهوم الذي أراد إيصاله إلى أصحابه مستخدمًا هذه الوسيلة العجيبة من الوسائل المعينة. إنها وسيلة يراها الناس، ويمرون بها كثيرًا، ولكن النبي أراد أن يستخدمها أداة لتوضيح قيمة الدنيا التي يتهافت الناس، بل ويقتتلون عليها. إن هذا الدرس في تفاهة الدنيا عند الله -جوار الآخرة- لا يمكن أن يمحى من الذهن أو ينسى من الذاكرة، لارتباطه بالجدي الأسك الميت، وبمسلك النبي ، وهو يأخذ بأذنه ويسألهم: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ ويجيبون، ويسألهم حتى يقرر لهم الحقيقة المرادة في النهاية: والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم )

وهكذا نجد -من خلال استعراض الأحاديث النبوية الشريفة السابقة - أن النبي قد استخدم عددًا كبيرًا ومتنوعًا من الوسائل التعليمية المناسبة، في مواقف تعليمية عديدة ومتنوعة، بما يراعي ظروف الموقف التعليمي، ويساعد على بلوغ الهدف المنشود منه، وبما يفضي إلى بقاء أثر التعلم في نفس الحاضرين، ويراعي الفروق الفردية بينهم، ويجذب انتباه المتعلمين، بشكل يلفت النظر ويثير الإعجاب.

ويعظم إعجابنا إذا تذكرنا أن البيئة في عهده لم تكن لتساعـد عـلى تـوفــيـر الوسائـل التـعـليـمـية، وأن الـرسـول أمـي لا يقرأ ولا يكتب، وأنه لم يكن ليتكلف صنع تلك الوسائل، بل كان يوظف الإمكانات المتاحة في البيئة المحلية، لاستخدام وسائل تعليمية ناجحة، تحقق الغرض، وتخدم العملية التعليمية التربوية. وهي إلى ذلك تشكل ذخيرة تربوية قيمة للمربين المسلمين اليوم، حري بهم دراستها واستيعابها، وأن يتخذوا منها نبراسًا يستنيرون به في جهودهم الرامية إلى تربية أجيال مسلمة قادرة على بناء حضارة إسلامية معاصرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

إن هذه النماذج من الوسائل التعليمية التي كان رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم يستعملها رديفة توضح المعلومة وترسخها في الأذهان ، فحري بكل داعية وأستاذ ومرب أن يجتهد في الاستعانة بالوسائل التي تعين المتلقي على الفهم ، وتحفزه على الاستماع ، وبهذا تكون العملية التعليمية قد أتت ثمارها وحققت غايتها .

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المكلف من ربه سبحانه بتبليغ رسالته (( يأيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته )) رأيناه قد وظف كل ماهو متاح لديه في زمنه من وسائل لإيضاح وترسيخ لكلمة المراد تبليغها للأمة . ولنا في رسول الله قدوة حسنة .

فعلينا أن نوظف كل ماهو متاح لدينا من وسائل قديمة وحديثة ، تعيننا على تشوق الملتقي وإفهامه وبل وترسيخ ذلك الفهم في ذاكرته .

وقد تطور ت كما هو معلوم هذه لوسائل من السبورة والرسوم المحدودة ، إلى الأفلام والحاسب والتلفاز التعليمي والمذياع التعليمي والفيديو او مختبرات للغات وسواها

فينبغي للمسلم المربي والمعلم أن يعني بكل ذلك تحقيقا للأهداف النبوية في التربية والتعليم وبهذا فقد اقتدينا برسولنا الأعظم وبلغنا ما في أعناقنا من رسالة على أكمل وجه.

وصلى الله على محمد وال محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

الأستاذ الدكتور خليل الزركاني. الوسائل التعليمية في أحاديث الرسول الأعظم . الناشر د. خليل الزركاني. جامعة بغداد.

http://zarkan56.blogspot.com/2011/01/blog-post_619.html

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات:

الموضوع:

الصفحة:

المقدمة

1

أبرز الوسائل التعليمية

2

الإشارة وأنواعها

3

الوسائل البيانية القولية

9

الخاتمة

15

المراجع

16

فهرس الموضوعات

17

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني