د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية2

إن الدعم الاجتماعي والنفسي له تأثير إيجابي على الصحة النفسية للأفراد المعاقين بصرياً، فالعلاقات مع الأشخاص المهمين سواء الآباء، الأصدقاء، الأجداد .. تؤثر على المراهقين وعلى التطور الاجتماعي والعاطفي لديهم، وهذه العلاقات لها دور مهم في تحمل حالات العجز، وبدونها سيشعر الفرد بوصمة عار اجتماعية، تدفع به إلى الحد من قدراته وعلاقاته، حيث أكدت كيف أن المراهقة مرحلة تتضمن العديد من التغيرات خصوصاً في الجانب النفسي والاجتماعي، والدعم الاجتماعي المقدم خصوصاً من قبل الأصدقاء له أهمية كبيرة على حياة المراهقين وبشكل خاص على تطورهم النفسي والاجتماعي، وأشار Hueyأن الدعم العاطفي الذي يتلقاه المراهقون ضعاف البصر من قبل أبائهم يؤثر إيجابياً على شخصيتهم، أما الذين لديهم مشاكل في الدعم العاطفي فهو يؤثر سلباً على نموهم النفسي والاجتماعي( Kef ,2002 ). وبينت سومرز أن سوء التكيف والاضطرابات الانفعالية عند الكفيف مردها إلى عوامل اجتماعية أكثر من عامل فقد البصر، فالاتجاهات الوالدية لها أثر كبير على نمو شخصية الكفيف المراهق، وعلى سلوكاته التي من أبرزها: السلوك التعويضي، السلوك الإنكاري، السلوك الدفاعي، السلوك الانسحابي (Sommers, 1944 ). كما إن إتباع الوالدين لأساليب تنشئة غير سوية، أو ردود أفعالهما المتناقضة تساهم في حرمان الفرد الكفيف من الكثير من المهارات الأساسية التي تعمل على سرعة توافقه وتوازنه النفسي، لذا ينبغي على الوالدين أن يدركا الدور الهام والرئيسي في عملية تنشئة الفرد الكفيف، حيث أن خصائصه الانفعالية تتشكل منذ البداية فإذا كان الفرد متقبلاً لإعاقته كانت نظرته للحياة متفائلة وإيجابية، وبالتالي يكون نموه الانفعالي متجهاً نحو الايجابية فتقل مشكلاته وصراعاته، أما إذا تربى على رفضه الإعاقة والتنكر لها، ستنمو نظرته للحياة متشائمة وسلبية، وسيعاني من الصراعات النفسية، والإحباط، والشعور بالفشل وعدم النجاح، وتتولد عنها مشكلات أخرى كعدم تطوير أساليب فعالة للتعامل مع البيئة ( خضير والببلاوي، 2004 ).
 
وتعد السلوكات النمطية Stereotyped Behaviors التي يظهرها بعض المعوقين بصرياً مشكلة شديدة لأنها سلوكات متكررة وغير هادفة، يترتب عليها انفصال الفرد عن بيئته، وازدياد فرص حرمانه من التفاعل معها، فالسلوك النمطي يسلخ الفرد الكفيف عن الواقع ويجعله يعيش في عالم محدود، وإذا استمر ذلك سيفقد اتصاله مع العالم الحقيقي ( الحديدي، 2002 )، وهذه الأنماط ابتدءا من الضغط على العين ونقرها وانتهاءاً بهز الجسم هي أنماط إثارة ذاتية تحدث أكثر في مرحلة الطفولة والمراهقة، وتقل مع الوقت نتيجة التعلم والتفاعل مع البيئة حيث يقوم الفرد بفاعليات مفيدة، لكن عند بعضهم الآخر قد يستمر لديه وبالتالي يزداد رفض المجتمع له و يدفعه للانطواء.
 
وتقف وراء هذه الحركات النمطية عدة أسباب من أهمها التركيز حول الذات " الإثارة الذاتية "، قلة التحفيز والاستثارة، والملل وعدم وجود أنشطة يقوم أو يشارك بها، والتوتر والضغط النفسي لشعوره بأنه مختلف وتحت ضغط كبير، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر والانفعالات، وعدم القدرة على إشباع حاجاته الأساسية للحركة، وعدم الحصول على الاهتمام الاجتماعي (Lowenfeld, 1959 ؛ Chapman and Stone, 1988 ؛ الخطيب، 2001 ؛ Gense, 2002 ؛ الحديدي، 2002 ؛ Smith, 2004 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني