د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية5

أما بالنسبة للعدوان Aggression والذي يعتبر سلوك هجومي متضمن الإكراه والإيذاء (الرفاعي، 2001 )، فقد يُلاحظ عند المعوق بصرياً بكثرة على شكل غضب وصراخ، للتعبير عن حاجته إلى حماية أمنه أو سعادته أو فرديته، أو محاولة لتذليل العقبات التي تواجهه أو تقف في سبيل رغباته. إن شعور الكفيف بالإحباط والفشل يدفعه إلى توجيه اللوم لذاته أو إيذاء وإيلام نفسه في بعض الأحيان، وهذا ما يطلق عليه بالسلوك العدواني الموجه نحو الذات، وهناك السلوك العدواني الجسمي، والذي يتمثل في الاعتداء بالضرب على الآخرين وهذا يظهر بدرجة قليلة لدى الأفراد المعوقين بصرياً، أما السلوك العدواني اللفظي والذي يتمثل في السب والتوبيخ والشتم وإلحاق الإهانات بالآخرين يظهر أكثر من غيره لدى الأفراد المعوقين بصرياً. وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء السلوك العدواني، فقد ينشأ نتيجة تعرض الفرد لإحباطات الحياة اليومية، فيتصرف بعدوانية عندما يمنعه عائق ما من الوصول إلى حاجته أو رغباته أو يمنعه من الوصول لأهدافه، وتساهم أساليب تربية الوالدين والجو الأسري العام السائد في المنزل في إيجاد العدوان لدى الفرد، كذلك الحرمان من عطف الوالدين وحبهم، وفي النهاية قد يكون العدوان وسيلة لجذب الانتباه عند الآخرين، أو وسيلة للوصول إلى ما يبتغيه ويريده الفرد ( شيفر وميلمان، 1999 ؛ الخطيب، 2001 ؛ الزعبي، 2005). وأشارت العديد من الدراسات إلى ندرة أداء الأطفال المكفوفين لسلوك العدوان الجسمي، أما العدوان اللفظي فينتشر بين المكفوفين وخاصة الذكور منهم ( خضير والببلاوي، 2004 )، في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن المكفوفين أقل عدوانية من المبصرين، وأن لديهم نزعة نحو السلبية أكثر، يعزو البعض ذلك إلى كون الفرص المتاحة للمكفوف للتعبير عن العدوان محدودة بسبب الافتقار إلى البصر الأمر الذي يؤدي غالباً إلى أن يعبر عن غضب عام وغير موجه ( الحديدي، 2002 ).
 
أما سلوك تأكيد الذات Self Confirmation فيعني بشكل عام حرية التعبير الانفعالي وحرية الفعل، سواء كان ذلك في الاتجاه الايجابي أي في اتجاه التعبير عن الأفعال والتعبيرات الانفعالية الايجابية الدالة على الاستحسان والتقبل وحب الاستطلاع والاهتمام والحب والمشاركة والصداقة، أوفي الاتجاه السلبي أي في اتجاه التعبير عن الأفعال والتعبيرات الدالة على الرفض وعدم التقبل والغضب والحزن والشك والأسى( Lopez, 2006) .

تتطلب مهارة تأكيد الذات آلية تعمل على مستويين المستوى الذاتي والمستوى الاجتماعي. المستوى الذاتي: يترتب على كل شخص لتجنب الاضطراب، وتحقيق التكيف المناسب أن تتوفر فيه العوامل الذاتية التالية:
– أن يعرف ذاته بما هي عليه من خصائص وقدرات معرفة واقعية، لأن لمفهوم الذات دور مهم ورئيسي في شخصية الفرد، وحياته الاجتماعية وتجاربه. وكما ويؤثر على أدائه المهني والاجتماعي والتربوي، وسلوكه، وتوقعاته. يُمكن مفهوم الذات الايجابي الفرد من تحمل نتائج العجز وخسارة البصر، ويُكون له وجهة نظر ايجابية مع الحياة، ودرجة أعظم من الالتزام والمشاركة والتدخل والدفاع عن وجوده وحقوقه. بينما مفهوم الذات السلبي يؤثر على الصحة الطبيعية والعقلية، وله نتائج تتعلق باحترام ذات منخفض، اكتئاب، عزلة (سعد، 1993؛Lopez, 2006 ).
– أن يتقبل ذاته، فعدم التقبل الذاتي يؤدي إلى وضع أهداف للحياة ومستويات طموح غير منسجمة مع الإمكانات المتاحة زيادةً أو نقصاناً وفي الحالتين خيبة أمل وضعف ثقة وسوء تكيف.
– أن يقدر ذاته إذ لابد من تقدير الذات واحترامها وإعطائها قيمة إيجابية وأن يشعر معها بجدارة كافية لإحراز الرضا الذاتي.
– أن يعمل على تحقيق ذاته وتأكيدها وتجنب الاضطراب وإيجاد الدور الاجتماعي المناسب له، وبذلك يستطيع تحمل المسئوولية الذاتية.
المستوى الاجتماعي : يتطلب تأكيد الذات لدى الفرد آلية موازية من مجتمعه، إذ على المجتمع أن يعرف، ويتقبل ويقدر ويسمح بتحقيق ذوات أفراده، وأي خلل يصيب هذه الآلية سيكون عاملاًً مهدداً لأمن الفرد النفسي أو المادي ويفسح المجال لشذوذ مختلفة الشدة.

وقد يعاني الفرد في حالة انخفاض مستوى تأكيده لذاته من مجموعة مشكلات، تتمثل بظهور شكاوى بدنية واضطرابات سلوكية، حيث ينعكس انخفاض توكيد الذات سلباً على الفرد في عدة صور بدنية وسلوكية، فيؤدي عجز الفرد عن التعبير عن مشاعره السلبية في المواقف التي تستوجب ذلك إلى عدم تفريغ شحنة التوتر المصاحبة لها، مما ينجم عنه عادة بعض الآثار السلبية كأن يتضاءل شعوره بالرضا، ويزداد إحساسه بالوحدة والاكتئاب، ومن جهة أخرى يكون عاجزاً عن مواجهة المشكلات أو الأشخاص الذين يؤذونه. كما وتظهر صعوبات في العلاقات الشخصية لأن العجز في التعبير عن المشاعر الإيجابية نحو الآخرين قد يؤدي إلى صعوبة إقامة علاقة اجتماعية وثيقة مما يقلل من التوافق النفسي للفرد. وهناك مظاهر متعددة تتجسد فيها صعوبة العلاقات الشخصية من أكثرها شيوعاً الخشية من مواجهة الآخرين وصعوبة التعبير عن المشاعر الذاتية أو الآراء الشخصية في حضورهم، العجز عن التصدي لمحاولات الاستغلال من قبل الآخرين، وصعوبة إقامة علاقات وثيقة وصحية مع الآخرين. ومن المشكلات أيضاً وهن العلاقات الأسرية مثل الظواهر السلبية بين أفراد الأسرة من قبيل ضعف الروابط الوجدانية بين أعضائها وانقطاع الحوار والتراشق اللفظي، والانفجارات الانفعالية المتبادلة والطلاق وهروب الأبناء وتفاقم النزاعات العنيفة سواء بين الوالدين أو بين الأخوة ( سعد، 1993 ؛ مخول، 1993؛ الرفاعي، 2001 ؛ عبد اللطيف، 2002 ؛ صادق، 2006 ).
 
إن أبرز المشكلات السلوكية والانفعالية التي تكرر وجودها لدى المعاقين بصرياً استناداً للدراسات السابقة والأدب النظري هي: الانسحاب من المشاركة الاجتماعية، والسلوكات النمطية، والاعتمادية، والتشكيك، والعدوان، والانطواء، والتشتت والشرود، والقلق، والخوف، وأحلام اليقظة، والاكتئاب. تكمن وراء هذه المشكلات السلوكية والانفعالية العديد من الأسباب أهمها: الافتقار للمهارات الاجتماعية اللازمة والكفايات الاجتماعية المناسبة، التخوف من التفاعل الاجتماعي مع الآخرين بسبب خبرات الفشل السابقة، لجوء بعض أولياء الأمور إلى حماية أولادهم المعوقين بشكل مبالغ فيه عموماً مما يحد من الفرص المتاحة لهم للتطور، لذا ؛ لابد من العمل على إيقاف تلك السلوكيات الاجتماعية والانفعالية غير التكيفي ( الخطيب والحديدي، 2004 )، ويتم ذلك من خلال مساعدة الكفيف على إعادة تشكيل تقدير واقعي لذاته بقدر الإمكان، بتذكيره بمميزاته وقدراته وإمكاناته، وكذلك طرح الفرص المناسبة والمتوفرة لتحقيق توافق شخصي ونفسي واجتماعي، ومناقشة الصعوبات والمشكلات والعراقيل التي تقف في طريقه وكيفية مواجهتها التي تتم بالفهم الحقيقي لحالته، والتقييم الواقعي لحجم المشكلة من خلال عدم التهوين والتقليل منها، وفي الوقت ذاته عدم تعظيم المشكلة أو تصعيبها أو استحالة مواجهتها وإيجاد حلول لها ( خضير والببلاوي، 2004 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني