د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الاهتمام للمعاق

ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة

إن الاهتمام بتلك الفئة مطلب ديني لجميع الأديان، ومطلب سياسي عملاً بمبدأ تكافؤ الفرص والتعليم للجميع، ومطلب اقتصادي لأنهم فئة غير قليلة، والاهتمام بهم يساعد في دفع عجلة الاقتصاد وزيادة الدخل القومي، ومطلب اجتماعي لأنهم جزء من نسيج المجتمع، ينعكس صلاحهم على صلاح المجتمع ككل، ومطلب تربوي لأنهم أبناؤنا، ومن حقهم علينا أن نحسن تربيتهم وتعليمهم، إن هؤلاء يرغبون في التعليم ويتمنون الانخراط في المجتمع، يعيشون حياتهم ويمارسون أنشطتهم باحترام وتقدير، خاصة أنه إذا كان لديهم قصور في ناحية معينة، فإن لديهم قوة وطاقة في نواح أخرى، ربما أكثر من العاديين، ومن ثم يجب استثمارها وتوظيفها بالشكل الصحيح.

وإلى عهد قريب كان الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مفقودًا على جميع الأصعدة والمستويات بصفة عامة وفي المجال التعليمي بصفة خاصة، فالمدارس والبيئات التعليمية غير مناسبة، ولا يتوافر فيها الوسائل والمصادر التعليمية المناسبة لهم، ولا الأجهزة والتجهيزات اللازمة، وبرامجهم التعليمية ومقرراتهم الدراسية غير مناسبة أيضًا، والمعلمون غير مدربين بدرجة كافية، وتكاد تخلو المدارس من أخصائي تكنولوجيا التعليم المؤهل للعمل معهم.

كان الحال سيئًا يزيدهم إحباطًا على إحباط، ولكن في الآونة الأخير بدا الاهتمام قويًا بتلك الفئات، وعلى كافة الأصعدة والمستويات أيضًا، ومن قبل الهيئات الحكومية وغير الحكومية، وعقدت الندوات والمؤتمرات سواء أكانت محلية أم دولية.

ويعد مدخل تكنولوجيا التعليم من المداخل المنطقية لتصميم التعليم ومعالجة مشكلاته، لأنه يصمم عناصر منظومة التعليم واضعًا في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة في عمليتي التعليم والتعلم، بما يهدف إلى تحقيق تعلم فعال، ومن ثم تتجلى أهمية اتباع هذا المدخل في تصميم التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة لضمان مراعاة خصائص التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة وحاجاتهم التعليمية ونوع الإعاقة وطبيعتها.

مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة

لقد تطورت المسميات التي أطلقت على هذه الفئة، حيث أطلق عليها أسماء عديدة، منها فئة: المقعدين، والمعاقين، والعجزة، وذوي العاهات، مثل: الأعمى، والأعرج، والكسيح، والأطرش، والأخرس، والمجنون، وأصحاب العاهات، والعاجزين، وكل هذه المسميات منطلقة من مبدأ العجز، أي تنظر إلى الفرد ذي الاحتياجات الخاصة من جوانب ضعفه وقصوره فقط وتهمل جوانب قوته، ثم ظهر مصطلح الفئات الخاصة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو مصطلح أكثر قبولًا لما يحمل في طياته مراعاة للجوانب الإنسانية والنفسية، وينظر لهم من جميع الجوانب، ويستغل نقاط قوتهم للتغلب على نقاط ضعفهم.

والحاجة التعليمية في تكنولوجيا التعليم هي فجوة أو انحراف بين ما هو كائن (الوضع الراهن) وما ينبغي أن يكون (الوضع المرغوب)، وعلى ذلك يعرف ذوو الاحتياجات الخاصة بأنهم الأفراد الذين ينحرفون عن المتوسط في جانب أو أكثر من جوانب الشخصية سواء أكان جسديًا أم عقليًا أم نفسيًا أم اجتماعيًا يحول بينهم وبين تحقيق التوازن والسلوك العادي، مما يترتب عليه عدم القدرة على متابعة الترتيبات المدرسية أو الخدمات التعليمية، وهذا يتطلب تعليمهم من خلال برامج خاصة متضمنة وسائل تكنولوجية ملائمة لهذه القدرات، ويمكن تصنيف ذوي الاحتياجات الخاصة إلى عدة فئات كما يلي: الكفيفين وضعاف البصر، والصم وضعاف السمع، والإعاقات الجسدية والصحية، والتخلف العقلي، والموهوبين والعباقرة، والاضطراب النفسي، وصعوبات التعلم والتواصل، والاحتياجات المتعددة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني