د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الموهوبون3

تقييم المتفوقين والموهوبين في ضوء الوسائل والأساليب المستخدمة في عملية الكشف والتعرف :

وهذا النوع من التقييم ينظر إلى هذه الفئة في ضوء الوسائل والأساليب المتبعة في عملية الكشف والتعرف . وبالرجوع إلى ما هو متعارف عليه في أدبيات التربية الخاصة بهذا الشأن نجد أن هناك نوعين من الوسائل أو الأساليب: أساليب أساسية موضوعية لا غنى عنها، ووسائل تكميلية غير موضوعية يتم اللجوء إليها سعيا إلى تحقيق المزيد من الدقة في عملية التعرف.

وعلى هذا يمكن القول أن هناك تقييما يمكن تطبيقه من خلال :

(أ‌)          أساليب مقننة أساسية نظرا لموضوعيتها وتمتعها بالتقنين في بعض الأحيان مثل:

(1) اختبارات الذكاء الجمعية.

(2) اختبارات الذكاء الفردية اللفظية.

(3) اختبارات الذكاء الفردية الأدائية.

(4) اختبارات التحصيل الدراسي.

(5) اختبارات القدرة على التفكير الابتكاري.

(ب‌)      أساليب غير موضوعية مكملة لأساليب النوع الأول  وذلك طلبا لتحقيق مزيد من الدقة مثل:

(1) مقاييس التقدير السلوكية.

(2) ملاحظات الوالدين.

(3) تقديرات المعلمين.

(4) ترشيحات الأقران.

(5) آراء الخبراء وأحكامهم.

(6) التقارير الذاتية.

(7) أساليب أخرى.

وفيما يلي لهذه التقييمات الرئيسية الثلاثة والعناصر  التي تتفرع عنها بشيء من التفصيل:

أو لا: تقييم المتفوقين والموهوبين في ضوء العمر الزمني :

وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا التقييم يعتمد على المرحلة النمائية التي يكون فيها الطفل، ولذلك يمكن تقسيم هذا النوع من التقييم إلى قسمين كبيرين وذلك على النحو التالي:

القسم الأول: التعرف على الطفل المتفوق أو الموهوب في مرحلة الطفولة المبكرة: أو مرحلة ما قبل المدرسة ( 3-6 سنوات).

يشير العديد من التربويين إلى أن عملية الكشف عن المتفوقين والموهوبين يجب أن تتم في مرحلة مبكرة من حياتهم؛ لأن في ذلك ما يساعد على توفير الخدمات والبرامج التربوية التعليمية المناسبة لهم لتحقيق أكبر قدر ممكن من النمو في القدرات والإمكانات لديهم، ويرون أن عملية الكشف هذه إذا لم تتم بسهولة في مرحلة الروضة، فيجب أن تكون الموهبة أو يكون التفوق قد عبر عن نفسه بوضوح في المرحلة الابتدائية، وبالتحديد في السنوات الثلاث الأولى من هذه المرحلة.

ويذكر كل من " بول ويتي" (1958: 66- 67) ؛ مها زحلوق( 2000: 106) أنه لكي نستطيع أن نقرر ما إذا كان لدى الطفل علامات ودلائل على التفوق ، وهو لم يزل بعد في مرحلة رياض الأطفال، فلابد أو لا أن نعرف بعض الصفات التي يتميز بها معظم الأطفال المتفوقين والموهوبين، وهم في هذه المرحلة. وفيما يلي بعض الأسئلة التي قد تساعدنا-الإجابات عنها-في التعرف على هذه الصفات:

(1)       هل يفوق الطفل أقرانه-ممن هم في سنه –في الكلام؟ وهل يدقق في استخدام حصيلته اللغوية الوفيرة  ؟

(2)       هل يظهر الطفل قدرة على الابتكار والتحليل والتخيل في أثناء مواجهته للمشكلات؟

(3)       هل الطفل شغوف بأكثر من شيء واحد، وهل يسعى إلى المزيد من المعرفة عن هذه الأشياء؟

(4)       هل الطفل يسأل أسئلة عديدة ذات دلالة ومغزى ؟ وهل يهتم حقا بالإجابة عنها؟

(5)       هل الطفل  يحب الكتب؟ وهل يمكنه تمييز بعض الكلمات المكتوبة، وهل يفهمها؟

(6)       هل الطفل يرغب في القراءة؟ وهل يطلب المساعدة في تعلم القراءة قبل سن السادسة؟

(7)       هل الطفل يبدى اهتماما مبكرا بالزمن وساعات الحائط والتقاويم التي تعلق على الحوائط؟

(8)       هل يمكن للطفل التركيز على موضوع ما لفترة أطول مما يستطيع معظم أقرانه؟

(9)       هل الطفل – من الناحية الجسمية-أطول وأكبر حجما ، وأصلب عودا من معظم زملائه في نفس السن؟

وتعقب " مها زحلوق " ( المرجع السابق: 107) على هذه التساؤلات- التي تكشف لنا- عن صفات المتفوقين والموهوبين في رياض الأطفال بقولها:

ان الإجابة عن مثل هذه الأسئلة تساعدنا في التعرف على أطفالنا المتفوقين والموهوبين في منازلنا كذلك، فالقدرة على الكلام والمشي في سن مبكرة، والإلحاح في طلب الإجابة عن الأسئلة العديدة عن الأسباب، والسهولة في استخدام المفردات والأفكار والكلمات كلها دلالات مهمة يجب أن نلاحظها ، وأن نأخذها بعين الاعتبار.

وتضيف " ناديا السرور" (1998) أن معظم نظريات الموهبة والإبداع تؤكد على أهمية مرحلة التنشئة الوالدية المبكرة* للأطفال عموما ، وللموهوبين والمتميزين خصوصا؛ حيث يؤدى الاهتمام المبكر بالأطفال إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من النمو في القدرات والإمكانات لديهم ، وتزداد إمكانية وسهولة الكشف عن المتفوقين والموهوبين في حال وجود مستوى عال من التميز والموهبة؛ حيث تكشف الموهبة عن نفسها.

ويؤكد الباحثون على ضرورة هذا الكشف، والتعرف على المواهب في وقت مبكر، حيث كشفت تجاربهم عن وجود قدرات طبيعية أو غير عادية لدى الموهوبين، تبدأ في الظهور في السنوات الأولى من العمر، وأن هذه الفئة من الأطفال قادرة على حل أعقد الألغاز ، وتذكر أدق التفاصيل لأحداث مروا بها.

والسؤال الآن: كيف يمكن الكشف عن الأطفال الموهوبين في الروضة؟

الإجابة هي أنه يمكن الكشف عن الأطفال الموهوبين في رياض الأطفال عن طريق الملاحظة المباشرة لعدد من الأنشطة والفعاليات والسلوكيات التي يقوم بها الأطفال وهم في ساحات اللعب، أو حجرات الدراسة ، فإذا لاحظنا على سبيل المثال أو اكتشفنا أن من بين هؤلاء الأطفال من:

(1)       يتعلم بسرعة دون الحاجة إلى الإعادة والتكرار ( وهما الشرطان الأساسيان للحفظ).

(2)       يفكر بشكل فيه منطقية وأن كلامه مبني على أساس مما يلفت النظر إليه.

(3)       يميل ميلا شديدا للدعابة وحب الفكاهة.

(4)       لديه حبا للزعامة وميلا للقيادة؛ يمارسها على أقرانه أو عند الالتقاء مع أطفال يكبرونه سناً.

(5)       يفضل ممارسة الألعاب التي تحتاج إلى فك وتركيب، وإعادة تكوين.

(6)       يملك مهارة فائقة في الرسم، واستخدام الألوان.

(7)       يلح في طلب الإجابة عن سؤال لاستجلاء الغامض مما يحيط به من مواقف.

(8)       يتعامل مع الأرقام الحسابية بطريقة مغايرة لما هو متعارف عليه لدى أقرانه.

(9)       لديه القدرة على التعرف – وبسرعة - على المفاهيم المجردة والحجوم، والموازنة بينها من قبيل : فوق -تحت ،  قبل -بعد ، أكبر- أصغر.

فإذا اكتشفنا جانبا من الجوانب السابقة الإشارة إليها ، تأكدنا أن هناك مجموعة من السمات التي تؤيدها الدراسات التي تهتم بخصائص الموهبة وسمات الموهوبين.



* التنشئة الوالدية: Parental upbringing: حلقة من حلقات التنشئة الاجتماعية Socialization وإحدى وكالاتها. ونعني بها كل سلوك يصدر عن الوالدين أحدهما أو كليهما ، ويؤثر على الطفل وعلى نمو شخصيته، سواء قصد بهذا السلوك التوجيه والتربية أم لا . وغالبا ما يطلق الباحثون مصطلح التنشئة الوالدية على المرحلة الزمنية إما في سن العامين أو سنوات ما قبل الالتحاق بالروضة، حيث يبدأ مع التحاق الطفل بالروضة دخول مؤسسات أخرى في تنشئة الطفل اجتماعيا إضافة إلى استمرار دور الوالدين بطبيعة الحال.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني