د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تقنيات المعاق

مفهوم "التكنولوجيا المساعدة" :المعنى والأدوات
دخلت تكنولوجيا المعلومات على خط مكافحة فقد الإبصار تحت مفهوم" التكنولوجيا المساعدةAssistive Technology"، وتحت هذا المفهوم تنضوى نظم وبرمجيات وأدوات وأجهزة متنوعة وعديدة، ولذلك فإنه عند مناقشة دور تكنولوجيا المعلومات كوسيلة للمكافحة يتعين أولًا أن نوضح معنى هذا المصطلح وأدواته، لأنه ربما يبدو غامضًا يحتاج إلى توضيح أو واسعًا يحتاج إلى تحديد.


تعرف موسوعة الويكيبيديا التكنولوجيا المساعدة بأنها مصطلح عام يتضمن الأجهزة المساعدة التى تؤهل الأشخاص المعاقين وتساعدهم على التكيف مع الظروف المحيطة بهم، ويشمل المصطلح عمليات اختيار هذه الأجهزة واستخدامها وتشغيلها، وتمنح التكنولوجيا المساعدة المعاقين القدرة على الاستقلال لأنها تمكنهم من إجراء وتنفيذ المهام التى كان يتعذر بل يستحيل أداؤها دون مساعدة من شخص آخر، ويرى أنصار التكنولوجيا المساعدة بأن مطورى التكنولوجيا (سواء فى الحاسبات أو الإنترنت أو التليفونات  المحمولة) يتجاهلون تماما المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة، مما يشكل حاجزا  يمنع مئات الملايين من المعاقين حول العالم من التعامل مع التكنولوجيا وأدواتها.


 ويرى الباحث أحمد فاروق أمين - من ذوى الاحتياجات البصرية والحاصل على ماجستير فى التربية الخاصة والتكنولوجيا المساعد من جامعة "بيتسبيرج"  الأمريكية ـ أن التكنولوجيا المساعدة هى أى تدخل تكنولوجى لبرنامج أو جهاز لا يستطيع ذوو الاحتياجات الخاصة استخدامه لجعل هذا الجهاز متاحا للاستخدام، على سبيل المثال، فاقدو البصر قبل تدخل تكنولوجيا المساعدة كانوا لا يستطيعون أن يستخدموا جهاز الحاسب إلا أنه "بفضل هذه التكنولوجيا أصبح الأمر متاحا ودخلوا فى سوق العمل بكثافة حتى أصبح منهم المبرمج وأستاذ الجامعة وغيرهم الكثير، فبعض الناس يحصرون التكنولوجيا المساعدة فى مجال الحاسب إلا أنها أشمل وأعم من ذلك بكثير، ففى مجال الإعاقة البصرية يندرج تحتها المعينات البصرية مثل التليسكوبات أى النظارات المتطورة تندرج تحت مسمى التكنولولجيا المساعدة وهناك أيضا مكبرات الفيديو فهذه التكنولوجيا تقوم بتكبير الأشياء وعرضها على شاشة تليفزيونية.


الأهمية فى المجتمع
وللتكنولوجيا المساعدة أهمية بالغة فى المجتمع كما يقول الباحث أحمد فاروق أمين، حيث إنها تساعد ضعاف وفاقدى البصر على تحقيق المساواة فى الحقوق والواجبات الخاصة بمجتمعهم، فعندما يقدم الشخص واجباته يستطيع أن يطالب بحقوقه، وهذا يوجد مجتمعا بلا اضطرابات نفسية ناتجة عن قصور فئة دون الأخرى، فعلى سبيل المثال كان فاقدو البصر فى الماضى لا يستطيعون قراءة الكتب الدراسية فى الجامعة بطريقة بريل بسبب التكلفة العالية لتحويل الكتب إلى طريقة بريل ثم جاء التطور التكنولوجى الهائل وجعلها سريعة وأقل تكلفة،  وفى الماضى كان فاقد البصر يعتمد على تسجيل الشرائط وكانت كثيرا ما تنقطع مما يكون لها تاثير سلبى فى أداء بعض الطلبة، وفى الماضى كان البحث العلمى مهمة شاقة جدا على فاقد البصر الذى يدرس أو يضطلع ببحث علمى فى الجامعة أو بمعهد علمى، وكانت هناك صعوبة بالغة لإيجاد مرافق يعين ضعيف وفاقد البصر على قراءة هذه المراجع، والآن اختلف الأمر، واستطاع فاقدو البصر عن طريق التكنولوجيا المساعدة ان يتصفحوا شبكة المعلومات الدولية ويبحثوا عن موضوع البحث من أجل إتمام أبحاثهم وإذا كانت هناك مراجع بالمكتبة، بإمكان فاقد البصر الآن مسحها ضوئيا وقراءتها عن طريق الماسح الضوئى وقارىء الشاشة.


أما فى مجال العمل فكان الأمر اصعب بكثير من ذلك لأن أى مسئول عن عمل يقول كيف يعمل فاقد البصر، وهل استاجر له شخصا يعينه على أداء عمله، وكيف سيتمكن من قراءة الأوراق أو إرسال فاكس، والآن فاقد البصر يستطيع أن يقوم بكل هذه الأعمال عن طريق الحاسب، وبصفة خاصة الاتجاة العام الآن هو استخدام الحاسب الآلى فى جميع المصالح الحكومية وغير الحكومية، فالحاسب الآلى الذى يستخدمه فاقد البصر ليس حاسبا خاصا أو يحتوى على أشياء إضافية فى المعدات والمكونات إلا أنه يزود ببرمجيات تجعله ناطقا حتى يستطيع أن يقرأ ما هو مرئى على الشاشة بالصوت وهنا تتحقق الكفاءة او المساواه بين الجميع، وفى هذه الحالة يستطيع فاقدى البصر أداء أعمالهم بكفاءة ويسر، وهناك نماذج كثيرة من المكفوفين الذين حققوا نجاحات أكاديمية وعملية فمنهم رجال أعمال يديرون أعمالهم بأنفسهم ومنهم أساتذة الجامعة الذين يقومون بتحضير المادة العلمية بأنفسهم كما أن هناك مجموعة أخرى من شباب الخريجين الذين استطاعوا أن يعملوا فى مجالات متعددة مستخدمين هذه التكنولوجيا.


وفى الولايات المتحدة  هناك الآن بعض الأطباء الذين حققوا شهرة عالمية فى تخصصات طبية وهم من ضعاف البصر، وقد تخطى الأمر إلى الأجهزة المنزلية حتى أصبح هناك أوان وأجهزة ميكرووييف ناطقة، أما عن الأجهزة الطبية فهناك أجهزة الضغط الناطق والسكر والتيرمومتر لقياس الحرارة وقد اتسع الأمر ليشمل جميع مناحى الحياة ففاقد البصر الآن يستطيع أن يذهب من مكان إلى أخر بشكل مستقل عن طريق أجهزة ال "جى بى إس" وقد زودت هذه الاجهزة بتكنولوجيا تحويل النصوص إلى صوت حتى تستطيع قراءة الخريطة وتحويلها إلى صوت مسموع فيستطيع فاقد البصر أن يكتب عنوانا معينًا ويسمع التعليمات ويتبعها حتى يصل إلى هدفه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني