د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المجتمع والدمج

دور المجتمع في تحقيق سياسة الدمج

إن ترك الأشخاص المعاقين للمدرسة كان من المفروض أن يتبعه إسهامهم ومشاركتهم في حياة مجتمعهمٍٍٍ، تماماً كما يفعل أي شخص آخر بلغ سن الرشد، حيث يتوجه إلى العمل وترك منزل الأسرة للزواج، غير أن هناك من المعوقات داخل المجتمع تحول دون أن يحقق غالبيتهم ذلك، ومن ثم فهم جلوس في البيت، وكثير منهم يتساءل لماذا لا يذهبون إلي المدرسة كما كانوا يفعلون من قبل، ولما تغير نظام الحياة والوتيرة التي تعودوا عليها بهذا العنف، ولماذا يلازموا المنزل ليلاً ونهاراً، ويعيشوا في عزلة دائمة، وقد تؤدي الحياة الجديدة إلي السأم والإحباط وسيادة جو من التوتر في المنزل.

إن المسئولية الملقاة على الأسرة أكبر من طاقتها المحدودة، ولذا فإن الأمل أن يساعد المجتمع بكافة مؤسساته في تشجيع دمج الأطفال المعاقين في كافة نواحي الحياة، ولاشك أن هذا الدمج سوف يكون له أثره في تقبل الأسرة لطفلها المعاق، حيث تشعر الأسرة بأن لطفلها المعاق مكاناً بين الأطفال الأسوياء، ولهم ما لهم من حقوق، وبذالك تطمئن الأسرة على مستقبل ابنها في المجتمع. وقد وجد أن استقرار الأسرة واطمئنان الآباء على مستقبل طفلهم المعاق عقلياً ذو علاقة إيجابية بتحصيل القراءة والتحصيل العام لديه.

ولكي نيسر المسئوليات الملقاة على عاتق الأسرة التي بها طفل معاق، فإن المهتمين بسياسة الدمج يهيبون بالمجتمع أن يسهم بدور فعال من أجل العمل نحو تشجيع دمج الأطفال المعاقين في مجالات الحياة المختلفة من خلال السعي نحو تحقيق الإجراءات التالية:

أ- ينبغي أن يوفر المجتمع الخدمات التعليمية والنفسية الملائمة للأسر التي بها أطفال معاقين، وأن يعمل على تحسين الخدمات الإرشادية والتعليمية للآباء، ويكون هناك تعاون تام بين الآباء والمدرسين لكي نساعد الطفل على إنماء طاقاته الكامنة.

ب- على المجتمع أن يضع في خططه دمج الأطفال المعاقين داخل المجتمع، وتنفيذ البرامج الموضوعة من أجل تحقيق ذلك لتخفيف عزلتهم، وتيسير المشاركة الكاملة في كل جوانب الحياة.

ج- من الاعتبارات الهامة العمل على دمج الأطفال شديدي ومتعددي الإعاقة في أنشطة المجتمع وقت الفراغ، فهذه الأنشطة يمكن أن تكون بمثابة السبيل نحو حياة عادية لهؤلاء الأشخاص. هذا بجانب تشجيع الأنشطة التي يشترك فيها الأشخاص المعاقون مع الأسوياء.

د- على المجتمع تشجيع قيام المنظمات التطوعية التي تهدف نحو مساعدة الآباء والأمهات في كيفية التعامل مع أبنائهم المعاقين، وتوفير وتنظيم دورات التدريب المهني للمعاقين لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

هـ- ينبغي أن تعمل الدولة على توفير أقصى عدد من الوظائف للأشخاص المعاقين وتشجيع ذلك. وفي بعض الحالات فإنه من الضروري توفير فرص عمل مخصصة للمعاقين لتيسير توظيفهم كالمصانع الآمنة أو المجهزة للأشخاص المعاقين. لأنهم في حاجة إلي عون خاص، ويتوقعون أن يلعب الآخرون في المجتمع دوراً فعالاً كي يشركوهم في العملية الانتاجية، فإذا ما فعلوا ذلك فهم يتيحون لهم البداية لحياة لها معني عميق.

و- على الدولة أن تعمل على تبادل المعلومات والخبرات التعليمية بين الدول المختلفة التي تأخذ بسياسة الدمج، والتعرف على الأبحاث والمناهج الدراسية، ومثل هذه المعلومات تعد منابع رئيسية مشتركة يجب أن تعمل الدولة بكل قوة على المساهمة فيها.

ز- لا بد من تدريب أشخاص من المجتمع (المشرفون المحليون المتطوعون) ومن أسرالمعاقين، بواسطة متخصصين في مجالات الإعاقات المختلفة (سمعية، بصرية، ذهنية)، مما يساعد على زيادة التكيف السلوكي والمهارات السلوكية لدى الأطفال المعاقين وتعديل اتجاه أمهات الأطفال المعاقين تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني