د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تأهيل المعلمين7

5 – التكوين في ميدان ” علم التعليم و التعلم ” بين الإجبار و الاختيار

على الرغم من أننا لم نقم بعرض جميع العلوم المرجعية لعلم التعليم و التعلم ، فإننا نستطيع أن  ندرك من خلال ما عرضناه درجة أهمية هذه العلوم و التي كما سبق و نوهنا ليست ضرورية لمدرسي اللغات فقط و لكن لكل من يقوم بالعملية التعليمية. في الواقع ، و كما تقول ماري فرنسواز  نانسي كومب    Marie – Françoise Nancy – Combe   :  « تضاف المعارف التي تشكل علم اللغة التعليم و التعلم إلى العلوم المنهجية لتمكن المدرس من بناء مسار تعليمي متوافق مع رغبات المتعلمين و إمكانياتهم و ذلك باعتماد أسلوب علمي في التعليم ؛ و هو ما من شأنه كذلك أن يدعم مصداقية و فعالية العملية التعليمة ». [18]

يبرز الاقتباس السابق الذكر أهمية المعارف التي تدخل في إطار علم التعليم و التعلم  ، حيث إنها تمكن المدرسين -كما تقول ماري فرنسواز  نانسي كومب  Marie – Françoise Nancy – Combe- من بناء مسار تعليمي متوافق مع رغبات المتعلمين و إمكانياتهم. بتعبير آخر، إن تأهيل المدرسين في علم التعليم و التعلم لم يعد خيارا نتبناه أو نتركه أو هو شأن تخصص معين و لكن –  نستطيع القول-  العمود الفقري في برنامج تأهيل المدرسين. إن المعارف التي يمكن أن نستقيها كمدرسين من هذا العلم تمكننا من معرفة أسباب بعض الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون و تجعلنا أكثر قدرة على فهم المواقف التعليمية و ذلك بفضل المزيج من العلوم الذي يرتكز عليها ميدان علم التعليم و التعلم. إن التكوين في ميدان علم التعليم و التعلم أصبح اليوم ضرورة و يدخل في إطار الإجبار لكل من يقوم بمزاولة مهنة التعليم، هذا إذا أردنا أن نؤمن تعليما يرتكز على المعطيات العلمية.

لقد تطرقت ماري فرنسواز  نانسي كومب كذلك إلى هذا الموضوع، ليس من جانب الاختيار أو الاجبار و لكن باعتباره شرطا لإنجاز عملية تعليمية ناجحة، لأنه يصبح بحوزة المدرس مجموعة من العلوم التي تساعده على « فهم ما يقوم به المتعلم ذهنيا أثناء عملية التعلم  ، و كذلك فهم المواقف التعليمية التي تحدث داخل الفصل الدراسي و تساعده كذلك على بناء منهجية فعالة للتعامل مع تلك المواقف ». [19]

لم يبق الحديث الآن متمركزا حول تطابق عملية التعلم لعملية التعليم. بل العكس هو الذي يجب أن يحدث، فعلى المدرس أن يعمل على أن تكون استراتيجية عملية التعليم متطابقة مع استراتيجية عملية التعلم. إن عدم الأخذ بهذا المبدأ هو أحد  الأسباب في كثير من حالات فشل العملية التعليمية. لقد تطرق ميشال بيلييار إلى هذا الموضوع عندما ذكر بعض التساؤلات التي يطرحها المتخصصون في ميدان علم التعليم و التعلم لبناء استراتيجية تعليمية ناجحة و التي من بينها : « ما هي المعارف و المعلومات التي يمتلكها المتعلمون و التي تسمح لهم بتعلم لغة أجنبية بطريقة تدريجية ؟ » [20]، فنقطة الانطلاق إذن في كل عملية تعليمية ناجحة يجب أن تكون المعلومات التي يمتلكها المتعلم فعلا و ليس مما هو موجود داخل كتاب المقرر الدراسي، بل حتى عملية تحديد الأهداف المنشودة من عملية التعلم، يفترض أن تصاغ وفقا  للمستوى الفعلي للمتعلم و ليس على أساس المستوى الذي يفترض أن يكون قد بلغه. إن ضرب عرض الحائط بالمستوى الفعلي للمتعلم، و اعتبار أن كل عملية تعليم تؤدي بالضرورة إلى عملية تعلم هي نقطة البداية لفشل العملية التعليمية.

قد يتساءل بعض القراء حول مدى إمكانية تطبيق هذه الطريقة في التعليم في وقت يوجد فيه مقرر معين يجب تدريسه. نجيب على هذا التساؤل كما يلي: نعتقد أنه لا ضير من تخصيص أسبوعين دراسيين إذا كان ذلك يساهم في إنجاح العملية التعليمية على أن يكرس هذين الأسبوعين لتزويد المتعلمين بالمعلومات أو لنقل للقيام بعملية تنشيط للمعلومات التي تمكن المتعلمين من استيعاب المقرر الدراسي الجديد.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني