د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأمن الرقمي3

وذكّرت نائبة المفوض السامي بما أكده التقرير بأن من واجب الدول أن تكفل حماية القانون لخصوصية الأفراد من أي تدخل غير قانوني أو تعسفي. كما يجب أن تُنفَّذ جميع أشكال مراقبة الاتصالات استناداً إلى قانون يسهل وصول الجمهور إليه؛ على أن يتوافق هذا القانون بدوره مع النظام الدستوري للدولة المعنية ومع القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومن ثم، فإن القواعد السرية والتفسيرات السرية للقانون - ولو أصدرها القضاة - لا تتوافق مع مبدأ وضوح القوانين وإمكانية الوصول إليها. ولا تتوافق مع هذا المبدأ أيضاً القوانين أو القواعد التي تمنح السلطات التنفيذية، كدوائر الأمن والاستخبارات، سلطة تقديرية مفرطة.

12-    وأشارت نائبة المفوض السامي أيضاً إلى بواعث القلق التي أثارها التقرير بشأن مراقبة واعتراض الاتصالات الرقمية خارج إقليم الدولة. وقالت إن التقرير يشير، استناداً إلى أعمال اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية بشأن البت في الوقت الذي تمارس فيه الدولة ولايتها القضائية، إلى ضرورة التزام الدول بواجباتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان كلما مارست سلطتها أو سيطرتها الفعلية. فإذا انطوت المراقبة على ممارسة الدولة للسلطة أو للسيطرة الفعلية فيما يتعلق بالهياكل الأساسية للاتصالات الرقمية، يجب على الدول أن تتقيد بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان كلما قامت بهذه المراقبة. ويشمل ذلك، مثلاً، التصنت المباشر على الهياكل الأساسية للاتصالات أو اختراقها، وممارسة الدولة للولاية التنظيمية على طرف ثالث يتحكم مادياً في البيانات.

13-    وأضافت أن التقرير يذكِّر بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينص صراحة على مبدأ عدم التمييز، وإلى أن على الدول اتخاذ تدابير تكفل توافق أي تدخل في الحق في الخصوصية مع مبادئ الشرعية والتناسب والضرورة، بغض النظر عن الأصل العرقي للأشخاص الذين تراقب الدول اتصالاتهم، أو جنسيتهم، أو مكانهم، أو أي وضع آخر يخصهم.

14-    وقالت إن التقرير يشير أيضاً إلى الطابع الأساسي للضمانات الإجرائية والمراقبة الفعالة من أجل حماية الحق في الخصوصية في إطار القانون والممارسة العملية. وقد أسهم غياب هذه المراقبة في الإفلات من العقاب على التدخل التعسفي أو غير القانوني في الحق في الخصوصية في البيئة الرقمية. وأضافت أن الضمانات الداخلية التي تفتقر إلى المراقبة المستقلة ثبت عدم فعاليتها في مواجهة أساليب المراقبة غير القانونية أو التعسفية. فيجب أن تنطوي الضمانات المناسبة على المراقبة المدنية المستقلة ومشاركة جميع فروع الحكومة، من أجل ضمان الحماية الفعالة بموجب القانون. ويقع أيضاً على عاتق الدولة التزام قانوني بتوفير سبل انتصاف فعالة، القضائية أو التشريعية أو الإدارية، فيما يتعلق بانتهاكات الخصوصية عن طريق المراقبة الرقمية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات معروفة ويمكن الوصول إليها.

15-    وأخيراً، أشارت نائبة المفوض السامي إلى دور القطاع الخاص، وهي مسألة تناولها أيضاً تقرير المفوض السامي. وقالت إن الحكومات تعتمد بشكل متزايد على الشركات في القيام بالمراقبة الرقمية وتيسيرها. وقد توجد في بعض الحالات أسباب شرعية تتيح لأية شركة تقديم هذه البيانات. ولكن عندما يكون طلب الحصول على البيانات مخالفاً لقانون حقوق الإنسان، أو عندما تُستخدم المعلومات على نحو ينتهك قانون حقوق الإنسان، فقد تتعرض تلك الشركة في هذه الحالة لخطر التواطؤ في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وتطرح المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان في قراره 17/4 المؤرخ 16 حزيران/يونيه 2011، معياراً عالمياً لمنع ومواجهة الآثار السلبية للنشاط التجاري على حقوق الإنسان. وتبين هذه المبادئ بوضوح أن على الشركات أن تتحمل المسؤولية عن حماية حقوق الإنسان في جميع عملياتها العالمية، أياً كان مكان وجود المستفيدين من هذه الشركة، وبغض النظر عن وفاء الدولة بالتزاماتها الذاتية المتعلقة بحقوق الإنسان أم لا. ويبدو أن العديد من الشركات ليست على دراية كافية بتلك المسائل.

16-    واختتمت نائبة المفوض السامي بيانها بالإشارة إلى أن عدم شفافية الحكومات بشأن ما اتخذته من تدابير قد يكون لها تأثير على الحق في الخصوصية، وتجعل محاولات التصدي للفجوات وممارسة المساءلة عملية شاقة للغاية في كثير من الأحيان. وخلُصت إلى ضرورة مواصلة المناقشات وإجراء تحليل معمّق، إذ إن المعلومات المتعلقة بتلك التدابير صارت متاحة للجمهور.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني