د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأمن الرقمي7

     جيم-   المسائل المحددة المتعلقة بالكيانات التجارية

53-    أثار عدد من الوفود أيضاً مسألة دور الشركات الخاصة. وأشارت بعض الوفود إلى أن شركات خضعت لضغوط من الحكومات، أو أُجبرت على تسليمها بيانات. وأشارت وفود أخرى إلى أن الشركات الدولية المعنية بالإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات تطور وتنفذ قدراتها على المراقبة أو تساعد الدول في عملية مراقبة الأفراد. ولاحظ السيد نيسيم أن التكنولوجيا التي تستخدمها شركات الاتصالات شديدة التعقيد، ولكن من الممكن أن تصل إليها الحكومات. وأشار، مثلاً، إلى "فحص حزم البيانات"، الذي يتيح فحص محتوى الاتصالات أثناء نقلها، وبذلك يسمح لمقدمي خدمات الإنترنت برصد وتحليل اتصالات مستخدمي الإنترنت في الوقت الحقيقي. ولاحظ السيد نيسيم أيضاً أن شركات الاتصالات تستخدم هذه المعدات لتحسين الخدمة التي تقدمها إلى العملاء، ولكنه أشار إلى أن الحكومات قد تستخدم هذه المعدات لأغراض المراقبة دون أن تدري شركة الاتصالات بما يحدث، مثلما حدث مع شركة أورانج في سياق عملياتها([1]).

54-    وطلبت وفود عديدة أن تتحلى الشركات والأطراف الثالثة بمزيد من الشفافية في سلوكها وأن تخضع لمزيد من المساءلة. وأكدت بعض الوفود ضرورة تعميق فهم الكيفية التي يمكن بها للوسطاء والكيانات التجارية الأخرى أن تفي بمسؤولياتها في احترام حقوق الإنسان، فضلاً عن تحديد السلطات التنظيمية التي يجب أن يتمتع بها القطاعان العام والخاص. وأكد السيد نيسيم أن الشفافية مسألة أساسية لشركات الاتصالات الخاضعة لضغط شديد لكي تكون أكثر شفافية. وأشار، في ذلك الصدد، إلى أن الرئيس الإداري في شركته وقّع ميثاقاً لحماية البيانات التزمت الشركة بموجبه بحماية أمن البيانات الشخصية لعملائها؛ وتمكين عملائها من التحكم في بياناتهم الشخصية وكيفية استخدامها؛ والتحلي بالشفافية في تداول بيانات عملائها ومستخدمي خدماتها في جميع المراحل؛ وتقديم الدعم لجميع عملائها ومستخدمي خدماتها لمساعدتهم على حماية خصوصيتهم وإدارة بياناتهم الشخصية. ورغم ذلك، أشار إلى أن شركته تعرضت لانتهاكين للخصوصية منذ التوقيع على الميثاق، وأكد أن حماية البيانات من تدخل الحكومة هو دائماً أحد التحديات. وأشار مجدداً إلى أنه من المهم ألا يغيب عن الأذهان أنه إذا كان عدد من شركات الاتصالات تلتزم بالشفافية، فإن الشفافية يجب أن تأتي، أولاً وأخيراً، من الدولة. وذكّر أيضاً بأن شركات الاتصالات مقيدة بالقوانين المحلية، ومن ثم فإن الإطار القانوني لعمل هذه الشركات يختلف من بلد إلى آخر. وأشار إلى وجود اتجاه مستمر لدى الشركات لتحديد الإطار القانوني في جميع البلدان التي تعمل بها. وأشار أيضاً إلى أن تشريعات بعض البلدان تسمح بالشفافية بأثر رجعي، إما بالسماح للشركات بتقديم معلومات عن الطلبات المقدمة إليها من الحكومات، أو البيانات المنقولة إليها، أو بالسماح للدولة بالقيام بذلك. وفي دول أخرى، لا يمكن للشركة ولا للدولة أن تتحلى بالشفافية إزاء التدابير التي كان على الشركة أن تشارك فيها. ولاحظ أن شركات الاتصالات تحاول، باستخدام الوسائل المتاحة لها، أن تحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان. وأشار، مثلاً، إلى أن إحدى الحكومات طلبت إلى شركته، في فترة الربيع العربي، أن ترسل رسائل نصية إلى جميع عملائها الأساسيين. وبعد رفض أولي من الشركة، أرسلت الحكومة أفراداً من القوات المسلحة لتكرار طلبات الحكومة. وقال إن شركته وجّهت الرسالة على النحو المطلوب، بتوقيع أحد أفراد القوات المسلحة الحاضرين. وكانت هذه المعلومة صغيرة، ولكنها مهمة، إذ أتاحت للمجتمع المدني فهم الوضع.

55-    وسلط السيد نيسيم الضوء على أهمية مشاركة العديد من أصحاب المصلحة. ولبيان تلك النقطة، أشار إلى موقف آخر واجهته شركته، حيث تراجعت الحكومة المعنية عن الطلبات التي قدمتها إلى شركات الاتصالات، وذلك لعدة عوامل، منها أن منظمات المجتمع المدني أعلنت تلك الطلبات. وأشار إلى أنه يؤيد وضع صك قانوني على الصعيد الدولي يتناول واجبات الكيانات الخاصة إزاء حماية الحق في الخصوصية من تدابير المراقبة، وأشار أيضاً إلى أن القوانين النموذجية وأفضل الممارسات من شأنها أيضاً أن تسدي مساعدة كبيرة للحكومات.



([1])      انظر منظمة رصد حقوق الإنسان، "إنهم يعرفون كل ما نفعله: مراقبة الاتصالات والإنترنت في إثيوبيا" (آذار/مارس 2014).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني