احتلت الفنون التطبيقية مركزاً أساسياَ بين الفنون الإسلامية المختلفة إذ تفوق المسلمون فيها على غيرهم من الشعوب الأخرى، وقد جاءت هذه الفنون تعكس حضارة إسلامية راقية امتاز بها المسلمون إبان العصر الأموي والعباسي. 

وعندما نستعرض تلك الفنون المتعددة، فإننا نتناول أهم الفنون التي برع فيها المسلمون ولعل من أهمها فن النسيج والخزف وصناعة الورق. 
فصناعة النسيج حظيت بعناية خاصة في العصر الأموي بداية لكون تلك الصناعة تعد من مظاهر التحضر والتمدن من جهة، كما أن الخلع المنسوجة كانت من أبرز مراسم التشريف والتكريم التي وصلت درجة كبيرة من التنظيم والإتقان في الدولة الإسلامية. 
وصناعة النسيج بدأت في العصر الأموي ثم تطورت وتقدمت سريعاً في العصر العباسي، حيث إتجهت إتجاهين هما: إتجاه شخصي واتجاه رسمي، فمن جهه وجدت أنوال للنسيج أو أدوات للنسيج كانت تشرف عليها الدولة وكان يطلق عليها اسم (الطراز) وقد جرت العادة أن تأخذ كل دولة لنفسها طرازاً مميزاً كشعار خاص بها، وقد كان الطراز المستعمل في مصر والشام عند فتح العرب لهما هو طراز الدولة الرومانية الشرقية أو البيزنطية، واستمر هذا الطراز مستعملاً إلى أن نقله عبدالملك بن مروان إلى العربية وجعله (لا إله إلا اللّه) واستخدم الطراز العربي في سائر أقطار الدولة الإسلامية وظل كذلك في جوهره، وكان يتضمن عادة اسم الخليفة أو السلطان أو ذوي النفوذ من الوزراء والأمراء. 
وعن هذه الصناعة كانت الثياب التي يخلعها الخلفاء على رجال الدولة تصنع من النسيج ويهديها الخلفاء لرجال الدولة من باب التشريف وعلامة على رضاهم عنهم وإقرارهم في مناصبهم، وصارت دور النسيج أو مصانع النسيج تسمى (بالطراز)، وصار المشرف على هذه الدور يسمى (صاحب الطراز). 
ومن هنا بدأت الدولة تنشىء مصانع النسيج أو الطراز منذ أواخر العصر الأموي، ثم تطورت هذه المصانع وزاد تنظيمها وتطور في العصر العباسي والفاطمي، ثم عرف العالم الإسلامي نوعين من الطراز أو من مصانع النسيج هما (طراز الخاصة) وهذا مايختص بالدور التي تقوم بإعداد نسيج الخلفاء والسلاطين وكبار رجال الدولة و (طراز العامة) وهذا مايختص بالدور التي تقوم بعمل نسيج عامة الشعب.