د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

التربية والتنمية


 


التربية والتنمية                     

    عدنان بن أحمد الورثان 

  

مقدمة البحث :

الحمد لله رب العالمين ، موفق العاملين ، من عمل له جازاه ومن قصده حماه ، ومن توكل عليه كفاه ، وعليه التوكل وبه اليقين  والصلاة والسلام على الهادي البشير ، ومن أسعد به العالمين ، وأسعف به العاملين ، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

       فمما لا شك فيه أن قضية التنمية من أهم القضايا في العصر الحالي وخاصة في بلادنا التي تصنف ضمن الدول المتخلفة والمقصود بالتنمية ليست تنمية رؤوس الأموال والإنتاج فقط ولكن الأهم هو تنمية العقول أولاً فهي السبيل الأفضل للتغلب على حالة الضعف والتبعية التي تعيشها بلدانا الإسلامية فالتجربة التي مرت بها البلدان الإسلامية ومحاولات التنمية من الجوانب الاقتصادية فقط لم تصل إلى الهدف المنشود نظراً لإهمالها النواحي الاجتماعية والثقافية فارتفاع المستوى الفكري العام لأبناء الأمة هو معيار لتقدم هذه الأمة العلمي والحضاري وهذا ما يلاحظ في المجتمعات الإنسانية عموماً فالنوعية للقوى البشرية ومدى استجابتها للتقدم فهي التي تحدد درجة التقدم أو التخلف في الأمم. ومما يلاحظ أن العلاقة بين التربية والتنمية علاقة كبيرة جداً فهي تعود إلى قناعة الكثير من الاقتصاديين في هذا العالم المعاصر بأن قضية التعليم أصبحت حتمية تفرضها التنمية فالتعليم هو الركيزة الأساسية في البناء الحضاري للأمم فكلما ارتفع المستوى الفكري العام لأبناء الأمة ازدادت درجة حضارتهم وتقدمهم العلمي أي أنه كلما كان النظام التعليمي أكثر كفاءة كلما ارتفعت درجة التقدم الحضاري فرغم وجود الكثير من الأسباب لحدوث التنمية مثل البيئة والاقتصاد والصحة وغيرها إلا أن التعليم هو الأهم حيث أنه الأقدر على إعداد القوى البشرية التي تستطيع الاستجابة للتنمية وهكذا فإننا نجد أن خير دليل على ارتباط التعليم بالتنمية هو ما تشهده بعض الدول المتقدمة التي استطاعت عن طريق اتخذها التربية أداة لإحداث التنمية مثل اليابان وألمانيا اللتان خرجتا من الحرب العلمية الثانية بهزيمة قاسية ولكنها استطاعت وعن طريق التعليم الوصول إلى أعلى درجات التقدم الاقتصادي والتكنولوجي.                          

وكم سرني هذا التكليف من سعادة الدكتور البروفسور/ السيد سلامه الخميسي ليتم الاطلاع على ما يتعلق بالجوانب التنموية وعلاقتها بالجوانب التربوية والتعليمية في بلادي وما تحدثه من تطورات نوعية وكمية عبر الفترات الزمنية في جوانب متعددة ، وما تواجهه من تحديات ومعوقات تحد من التنمية البشرية في هذا البلد ، لنحاول سويا المساهمة في التصدي لمثل هذه التحديات والمشاركة في تحقيق التنمية المستديمة المنشودة بإذن الله تعالى ، لذلك سيتضمن هذا البحث تحقيق الأهداف التالية :أهداف البحث :

-       التعرف على العلاقة بين التربية والتنمية .

-       التعرف على دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة .

-       التعرف على التربية والتنمية في المملكة العربية السعودية .

-       التعرف على التحديات التي تواجه التنمية في المملكة العربية السعودية .

                أسئلة البحث :

1- ما العلاقة بين التربية والتنمية ؟

2- ما دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة ؟

3-  ما العلاقة بين التربية والتنمية في المملكة العربية السعودية ؟

4-  ما التحديات التي تواجه التنمية في المملكة العربية السعودية ؟

ووفقاً لما ذكر آنفاً ، ومحاولة مني في هذا البحث من إيضاح علاقة التربية بالتنمية في المملكة العربية السعودية عليه سيتم- بمشيئة الله - تقسيم هذا البحث إلى المباحث التالية:

م

المباحث

البــيــان

الصفحة

1

ــ

المقـدمـة

2-3

2

الأول

مفاهيم ومصطلحات البحث

4-5

3

الثاني

العلاقة بين التربية والتنمية

5-6

4

الثالث

دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة

6-7

5

الرابع

التربية والتنمية في المملكة العربية السعودية

7-9

6

الخامس

التحديات التي تواجه التربية وبالتالي التنمية بالمملكة

9-11

7

السادس

التوصيات والمقترحات

11-12

8

ــ

الخـاتمـة

12-12

9

ــ

المــراجـع

13

10

ــ

المـلاحــق

14-15

 

المبحث الأول:  مفاهيم ومصطلحات :

        قبل الحديث عن علاقة التربية بالتنمية لابد من تحديد تعريف للتنمية ، فكلمة التنمية من الناحية اللغوية تعني التطور في مراحل متتالية ولا يوجد حتى الآن تعريف متفق عليه للتنمية ، ويرى مجموعة من العلماء أن التنمية هي الجهد المنظم لتنمية موارد المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بقصد القضاء على التخلف واللحاق بركب الحضارة وتوفير الحياة الكريمة لكل فرد من أفرد المجتمع (النوري،1409هـ) ويعرفها بعضهم بأنها عملية شاملة تهدف إلى إحداث زيادة قدرت المجتمع الذاتية على إشباع حاجاته المادية والمعنوية الإبداعية لمواجهة مشكلاته وحلها ذاتياً للتخلص من التبعية وما يترتب عليها (أبوعينين،1407هـ) ويعرفها سعد الدين إبراهيم " بأنها انبثاق ونمو كل الإمكانيات والطاقات الكامنة في كيان معين بشكل كامل ومتوازن –سواء كان هذا الكيان فرداً أو جماعة أو مجتمعاً "(الخميسي،2005م)، ويشير تقرير التنمية البشرية الأول الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى التنمية البشرية على أنها عملية لتوسيع نطاق الخيارات المتاحة للناس وهي ثلاثة خيارات رئيسية :1- تحقيق حياة صحية أطول 2-اكتساب تعليم أفضل 3-الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشي كريم ، وبالرغم من تعدد التعريفات للتنمية إلا أن هناك بعض الجوانب المشتركة في هذه التعارف والمفاهيم المستخدمة حيث أنها تتفق في الإشارة إلى بعض الظواهر الخاصة بالتغير الثقافي ونمو الدينامية الاجتماعية (الجوهري،1985م) وأهم المبادئ والخصائص التي تقوم عليها التنمية هي:

  1. 1.    أن التنمية عملية شاملة لجميع جوانب الحياة.
  2. 2.    أن التنمية عملية داخلية ذاتية .
  3. 3.    أن هناك العديد من المقومات للتنمية مثل الموارد الطبيعية والبشرية ورأس المال.
  4. 4.    أن التنمية عملية تغيير شاملة ومستمرة.
  5. 5.    أن التنمية عملية تتطلب أن يشترك فيها كل من المواطن والدولة.
  6. 6.    أن التنمية تهدف إلى القضاء على التخلف والتبعية وتؤكد الاعتماد على الذات.
  7. 7.    أن التنمية تهدف إلى توفير حياة كريمة لكل أفراد الشعب.
  8. 8.    أن التنمية ليست طريق واحد محدد وإنما تتعدد وتتنوع طرقها بتنوع الإمكانات الكامنة (الخميسي،2005م) .

9.  أن التنمية وعي ثقافي واجتماعي بالدرجة الأولى وإحساس ومواطنه ومشاركة في تنمية المجتمع بالدرجة الثانية (الشعبي،1413هـ) ، كما أن التنمية ليست قضية علم فحسب ، لكنها قضية علم وخيار أيديولوجي أو عقائدي ، وقيمي وأخلاقي ، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال البعد التربوي (الخميسي،2005م).

        أما التربية فهي تعني لغة النمو والزيادة والارتقاء فيقال ربا أي زاد ، والتربية ما هي إلا تنمية في الإنسان الذي يربى ، وتعرف التربية بأنها الإصلاح للجسم والعقل والروح وهي تعني توفير الأسباب للحصول على المعرفة وهي الوسيلة التي يستطيع الإنسان بها أن يعيش حياة أفضل ولا تقتصر التربية على فترة زمنية معينة بل تبدأ مع الإنسان حتى قبل الولادة وبعد الموت أي أنها الحياة نفسها كما عبر عنها جون ديوي وليست الإعداد للحياة وتعني بالمعنى العام عمليات النمو التي يمر بها الفرد من أجل تشكيل شخصيته وبناء حياته بناءاً متكاملاً من جميع جوانب الحياة وإعداده للقيام بدور اجتماعي إيجابي ومتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه (عبود،1980م).

المبحث الثاني:  العلاقة بين التربية والتنمية

        أما العلاقة بين التنمية والتربية فهي علاقة تاريخية حيث بدأ الاهتمام يتزايد بمشكلة التنمية بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بسبب التغيرات التي واجهتها أوربا بعد أن دمرتها الحرب وهي نفس المشكلة التي واجهت الدول التي استقلت ونفضت عنها غبار الاستعمار فأصبحت الكثير من هذه البلاد تبحث عن الأساليب المناسبة لرفع مستوى المعيشة والقضاء على مظاهر التخلف وأصبحت هذه القضية هي القضية الأولى التي تواجه الحكومات والتي تعتبر القدرة على إيجاد الحلول لها معياراً للحكم على مدى نجاح هذه الحكومات (طنيب،1411هـ) والتنمية الشاملة تحتاج إلى العديد من المقومات البشرية وغير البشرية إلا أنه يكاد يجمع المهتمون بقضية التنمية على أن العنصر البشري هو أهم هذه المقومات حيث يعد العنصر البشري العنصر الأساسي والركيزة التي تقوم عليها التنمية في أي بلد ولا سبيل إلى بناء هذا الإنسان إلا عن طريق التربية التي تقوم على تطوير الشخصية الإنسانية وإعادة بنائها كما تعمل التربية على إيجاد أنماط من السلوك تناسب التنظيمات الاجتماعية الناشئة عن الأخذ بالأساليب العلمية والتكنولوجية كما تعيد التربية بناء الآراء والمعتقدات لتواكب التغيرات الاجتماعية الناشئة عن عملية التنمية ومن هنا يتضح أن الإنسان هو أساس التنمية وأدائها وهو أيضاً غايتها وهو في الوقت نفسه محور العملية التربوية (متولي،1988م) ولعل أهم خاصية من خصائص التنمية هي تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل في القطاعات المختلفة وعلى كل المستويات وذلك بتزويدها بالمعارف والمعارات والقيم اللازمة للعمل المستهدف والتهيئة للتعايش مع العصر التقني. والتوازن في تأهيل القوى العاملة حسب الاحتياجات المتغيرة وكذلك تعزيز قيمة العمل والإنتاج ودعم الاستقلالية في التفكير ونبذ الإتكالية والنزعة الاستهلاكية وهي من أهم أهداف التربية (طنيب،1411هـ) ومن هنا نجد أنه يمكن للتربية أن تقوم بدور بارز في تحقيق التنمية من خلال ما يلي:

1.  إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة بضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن يمكنه من العيش في مجتمع يعتمد على القراءة والكتابة ووسائل الاتصال الجماهيري على مختلف أنواعه.

2.  المساهمة في تعديل نظام القيم والاتجاهات بما يتناسب مع طموحات المجتمع التنموية وذلك عن طريق العوامل البيئية والاجتماعية أكثر من دور التعليم النظامي.

  1. 3.    تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل وعلى كل المستويات وذلك بالآتي :

‌أ.       التزود بالمهارات والمعارف والقيم اللازمة للعمل المستهدف.

‌ب.   التهيئة للتعايش مع العصر التقني وتطوير وسائله وطنياً.

‌ج.    التوازن في تأهيل القوى العاملة حسب الاحتياجات المتغيرة (الجلال،1985م).

         ولا شك أن الذي زاد من علاقة التربية بالتنمية وخاصة في منتصف هذا القرن هو الإقتصاد كمحور مهم حيث ظهرت بعض النظريات المهمة مثل نظرية رأس المال البشري والتي تعتبر بمثابة الإطار النظري المسئول عن التبني الكامل للعلاقة الجدلية بين التعليم وسياسات التنمية وهو الإطار الذي أصبح التعليم بمقتضاه الحاسم الأول في النمو الاقتصادي للدول ومع ظهور هذه النظرية زاد الاقتناع بدور القدرة الإنتاجية للموارد البشرية في العملية التنموية واعتبارها رأس مال مستثمرة ولعل الدور الأكبر لانتشار هذه النظرية يعود إلى وكالات التنمية الدولية مثل البنك الدولي واليونسكو ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي وغيرها وهذه النظرية أدت إلى زيادة الإنفاق على التعليم عالمياً وربطت التعليم بقضية الإنتاج فتضخمت الاستثمارات في قطاع التعليم وأجريت البحوث والدراسات حول إسهام التعليم في النواحي الاقتصادية وغيرها من نواحي التنمية الأخرى (زاهر،1985م) وأخيراً يمكننا القول بأن دور التنمية يتمثل في بناء قاعدة واسعة متعلمة تستطيع التعامل مع معطيات التنمية وتتكيف مع متطلباتها فتساهم فيها وتستفيد منها إضافة إلى إيجاد القوى العاملة المتخصصة بمختلف أنواعها ومستوياتها وتوقع لكافة الاحتياجات والتعرف على ما يطرأ عليها من تغيرات وتطوير الأنظمة التربوية والمناهج الدراسية والوسائل والطرق الإدارية بما يتمشى مع المتغيرات والمتطلبات المتجددة (الجلال،1985م) ومن هنا يتضح أن للتربية دور فعال في التنمية شريطة توفر ظروف ملائمة لعمل مخرجات التربية وتنظيمات اجتماعية وإدارية وإنتاجية أكثر ملائمة (وزارة التخطيط،2003م) ، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن التربية إذا أحسن استخدامها وتوجيهها تساهم في تحقيق التنمية وتحافظ على استمراريتها . كما يجب أن لا تؤخذ التربية بمعزل عن البيئة المحيطة بها وهو ما تعاني منه بلدان العالم الثالث التي استوردت أنظمة تعليمية من الدول المتقدمة دون تكيفها لبلادها وتعديل مناهجها حيث علقت الدول العربية الآمال على التربية للإحداث هذه التنمية ولكنها أهملت القيم والهويات الثقافية الذاتية الخاصة بها مما أدى إلى حدوث تربية وتنمية قاصرة ومشوهة فهي تحتاج إلى إحداث تنمية حقيقية يحكم الإسلام هذه التنمية ويوجهها في جميع أبعادها وجوانبها المادية والمعنوية (غبان،1415هـ) ، ولكون التربية هي أداة التنمية ، فإن التربية لتحقق دورها يجب أن تستند إلى "فلسفة مجتمعية للتنمية" تنبثق منها بدورها "فلسفة خاصة للتربية " المحققة للتنمية المستهدفة وهي التنمية الشاملة المتوازنة ، ومن هذه الفلسفة التربوية يتم اشتقاق السياسات التربوية والاستراتيجيات التربوية وخطط العمل التنفيذية (الجلال،1995م) .

المبحث الثالث:  دور التربية في تحقيق التنمية الشاملة

        من المسلمات أن التربية الناجحة تسهم في تحقيق التنمية الشاملة ، وأن التنمية الشاملة تساهم في نجاح التربية في نفس الوقت ، وتعتبر التربية وخاصة الجانب الرسمي منها (التعليم النظامي) المسئول الأول عن تحقيق أهداف التنمية الشاملة بالمجتمع, باعتبار أن التنمية الشاملة لا تقتصر على النمو الاقتصادي فقط, بل تمثل عملية التغير الواعية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية. إذ تهدف بالإضافة إلى تحقيق زيادة منتظمة في الدخل الحقيقي للفرد إلى نموه الشخصي والمهني ورفاهيته وقدرته على اتخاذ القرار والمشاركة الاجتماعية والسياسية بمجتمعه والاستفادة من مؤسساته المجتمعية.

ولما كانت عملية التنمية الشاملة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون مساهمة جميع مؤسسات المجتمع وتساندها والتنسيق بينها من خلال التخطيط الشامل, وأن التربية بصفة عامة والتعليم الرسمي بصفة خاصة هما المحددان الرئيسيان لكفاءة المورد البشري المحرك لهذه المؤسسات والمحدد لقدرتها على أداء دورها, فإن التعليم الرسمي تقع عليه مسئولية مواجهة متطلبات التنمية الشاملة على المدى القريب والبعيد.

        والتعليم الرسمي في حد ذاته من حيث عدد سنوات الدراسة ليس ضماناً لتحقيق أهداف التنمية الشاملة, وإنما نوعية هذا التعليم ودرجة كفاءته وارتباط أهدافه بواقع المجتمع وطبيعة العصر ومتطلبات التنمية الشاملة. هي المحددة لنتائج هذه العملية. ويتأثر التعليم الرسمي بدوره بالتربية غير الرسمية والنظام الأسري والاقتصادي والسياسي للدولة والمستوى المعرفي والتكنولوجي والنسق القيمي السائد, ويؤثر بدوره فيها محدداً درجة مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية الشاملة بالمجتمع.

        ويتضح دور التربية في عملية التنمية الشاملة بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية لرأس المال البشري كعنصر من عناصر الإنتاج بل أكثر هذه العناصر أهمية في الوقت الراهن, والعائد من التعليم على الفرد ومساهمة التربية في تحقيق أهداف التنمية الشاملة وكذلك من الأدوار التي تطالب بها التربية دراسة أسباب القصور في تحقيق أهداف التنمية الشاملة وإعادة تقييم النظم التعليمية لتحسين نوعية التعليم وكفاءته لمسايرة متطلبات العصر ومواجهة متطلبات التنمية, ودراسة الإهدار التربوي باعتبار أن التربية عملية استثمار في رأس المال البشري ينتج عنها عائد على الفرد والمجتمع كأي مشروع استثماري (السيد،1413هـ).

المبحث الرابع:التربية والتنمية في المملكة العربية السعودية

      لقد تنبهت المملكة العربية السعودية للدور الذي تؤديه التربية في تحقيق متطلبات التنمية فجاءت المادة الثالثة عشرة من النظام الأساسي للحكم تنص على أن التعليم "يهدف إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء وإكسابهم المعارف والمهارات وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم محبين لوطنهم معتزين بتاريخهم كما ركزت وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على أن التعليم حق تحث عليه الشريعة الإسلامية وتتكفل به الدولة فجاءت الأسس التي يقوم عليها التعليم في المملكة مهتمه بالعديد من المحاور منها المحور التنموي واشتمل على الأسس التالية.

  1. 1.    فرص النمو مهيأة للطالب للإسهام في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه.
  2. 2.    الاستفادة من جميع المعارف الإنسانية النافعة على ضوء الإسلام للنهوض بالأمة.
  3. 3.    التنسيق المنسجم مع العلم والمنهجية التقنية باعتبارهما من أهم وسائل التنمية الشاملة.
  4. 4.    ربط التربية والتعليم في جميع المراحل بخطة التنمية العاملة للدولة.

        وقد حددت أيضاً وثيقة سياسة التعليم العلاقة بين التعليم والتنمية بالمملكة في العبارة التالية "حرصت المملكة على ربط التعليم بمتطلبات التنمية فنلاحظ تنوع التعليم بالذات في المتوسط والثانوي والجامعي طبقاً لاحتياجات التنمية" (السيد،1413هـ) .

ومنذ عام (1390هـ) بدأت المملكة في التخطيط الشامل (خطط التنمية الشاملة) لجميع الأنظمة, ومنها النظام التعليمي, وهذه الخطط تؤثر تأثيرًا مباشرًا في التعليم, وذلك للارتباط الوثيق بين التنمية والتربية من ناحية ولحاجة خطط التنمية إلى القوى البشرية المدربة القادرة على تحقيق أهداف التنمية من ناحية أخرى, وهذا ما تؤكد عليه سياسة التعليم في المملكة. ولقد استمر نظام التعليم بالمملكة في التطور كماً ونوعًا خلال سنوات خطط التنمية الخمسية المتتابعة, وقد حققت مؤشرات التعليم نموًا كبيرًا بكل المقاييس, وذلك بتوفير فرص التعليم المجاني لكافة المواطنين .

        ومن هذا المنطلق فقد شهدت مخصصات التعليم في المملكة تطوراً كبيراً منذ خطة التنمية الأولى عام 1390هـ حتى خطة التنمية السابعة 1425هـ مرفق جدولة رقم (1) حيث ازدادت نسبة نفقات تنمية الموارد البشرية من (20,6%) من إجمالي نفقات خطة التنمية الأولى إلى (56,7%) في الخطة السابعة (وزارة التخطيط،1420هـ) ، وارتفع عدد المدارس للبنات من 511 إلى 12463 ، والبنين من 2772 إلى  12285 ، وزاد عدد الجامعات والكليات إلى 8 جامعات و78كلية بنات و17كلية تقنية 18 كلية للمعلمين  ، وارتفع عدد الطلبة والطالبات في جميع مراحل التعليم من 547 ألف إلى حوالي 5 ملايين طالب وطالبة عام 1422هـ  (الشعبي،1413هـ) وتركز خطة التنمية الخامسة على نوعية التعليم ، والتنمية الاقليمية ، وزيادة فرص العمل للنساء ، ووجوبية التعليم الابتدائي ، وتركز خطة التنمية السادسة على تنمية القوى البشرية وزيادة توظيفها ، وتعزيز دور القطاع الخاص ، وتكثيف جهود السعودة ، وتركز خطة التنمية السابعة على مجابهة التحديات التي تواجه تهيئة الاقتصاد الوطني للتكامل والتكييف مع الاقتصاد العالمي ، والتحديات على المستوى المحلي (وزارة التخطيط،1410هـ) ومما يلاحظ أن الخطط الخمسية سعت إلى تحقيق الأهداف التالية:  

  1. 1.    رفع كفاءة التعليم.         2-التأكيد على أن يلبي التعليم العام الاحتياجات والمتطلبات الشاملة

       3. توفير وتأمين المرافق التعليمية بأقل تكلفة.          4. تخفيض نسبة الأمية.

       5. توسيع قاعدة التعليم العالي وتنويع برامجه.          6.العناية المستمرة بالبحث العلمي.

       7. تفاعل مؤسسات التعليم العالي مع متطلبات التنمية.  8. تأمين فرص التعليم العالي للمواطن .

       9.التنسيق والتعاون بين مؤسسات التعليم العالي.  10. تحقيق درجة عالية من النوعية والفعالية

                                                                 ورفع الكفاءة لمؤسسات التعليم العالي.

        وفي الحقيقة فإنه على الرغم من تطور التعليم في المملكة ووضوح الرؤية بالنسبة لخطط التنمية إلا أن الملاحظ أن هناك قصوراً في التطور النوعي للتعليم في المملكة وعلى المستوى العربي على وجه العموم عن تحقيق الأهداف المنشودة في مجال التنمية الشاملة فمع كل الجهود التي بذلت فإن التعليم في واقعة الحالي لا يزال بعيداً عن تحقيق أهدافه في التنمية الشاملة وحتى في إحداث التغير الذي ينتقل بالمجتمع من مرحلة التخلف والتبعية إلى مرحلة التطوير والابتكار وبالتالي فإن التعليم بحاجة إلى تحسين نوعيته ورفع مستوى جودته وزيادة فعاليته وإدخال تعديلات جذرية في سبيل ذلك على محتواه ووسائله وأهدافه وأدواته بالإضافة إلى ربط التعليم بمطالب التنمية الشاملة (وزارة التخطيط،1415هـ).

لذلك نجد أن مسؤولية التربية لتحقيق التنمية الشاملة مسؤولية كبرى فهي القاعدة التي يتم من خلالها إعداد الإنسان القادر على تنفيذ خطط التنمية ومتطلباتها ولهذا ركزت أغلب نظريات التنمية على أهمية عنصر التربية في بناء الإنسان القادر على تنفيذ خطط التنمية والدول الإسلامية بما فيها العربية لم تحاول حتى الآن إيجاد السبل الكفيلة بتحقيق خطط التنمية التحقيق الأمثل فكثيراً ما تسمع عن خطط التنمية في البلاد الإسلامية ولكن الواقع يحدثنا عن تخلف وتبعية وفقر وتفشي أمراض وجهل ولكننا ننتظر الأجيال القادمة هل نستطيع تحقيق التنمية الشاملة بكافة أبعادها.

المبحث الخامس: التحديات التي تواجه التربية وبالتالي التنمية

                       في المملكة العربية السعودية

تشترك المملكة مع الدول العربية في التحديات التي تواجه التنمية ومنها : 

1-              التفاعل مع الثقافات العالمية والانفتاح على التجارب الإنسانية .

2-              تهيئة المواطن السعودي لمواجهة تحديات العولمة وفق منظومة قيمية أخلاقية متكاملة

3-              مواكبة التطور المتسارع في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوظيفها بفعالية

4-              بناء استراتيجيات متكاملة لإدارة المعرفة والمساهمة في تطوير اقتصاد المعرفة

5-              توظيف التعلم الإلكتروني في التعليم المدرسي وفق منظور شمولي

6-              تغيير الاتجاهات السلبية لدى بعض الكوادر التربوية نحو التكنولوجيا

7-              الإيمان بحتمية التغيير كقاعدة للتطوير، والاستجابة الفاعلة المتفاعلة معه

8-              بناء القدرات الفردية والمؤسسية للتكيف مع المتغيرات المتسارعة والإسهام في إحداثها

9-              إحداث التغيير وفق استراتيجية مؤسسية متكاملة تهدف إلى التطوير المستمر

10-   توفير فرص التعليم المتميز والتعلم النوعي للجميع ، وضبط جودة التعليم ضمن مـوارد مالية ومادية محدودة .

كما أن هناك تحديات تواجه التربية وبالتالي التنمية وهي على النحو التالي :

1-    تنمية روح الفريق والقيادة من خلال التعلم التعاوني والتشاركي

2-    إتاحة فرص الابتكار والإبداع بتنمية مهارات التفكير المنهجي والإبداعي

3-    تنمية الاعتماد على النفس في اكتساب المعارف والمهارات من خلال التعلم الذاتي

4-    فرص التنمية المهنية المستدامة في مجالات التعلم والتعليم والتقويم وتوظيف التقنية

5-    قيادة تربوية مهنية فاعلة قادرة على قيادة التغيير والتخطيط الاستراتيجي التطويري

6-    علاقات الشراكة الفاعلة والمدروسة بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي

7-    تعلم تفاعلي لمتعلم نشط باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية

8-    تنوع مصادر المعرفة والمعلومات، وتقديمها بأساليب تقنية متطورة متعددة الوسائط 

9-       تيسير تفاعلات المتعلمين، والتوظيف الفاعل لأنشطتهم الصفية واللاصفية(عماد الدين،2004م).

ونظراً إن التوسع السريع لنظام التعليم في المملكة خلال العقود الثلاثة الماضية انبثق عنه عدة تحديات تتعلق بالجوانب التعليمية منها على سبيل المثال ( كفاءة المعلمين ، ومدى ملائمة المرافق المدرسية ، والمناهج الدراسية ، المباني المدرسية المستأجرة ، الزيادة المطردة في أعداد خريجي المرحلة الثانوية ، الضغوط الناجمة عن الزيادة في المتقدمين للتعليم العالي ، كثافة الشهادات النظرية في مقابل الشهادات التطبيقية )  حيث أن التربية والتعليم على اختلاف تخصصاتها هي أداة التنمية التي يستهدفها المجتمع حيث ينهض بإعداد القوى البشرية اللازمة لإدارة عجلة الإنتاج ، ويقوم بتهيئة روادها لتحمل مسؤولياتهم ، فإن الاهتمام بالتعليم ومناهجه ومخرجاته شأن مجتمعي فهو استثمار له عوائده في استراتيجية التنمية في مداها المحدد ، مما يلزم استعراض أهم التحديات التي يعاني منها النظام التربوي التعليمي والتي تعتبر بطبيعة الحال تحديات ومعوقات للتنمية البشرية الشاملة وهي على النحو التالي :

الهدر التربوي في التعليم الابتدائي: تغيرت النظرة إلى التربية من كونها خدمة إلى كونها استثمار, تساعد في تحقيق التنمية والتطور. وبتغير هذه النظرة تزايد الصرف على التعليم لتحقيق التنمية من جهة, وتلبية الطلب الاجتماعي المتزايد من جهة أخرى. وبتزايد الصرف والاعتماد بدت الحاجة واضحة لدراسة جوانب الهدر التربوي, حيث يتعرض النظام التعليمي في الواقع لظاهرتين تحدان من فعاليته وهما:

‌أ.       التسرب: وأبسط معنى له أن يترك التلميذ الدراسة قبل نهاية المرحلة التعليمية التي سجل فيها.

ب- الرسوب: وهو تكرار بقاء التلميذ في الصف الواحد, لعدم اجتياز الاختبار بنجاح.
لذلك نصت خطة التنمية الرابعة على دراسة مختلف جوانب ظاهرة الهدر التربوي من حيث أبعادها وأسبابها ووضع الحلول للقضاء عليها (السنبل،1992هـ)  .  

هبوط مستوى كفاية المعلم بالمرحلة الابتدائيةيعاني التعليم الابتدائي من هبوط مستوى المعلم, ولا شك أن المعلم الذي أعد على عجل, أو الذي اعد إعداداً جامعياً ولكن لغير مهنة التعليم كلاهما يؤثر على فاعلية التعليم الابتدائي وتتشابه مشكلة هبوط مستوى معلمات المرحلة الابتدائية مع مشكلة هبوط مستوى المعلمين في تلك المرحلة.

مركزية الأنظمة الإدارية التعليمية: تعتبر المركزية من أبرز سمات ملامح الإدارة التعليمية في المملكة. فالمركزية شيء متوارث , ولذلك جاءت الأنظمة العامة مركزية في اتجاهاتها ونصوصها على الرغم من أن الاتجاهات الحديثة تدعو إلى مبدأ اللامركزية في إدارة المؤسسات العامة.

قصور الاهتمام بالبحث العلمي: إن التطور في الهياكل والسياسات والتنظيمات الإدارية التربوية- على سبيل المثال- ينبع في الأصل من الدراسات والأبحاث العلمية ، ومن الملاحظ أن هناك قصوراً في مجال الدراسات الخاصة والأبحاث العلمية بتطوير الهياكل والدراسات التربوية التي يحتاجها صانع القرار حتى يتمكن من إحداث التغيرات الإدارية اللازمة لإدارة النظام التعليمي بفعالية.

ضعف العلاقة بين التعليم العالي والتنمية: إن الأصل في التعليم العالي أن يكون في خدمة تنمية المجتمع, ولقد أصبح معيار العلم والتعليم يقاس بمردوده على الفرد والمجتمع, وأصبح معيار نجاح الجامعات يقاس بانغماسها في شئون مجتمعاتها تتحسس مواطن المشكلات, وتشخص الداء, وتصف الدواء وتتحسس- أيضا- حاجات وطموحات مجتمعاتها وترسم الطريق إلى تحقيق تلك الطموحات.

ومن الملاحظ إن التعليم الجامعي في المملكة ارتبط بالمؤهلات والشهادات أكثر من ارتباطه باحتياجات التنمية الشاملة. فبينما نجد أن حاجة التنمية ماسة للتقنيين والفنيين في مجالات الصناعة والطب والهندسة, إلا أن جامعاتنا لازالت تركز على الدراسات النظرية دون الدراسات العملية والمجالات التطبيقية.

النمطية والازدواجية: تتعدد الجهات المشرفة على التعليم العالي في المملكة ، وتكمن خطورة ذلك في الازدواجية في التخصصات وفي المهام ، وزيادة في الأعباء المالية ، ولم يحقق الحاجات التنموية المتمثلة في خطط التنمية فما زالت هناك مجالات معينة تشكو الحاجة الماسة للقوى البشرية المدربة, بينما يزيد عدد الخريجين عن الحاجة في مجالات أخرى (السنبل،1992م)

سياسة القبول (الباب المفتوح): مع تزايد الطلب الاجتماعي على التعليم العالي في المملكة العربية السعودية أتاحت الدولة فرصة أمام كل فرد يمكن أن يستفيد منه, الأمر الذي أدى إلى تكدس أعداد هائلة من الطلاب في مؤسسات التعليم العالي فاق ما رسمته خطط التنمية ، فقد أدى ذلك مدخلات ضعيفة المستوى في بعض تخصصات التعليم العالي, انعكس ذلك بطبيعة الأمر على نوعية المخرجات. وسياسة الباب المفتوح في القبول بالجامعات أثرت أيضاً تأثيراً سلبياً على تحقيق التوازن بين التخصصات المهينة والنظرية, حيث استقطبت الجامعات جميع خريجي الثانوية العامة الأمر الذي أدى إلى تصدعات في البنية التنموية.

مشكلات التعليم الفني بالمملكة:ومن أهم المشكلات التي يواجهها التعليم الفني جمود مناهجه وعدم ارتباطها بعالم المهن المختلفة في المجتمع ، فقد أوضحت الدراسات أن برامج التعليم الفني نفسها لم تثير اهتمام الطلاب, كما أن عدم توفر الإعلام الكافي لهذه البرامج ووضوح أهميتها في إطار خطط التنمية ساعد على وجود فجوة كبيرة بين ما يريده أصحاب الشركات والمؤسسات من متطلبات وبين ما تنتجه هذه البرامج من مخرجات ، هذا وقد أشارت الدراسات إلى أن من عيوب العمالة الوطنية قلة التخصصات والخبرة والتدريب, وعدم إقبال الطلاب على المهن الأكبر صعوبة. ومن المشكلات الأخرى التي يواجهها التعليم الفني والتدريب المهني في المملكة افتقاره إلى الأبحاث العلمية التي يبني عليها تطوير خطط وبرامج التعليم الفني, والبرامج التدريبية في المستويات المختلفة. كما يفتقر هذا النوع من التعليم إلى التقويم الذي يظهر مدى فاعلية وجدوى مخرجاته.

مشكلات التربية الخاصة :

أولاً: الافتقار للإحصائيات الدقيقة                        ثانياً: المباني المتخصصة

ثالثاً: نقص الكوادر المتخصصة                         رابعاً: قصور الوعي الاجتماعي تجاه فئة المعوقين

خامساً: تأخر العناية بالموهوبين                         سادساً: ندرة الأبحاث في مجال التربية الخاصة

معوقات جهود محو الأمية: على الرغم من كثرة الجهود التي بذلت للقضاء على مشكلة الأمية فأن أهم المشكلات التي تواجه هذه الجهود هي مشكلة أحجام الدارسين عن الالتحاق ببرامج محو الأمية حيث تعتبر ظاهرة التسرب هي المشكلة الأساسية التي تواجه تعليم الكبار ومحو الأمية لما يترتب عليها من هدر كبير للطاقات البشرية والمادية .

المبحث السادس:  التوصيات والمقترحات

من خلال ما سبق يوصي الباحث بالاتي:

v  تحرير العقل وتنمية القدرات الإبداعية : إن النظام التعليمي التربوي بالمملكة يغرس روح الاستسلام والطاعة والسكوت عن الخطأ وتقبل رأي الآخر بدون اقتناع ويؤكد عليها ، وأن هذه الصفات امتداد لما هو موجود في المجتمع الخارجي ، لأن النظام التربوي يعكس بطبيعة الحال القيم والصفات السائدة فيه ، إضافة لكون التربية والتعليم تعتمد على السرد في العرض والتلقين في التدريس وهذا من شأنه خلق نسخ متكررة من كتب المعلومات ولكنها عاجزة عن خلق الإنسان المبدع القادر على التفكير الاستقلالي والمحاكمة الموضوعية.

v  تعزيز القيم والاتجاهات الإنتاجية : من الأدوار الأساسية التي يمكن للتعليم أن يساهم في التنمية من خلالها دوره في إرساء قيم جديدة واتجاهات إيجابية مؤدية للإنتاج والعمل والاقتصاد في الجهود والنفقات ومحاربة الاستهلاكية المدمرة ، إن قيم العمل ، وربط المكافأة بالجهد ، وجودة الإنتاج ، واقتصاديات التكلفة ، وربط الاستهلاك بالحاجة ، ومحاربة مظاهر التفاخر والتباهي من أولى متطلبات التنمية وانتشار هذه القيم والاتجاهات مظهر من مظاهر التنمية أيضاً (الجلال،1995م).

v  بناء علاقات ديمقراطية داخل النظم التعليمية بين جميع أطراف العملية التربوية (التلاميذ – المعلمين – الإدارة – أولياء الأمور – القيادات التعليمية ) .

v  إن طبيعة العصر ومتغيراته بلغت من السرعة مبلغاً هائلا حتى انه لا يمكن تصور ما ستؤدي إليه في نوعية الحياة نفسها, وما ستكون عليه, وبالتالي فانه من الصعب التكهن بشكل التعليم الذي تتطلبه, مما يفرض على التربية الملاحقة المستمرة لهذه التغيرات, حيث أنها ستتطلب أنواعا جديدة من التعليم تختلف كليا عما هو موجود الآن, لذا فانه لابد من مراجعة سياسة التعليم في المملكة متابعة مستمرة وتجديدها باستمرار للتوائم مع احتياجات العصر, وتحقيق التنمية المستديمة الشاملة .

v  إن تكون التجديدات المستقبلية شاملةً مترابطة للتعليم في كافة مراحله بحيث تؤدي كل مرحلة إلى المرحلة التي تليها حتى يحقق التعليم أهداف المجتمع .

v    إعطاء التعليم الفني والتقني دعما وعناية لإحداث طفرة في هذا النوع من التعليم.

v  للتخلص من الهدر التربوي والتسرب لابد من إعادة النظر في طرق التدريس ووسائله ووسائل التقويم التي تشكل معاناة للتلاميذ حتى لا يتسرب الطلاب من المدرسة.

v  لابد من دعم وسائل التعلم وتقنياته بالمستحدثات التي تطرأ كل يوم وتوفيرها في المدارس والجامعات بصورة مناسبة خاصة بالنسبة للتعليم الخاص حيث تعتبر هذه الوسائل من ضروراته الأساسية.

الخــاتمــة

        وختاماً لم تعد التربية والتعليم في عصرنا الحاضر أمراً متروكاً للمبادرات الفردية في تعليم النشء, أو امتيازاً وترفاً ينحصر على تثقيف أبناء طبقة من المجتمع, أو ضرباً من الخدمات الاستهلاكية الاجتماعية التي تعمل الدولة على توفيرها لمواطنيها.

        بل غداً عملية استثمارية تنموية منظمة وشاملة تهدف إلى بناء الإنسان المتكامل وتسعى إلى خدمة المجتمع عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية التي يخصصها مجتمع ما إلى قطاع التعليم.

        ولقد ظلت التنمية البشرية المحور الرئيسي والهدف النهائي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة ، فقد حرصت المملكة على زيادة الإنفاق المخصص للخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية على مدار خطط التنمية المتعاقبة من عام 1390هـ 1425هـ ، ولا يمكن أن تستمر هذه الجهود والنجاحات إلا تحت قيادة سياسية واعية وقادرة على توجيه عملية التنمية ، وما حققته المملكة في حقبة زمنية قصيرة يعكس ما أعطته القيادة الرشيدة من أولوية لرفاهية المواطن وتحقيق تنمية مستديمة وشاملة.

المـــراجــــع

  1. 1.   النوري ،عبد الغني " اتجاهات جديدة في اقتصاديات التعليم في البلاد العربية " الدوحة ، دار الثقافة, 1409هـ.

2. أبر عينين, علي خليل, التربية الإسلامية والتنمية, الرياض, رسالة الخليج العربي, مكتب التربية العربي لدول الخليج, العدد 22 السنة السابعة, 1407هـ.

  1. 3.   الجوهري, محمد "علم الاجتماع وقضايا التنمية في العالم الثالث" القاهرة, دار المعرفة, 1985م.

4. الشعبي, علي عيسي, التعليم ومتطلبات التنمية, التوثيق التربوي, وزارة المعارف, الرياض, العددان 33, 34, 1413-1414هـ.

  1. 5.   عبود, عبد الغني, التربية ومشكلات المجتمع, القاهرة, دار الفكر العربي, 1980م.
  2. 6.   طنيب, محمد وآخرون, أبعاد التنمية في الوطن العربي, عمان, دار المستقبل, 1411هـ.

7. متولي, مصطفى محمد, قصور التربية العربية عن تحقيق التنمية, الرياض, مجلة كلية التربية, جامعة الملك سعود, المجلد الخامس, 1988م.

  1. 8.   طنيب, محمد وآخرون – مرجع سابق.
  2. 9.   الجلال, عبد العزيز, تربية اليسر وبخلف التنمية, الكويت, علم المعرفة, 1985م.

10.  زاهر – ضياء, التعليم ونظريات التنمية, دراسات تربوية, رابطة التربية الحديثة,  نوفمبر 1985م.

11.  الجلال, عبد العزيز, مرجع سابق.

12. غبان, محروس, التربية والتنمية الشاملة للمجتمعات الإسلامية ودور التربية الإسلامية في تحقيقها, المدينة المنورة, دار الإيمان, 1415هـ.

13.  السيد, سميرة أحمد "علم اجتماع التربية", دار الفكر العربي, القاهرة, الطبعة الأولى 1413هـ.

14.  الشعبي, علي عسيى, مرجع سابق.

15.  وزارة التخطيط, المملكة العربية السعودية, منجزات خطط التنمية حقائق وأرقام , الرياض, 1415هـ.

16.  وزارة التخطيط, المملكة العربية السعودية, خطة التنمية الخامسة, 1410-1415هـ.

17.  وزارة التخطيط, المملكة العربية السعودية, خطة التنمية السادسة, 1415-1419هـ.

18.  وزارة التخطيط, المملكة العربية السعودية, خطة التنمية السابعة, 1420-1425هـ.

19.  عماد الدين ، منى "التربية والتعليم في البلاد العربية من منظور مستقبلي " الأردن ، 2004م .

20.  السنبل ، عبدالعزيز " أهم مشكلات النظام التعليمي بالمملكة العربية السعودية " 1992م .

21.  وزارة الاقتصاد والتخطيط " تقرير التنمية البشرية بالمملكة العربية السعودية " 2003م .

22.  الخميسي ، السيد سلامه " محاضرات التربية والتنمية" جامعة الملك سعود ، التربية ،2005م .

23.  الخميسي ، السيد سلامه" التربية والمدرسة والمعلم " دار الوفاء ، الاسكندريه ، 2000م .

24. الجلال ، عبدالعزيز عبدالله " التربية والتنمية تقويم المنجزات ومواجهة التحديات" الدار التربوية ، الرياض ، 1995م .

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

I.azluaiber@mu.edu.sa

diaaz2008@gmail.com

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،  

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

    "دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

 آمل منكم  المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

 https://docs.google.com/forms/d/19zzR7XAR3M3T2ZGVOVDt06rNXpP5vFDRvq4mYcz64ww/edit?uiv=1 

اخوكم الباحث 

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

 أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

 في كلية التربية بالمجمعة  


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 272659