د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

صناعة المواطنة


           "صناعة المواطنة في عالم متغير"

  

دراسة مقدمة للقاء السنوي الثالث عشر لقادة العمل التربوي
الباحة 26 - 28/1/1426هـ

إعداد 
د/ خالد بن عبد العزيز الشريدة
عميد خدمة المجتمع – جامعة القصيم

 
المواطنة هي التعبير الاجتماعي لعملية انتماء وعطاء الإنسان 
للواقع/الموقع الذي يعيش فيه.
وفي ظل تسارع التغيرات الذي يعيشها عالم اليوم في جوانب الحياة المختلفة 
–السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية- فإن الحاجة تمس إلى تحرير عدد من 
المصطلحات التي عادة/غالباً ما تكون عرضة للتساؤل خصوصاً أن شبكة الاتصال العالمية 
يزداد تأثيرها يوماً بعد يوم. 
ولعل مفهوم المواطنة من أكثر المصطلحات حاجة إلى الإثارة والمدارسة والفهم ومن 
ثم التجسيد، ذلك أن الانتماء حاجة متأصلة في طبيعة النفس البشرية، وإنسان من غير 
وطن " تائه"، والوطن من غير إنسان "مهجور" لا معنى له.
ومن هنا تبرز أهمية مطارحة هذا " المفهوم" الحيوي لتحليل المركبات التي يتألف 
منها من جهة وكيفية رعايتها ومن ثم بحث طبيعة التأثير والتأثر والتفاعل المطلوب من 
جميع مكونات هذا المعنى لتعزيز مقوماته الذاتية وإيجابية علاقاته الخارجية.
وإذا كان الاجتماعيون يرون بأن المجتمع القوي في تضامنه هو مجتمع غني بالمواطنة، 
فإن تآكل المعاني المشتركة والمعتقدات العامة وبالتالي بروز الفردانية والمادية 
المفرطة هو علامة/إفراز لتقلص المواطنة الفعلية.
و إلى ذلك كان مهم ـ بعد الشكر للقائمين على هذا الملتقى ـ أن تطرح هذه القضية 
للحوار، والأهم أن تتضح صورتها والأكثر أهمية أن نحياها في واقعنا.
ومن خلال هذه الورقة سوف يناقش البحث عدداً من المحاور التي نأمل أن تخرج في 
نهايتها إلى صياغة علمية و موضوعية لمواطنة الإنسان على أي صعيد وفي أي مكان كان.
ويهدف البحث إلى تقديم صورة متزنة لمفهوم الوطنية وممارسة المواطنة اجتماعياً كما 
يهدف إلى مناقشة أهم الاشتراطات الاجتماعية لتحقيق هذا المعنى. بالإضافة إلى محاولة 
لإيجاد صيغة من التفاعل البناء والمعتدل بين معادلة العالمية والمحلية تسعى لمعالجة 
القلق المتبادل في صيغة التفاعل بينهما والذي بدوره يشكل إن سلباً أو إيجاباً شخصية 
المواطن.
ويعتمد الباحث في مناقشته مختلف محاور البحث على فن/ منهج التحليل السسيولوجي ( 
الاجتماعي) ذلك أن البحث يناقش مسألة اجتماعية بالدرجة الأولى ويسعى لخلق مواطنة 
اجتماعية متزنة ومتفاعلة تؤمن بالمسلمات وتتجاوب مع المتغيرات خدمة للوطن الذي تعيش 
فيه. 
ومن خلال فصول أربعة تناقش هذه الدراسة الآتي :
أولا: مفهوم الموطنة/ الوطنية وفلسفاتها: 
ومن خلال هذا الفصل نحلل آراء المفكرين العرب والمسلمين والغربيين. ومن ثم 
نستخلص رؤيتنا في مفهوم الوطنية/المواطنة.
ثانيا : إشكالية الإسلامية والوطنية:
نحاول في هذا المبحث مناقشة أوجه الخلاف أو المفارقة في طرح مفهوم الإسلامية 
والوطنية وما هي المآخذ على كل منهما ومن ثم أوجه التوفيق والمعالجة وصياغة المعنى 
الذي تطمئن إليه النفس في ظل الظروف التي يعيشها عالم اليوم آخذين بعين الاعتبار 
حجم التحديات التي نواجهها والحاجة إلى التقريب والإئتلاف لا التفريق والاختلاف.

ثالثاً: الوطنية السعودية: الاتساق والاستمرار:
سوف نعرض في هذا الفصل إلى أهم المقومات/الشروط التي يتأسس - في تقديرنا- 
عليها مفهوم الوطنية/المواطنة و سبل تعزيز هذه المقومات. نناقش من خلال هذا المبحث 
ايضاً الممارسات الفعلية التي تعمل على تآكل فكر الوطنية وواقع المواطنة سواء 
الفردية أو الاجتماعية أو المؤسسية.

رابعاً: العالمية والوطنية:
ونحاول هنا إيجاد صيغة العلاقة البناءة في معادلة التفاعل بين العالمية والوطنية من 
خلال:
مناقشة الأبعاد والآثار للحركة العالمية (العولمة) ومحاولة تكييف العلاقة بينها 
وبين الوطنية. بمعنى ذلك التقاطع بين مستلزمات/واجبات الوطنية ومتطلبات/احتياجات 
العالمية.
وفي ثنايا الدراسة وفصولها نعرض إلى سبل النهوض بواجبات الوطنية ( صناعة 
المواطنة) والأدوار المنوطة بالدولة والأسرة ومؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية 
في سبيل تعزيز معنى الوطنية وحمايته.

الفصل الأول
فلسفة المواطنة ومفاهيمها
مدخل
البحث عن معنى للانتماء ..بل للحياة غريزة فطرية يحتاجها كل إنسان. 
وعادة ما يُنسب الإنسان لأبيه وأسرته ومن ثم لوطنه وعقيدته. ومع أن الواقع يبرز 
عدداً من "صراع الانتماءات" بين هذه الدوائر وغيرها،و يتعداه إلى خلق عدد من 
التوترات والمخاطر على المستوى الأسري والوطني.. بل والعالمي، فإن الحاجة اليوم 
أكثر إلحاحاً إلى نمذجة واعية لتأطير هذه الانتماءات وإبراز منظومة من التفاعل فيما 
بينها لتخدم كل واحدة منها الأخرى فيما يحقق مصلحة الجميع ورفاهيتة.
.. ولاتزال مجموعة من المفاهيم في ساحتنا الثقافية /الاجتماعية شائكة وغير 
منضبطة في وعي أفراد المجتمع ومؤسساته، مما يسبب خللاً في الممارسات السلوكية التي 
هي اليوم أحوج ما تكون إلى دور رائد وشجاع من العلماء والمفكرين ليحسموا ما أشكل 
فيها ومن ثم يسهموا في تشكيل وعي المجتمع فيما يخدم علاقة الإنسان بنفسه وبيئته 
وعالمه.
.. ومن هنا تأتي دراسة مفهوم الوطنية/ المواطنة كأحد المفاهيم المهمة 
والمحتاجة إلى رؤية متزنة وحكيمة تنفي ما يتعلق بها من خلل (إفراطاً وتفريطاً) 
ولتؤكد من خلالها على المشاركة الفاعلة والواعية خدمة للمجتمع وتنميته.
مفهوم الوطنية/المواطنة وأبعاده الفلسفية:
..في تقديرنا أن الوطنية هي الإطار الفكري النظري للمواطنة. بمعنى أن 
الأولى عملية فكرية والأخرى ممارسة عملية. والمواطنة "مفاعلة " أي مشاركة. وبهذا 
يكتمل ويتكامل معنى التجريد بالتجسيد. وقد يكون الإنسان مواطناً بحكم جنسيته أو 
مكان ولادته أو غيرها من الأسباب لكن التساؤل: هل لديه " وطنية " تجاه المكان الذي 
يعيش فيه؟. هل لديه انتماء وحب وعطاء... ذلك هو المعنى الذي نحن بصدد بحثه ودراسته 
وتجسيده.
يشير عدد من الباحثين بأن مفهوم الوطنية/المواطنة اصطلاح حديث..، إلا أن المعنى 
الذي تستهدفه الوطنية قد تناولته من قبل أفكار الفلاسفة والمفكرين الاجتماعيين. 
ويذكر العلواني أن الاهتمام بهذا المصطلح قد نشأ مع ظهور الدولة الحديثة وحدودها 
الجغرافية والسياسية. ولفظ "مواطن" تعبير لم يظهر إلا بعد الثورة الفرنسية 
سنة(1789) م أما قبلها فالناس ملل وشعوب وقبائل لا يعتبر التراب – إلا تبعاً لشيء 
من ذلك- وسيلة من وسائل الارتباط (في الغنوشي: 1989). 
... والذي يبدو لنا من وجهة نظر خاصة أن الرسول r كان أول من وضع المعنى 
الحقيقي لمفهوم المواطنة المسؤولة والمحدودة بحدود وضعها الرسول r على جنبات 
المدنية المنورة كعلامات تقع مسؤولية من أخل بداخلها تحت دائرة حكم الإسلام 
ومرجعيته، ويوضح ذلك دستور المدينة(صحيفة المدينة التي تعد مرجعية دستورية لسكان 
المدينة النبوية). (راجع دستور المدينة في الملحق المرفق) .
.. وتعرض بنود صحيفة المدنية( 47 بنداً) مبادئ مهمة لفكرة المواطنة، 
حيث نصت على تكوين مفهوم الوطنية/المواطنة واحترام حقوقه وواجباته لكل من سكن 
المدينة مسلماً كان أو غير مسلم. إضافة إلى تحديد النطاق الجغرافي الذي يحاسب عليه 
أي إنسان اقترف جرماً داخل ما يسمى بجوف المدينة كما في البند رقم(39 - 44). كما 
تؤكد الصحيفة مفهوم النصرة المتبادلة بين سكان المدينة مسلمين وغيرهم كما في البند 
(16 – 37) ، وتعرض الصحيفة في مواضع مختلفة أن الاحتكام حين التشاجر والاختلاف هو 
لله ورسوله(بند23 – 42)مما يعني تأكيد السيادة الشرعية. وتشتمل الصحيفة على آداب 
وتنظيمات كثيرة يمكن مراجعتها في الملحق المرفق.
.. وتتعدد مفاهيم الوطنية وتعريفاتها فمنها ما يحمل معنى عاطفياً 
وانتماءً وجدانياً للمكان الذي ألفه الإنسان، ومنها ما يحمل معنى فكرياً يفضَّل فيه 
المكان على شريعة الرحمن ومنها ما يؤسس لمعنى قانوني يعبر عن واجبات المواطن وحقوقه 
تجاه وطنه. ويعرض الزيد (1417) لعدد من التعريفات منها أن الوطنية تعني "العاطفة 
التي تعبر عن ولاء الإنسان لبلده". والوطنية عند آخرين تعني "تقديس الوطن وتقديمه 
في الحب والكره بل والقتال من أجله .. حتى تحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية 
" والوطنية في معناها القانوني الحديث تعني "انتماء الإنسان إلى دولة معينة يحمل 
جنسيتها ويدين بالولاء لها". وتعرِّف الموسوعة العربية العالمية" الوطنية بأنها 
تعبير قومي يعني حب الشخص وإخلاصه لوطنه (المرجع نفسه). ويستخلص الحسان (1995) 
تعريفاً للمواطنة بأنها "عبارة عن مجموع من الحقوق والواجبات يتمتع ويلتزم بها في 
الوقت ذاته كل طرف من أطراف هذه العلاقة" (ص 68). ويرى هويدي (1995) بأن المواطنة: 
"تعبير عن جوهر الصِّلات القائمة بين دار الإسلام وبين من يقيمون في هذه الدار من 
مسلمين وذميين مستأمنين" (في الحسان،1995). ويضمِّن عدد من الكتاب (الحقيل 1417،و 
الشيخ،1420) مفهوم المواطنة أصول مفاهيم الإسلام حيث تستوجب عدم الاشراك بالله!! 
والتحلي بالصبر والصدق ..الخ وهي على حد تعبير ابن الشيخ "ذلك الإنسان الذي يتحلى 
بصفات العقيدة الإسلامية!! (ص12). وفي الموسوعة السياسية (1990) المواطنة هي "صفة 
المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن 
(ص 373) . ويشير السيد ياسين ( 2002) بأن مفهوم المواطنة " قانوني في المقام الأول" 
ثم يؤكد بأن المواطنة هي أساس الشرعية ذلك أن مجموع المواطنين هم الذين يختارون 
حكومتهم عن طريق الانتخاب.وبالتالي لا يمكن أن نفهم المواطنة من غير تأسيس ديمقراطي 
في المجتمع.. ثم يضيف بأنه في المجتمع الديمقراطي "فإن العلاقات بين الناس لم تعد 
علاقات دينية ، ولكن أصبحت سياسية ذلك أن العيش المشترك لا يعني بالضرورة الاشتراك 
في ديانة واحدة، ولكن معناه الخضوع لنفس النظام السياسي"... وهنا من المهم الإشارة 
إلى أنه لا يعني أيضاً أن العيش المشترك يستلزم إزاحة سيادة دين الغالبة وإحلال 
الوطنية لتكون هي المرجعية[1].
ويطرح قطب (1983) منتقداً مفهومي الوطنية والقومية وأنهما من منتجات الغرب فيقول 
بأن "الوطنية تعني أن يشعر جميع أبناء الوطن الواحد بالولاء لذلك والتعصب له أياً 
كانت أصولهم التي ينتمون إليها وأجناسهم التي انحدورا منها" بمعنى أن الولاء للأرض 
بغض النظر عن أي اعتبار آخر. ثم يتحدث عن مفهوم القومية الذي يتعدى حدود الأرض 
ليكون الولاء لأبناء الجنس الواحد أو اللغة الواحدة.
.. ونجد التجاوز في أبعاد معنى الوطنية والقومية لتشكل مفهوم العقيدة والدين على 
سبيل المثال في كتاب (قضية العرب) لعلي ناصر الدين إذ يقول "العروبة نفسها دين 
عندنا نحن "القوميين العرب" المؤمنين من مسلمين ومسيحيين لأنها وجدت قبل اٍلإسلام 
وقبل المسيحية في هذه الحياة الدنيا ..مع دعوتها – أي العروبة- إلى أسمى ما في 
الأديان السماوية من أخلاق وفضائل وحسنات!"(في المرصفي 1997 : 9 ) وشواهد مختلفة في 
كتابات عديدة تحكي هذا المعنى (انظر البنا 1987 ). وإلى ذلك يشير محمد قطب (1983) 
في كتابه "مذاهب فكرية معاصرة " بأن هذين المفهومين تم تصديرهما من الغرب لقصد 
إماتة نزعة الجهاد الإسلامي ضد الاستعمار ومن ثم تحويلهما إلى حركات وطنية وبالتالي 
تحويل هذه الحركات إلى قوى وطنية سياسية ليسهل التعامل معها دون لغة الجهاد. ويذكر 
أن هذا الاتجاه المستورد إنما ولد في دار المندوب السامي البريطاني ليكون بديلاً عن 
الراية الإسلامية. ثم يؤكد على رفض هذين المفهومين بالقول بأن هذا المنهج الفكري 
"يعني بكل صراحة أن يكون المشرك الذي يشاركك في قوميتك أقرب إليك من المسلم الذي 
ينتمي إلى قومية أخرى" (ص588).
وإلى هنا يتبين من خلال هذه الجولة المختصرة لمفهوم الوطنية مدى تباين المفاهيم 
وسعة الاختلاف فيما بينها (رفضاً وقبولاً) مما يؤكد الحاجة إلى طرحها للنقاش للوصول 
إلى فهم أكثر عمقاَ وواقعية علمية ذلك أن هناك من يتحدث عن المفهوم – كما تبين- 
ويخلط بينه وبين مفاهيم العقيدة والشريعة الإسلامية ومنهم من يجعله عقيدة في ذاته 
إلى غير ذلك مما سبق طرحه. والملحظ المهم إزاء ذلك كله أن هناك من يتحدث دون تخصص 
من جهة ويلغي من حساباته أحياناً اختلاف البلاد وأنظمتها وسياساتها وخصوصياتها من 
جهة واختلاف استخدام المفاهيم والمصطلحات العلمية وما يترتب عليه من جهة أخرى.وذلك 
ماستفصح عنه نتيجة هذا الفصل والذي بعده.

الوطنية/المواطنة في منظور الغربيين وفلسفاتهم:
.. تتراوح طروحات الغربيين بين رؤى تختصر العلاقة بين الفرد ودولته إلى أدنى درجة 
ممكنة وبين أخرى ترى أن الفرد لا يعني شيئاً أمام دولته، ففي الأولى لم توجد الدولة 
إلا من أجل الفرد وفي الأخرى لم يوجد الفرد إلا لخدمة دولته.
..ويعتمد منظرو فلسفة المذهب الفردي أمثال "جون لوك" و"جان جاك روسو" على أساس 
الاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته العامة باعتبارهما حقوقاً طبيعية لكل فرد وليست 
مكتسبة، ومهمة الدولة احترام وضمان تلك الحقوق (المناوي في الحسان: 1995).
.. وإذا كان المذهب الفردي يتجه إلى المساواة النظرية بين أفراده فإن الواقع الفعلي 
يؤكد عدم تساوي الأفراد في ظروفهم وقدراتهم وبالتالي فإن "البقاء للأصلح" كمبدأ 
يتبناه هذا الاتجاه لا يتفـق مع القيم الإنسانية والشرائع السماوية بل ويهدم حقيقة 
المواطنة الحقة التي هي مقصد هذا البحث، ذلك أن هذا التوجه الفكري يرسخ سلبية 
الانتماء للمجموع (الوطن) وبالتالي يعزز الأنانية ويعمق الفصل بين الأفراد ودولتهم.
.. وفي مقابل الجدل القائم لضمان مجتمع آمن ومستقر من خلال مواطنة عادلة ومسؤولة، 
يطرح المذهب الاشتراكي أنه لا معنى للحرية الفردية في ظل صراع المصالح الخاصة 
للطبقة الرأسمالية وما جدوى الحرية المضمونة بالدستور إذا كان الإنسان لا يجد 
الحماية من المخاطر والابتزاز بل وما فائدة حرية العمل إذا كان المواطن يترك فريسة 
للبطالة مما يضطره إلى التنازل عن حريته وكرامته ليواجه شروطاً حياتية صعبة.
.. وهكذا يطرح هذا التوجه كما تذكر بعض الدراسات (قطب 1983، الحسان 1995) أساس فكرة 
المواطنة على أن الدولة مسؤولة عن الفرد ابتداءً وانتهاءً فلا مظهر لملكية فردية 
فالكل يخدم الدولة والدولة تحدد دخول الأفراد حسب الحاجة وتشرف على الإنتاج ونوع 
المنتج وتلحق الإفراد جميعاً في خدمة الدولة سعياً لمحو الطبقية وتحقيقاَ للمساواة 
(هكذا يظنون!). وكان من رواد هذا التوجه (فرنسوا فريبية، وروبرت أوين) ولكن الشخص 
التي ارتبط اسمه بهذا التوجه الفكري هو
( كارل ماركس).
.. وترتكز فلسفة هذا الفكر على إلغاء الملكية الفردية الذي يُعتقد أنها الباعث 
الحقيقي لعملية الصراع الاجتماعي. ولذلك اعتمدت على مبدأ العمل للدولة فقط وفق شعار 
"من كل حسب طاقته ولكل بحسب حاجته".
ويشير قطب بأن الملكية الجماعية لا تعني إمكانية امتلاك مجموعة من الناس لمصنع أو 
متجر أو مزرعة، وإنما المعنى أن المالك الوحيد هو"الدولة " ، والدولة في حس هؤلاء 
تمتلك هذه الأشياء نيابة عن طبقة (البوليتاريا = Proletarait) ذلك أن العامل بجهده 
هو المنتج الحقيقي للمادة. ومن الواضح بأن هذا التوجه الفلسفي يلغي معنى الشخصية 
ويقتل المبادرات الفردية ويحطم القدرات ويعزز تسلط الدولة بل ويخلق السلبية تجاه 
الوطن نظراً لحرمانه من فطرة حب التملك.
.. وإذا كان التوجه الاشتراكي ينزع إلى محو طبقة الرأسمالية وتحكمها في سير الأمور، 
فإنه في الوقت ذاته خلق تسلطاً أكثر قسوة وبطشاً من خلال سلطة الحكومة.
.. وهكذا تتراوح الرؤى والفلسفات في الغرب بشكل ينقض بعضه بعضاً من أجل خلق مواطنة 
فاعلة ومنتجه ومسؤولة.
.. وإذا كان الفكر الاشتراكي قد استنفذ أغراضه وتساقط فإن التخوف قائم ومشاهد لدى 
كثير من المفكرين الاجتماعيين على أن الغرب الليبرالي هو في الطريق إلى ذلك. ويعزو 
المفكر المستقبلي (اينشارد ابكرسلي) التفكك الاجتماعي في الغرب إلى الفشل في إعطاء 
" معنى وانتماء وهدفٍ لحياتنا، وعدم وجود إطار عمل لقيمنا، وبتجريدنا من معنى أوسع 
لحياتنا، فقد دخلنا في حقبة يتزايد فيها انشغالنا بذاتنا بشكل مرضي (في ايبرلي، 
2003 : 20).
.. وقد وثق المفكر الدراس للتقاليد (جون هوارد) الشريحة العريضة من المفردات وما 
تشتمل عليه من مفاهيم والتي اختفت من فوق التراب الأمريكي، فقد اختفت كلمات مثل 
التواضع، والاحتشام، والأمانة، والاستقامة، والتأدب، والفضيلة، والنخوة، وعكسها مثل 
العار والعيب من الاستخدام الحالي. "وهي لا تدخل في حسابات المناقشات العامة وصنع 
القرارات" .. وإلى هنا يتساءل "أبراهام لنكولن" هل أصبح الأمريكيون منهمكين في 
شؤونهم الخاصة ولا يحركهم سوى الوعد بالمزيد من الحقوق والمكتسبات أكثر مما تحركهم 
الدعوة ((للواجب الواطني)). (المرجع السابق).
.. وهنا أجدها لمحة اجتماعية مهمة ووقفة حول تركيز معنى المواطنة على أنها فقط مجرد 
مسألة حقوق وواجبات دون بعد يحمل معنى (الضابط الأخلاقي) ذلك أن حركة الإنسانية إذا 
ربطت فقط بمعنى القانونية (حق وواجب) فإن آداباً وسلوكيات عدة سوف تغيب عن معنى 
الحياة الاجتماعية كما هي تغيب اليوم عن حياة المجتمع الغربي بشهادة خبرائهم 
الاجتماعيين.
.. ولذلك فالسمو على الحسابات الشخصية هو في تقديرنا "مبدأ روحي لمعنى المواطنة".
ويعد إيبرلي(2003) تغذية التعاطف الاجتماعي الصادق بين الناس هو العنصر الرئيسي 
لخلق المواطنة، كما أن تجديد المواطنة يعني إعمال الفرد في المشاركة الاجتماعية 
وعدم تفويض شؤون الحياة العامة والمساعدة العامة بكاملها إلى اختصاصيّ الحكومة، وأن 
تسعى البرامج إلى تعزيز البنى الوسيطة..وجمع الفقراء وغير الفقراء معاً كجيران 
ومتطوعين وشركاء في المسؤولية الاجتماعية.
وإذا ما تجردت حياتنا الاجتماعية من مضموناتها الدينية/الأخلاقية فإن مادية الحياة 
العصرية سوف تعيد إشكالية التوتر والصراع إلى الوجود. ومما تجدر الإشارة إليه هنا 
بأن تجربة المجتمعات الغربية إجمالاً سواء اقتربت أو ابتعدت من/عن تفعيل معنى 
المواطنة/الوطنية فإن للمجتمع المسلم وبالأخص بلاد الحرمين الشريفين خصوصية في 
ذلك،.. ذلك أن الالتزام الديني حينما ينضاف إلى الممارسة العملية لمفهوم 
المواطنة/الوطنية، يشكل مرجعية في ضبط هذا المعنى دون مغالاة أو إجحاف لكل من حق 
الفرد في الحرية وحق الحكومة في السيادة. وفي تقديرنا أيضاً يجب ألاّ تصاغ الوطنية 
على أنها عملية "حق وواجب "وذلك أن هذا الطرح لا يسمو إلى كون الوطنية انتماءً 
طبيعيّاً مغروزاً في الإنسان يستثير الإنسان للعمل والغيرة على بلده دون الحاجة 
(ابتداءً) إلى أن يكون ذلك متطلب قانوني أو مشروع سياسي. ذلك أن الالتزام الوطني 
الأخلاقي هو الفاعل والمفعِّل لمنظومة الحقوق والواجبات. كما أن المنظور الديني 
يجعل ذلك أكثر كمالاً وتماماً وبالتالي أجراً يوم القيامة.
وإذا كان الوطن يعني في اللغة المكان الذي يستوطنه ويسكنه الإنسان فيعكس جانباً من 
الارتباط والاستقرار فيه، فإن الوطنية تعني الانتماء والولاء فكراً لهذا الموقع، 
والمواطنة أي المشاركة في كل ما يخدم هذا المكان الذي يعيش فيه الانسان. 
واستجماعاً لما ذكر يمكن القول إنّ مفهوم الوطنية وممارسة المواطنة يعكس التزاماً 
أخلاقياً تجاه المكان الذي يسكنه الإنسان بدءاً بالحب وانتهاءً بتجسيد متطلباته 
فكراً بالولاء والشعور بالانتماء وعملاً بالعطاء المتبادل البنَّاء بين الوطن 
ومسئوليه ومن يسكن فيه.

إشكالية الإسلامية والوطنية:
.. استجابة التشريع الإٍسلامي لسنن الحياة الاجتماعية أمر جلي وواضح، لكن استجابتنا 
نحن أو تقديرنا للمسألة الاجتماعية محل النقاش قد يشوبها غبش أو خلل وذلك الذي 
يحتاج إلى مدارسة ونقاش.
.. وهنا فالإسلام يعترف بعملية الانتماء الاجتماعي للأسرة (ادعوهم لآبائهم) 
والقبيلة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) والدولة (وقال الذي اشتراه من مصر 
لامرأته أكرمي مثواه) وجعلها أحد مقاصد الحياة الاجتماعية. ونسب القرآن الرجل 
لبلاده، ولكنه في الوقت ذات أكد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنه "ليس منا من 
دعا إلى عصبية" أو جاهلية أو قومية وأحداث السيرة مليئة بشواهد كثيرة في هذا 
المعنى.
.. لكن المسألة المهمة هنا هي أن تجاوز الناس لحدود معنى القبلية أو العصبية أو 
الإقليمية لا يعني إبطال مفعولها إسلاميا وفطرياً، ذلك أن الإسلام لم يأت ليمنع ما 
فُطر عليه الناس لكن ليهذب ذلك المعنى وذلك السلوك. 
وما أكثر ما تنتهك الوطنية/المواطنة في مختلف المجتمعات بسبب العصبية والعنصرية 
والقبلية والإقليمية والزمالة..الخ وكل ذلك من خروقات تقع على الوطنية الحقيقية 
وسمة جاهلية كما عبر عن ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي تلفظ – مخطئاً- 
" يابن السوداء"!.. ذلك أن السواد والبياض ليس صنعة بشرية وإنما إرادة إلهية ، 
ومن يستنقص الخلق فإنما يتجرأ على الخالق. ومن يقدِّم من لا يستحق على من يستحق 
فإنما يخرق الوطنية ويبوء بإثم كل واحد حُرم من قدرات ومهارات من كان أهلاً لذلك 
المكان!!.
.. والذي يجعل البعض يقف سلبياً أمام مصطلح الوطنية أو القومية كما يشير الأنصاري 
(1999) إنما هو خطأ المفكرين القوميين بتحويل هذا المفهوم والتعبير عنه 
بأنه(عقيدة). وفي ذلك تجاوز للحد والوظيفة التي يجب أن يقف عندها دور هذا المفهوم. 
.. وإذا ما أردنا تجاوز الاحتداد بين هذا وذاك بين فكر التضاد و الإلغاء بين من يرى 
أنها وسيلة الوحدة وبين من يرى عدم أهميتها البتة، فإن المنهجية العلمية والموضوعية 
تستدعي أن نطرح فكراً يتجاوز حدود المصادمات ويؤصل لتشكيل فكر ناضج وواعٍ ومؤصَّـل 
ومستوعب لحجم التحديات الذي يشهدها عالمنا العربي الإسلامي اليوم.
.. إن من الأهمية بمكان القول بأن مفاهيم الإلغاء والإقصاء والتنكر دائماً ما تخالف 
طبيعة الحياة وبالتالي يصعب عليها إكمال مسيرتها.. فالاعتراف بوجود الأشياء وما 
يضادها بغض النظر عن قبولها أو رفضها هو سنة حياتية جارية، هذا فضلاً عن قدرتنا 
ومهارتنا الفكرية والذهنية على التأليف والتوظيف الأمثل للدور المناسب والأكمل 
لكلٍّ فيما يخصه. وذلك أن كل إلغاء للآخر هو مسلك مجاف لطبيعة الحياة. ولذلك فالأصل 
هو استهداف الحكمة المشروعة في التعامل مع الأفكار والأشخاص والمفاهيم والمقتنيات. 
ومن هنا نؤكد بأن إقصاء " البعد الإسلامي" من أجل الوطنية وإحلالها إجمالاً كمنهج 
توحيد وطني لا يتناسب وسيادة التشريع الإسلامي ومرجعيته في البلد المسلم، وبالمثل 
فإن نفي "البعد الوطني" وأهميته في احترام خصوصيات الشعوب والأفراد وفي انتماء 
الإنسان وحبه لوطنه وسعيه لنهضته وتنميته والدفاع عنه خلل آخر.
وهنا يشير الشيخ ابن حميد ( 23:1423) (رئيس مجلس الشورى السعودي) بأن الحقيقة 
التي لاشك فيها هي أن الإسلام يؤكد على إعلاء الرابطة الدينية على كل رابطة سواها، 
سواء أكانت رابطة نسبية أم إقليمية أم عنصرية، فالمسلم أخو المسلم، والمسلم أقرب 
إلى المسلم من أي كافر بدينه، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، وهذا ليس 
في الإسلام وحده بل طبيعة كل دين وكل عقيدة. 
.. والوحدة المطلوب تبنيها على مستوى العقيدة غير تلك المطلوبة على مستوى الوطن 
فالأولى أرقى وأسمى من أن تحدُّها الحدود والأخرى بطبيعتها ووظيفتها لها حدود.
والفكر الذي نستشعر أهمية مراجعته هو القبول بالجملة أو الرفض بالجملة للوقائع 
والمسائل والمستجدات الحادثة، ولذلك فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى " منهج يعتمد على 
التفصيل في الأشياء والموازنة بين الأمور" وذلك منهج شرعي نحتاج إلى مدارسته 
وتجسيده " وإثمهما أكبر من نفعهما" توجيه قرآني لم ينف وجود المنفعة حتى في ما نص 
على تحريمه!!. وذلك ما نحتاج إلى ممارسته عملياً في متغيرات المجتمع المحلي 
والعالمي الذي نعيشه.
ومن هنا فالفهم الذي نريد التأسيس له وتأصيله .. اجتهاداً هنا هو أن الحدود 
الواقعية معتبرة وأن وحدة الأمة عالمياً لا تتنافى وخصوصيتها وطنياً، فلكلٍّ أهميته 
واعتباره وآثاره لكن نفي أي منها لصالح الآخر يعكس تقصيراً في استدراك حقائق 
الوطنية وأبعادها ومقاصدها من جهة والشريعة الإسلامية من جهة أُخرى .


الفصل الثاني
الوطنية السعودية: الاتساق والاستمرار
الوطنية مفهوم متعدد الأبعاد.. إذ لا تحتوي الوطنية على المعنى السياسي 
فحسب, إنما تشمل أيضاً معنى ثقافيا واجتماعيا وأخلاقياً. بل إن الوطنية يمكن أن 
تتكامل وتكتمل -كما أسلفنا- بالمعنى الإسلامي/الديني حينما يقدِّر الإنسان مكتسبات 
وطنه ويحمي أراضيه ويسعى لتنميته بكل جهد أو فعل يشارك فيه. ومن هنا فيجب أن نضع في 
الاعتبار بأن مفهوم الوطنية من الشمولية بمكان بحيث يستوعب عدة معان في السياسة 
والاجتماع والسلوك والأخلاق. 
ويتفق علماء الاجتماع السياسي على أن مفهوم الوطنية أخذ طابعه السياسي بعد 
أن تشكلت الدول وفرضت الحدود الجغرافية. وهنا نجد أن مفهوم الوطنية مفهوم محصور في 
المعنى السياسي كما يصوره لنا علماء السياسة الغرب وهذا في الواقع ضيق كثيراً من 
مفهوم الوطنية وجعله مفهوماً سياسياً أكثر منه مفهوماً إنسانيا شاملاً.
ودون شك إن الفكر السياسي الإسلامي لا يعترض على المعنى السياسي لمفهوم 
الوطنية، ولكنه يعطي لهذا المفهوم اتساعاً بحيث يصبح مفهوماً أكثر شمولاً. 
فالمواطنة الصالحة ليست حكرا على مكان دون آخر بل هذه الممارسة مطلوبة في كل زمان 
ومكان في الداخل والخارج. ولعل أبرز من أعطى لمفهوم الوطنية اتساعه الإنساني 
المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (ليس منا من دعا إلى عصبية). وبردِّه حين 
الشجار على من قال مستنجداً بعصبيته( ياللأوس.. ياللخزج!) فقال " أبدعوى الجاهلية!، 
وأنا بين أظهركم؟!"
وفي هذا الحديث نجد الرسول الكريم يحرص على التلاقي الإنساني بين كل فرد في 
المجتمع الإسلامي. وهذا التلاقي يجعل لمفهوم الوطنية أساساً ثقافياً واجتماعياً 
وأخلاقياً إلى جانب الأساس السياسي. وفي هذا السياق فالإسلام تجاوز المعنى السياسي 
الضيق لمفهوم الوطنية. ذلك أن إبراز المعنى السياسي على كل المعاني الأُخرى في 
مفهومها للوطنية يعطي الوطنية صورة فكرية مشوهة وقاصرة، حيث سيكون الانتماء السياسي 
أو الولاء السياسي للقبلية أو العائلة أو الجماعة التي يولد فيها الفرد على حساب 
انتمائه الإنساني أو ولائه للوطن زماناً ومكاناً.
أنموذج الصورة السليمة للوطنية:
وفي ضوء ذلك نرى أن الإسلام يعطي مفهوماً إنسانياً شاملاً للوطنية. ذلك 
المعنى الذي ينصهر فيه الولاء أو الانتماء من الجزء إلى الكل، بحيث لا يتوقف امتداد 
الولاء أو الانتماء عند حدود العائلة أو القبيلة أو البلدة، وإنما يتسع ليشمل كل 
شيء من مكان الوطن وزمانه ودون حدود لمعنى السياسة والجغرافيا أن (قولوا للناس 
حسناً) (وتعاونوا على البر والتقوى) بل وفي حال عدم الوفاق أياً كان (ولا يجرمنكم 
شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى).. 
وفي الواقع أن الدول يجب أن تكون هي موضوع التقاء كل التوجهات والأفكار 
والآراء التي تعكس نوعاً من التعددية الثقافية/الفكرية في المجتمع. إذ إن الوطنية 
إذا لم تكن فوق "التعددية الثقافية" فلن تكون لها جذور في سلوكيات الإفراد 
والجماعات. وهنا يمكن القول: بأن من أبرز المشكلات التي تواجهها الوطنية اليوم هي : 
مشكلة التعددية الفكرية. وهذا ينطبق على كل المجتمعات الإسلامية بما في ذلك المجتمع 
السعودي. فالمجتمع السعودي – بالرغم من نجاحه في التلاقي والتوافق الوطني خلال 
العقود السابقة – يشهد الآن مؤشرات تصدع نظراً لتفاقم ما يمكن تسميته بمشكلة 
التعددية الفكرية.

مشكلة التعددية الفكرية:
..التعددية الثقافية/الفكرية في حد ذاتها ليست مشكلة، فمن حق كل فرد وكل 
جماعة أن يكون لها من الطرائق الفكرية والمذهبية ما تريد!. ولكن شريطة أن تكون كل 
المرجعيات الثقافية قائمة على أساس المصالح الوطنية العُليا، ولا تشكل خرقاً 
لمسلمات الوطن. وهذه المصالح الوطنية العُليا إنما هي مصالح المجموع وليست مصالح 
خاصة منعزلة تؤدي في النهاية إلى الصراع الفكري في المجتمع. ذلك الصراع الذي يمكن 
أن يشعل نار الفتن والانقسام الاجتماعي والإنساني ويغذي قنوات التطرف والإرهاب 
ليقضي على كل قيمة شريفة دينية كانت أو وطنية.
وفي الواقع أن الوطنية – بطبيعتها – يجب أن تحتوي التعددية ومن ثم تؤدي إلى 
التلاقي الثقافي، وهنا فإذا كانت الوطنية مجموعة من القيم الأخلاقية والسياسية فهي 
أيضاً مجموعة من القيم السلوكية. ولا يمكن بأي حال الفصل بين القيم والسلوك في مجال 
الوطنية. 
مكونات الوطنية:
الوطنية – كما أشرنا سابقاً – ليست مفهوماً سياسياً فحسب، بل إنها مفهوم 
يستوعب مجالات مختلفة في واقع حياتنا الاجتماعية. وهذا الفكر مقيد بحدود الزمان 
والمكان. ولا يستطيع البحث العلمي النزيه أن يُجرد الفكر الوطني الإنساني من حدود 
الزمان والمكان. وإذا كان الإسلام يعطي لمفهوم الأمة تصوراً شاملاً أو كلياً يتخطى 
حدود المكان والزمان. فإن ذلك التصور – كما أشرنا- لا يتعارض مع تصور الوطنية في 
حدود الزمان والمكان. ذلك أن التصور السليم للوطنية له مستويان هما: 
أ‌- مستوى العلاقة بين الفرد ووسطه الاجتماعي. 
ب- مستوى العلاقة بين الفرد والوسط الاجتماعي الإنساني العالمي. ورقيِّ الوسط 
الثاني يعتمد اعتماداً كلياً على رٌقي الوسط الأول. فإذا حافظ الفرد على اتزان حبه 
وانتماءه لوطنه وأهله وأبناء عشيرته فإنه من الطبيعي أن يحافظ على ذلك بالنسبة 
للأمة..بل والعالم أجمع.
غير أن القوى العالمية المعاصرة لا تريد للوطنية أن تنمو في هذين المستويين. وإنما 
تريد هذه القوى استبدال الوطنية/المواطنة المحلية بالتغريب Westernization 
والوطنية/المواطنة العالمية بالعولمة Globalization ولا شك أن عملية الاستبدال هذه 
تتم بوسائل الترغيب والترهيب. ووسائل الترغيب كثيرة منها الانضمام إلى اتفاقيات 
التجارة العالمية والمشاركة في المشروعات وإقامة منطقة تجارية عالمية في المنطقة 
الإسلامية وغيرها من المنظمات والشركات العالمية. ووسائل الترهيب كثيرة منها: الحرب 
الإعلامية على القيم الإسلامية، والغزو العسكري وتغذية الصراعات الطائفية.
والمتتبع لواقع المجتمع السعودي ومسيرته يجد أن الوطنية السعودية تواجه 
مأزقاً في إطار التحديات والتغيرات الدولية المعاصرة. ويمكن القول ابتداءً بأن 
الوطنية السعودية تختلف عن "السعودة" في هذا السياق.فالوطنية السعودية هي:مجموعة 
الأفكار والقيم المرتبطة بثوابت الزمان والمكان والتي تمتد لتشمل مستوى العلاقة بين 
الفرد ووسطه الاجتماعي وتشمل مستوى العلاقة بين الفرد ووسطه الاجتماعي الإنساني 
العالمي.
وفي الواقع أن الخلط بين الوطنية السعودية وبين السعودة يؤدي إلى كثير من 
المشكلات الفكرية والسلوكية. إذ إن السعودة في أبسط معانيها لها أهداف اجتماعية 
تنموية وسياسية واقتصادية. وهذه الأهداف لا يمكن أن تقض على سلبيات أو تناقضات 
التعددية الثقافية. فكون المجتمع السعودي يؤمن بالسعودة لا يعني بالضرورة أن العقل 
السعودي استطاع أن يحقق أعلى درجة من الاتساق والتكامل والوطني!!، فكل السعوديين 
يتفقون على عدة قضايا تنموية هامة مثل: إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة. 
واستثمار رأس المال الوطني في المشروعات المحلية. بيد أن هذا الاتفاق لا يعني 
بالضرورة أن هناك اتساقا أو منهجا فكريا واضحا في سُبل وطُرق العمل الوطني. والمعنى 
هنا بأن المطلب حماية اقتصادنا وتشغيل العاطلين من أبنائنا "من خلال طرح مفهوم 
السعود" يعد ممارسة عملية لتحقيق جزء من مصالح الوطن العليا، وهنا فإذا كنا نطالب 
الاقتصاديين بإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية فإننا في الوقت ذاته 
نطالب العلماء والمفكرين بإحلال الأفكار الوطنية محل الوافدة، إلا ما ثبت فائدته 
والحاجة إليه سواء على المستوى الفكري أو المستوى العملي. 
وهنا يأتي مفهوم الوطنية السعودية ليكون بمثابة منهج فكري شامل يستوعب كل ذلك في 
سبيل خلق جو من الاتساق والتراكم الفكري الإنساني والاجتماعي في طريق الوطنية.
ولاشك أن الوطنية السعودية في ظل الموجات العالمية من التغريب والعولمة في 
أشد الحاجة إلى مجهودات وطروحات رجال العلم والثقافة وعلماء الدين والاجتماع 
والسياسة من أبناء الوطن. تلك المجهودات التي تعمل في إطار جماعي من أجل وضع شروط 
جديدة للاتساق والتكامل في بنية الوطنية السعودية. 
ولعله من المناسب الآن مناقشة ما نظن بأنه يثري هذه العملية مع التركيز على الشروط 
الاجتماعية كإسهام من علم الاجتماع في دفع العمل الوطني السعودي إلى آفاق رحبة من 
الاتساق والاستمرار.

الشروط الاجتماعية اللازمة للاتساق:
الوطنية السعودية أو " اتساق وتلاقي الفكر الوطني السعودي"
حرصت الدولة السعودية خلال مسيرتها التاريخية على تعبئة المواطن السعودي تعبئة 
موجّهة نحو الولاء لأركان وأجهزة الدول الناشئة وفي تقديري أن هذه التعبئة كانت ولا 
تزال تعبئة تقليدية إذ اقتصرت على مظاهر بسيطة وبشكل أخص في مجال التربية الوطنية. 
ذلك المجال الذي يقتصر على تعليم الطلاب والتلاميذ قيم الولاء للدولة. وسواء اقتصر 
هذا المجال على التعليم المدرسي أو امتد إلى الشارع السعودي عبر وسائل الإعلام 
المسموعة والمقروءة والمرئية، فإن هذه التعبئة تحتاج إلى جهود ومشروعات متعددة 
لاستيعاب ومواجهة الآثار السلبية للتعددية الثقافية في المجتمع السعودي.إذ لا زالت 
القبلية والإقليمية لها نفوذ سلبي في الحياة اليومية، ولاتزال المنظومة الفكرية 
للأفراد تعيش في حدود ضيقة. ومثل هذه الظواهر الاجتماعية السلبية تجعل من الصعب 
حدوث اتساق أو تلاق بين الرؤى والاتجاهات والثقافات خصوصاً مع المتغيرات العصرية 
المتسارعة. ومن أجل ذلك نطرح السؤال التالي:
كيف يمكننا تحقيق أعلى قدر من الاتساق الفكري بين أعضاء المجتمع السعودي في الوقت 
الراهن؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تجعلنا نتحدث عن الشروط الاجتماعية اللازمة للاتساق 
في الفكر الوطني السعودي. وقبل تبيان هذه الشروط أرى بداية أن "الاتساق في الفكر 
الوطني السعودي" يتطلب توافر عاملين مهمين وهما:
(1) سلامة المقصد في التوجه الجماعي الوطني نحو الاتساق = التلاقي .
لأنه ما لم يكن هناك دافع عميق وصادق لتجسيد هذا المعنى فكل جهد مهما كان مصدره لن 
يكون له معنى. ولذلك يجب اطراح كل المقررات السابقة في سبيل تدعيم هذا المعنى.
(2) الوعي الجمعي/الكلي بالتهديدات الخارجية والداخلية للذاتية الوطنية.
وسلامة القصد في الحقيقة لا تكفي مالم يكن هناك وعي لطبيعة المرحلة التي يعيشها 
المجتمع من حيث المتغيرات وما يترتب عليها من احتياجات.
ومن المؤكد بأن توافر هذين العاملين في البيئة أو الوسط الوطني السعودي سيجعلان من 
السهل والميسور تحقيق الدرجة المعقولة أو المطلوبة من الاتساق ومن ثم الانطلاق في 
الفكر الوطني السعودي. والاتساق المطلوب لا يعني إلغاء الذات وتذويب المبادرات 
ولكنه يؤكد على تغييب الفروقات والانتماءات حينما يكون الحديث عن وحدة الوطن وسلامة 
أراضيه ومنجزاته ومسلماته وأي مصلحة عليا للوطن.
وهنا نرى بأن الشروط الاجتماعية لتحقيق الاتفاق في الفكر الوطني السعودي تتمثل في 
الآتي:
الشرط الأول:
ربط المشكلات/الاحتياجات الفردية بالسياق الاجتماعي العام أو بالبناء الاجتماعي:
ومن المؤكد أن هذا الشرط يساعد على إيجاد التآلف الوطني بين الفرد ومؤسسات 
المجتمع. وفي تصوري أن مؤسسات الدولة قامت ولازالت تقوم بمجهودات وطنية في هذا 
الاتجاه منها على سبيل المثال: مشروعات القرض الحسن التي تهدف إلى مساعدة الشباب 
على العمل والكسب ومشروعات بناء المساكن لبعض الفئات والشرائح الاجتماعية الفقيرة 
وذات الدخل المحدود. والمشروعات الخاصة بمساعدة الشباب على الزواج والدراسة. ومن 
ذلك أيضاً الحملات الوطنية لطالبي العمل ومساعدتهم. وفي هذا السياق يحذر عالم 
الاجتماع الأمريكي (روبرت بيلا:2003) المختص بالمجتمع المحلي من خارطة تدمير الحياة 
المدنية وإضعاف المؤسسات الحيوية التي تحافظ على المجتمع البشري مثل الزواج والأسرة 
والدين ومؤسسات النفع العام الاجتماعية. ثم يشير إلى الفردانية والعنصرية بوصفهما 
مصدر تفكك للعلاقات الاجتماعية.. ولكي يتم إصلاح المجتمع المدني فلابد من معالجة 
مثل هذه القضايا الصعبة(في إيبرلي2003). والمعنى هنا أن كل ما يكون همّاً لأفراد 
الوطن يجب أن يأخذ بعدا وطنياً في الفعل والتفاعل وذلك مما يغذي فكر الوطنية 
السعودية.
الشرط الثاني:
تأصيل وتأسيس مبدأ الحوار والمناقشة الفكرية بين الفئات والجماعات المختلفة في 
المجتمع من خلال قنوات متعددة:
والهدف الوطني لمثل هذا الطرح في المقام الأول يهدف إلى تذويب التناقضات 
وأسباب العزلة الفكرية والنفسية بين الناس. فمن المهم جداً أن يتحاور أعضاء المجتمع 
ويتناقشون بهدف الترابط العضوي والفكري والتكيف الوطني مع ظروف المجتمع وتحديات 
الداخل والخارج. وكما يقول الاجتماعيون لا يمكن للدولة في عصر المتغيرات أن تقوم 
بكل شيء. وبالتالي فقيام مؤسسات اجتماعية تعنى ببث ثقافة الحوار وتنمية الفكر 
والتلاقي الثقافي يعد مهمة وطنية تحتاج إلى وعي بها ومن ثم ممارستها في مؤسسات 
المجتمع المختلفة رسمية وغير رسمية. 
ولعل جهد الدولة في إقامة مركز للحوار الوطني هو خطوة في المسار الصحيح 
ووسيلة مهمة في بث وتنمية ثقافة الحوار والتلاقي بين أفراد المجتمع السعودي 
وأطيافه. ولكن هذه الوسيلة تحتاج إلى تفعيل اكبر وأكثر لتكون ممارسة عملية في كل 
مدينة وفي كل مدرسة. كما أن نظام الانتخابات البلدية يعد شكلاً مهماً في مشاركة 
الإنسان السعودي لممارساته الوطنية. وهذا المسار المدني في مأسسة العمل الاجتماعي 
يعمق من تنامي حس الوطنية وبالتالي تنمية معنى المواطنة في المجتمع. 
الشرط الثالث:
مواجهة ظواهره التعصب والتشدد وغير ذلك من الظواهر السلبية التي تعوق حركة الاتساق 
في الفكر الوطني السعودي:
..ذلك أن المرحلة التاريخية الحالية تتطلب بل تفرض علينا نحن أنباء الوطن 
الواحد قدراً كبيراً من المرونة الفكرية التي تؤدي إلى الشعور بالمسؤولية الوطنية 
سواء من جانب الفرد العادي أو من جانب المثقف السعودي. ولعل مما يحد من التوجهات 
المغالية في اليمين أو اليسار العمل على نشر الفكر الوسطي وتهيئة البيئة الاجتماعية 
والتعليمة والإعلامية له. وتيسر كل الوسائل والسبل لنشره، مع الحرص على الحد من كل 
قناة شخصية أو إعلامية تخدش أو تخرق فكر الاعتدال والوسطية.
والشروط الاجتماعية اللازمة لاستمرار الوطنية السعودية كفكر اجتماعي بنَّاء 
يعكس تحقيق مستوى عالٍ من (التلاقي" أو "التآلف" أو "الترابط" العضوي) بين الرؤى 
والأفكار والاتجاهات الوطنية المختلفة تحت مظلة الدولة وسيادة الشريعة الإسلامية.
وهنا يجب التأكيد بأن شروط الاتساق لا تعني أبداً القضاء على "التفرد" و 
"الخصوصية" ، وإنما تعني القضاء على الحسابات الشخصية الضيقة والنزاعات التعصبية 
وأنصار المغالاة والتشدد وكل ما يخرق وحدتنا الوطنية من جهة ومسيرتها الحضارية من 
جهة أخرى. 
وعلى ذلك فإن كانت شروط الاتساق التي نتطلع إليها تهدف إلى إبراز وتدعيم 
الوجود الوطني في شكل أو قالب عصري جديد، فإن شروط الاستمرار تهدف إلى إمداد هذا 
الوجود بالحياة والحركة والاستمرارية.
وفي ضوء كل ذلك يمكن النهوض بواجبات المواطنة من خلال بيئة من الحياة المشتركة. 
ولذلك حذّر علماء الاجتماع الإنساني من تآكل المعتقدات المشتركة والأهداف العامة 
لأنها الوسيلة الأهم في جمع الناس وتضامنهم. وقد عبر "توكفيل" (2003)عن قلقه من 
طغيان المصالح المادية التي تفرز مجتمعاً متنافر الأجزاء. وهذا المعنى الذي يعبر 
عنه "توكفيل" لا يعكس في الحقيقة وجود مجتمع بالمعنى (الاجتماعي) الفعلي .. بل 
مجموعة من الأفراد يعيشون معاً (في ايبرلي:2003)، ذلك أن مقاومة المصالح المشتركة 
والاستغراق في الفردانية تقتل الروح الجماعية والاجتماعية. وهذا المعنى يحكيه حديث 
المصطفى صلى الله عليه وسلم (.. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر 
والحمى!) وذلك ما يجسد الروح الجماعية التي تَشعر وتَستشعر أهمية العيش مع الجماعة.
وفي ضوء ذلك يمكن القول: إن شروط الاتساق تعني = ظهور البعد الوطني كوجود قوي 
في ذاته قادر على احتواء كل مظاهر الاختلافات والتعددية الفكرية، وأما شروط 
الاستمرار فتعني= تواصل الانتماء لهذا الوجود في ظل التحديات الخارجية والداخلية. 
وتتكون شروط الاستمرار في الآتي:
الشروط الأول:
إعادة النظر في الخطط الحالية للتنمية الاجتماعية ولاسيما ما يتعلق منها 
بالاقتصاد والتعليم – وأقصد بإعادة النظر توجيه الاهتمام إلى تحديث المؤسسات 
الاقتصادية والتعليمية تحديثاً من شأنه أن يواجه بقوة اتجاهات التغريب والعولمة من 
جهة واتجاهات التفرقة الوطنية من جهة أخرى. وفيما يتعلق بتحديث المؤسسات 
الاقتصادية فإني أشير إلى أهمية التداخل بين ما هو اجتماعي وما هو اقتصادي خلال 
المرحلة القادمة. فلا مجال لإنكار ما قامت به أجهزة الدولة من مجهودات ضخمة(خلال 
العقود الثلاثة المنصرمة) في إنشاء البنى التحية . ولكن حان الوقت الآن لكي نهتم 
بالبنى الفوقية. وأقصد بالبُنى الفوقية الاهتمام بصناعة الإنسان السعودي صناعة 
وطنية قوية ليتكامل مع هذه الجهود الكبيرة في تنمية وطنه. ويؤكد هنا منظرو السياسات 
الحكومية " الجدد" أهمية دور ما أسموه بالمؤسسات الوسيطة في خلق التفاعل الاجتماعي 
مع التوجهات الحكومية مثل ألأسرة، والجمعيات التطوعية وشبكات العمل غير الرسمية 
وأشاروا بأن المؤسسات الوسيطة ضرورية لتطوير سياسة اجتماعية ناجحة إذ تفيد ابتداءً 
في السيطرة على الجريمة وانتهاءً بإصلاح الرفاه الاجتماعي والرعاية الصحية..الخ ( 
بويت في إيبرلي 2003) وهنا أرى أن الإنفاق الاقتصادي على مشروعات اجتماعية مثل: 
البيئة المحلية – وتنمية المجتمع المحلي – وتحديد الشرائح الاجتماعية التي تحتاج 
إلى مساعدات فورية وتدريب الشباب السعودي على العمل اليدوي من خلال خلق مؤسسات 
وسيطة يعد مطلبا وطنياً حضارياً. كل ذلك وغيره من شأنه أن ينمي البعد الفكري الوطني 
في العقل السعودي. وهذا يعني أن الانتماء الحقيقي للوطن مسألة مشاركة "أخذ وعطاء 
متبادل" . وما فائدة جمال ومتانة المبنى دون تأهيل وإعداد المعنى "الإنسان"!!. 
وتلك قضية لا يمكن أن نقلل من شأنها بأي حال من الأحوال.
وفيما يتعلق بتحديث التعليم فإنني أشير إلى أهمية التداخل بين البعد 
الاجتماعي/الوطني والبعد التعليمي. فالتعليم كما يشير عالم الاجتماع إيبرلي(2003) 
هو وسيلة نقل الثقافة..ذلك أنه يبث أعلى القيم لدى المجتمع وينقل المعارف الضرورية 
للمشاركة الاجتماعية. كما يتأكد الآن أكثر من ذي قبل تنمية عوامل التجانس الوطني 
والتوحيد الوطني والهوية الواحدة في نفوس الطلاب ذلك أن هوية المجتمع ووطنيته تتعرض 
اليوم إلى حملات مختلفة من قنوات متعددة مما يعزز أهمية العودة إلى دور الأسرة 
المهم ودور التعليم المتميز والجاد في تماسك المجتمع وتطوره (عبد الكافي،1994: 
116).. والهدف النهائي للعملية التعليمية ليس مجرد إعداد الطلاب للمنافسة في عالم 
التقانة فهو يغذي العادات الفاضلة والصفات الضرورية للتعاون في المجتمع الإنساني. 
والقصد من ذلك كله أن نسمو بالعملية التعليمية بحيث لا نقيدها بمطلب (الوظيفية) أو 
(العمل) – كما هي طريقتنا اليوم- ذلك أن تقييد التعليم بالحسابات الاقتصادية 
الجزئية والشخصية أمر قصير النظر وله انعكاساته السلبية على الوطن والمواطن على 
المدى البعيد. وهنا فعندما يتم تحديث التعليم بحيث يتسع ليشمل الإسهامات الاجتماعية 
المختلفة من تغيير الحياة إلى الأفضل وفي تحسين نوعية الحياة، وغرس أدوات التفكير 
وآلياته بالإضافة إلى ما يترتب على العلم من عمل، فإن ذلك يعني نجاح التعليم 
السعودي في الحدّ من مشكلات الوطن، وبالتالي دفع العملية التنموية فيه. 
الشرط الثاني:
أساليب تأمين جماعية الفكر الوطني السعودي في مواجهة التحديات الخارجية. 
وأقصد بهذه الأساليب (الآليات) أو الدعائم التي نضمن بها استمرارية الفكر الوطني 
الجمعي أو العقل الوطني الجمعي.
ومن أبرز هذه الأساليب ما يلي:
أ- رفض الوصاية الفكرية.
ب- الفصل بين الفكرة الموضوعية والفكرة المتحيزة المضللة.
ج- الانتصار للأفكار لا للأشخاص.
د- تبني تدريس مهارات التفكير في التعليم العام لتربية وتنمية عقلانية التفكير.
هـ تربية المسؤولية الوطنية ومهارات الاختلاف الاجتماعية والثقافية.
ولعل مما يعزز من إدماج الفرد اجتماعيا وفكرياً التأكيد على أن خدمة المجتمع 
من خلال العمل رسمياً كان أو تطوعياً هو جزء من أن يكون المرء مواطناً. ويشير عالم 
الاجتماع " كونر" (2003) إلى هذا المعنى بقوله إن على كل شخص يحتاج - ليكون 
مواطناً- أن يجيب على السؤال التالي: 
" ما هي الأدوار التي اخترتها لخدمة مجتمعك"؟ ( في ايبرلي:2003). كل ذلك لتعميق 
وتربية المشاعر الوطنية الاجتماعية في نفسه.
الشرط الثالث:
إعادة تقويم بعض المصطلحات والمفاهيم الوطنية. وأقصد بذلك رفض ونبذ كل 
المصطلحات والمفاهيم البيئية والمحلية التي ترفع من قبيلة على قبلية أو فرد على فرد 
أو مدينة على مدينة. إذ لا يمكن للفكر الوطني السعودي أن يحقق الاستمرار والاستقرار 
ما لم يتخلص العقل السعودي من بعض سلبيات التراث الثقافي التي تشير بشكل صريح أو 
ضمني إلى احتقار جماعة أو قبيلة أو تمايز جماعة أو قبيلة على غيرها، أو تفضيل 
الشمال على الجنوب أو الشرق على الغرب فكل ذلك يصيب الفكر بمقتل ويعزز من البرود في 
الانتماء لفكر الوطن. ذلك أن ثقافة التفرقة والاستصغار التي ربما نمارسها بأقوالنا 
وأفعالنا تجاه مواطنينا وتجاه وافدينا تهدم كل ماهو وطني وتعزز من جهة معنى التفرقة 
حيث يشعر الفرد بذاته فقط بين أبناء عصبته. ولذلك فطبيعة الممارسة الاجتماعية 
وإدارتنا للمسؤولية تنعكس على عمق المسؤولية الوطنية التي يمكن أن يحملها الفرد 
لوطنه. وهنا يتسق هذا المعنى مع ما يعبر عنه أفلاطون " أعطني أغاني أمة ما ولا 
أهمية لمن يكتب قوانينها" (في إيبرلي:2003). ولعل هذا يرمز في تقديرنا إلى ما 
يتناقله الناس ويتحدثون به ويتغنون به.. هل هي أمجاد شخصية ، ونعرات قبلية، 
واستنقاص متبادل بين مكونات المجتمع..، أم مثل عليا من تمجيد العطاء والحرية والعمل 
البناء ووحدة الكلمة وجماعيتها!!، والتي بدورها تنعكس حتماً على واقعهم الاجتماعي 
مهما كان القانون والنظام الذي يحكمهم.
وإذا كان مجمل الحديث هنا عن محاولة لتناغم الفكر الوطني من الداخل وطبيعة 
الممارسات والمتطلبات لاتساقه واستمراريته ، فإن تكييف علاقته وطبيعة اتصاله 
بالخارج لها أثر في ذلك كذلك.. وهي مجال الحديث في الفصل الأخير.

الفصل الثالث
الوطنية في ظل العالمية
إن التعارف والتفاعل الحضاري هو سنة هذا الكون " لتعارفوا". وإذا كانت المعرفة على 
المستوى الشخصي تنمِّي في الإنسان عدداً من المواهب والأفكار والقدرات المختلفة، 
فإن ذلك يصح على المستوى المجتمعي والدولي.
وإذا كان بعضهم ينادي بأنه ليس من الملائم الآن السعي إلى الانغلاق في الوقت الذي 
تتجه فيه الدول نحو الانفتاح على بعضها، فهذا من حيث المبدأ صحيح..، لكنه من حيث 
الواقع يحتاج إلى تقدير الانفتاح ومرحليته ومستواه ومتطلباته وآثاره. كل ذلك من أجل 
اغتنام إيجابياته "فرصه" وتجنب سلبياته "مخاطره" .والدعوة إلى الانفتاح العالمي لا 
تعني القفز على الواقع المحلي..، فالتفكير في العالمية يحتاج إلى معرفة واقعنا 
وقدراتنا وإمكانياتنا المحلية.
وفي هذا السياق فمن الجميل أن يكون الإنسان عالمي التفكير محلي التصرف كما 
هي مقولة ( فكِّر عالمياً وتصرف محلياً) " فلا انفتاح يجلب ما لا قبل لك به ولا 
انغلاق يحرمك مما لابد لك منه". 
وفي شأن الحركة العالمية المعاصرة التي تعرف بالعولمة، تعرض عدد من الدراسات[2] 
إلى مظاهر للعولمة تتأثر بها مختلف جوانب حياتنا.
... فالعولمة السياسية تعني – كما يعرض الباحثون – إطلاق الحريات والمشاركة 
السياسية وتعميق معنى الديمقراطية. والعولمة الثقافية تؤكد على انتزاع معنى 
الخصوصية إلى رحاب الثقافة العالمية بأدبياتها المختلفة سواءً في محيط الأفكار 
وصناعتها أو في تناولاتها. والعولمة التقنية والإعلامية تتضح من خلال ما يعيشه 
العالم في ثورة الاتصالات وتبادل الصور والمعلومات حية على الهواء في مختلف بلاد 
العالم حيث سهولة الحصول على المعلومة والمشاهدة والخبر.
والعولمة الاقتصادية تعني انفساح الفضاء العالمي لحركة الاقتصاد وتبادل الموارد 
والمصالح وتهميش العوائق التي تحول أو تعوق هذه الحركة..حتى سلطة الدولة.
ويشير القصيبي (2002) إلى أنه حتى عهد قريب كانت أي دولة تستطيع الاحتماء خلف 
سيادتها عما يدور في العالم من متغيرات لا تروق لها..فتصادر الكتاب الذي لا يعجبها 
وتشوش على الإذاعات التي تزعجها..إلا أن السيادة لم تعد تلك القلعة الحصينة "الآن" 
كما كانت من قبل..إذ تفرض المنظمات الدولية قواعد ومناهج للسلوك لا تستطيع أي دولة 
الخروج عنها!!(ص52). 
وكل هذه الأشكال - وغيرها – من مظاهر العولمة تدفع إلى خلق عولمة "قيمية" تتدافع 
وتتساعد مختلف الظروف لتكريسها وتربيتها في الأجيال لتنتج كما هو "مطلوب" سياسة بلا 
حدود، وثقافة بلا حدود، واقتصاداً بلا حدود وأخيراً – كمحصلة – "إنساناً بلا حدود" 
...إنساناً عالمياً يتناسب ويتفاعل والظاهرة العالمية "العولمة".
إن هذه الحقائق والمظاهر المذكورة، مركزية جداً لا لفهم الظاهرة العالمية 
ومرتكزاتها فحسب،بل لفهم الأدوار المنوطة بها أولاً ولتشخيص الوساطة التي تتم بين 
مكوناتها – الشركات والمؤسسات العالمية – لتشكيل عالمية المستقبل ثانياً.
ومن هنا فالتعامل "الواضح معها" يحتاج إلى تصور "واضح لها" يعمد إلى فهم آلياتها 
وجوانب أثرها وتأثيرها.
وحينما يقف المجتمع "المحلي" على تصور واضح لطبيعة الظاهرة يمكن أن يتعامل معها 
بمستوياته المختلفة تعاملاً متزناً وبناءً. ومن هنا فالاندماج أو الانعزال، كخيارين 
لا ثالث لهما لا يعكس بالضرورة الخيار الأمثل للمرحلة التي نعيشها،...ذلك أنه يمكن 
استخدام كلٍّ من التوجهين في "الساحة والمساحة المناسبة" وفق المنظومة الثقافية 
المكونة للمجتمع ومسلماته. 
ومن أجل أن نربط بين الكيفية التي يجب أن تتعامل معها ذواتنا (أي شخصيتنا 
الوطنية) مع غيرنا يتأكد النظر إلى أمرين مهمين هما : 
أولاً: أن نعرِّف ذواتنا ومن نحن مشخصين هذا المعنى في مقابل العلاقة مع الآخر 
. ثانياً: العلاقة مع الآخر في سياق الحركة الحضارية المعاصرة. 
وإذا كان جوهر حقيقتنا هو أننا متعبدون لله ومستخلفون لعمارة الأرض فإن هذه 
الحقيقة تفرض علينا منطلقات "ثابتة" لا يمكن الحيدة عنها مهما اختلف الزمان 
والمكان. ومن هنا فالذي يحمل هذه الحقيقة أنّى وُجد فإنه مطالب بتجسيدها دون خلل أو 
خجل. وإذا كان بإمكان الإنسان أن يغيّر من ( هَويته بالفتح) أي بطاقة تعريفه أو 
جنسيته لظروف زمانية أو مكانية فإن (هُويته) بالضم أي عقيدته لا تقبل ذلك إلا إذا 
غير الإنسان حقيقته. وهنا نجد التكامل بين ماهو وطني بحت ( أي جنسيته) وبين ماهو 
ديني ( أي معتقده). إذ مهما اختلف الزمان والمكان لأي ظرف كان فإن الإنسان الصالح 
هو مقصد الإسلام. 
وإذا ما تحدثنا عن هذا "الثابت" الذي نحتاج إلى تقريره وتعميقه في النفس 
والمجتمع فمن المهم التأكيد على أننا نحمل[t1] [3]:
هُـوية = بيـّنـة، ثابتـة، وحركـية
وبينة أي واضحة المعالم لا لبس فيها ولا غموض عقيدة وشريعة. وثابتة إذ ترتكز على 
معالم وأحكام سماوية لا تقبل تشويه الإنسان في أي زمان ومكان. وحركية، إذ لا تقبل 
الجمود فهي هوية فاعلة ومتفاعلة مع الزمان والمكان عطاءً واكتساباً.
وهذه الصورة من البيان والوضوح لا تترك مجالاً للخلط ولا للشك ولا للذوبان، ولو أن 
فيها من القابلية لأحد هذه المعاني لانتهت منذ قرون. 
ومما تفرضه علينا ميزات هذه الهوية في هذا العصر الذي نعيشه أنها مع الثبات تتطلب 
التثبت فلا تستعجل بالرفض لعدم الألفة، ولا تنساق منبهرة دون روية.
وقد كان لهذه العقيدة الموحدة أثر بالغ في مسيرة التاريخ السعودي الحافل بأحداث 
كان لها أثر كبير في لملمة شعث قبائل متناثرة في محيط الجزيرة العربية انعكس 
بالتأكيد على روح أخوية وطنية ينتمي إليها شعب المملكة العربية السعودية. ومما يعزز 
من تعميق معنى الهوية الوطنية للسعوديين انتماؤهم لتاريخ واضح صنعوه بأيديهم 
ودمائهم، ولم يصنعه له غيرهم. كل ذلك تحت مظلة شريعة الإسلام التي كان لها الأثر 
الكبر في تحقيق هذه الوحدة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن مكونات الوطنية للمجتمع السعودي تتمثل في:
أولاً: وحدة العقيدة، حيث يدين المجتمع السعودي بالإسلام.. ويشكل هذا الدين 
الرابطة المهيمنة على مختلف أنظمة المجتمع وتوجهاته. ولذلك فالرابطة الدينية – في 
تقديرنا- تعد اللاعب الأكبر في تحقيق الاستقرار والتآلف الوطني. ولعل التاريخ في 
سابقه ولاحقه يؤكد مدى العمق الذي لعبه ويلعبه الدين في مسيرة الوحدة الوطنية في 
السعودية. 
ثانياً: وحدة التاريخ، حيث يتميز المجتمع السعودي بانتمائه لتاريخ واحد أسهم 
جميع أبنائه في صناعته، ويقف خلف صناعة هذا التاريخ وتوحيده مؤسس الكيان السعودي 
الحديث الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه. 
ثالثاً: وحدة الثقافة واللغة، وهنا فلا يعيش المجتمع السعودي إشكالية أقليات 
عرقية تنتمي إلى بناءات ثقافية مختلفة، بل يتميز المجتمع بوحدة ثقافية ولغة واحدة 
أسهمت وتسهم في تجانس المجتمع السعودي وترابطه. 
كل هذه المكونات (الإرث المشترك) تنتظم جميعاً لتصوغ شخصية الإنسان السعودي 
مشكِّلة شخصيته الوطنية التي هي جزء من هويته العقدية.. والتي إن اشتركت مع غيره من 
المسلمين في المكون العقدي فهي تتميز بخصوصية الموطن الذي تأوي إليه أفئدة المسلمين 
في أقطار الأرض خمس مرات يومياً مما يزيد هذه الشخصية عبءَ تحمل هذه الخصوصية 
الفريدة لوطن الحرمين الشريفين.
ولذلك فجوانب تعزيز هذه المنظومة المشتركة تحتاج منا إلى تأكيد في المادة الإعلامية 
والمناهج الدراسية والكتابات والمحاضرات الثقافية بل والتربية الأسرية.
والنتيجة التي نحتاج إلى أن نتوقف ملياً عندها أمام هذا العالم سريع 
المتغيرات أننا ونحن نعيش هذه المرحلة التاريخية تحديداً نحتاج إلى وعي بقيمنا 
وذواتنا وما يدور حولنا لأن ذلك كله ينعكس على دورنا ومستقبلنا المبني- شرطاً- على 
اتساق داخلي أكبر على مختلف المستويات لكي نعمل جميعاً وفق أهدافنا وأولوياتنا، 
وبالتالي يمكن أن نتعالى سوياً على التحديات خارجية كانت أم داخلية. ولن يكون ذلك 
متاحاً إلا بالشعور بالساحة المشتركة لمكونات المجتمع وعناصره سواءً أكانت مادية أو 
معنوية.
آفاق تعزيز الوطنية:
إن تشكيل الفكر الوطني لا يتم بمنأى عن أثر المتغيرات العالمية المتنوعة 
وتأثيرها. وبالتالي فالأخذ بالاعتبار للبعد العالمي ومدى تأثيره بل وتكييفه ما أمكن 
ليخدم التوجهات المحلية هو محكّ دقيق وحساس لا للنجاح فقط في الحفاظ على الوطنية 
بل في تنمية معنى الفعل فيها والتفاعل معها بما يخدم المصالح العليا للوطن ،ذلك أن 
التقصير في هذا المنحى يهيئ النفس للاستجابة والاختراق من قبل صناع التوجهات 
الأجنبية. 
وإذا كان عدد من الباحثين يخشون من أن التباطؤ في الانفتاح يشكل عائقاً 
سلبيا خشية تخطّي العولمة دولنا وبالتالي نحتاج إلى خطوات أكثر سرعة للحاق بها، فإن 
التأنّي "المدروس" أولى من التسرّع "المهووس". وإذا كانت حدّة الضغوط وقوتها وأثرها 
وتأثيرها من قبل المؤسسات والشركات العالمية تختلف باختلاف مدى القوة ومستواها لأي 
بلد فإن التكامل العربي- فضلاً عن الخليجي - سوف يعكس وجها آخر في تكييف المدخلات 
وكفاءة المخرجات وبالتالي أصبح مشروع التكامل الخليجي (حتى أبعاده الثقافية) ضرورة 
لا خياراً في هذه المرحلة، هذا من ناحية إنعاش القوة على المستوى الثقافي الفكري أو 
الاقتصادي في مقابل التأثيرات العالمية المتنوعة. ولأجل تجسيد هذا المعنى على 
المستوى العربي – الخليجي على الأخص– فإن عدداً من الدراسات تؤكد على أهمية الآتي: 
أ- بناء القدرات العلمية وتطوير البحث وتشجيع الإبداع وتوظيفه ليخدم مجال الثقافة 
والصناعة والزراعة وأوجه الحياة المختلفة. 
ب- تفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك، وإعطاء التعاون العربي/العربي الأولوية على 
غيره.
ج- قيام منطقة عربية كبرى للتجارة الحرة.
د- منح المشروعات العربية المشتركة تسهيلات وميزاً تفضيلية. 
هـ- تنسيق الجهود وتفعيلها للارتقاء إلى مرحلة السوق العربية المشتركة.
وإذا كانت أوربا قد نجحت في تحقيق وحدتها الاقتصادية فإن العرب يملكون أرضية 
أكثر تقارباً وسهولة لتحقيق ما هو أكبر من ذلك حيث يجمعهم[4] الآتي: 
- وحدة الأصل والمنشأ
- اللغة الواحدة 
- التاريخ المشترك 
- الاتصال الجغرافي 
- الوحدة الثقافية 
- الدين الإسلامي 
وكل هذه المعاني والآليات لها أثرها الفاعل في تعزيز الثقة في القدرات الذاتية 
والتي تنعكس حتماً على قوة وقدرة هوية الوطن ومواطنيه وتنميته وتطويره. ذلك أن 
المنطق يقول إن المنفعة المشتركة تخلق فعلاً مشتركاً، وأين نحن من هذا " معشر 
العربي". 
وعملية تكامل الدول هنا خصوصاً العربية والإسلامية وتشجيع التكتلات فيما 
بينها يعين على تشكل قوة سياسية واقتصادية - وثقافية - أكبر في مواجهة هذه 
التحديات([5])، ومن ثم تتغير لغة الخطاب والتعامل – من قبل الشركات أو دولها- من 
لغة "القوة" إلى لغة "الموازنة".
هذا لا يعني بالضرورة أننا من أنصار التنفير أو التبشير بالعولمة لكننا نحاول 
من خلال طرحنا – وذلك الهدف كله- استقراء ما يمكن أن يفيد واقعنا محليا وعربيا بل 
وعالمياً على السواء في ضوء الهوية التي ندين بها وهي في الأصل أساس وجودنا 
ومنطلقه.
وحينما تختلف الرؤى – وبشدة أحياناً – حول ما يمكن أن يفيد وما يمكن أن 
يضر!! في مسيرة التنمية الشاملة يتأكد هنا تحرير موضع الخلاف، والقراءة العلمية 
الموضوعية للوقوف على الحقيقية ما أمكن!.
ومن أجل توضيح وتجسيد هذه الإشكالية نقول في تحرير التجارة – على سبيل المثال – 
هناك من يعتقد بأنها سوف تزيد من حدة فقر الدول "الفقيرة" في الوقت الذي تزيد من 
غنى الدول "الغنية"[6]. في حين أن آخرين يرون بأن تحرير التجارة سوف يساعد على 
مواجهة حالات الركود والكساد الاقتصادي وتزيد من الرفاهية الاقتصادية لدول العالم 
"المتقدم" منها و" النامي" على حدٍّ سواء.
ومن هنا فالاتجاه إلى النظرة التحليلية -كما نؤكد على ذلك مراراً- "التفصيلية" 
فيما يفيد، وما لا يفيد ونسبة أو نسبية كل منهما وأثره المعتمدة على البرهان 
والتجربة، هو الأجدر بالنظر والتأمل والمتابعة... ذلك أن الخيارات التقليدية (مع أو 
ضد) هي هروب من أو تقصير في بذل الجهد للوصول إلى الحقائق التفصيلية (وذلك ما يفرضه 
واقعنا المعاش).. ولإيضاح هذا المسلك "المهم" في الأخذ والرد، نعرض إلى دراسة البنك 
الدولي تحت عنوان "الدولة في عالم متغير" حيث تؤكد الدراسة بأن التنمية التي بنيت 
على سيطرة الدولة قد فشلت، كما فشلت أيضاً التنمية التي ينقطع فيها دور الدولة ( في 
أحمد: 1998). ومن هنا يبرز تساؤلنا واستفهامنا ومسلكنا الذي نريد اتباعه،...إلى أيّ 
حدّ يمكن أن يكون تدخل الدولة فعالاً ومفيداً والعكس؟..وذلك يصح في شؤون المجتمع 
المختلفة.
...ويثبت التاريخ بأن الحكومة الجيدة ليست من قبيل الترف سواءً في الاقتصاد أو 
الثقافة أوالفكر.. ويشير باحثون بأن الدولة ضرورة حيوية ذلك أنه بدون دولة فعالة 
يتعذر تحقيق التنمية المستدامة في جوانبها المختلفة.[7] ومن هنا فالمناداة بتهميش 
دور الدولة فيما يبدو لا يخدم كلاً من مصلحة العمل الخاص والعام – والعكس صحيح – 
الذي ينعكس على مصلحة المجتمع وتنميته وتطويره والحفاظ على هويته.
وعلى كل الأحوال فإن عدداً من الكتاب يرون بأن دور الدولة – وإن قلّ – فلن ينتهي 
أبداً. ويؤكد أحمد عبدالرحمن (1998) بأن الشعور القوي والوطني يتضح لدى الصينيين 
واليابانيين الذين يتوجسون بأن أمريكا تريد أن تمنع بروزهم كقوى عظمى، ولذلك فأكثر 
الكتب مبيعاً عندهم هي الكتب التي تقول "لا" للأمريكيين. وهنا يمكن وصف أنصار زوال 
الوطنية وحدود الدولة الفعلية بأنهم حتميون أكثر مما ينبغي.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا،أن طبيعة تكوين الدولة وتشريعاتها وبناءها الثقافي 
والاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في معدل الانتماء لها قوة وضعفا.ً وبالتالي فتعميم 
آثار العولمة وكأنها قوانين تصح على كل مجتمع و دولة يثير كثيراً من التساؤلات 
والشكوك.
ولكي تلعب الدولة دوراً متزناً مع الواقع المعاش يرى عبدالجبار(2000) بأنه لابد من 
تحقيق شرطين أساسيين هما:
أولاً: أن يتناسب دور الدولة مع قدراتها، وثانياً: رفع قدرات الدولة بتنشيط 
مؤسساتها العامة. وعلى هذا فإن الوظيفة الأولى للدولة هي القيام بالمهام الآتية:
(أ) تطبيق القانون على أساس قوي.
(ب) تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي.
(جـ) الاستثمار في الخدمات الاجتماعية الأساسية والبنية التحتية.
(د) حماية الفئات ضعيفة الإمكانيات.
(هـ)حماية البيئة. 
كما يأتي ضمن هذا الإطار اعتماد الدولة الجاد من خلال أنظمة واضحة لقضايا 
التعيينات والترقيات الوظيفية المعتمدة على الكفاءة والشهادة والخبرة والتقويم 
المستمر.
ولعل ابرز ما يمكن أن تقف خلفه الدولة لتعزيز فكر الوطنية وممارسة المواطنة في 
المجتمع " تحقيق مبدأ المساواة بين الموطنين".. والمراد هنا كما يشير النبهان 
(1988) تلك المساواة التي تتضمن الآتي:
1- المساواة في المنافع الاجتماعية: بمعنى التمتع بالحقوق وعدم التفاوت 
فيها.
2- المساواة أمام القضاء: فالجميع متساوون في نظر القضاء تحت سيادة 
الشريعة.
3- المساواة أمام القانون: فلا امتياز لحسب ولا نسب أمام أنظمة الدولة.
4- المساواة في تولي الوظائف العامة: فكل مواطن يستطيع تولي أي وظيفة حسب 
مؤهلاته وقدراته.
5- المساواة في التكاليف المادية: والمعنى أنه كما أن للمواطن حقوقا محفوظة فعليه 
من الواجبات المادية التي يدفعها للدولة نظير خدمات يتمتع بها كغيره من المواطنين 
تحقيقاً لمبدأ " الغنم بالغرم". 
ومع كل هذا " فاستشعار "الكل" – فرد، مجتمع، دولة – لمسئولياته، وتوظيف "الكل" كل 
حسب قدراته وإمكاناته لخلق مواطنة فاعلة ولتحقيق تنمية شاملة ومستدامة هو الطريق 
العلمي والحضاري لتحقيق التكامل المطلوب ودفع العملية الوطنية كما هي العالمية..إذ 
تسير (آلياً) دونما حاجة إلى سياسات ضاغطة تجبرها على ذلك"..
نخلص مما سبق طرحه بأن الحركة العالمية (العولمة) والمحلية (الوطنية) بحاجة إلى أن 
يعي كلٌَ منهما الآخر، ذلك أن محاولة إلغاء الخصوصيات وتطلعات المجتمعات لن تفلح في 
استدامة مفهوم حركة التفاعل الحضاري.
وإذا ما أريد من الظاهرة العالمية أو التفاعل الحضاري(تحت آلية العولمة) إقصاء أو 
إلغاء الآخر أياً كان -نحن أو هم- ففي ذلك مخالفة لسنة الحياة الجارية وبذلك تعطيل 
لمعنى التفاعل الحياتي الذي نقصده ونتبناه.
المستخلص العلمي والعملي:
وإلى هنا نستخلص عدداً من التوصيات العلمية والعملية التي يمكن أن تلعب 
دوراً فاعلاً في تعزيز الوطنية وتنميتها.. نجملها في عدد من الأفكار العلمية 
والتوصيات العملية.
المستخلص العلمي :-
أولاً: إن عدم القدرة على إعطاء معنى "للانتماء" وعدم وجود إطار قيم ينتظم من 
خلاله المجتمع يفرز حالة من التشتت والتفلت المرضي. ولذلك ففقدان القواعد المشتركة 
لعيش حياة مشتركة تنتج مجتمعاً محلياً تائهاً تتآكل فيه الثقة وتزاد فيه فيروسات 
أهواء الفردية والاستبدادية والانعزالية... وذلك ما يقوض معنى "المواطنة" الحقة.. 
بل إن النتيجة المتوقعة كما يراها قراء الاجتماع الإنساني لهذا الواقع المتردي هي 
انشغال الناس وخصوصاً شبابهم بالسعي اليائس بحثاً عن معنى للانتماء تنتهي بهم - 
أحياناً – للخضوع إلى أشكال من العصبيات والتطرفات الموغلة في الغرابة. وإلى ذلك 
كله فإن لغة المواجهة يجب ألاَ تغيب عن حساب المسؤولين وذوي المبادئ بأن الغفلة عن 
حمل هموم الناس تفرز تناقضات سلوكية واجتماعية وتفرز – مثلها بالضبط – المطالبة 
بتقديس الحرية الذاتية غير المتزنة .. وبين هذا وذاك تضيع " لغة المصلحة الوطنية ".
ثانياً: أننا ونحن نعيش هذه المرحلة التاريخية تحديداً نحتاج إلى وعي بقيمنا 
وذواتنا وما يدور حولنا لأن ذلك كله ينعكس على فكرنا ودورنا ومستقبلنا المبني- 
شرطاً- على اتساق داخلي أكبر على مختلف المستويات لكي نعمل جميعاً وفق أهدافنا 
وأولوياتنا، وبالتالي يمكن أن نتعالى سوياً على التحديات خارجية كانت أو داخلية. 
ولن يكون ذلك متاحاً إلا بالشعور بالساحة المشتركة لمكونات المجتمع كله.
والمعنى هنا أن نتأكد بأن ما نقوم به على مستويات مسؤولياتنا يتسق ويخدم المعاني 
والأدوار التي نتطلع لها سويا وعلى رأسها تحميل المسؤولية أهلها (جانب الأمانة) 
وتهيئة البيئة العلمية/العملية(جانب الأداء).
ثالثاً: نود القول بان أي جهد من مجتمعنا على أي مستوى كان إذا لم يعط من 
الصلاحيات والإمكانيات ويهيأ له من القدرات ما يمكنه من أداء دوره وبتميز فإن 
ذلك/وفي ذلك مدخل لغيرنا علينا بأننا قوم لا نحسن القيادة ولا الريادة وبالتالي 
فغيرنا أحق بها منا!. ونحن بهذا نجني على وطنيتنا بأيدينا!..ولذلك " يجب أن نستوعب 
القيم والأهداف التي تربطنا فيما بيننا وتجعلنا مختلفين عن غيرنا،.. وعلينا أن 
نتجاوز الوهم بأننا "يجب" أن نسير على الطريقة الأوروبية"[8]. فكلٌ له أولوياته 
وحساباته وكلٌ له خصوصياته. كما يجب أن نتجاوز حياة التقليدية في التفكير والأداء 
والإنتاج.
رابعاً: إن أخطر ما يمكن أن يواجه أنظمتنا التربوية، الاستجابة– اضطراراً أو 
اختياراً- لطروحات الناقدين/الناقمين أو حتى التقليديين.. فالحركة العالمية تحدث 
فجوة كبيرة بين قطاعات المجتمع،حيث تنمو وتتطور القطاعات المتصلة بالصناعة والمال 
والاتصال بينما تظل القطاعات الأخرى كالتربية والتعليم والصحة وغيرها مما تتبنى 
الدولة إدارته عديمة أو بطيئة السير للحاق بالقطاعات التي تدار من خلال الشركات 
الكبيرة، وهنا تتضح الفجوة بين القطاعات المدارة محلياً وعالمياً. وهذا الواقع 
المتباطئ والمتكاسل يجعل من قيمنا التربوية وأساليبنا التعليمية موضع تساؤل ونقد 
مما يعيق تبنيها من قبل أجيال المجتمع. وكنتيجة لتباطؤ وتكاسل قيمنا التربوية ينشأ 
هناك صراع وخلط بين متطلبات "الوطنية" واحتياجات " العالمية" فتضيع أو تضَّيع 
الأولى من أجل اللحاق بالأخرى.
خامساً: إن من إشكاليات الحركة العالمية المعاصرة أنها يمكن أن تبعثر أو تغيِّب 
الهوية والشخصية الوطنية المحلية، وتعيد تشكيلها من جديد في إطار شخصية ليس لها 
انتماءات وطنية وثقافية وبالتالي انصهارها في ثقافة الغالب التي يديرها ويريدها 
"اللاعبون الجدد" في الساحة العالمية. وإذا ما أردنا حماية خصوصياتنا الثقافية 
فأولى بنا – كما تذكر فهمية شرف الدين[9] – " أن نتحصن في إمكانيات اقتصادية موجودة 
لدينا، أو مواقف سياسية ضرورية لنا، تسمح بتجذير هوية ثقافية معبرة عن طموحاتنا ". 
ومما يجدر التأكيد عليه هنا "أن التأثير ومداه لا يعتمد في الأصل على قوة المؤثر 
بقدر ما يعتمد على استعداد المتأثر". 
سادساً: العصر الذي نعيشه يؤكد أهمية تبني برامج ومراكز ومواد ومشروعات عملية 
وعلمية وفكرية تنمي في حس الناشئة معنى الوطنية والمشاركة الشعبية والشخصية 
الحضارية الفاعلة التي ينتمي إليها.
سابعاً: إن تقليل المظاهر والظواهر المشتركة بين الناس يعني بأن هناك دفعاً محموماً 
لهم نحو الوحدانية المنعزلة. ولذا قد يجني المجتمع بمختلف مؤسساته السياسية 
والاقتصادية والاجتماعية والتربوية على نبض حياته .. حينما يغفل تكوين قنوات نابضة 
بالتكاتف والتضامن الاجتماعي بين أفراده .. لأن عدم وجود بيئة مشتركة يتداول الناس 
فيها ما يعمق معنى الجماعية بينهم يعنى قصرهم ودفعهم إلى الفردية والانعزالية.. مما 
يعكر صفو معنى المواطنة والوطنية.
.. ومن هنا فدفع الجميع للإحساس بالضمير المشترك القائم على القيم المتبادلة في 
العدل والمشاركة وتكافؤ الفرص .. كل ذلك يعمق من دفع ودفق الدم إلى مكونات المجتمع 
بأسره لتنبض بالحياة.. ومن هنا كان على الرجال والنساء ذوي المبادئ أن يتحركوا في 
كل جانب وعلى كل صعيد لبث الروح الجماعية وبناء الهم الاجتماعي لدى/بين الناس 
واستعادة الاستقامة المفقودة في عطاء وأدوار الأنظمة والمؤسسات التربوية والنظامية 
والخدمية لتؤدي دورها بنزاهة وبروح وطنية حضارية لا "مصلحة ضيقة فردية".
و أن تكون مواطناً يعني أن تكون مرتبطاً اجتماعياً بتراثك وتاريخك وثقافتك ووطنك.
وإشعار الآخرين بالمواطنة واستشعارها يحدده "أنه لا يجوز لأي شخص أن يطمح في أن 
يكون أكثر من مواطن، وألا يرضىعلى أي شخص أن يكون أقل من ذلك " (لنكولن) بأي أسلوب 
كان. ومجتمع غني بالمواطنة يعني أنه قوي في تضامنه يتعهد فيه الناس برعاية مؤسساتهم 
وقيمهم وأخلاقهم التي يقوم بها مجتمعهم وتتميز. وتلك هي الوطنية /المواطنة الحـقـة.
المستخلص العملي :-
لا يمكن استثناء أي مؤسسة رسمية كانت أو غير رسمية من تعميق وتربية معنى 
الوطنية .. لكن أدوار هذه المؤسسات تختلف من حيث الوظيفة والأهمية التي تؤديها 
نظراً لطبيعة المسؤولية التي تمارسها هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن ممارسة 
المواطنة وتنميتها لا يمكن أن يكتب لها الدوام والاستمرار ما لم يكن هناك تكامل 
وتضافر وتنسيق بين جهات المجتمع المختلفة..، بحيث إن القيم المطروحة -على سبيل 
المثال – في المناهج التعليمية يجب أن تدعمها القيم المطروحة في الإعلام كما أن 
الممارسات الوطنية المطلوبة على المستوى الاجتماعي تحتاج إلى قنوات لتفعيل معناها 
من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والرئاسة العامة لرعاية الشباب والشؤون البلدية 
والقروية .. وهكذا .. كل ذلك من أجل أن تسير العملية والمسؤولية الوطنية مدعومة من 
كل جانب.
ومما يمكن التوصيه به وعليه لتربية وتنمية معنى المواطنة والوطنية عملياً 
الآتي :-
1- لما كانت الأسرة هي أهم مؤسسة اجتماعية يمكن من خلالها تربية معنى المواطنة، لكن 
الملاحظ جوانب من القصور أو التقصير في أداء هذه المهمة، فإن المسؤولية الاجتماعية 
تستدعي تبني تفعيل الأداء التربوي ومهاراته للأسرة السعودية. ذلك أن الآباء أو 
الأمهات قد لا يملكون أحياناً من المهارات ما يعينهم على أداء رسالتهم ، وبالتالي 
يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً تبني فكرة / مؤسسة (( إدارة الرعاية الأسرية 
)) لا تختص فقط بذوي الظروف الخاصة بل تعمل من خلالها على تنمية الحس التربوي لكل 
أسرة ومعالجة القصور في الأداء التربوي من خلال عقد دورات ، وزيارات وحلول مشكلات 
وغيرها من الأدوات التي تنمي المسؤولية الأسرية وهذا بدوره سوف ينعكس إيجابياً على 
تربية المواطنة في أجيال المجتمع.
2- الوقت الذي يقضيه الشاب/الشابة في مؤسسته التربوية التعليمية يُعدّ الأكثر أهمية 
حيث يتفرغ لما يقارب ست ساعات يومياً يتلقى من عدد من المعلمين/المعلمات كمية من 
المعلومات المتنوعة تحتاج لأن نعلم كم هي النسبة التي يتربى أو تربي من خلالها معنى 
المواطنة والأخلاق والانضباط في ذاته. هذا التساؤل المهم لا يمكن أن يجيب عليه إلا 
من يقوم بهذه المسؤولية ومن هنا نحتاج إلى تقييم الآتي :-
(1) المادة الدراسية ومدى طرحها للمفهوم القيمي وتركيزها على المسؤولية 
الأخلاقية والوطنية.
(2) المناشط اللامنهجية ومدى تفعليها للحس الوطني والأخلاقي.
(3) الأداء الوظيفي للإدارة والمعلمين ومدى تجاوبه وتمثيله وأداءه للرسالة 
التعليمية والتربوية في تنمية الحس الوطني والأخلاقي.
وإلى جانب هذه الاستفهامات المهمة تحتاج المؤسسات التربوية والتعليمية إلى: -
( أ ) عدم تركيز الانتباه في القاعات والمناشط على الطلبة/الطالبات الموهوبين 
وأصحاب المهارات فقط حيث إن تهميش الكم الأكبر من طلاب وطالبات المدارس سواء في 
التقدير أو المشاركة في المناشط أو الرحلات أو غيرها من الأدوات المتوقع أداؤها 
داخل البيئة المدرسية يعزز من البرود في الانتماء للمؤسسة التربوية وبالتالي 
للمفهوم الأكبر الذي يحتوي الجميع ( الوطن ). وهنا نوصي بأهمية استيعاب أكبر شريحة 
ممكنة من الطلاب والطالبات في الأداء والتعامل داخل قاعة الدرس وخارجها. وهناك من 
الوسائل والأدوات والمهارات التي يحتاجها معلم المدرسة في ضبط القاعة المدرسية 
وتفعيل الأداء فيها نوصي وزارة التربية والتعليم وإدارتها بنشرها وتشجيع الدورات 
فيها.
( ب ) يَنشَدُّ في العادة انتباه البيئة التعليمية المدرسية إلى شريحتين هما 
: أصحاب المواهب ، وأصحاب المشكلات ، ومع افتراض وجود رعاية مناسبة لهاتين 
الشريحتين فإن الشريحة الأكبر (( فئة الوسط )) لا تلقى من الرعاية والانتباه ما 
يمكنها من أداء دورها من جهة ، ومن حمايتها من التوجهات السلبية من جهة أخرى، وهنا 
ندعو إلى إعطاء هذه الفئة جانباً من الرعاية التي تستحقها وفي تقديرنا أن جانب 
الإرشاد الطلابي من خلال تدريبنا الميداني للطلاب ومشاركتنا واستفساراتنا لم يعط من 
جهة حظه من التقدير ولم يقم بمهامه من جهة أخرى ، لأسباب من أهمها :-
· إغراق المرشد الطلابي بمهام ليست من اختصاصه.
· عدم تقدير أهمية الإرشاد وتولية مهمة الإرشاد الطلابي إلى أساتذة غير 
متخصصين.
· عدم قيام المرشد الطلابي بمسؤولياته تجاه مهنته.
· ضعف إمكانيات البيئة المدرسية للقيام بمهام الإرشاد ومناشطه.
( ج ) تبني تعليم مهارات التفكير وأدبياته وآلياته لتنمية وتعزيز مستوى الفهم 
والإدراك والمشاركة لدى طلاب المراحل التعليمية المختلفة.
3- بين بيئة الأسرة وبيئة التربية والتعليم تأتي مسؤولية البيئة الاجتماعية التي 
تتسنَّم هرم مسؤوليات وزارة الشؤون الاجتماعية حيث الحاجة إلى تكامل مسؤوليات 
التربية والرعاية الاجتماعية من خلال إيجاد قنوات ومؤسسات أو مراكز للأحياء لتقوم 
بأدوار تتكامل مع سابقتها من خلال :-
§ شغل أوقات فراغ أبناء وبنات الحي.
§ تنمية التكافل الاجتماعي.
§ تنمية حس المشاركة الاجتماعية.
§ القيام على حاجات الحي المختلفة وتلبية خدماته.
وكل هذه الأدوار وممارساتها تنمي معنى الانتماء الاجتماعي للوطن. ذلك أن شعور 
الجميع بأداء دور معين تجاه الحي، المجتمع، الوطن يعزز من معنى الوطنية وتنميتها.
4- للمؤسسة الإعلامية بمختلف وسائلها أهمية بالغة في تعزيز وحماية الهوية 
الوطنية. والإعلام ليس فقط أغنية أو مسرحية للوطن ، بل هو معالجة فكرية أيضاً 
وحضور وتفاعل ومناقشة صريحة وجريئة لمشكلات الوطن.
ومما نحتاجه من إعلامنا بوسائله مختلفة الآتي :-
أ‌- برامج جديدة موجهة للشباب وعلى وجه أخص تناقش معهم همومهم وتطلعاتهم ، 
وتستضيف دورياً شرائح مختلفة منهم من خلال جولات إعلامية لمختلف مناطق المملكة ، كل 
ذلك من أجل تعزيز الانتماء للوطن وتنمية الحس الوطني.
ب‌- تكثيف المهرجانات الوطنية التي تتبناها وزارة الثقافة والإعلام ، أو تتعاون 
مع مؤسسات المجتمع المختلفة في نقلها حية للجمهور السعودي من خلال أجهزتها وإدارتها 
المختلفة.
ت‌- المواطن السعودي في مختلف أرجاء الوطن يحتاج لأن يسمع صوته من خلال الإعلام 
وهنا نقترح أن يقوم الإعلام المرئي بتهيئة مادة إعلامية تكون بمثابة (( منبر وطني 
)) دونما كلفة أو تعقيدات يترك للمواطن البسيط أن يعبّر من خلاله عن كل ما يريده 
ومن ثم يستمع كل مسؤول معني إلى هموم المواطنين لتشكل هذه الأداة الإعلامية قناة 
تواصل مباشر بين الوطن والمواطنين.
ث‌- تفعيل معنى الرقابة والمسؤولية على كل ما يخلّ بثقافة المجتمع وأمنه سواء في 
الفكر أو السلوك خصوصاً تلك المادة التي يمكن أن يتداولها الناس مسموعة أو مقروءة 
أو مرئية ، وتشكيل هيئة رقابة فاعلة من إعلاميين وشرعيين واجتماعيين لتقوم بهذه 
المسؤولية.
5- وعلى مستوى المؤسسة السياسية يحتاج المجتمع إلى صناعة وتفعيل معنى الوطنية 
وتفعيله إلى العمل على مستويين :-
الأول : في مفهوم التعزيز. 
والثاني : في مفهوم الحماية.
ومما يمكن التوجيه به لتحقيق المعنيين الآتي :-
أ‌. تبني مفهوم التنمية الشاملة والمستدامة لكل أرجاء الوطن فلا يهمش مكان على 
حساب أو لحساب آخر.
ب‌. دعم الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع لأن الحاجة عادة ما تؤثر في السلوك 
وبالتالي فوجود مؤسسات تلبي حاجة الناس في الإقراض أو التوظيف وسد العجز وغيرها هي 
عوامل من شأنها أن تعزز من جهة وتحمي معنى المواطنة وتحمي من جهة أخرى المواطن من 
الانحراف.
ج‌. التأكيد على تعليم القيم ودراستها في كل مراحل التعليم خصوصاً قيم العمل ، 
والمشاركة الاجتماعية ، وقيمة الأداء والإنجاز.
د‌. تشكيل هيئة وطنية فاعلة لحماية (( الهوية الوطنية )) . وإذا كان لدينا من 
الهيئات ما تختص بالسياحة ، وبحقوق الإنسان ، وبحماية الحياة الفطرية ، فإن (( 
حماية الهوية الوطنية )) في تقديرنا يعد اليوم أكثر أهمية خصوصاً في عالم يعج 
بالمتغيرات المفيدة والمخيفة في آن واحد.
انتهى،،،


المراجــــع

1- أحمد، عبدالرحمن أحمد (1998) العولمة: المفهوم ،المظاهر، والمسببات، مجلة العلوم 
الاجتماعية، المجلد 26 مجلس النشر العلمي: جامعة الكويت.
2- الأنصاري، محمد جابر( 1999) رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية. دار الشروق: 
القاهرة.
3- البنا، جمال (1987) الحساسية الدينية.الزهراء للإعلام العربي:القاهرة.
4- الجابري، محمد عابد (1998) العولمة والهوية الثقافية. في العرب والعولمة: بحوث 
ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت: لبنان.
5- الجميل، سيار (2000) العولمة والمستقبل: استراتيجية: تفكير. الأهلية للنشر 
والتوزيع: الأردن.
6- الخضيري، محسن أحمد (2000) العولمة: مقدمة في فكر واقتصاد وإدارة عصر اللادولة. 
مجموعة النيل العربية – مدينة نصر، القاهرة.
7- الحسان، محمد إبراهيم (1995) المواطنة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية. 
دار الشبل للنشر والتوزيع : الرياض.
8- الحقيل، سليمان عبدالرحمن( 1996) الوطنية ومتطلباتها في ضوء الإسلام. مطابع 
التقنية للأوفست: الرياض.
9- الزنيدي، عبدالرحمن بن زيد (2000) العولمة الغربية والصحوة الإسلامية، دار 
اشبيليا: الرياض.
10- الغنوشي، راشد (1989) حقوق المواطنة: حقوق غير المسلم في المجتمع المسلم. 
المعهد العالمي للفكر الإسلامي: فيرجينيا : أمريكا.
11- القصيبي، غازي( 2002) العولمة والهوية الوطنية. مكتبة العبيكان: الرياض.
12- المجدوب، أسامة (2000) العولمة والإقليمية، الدار المصرية اللبنانية: 
القاهرة.
13- المرصفي، سعد(1997) المسئولية الوطنية في الإسلام.دار الذخائر: الدمام.
14- الموسوعة السياسية (1990) : مادة مواطنة. المجلد السادس. المؤسسة العربية 
للدراسات والنشر.
15- النبهان، محمد فاروق( 1988) نظام الحكم في الإسلام. مؤسسة الرسالة: بيروت.
16- إيبرلي، دون آي (2003) بناء مجتمع من المواطنين "تحرير". ترجمة هشام عبد الله. 
الأهلية للنشر والتوزيع: الأردن.
17- بن الشيخ، محمد بن خلف( 1420) المواطنة الصالحة. 
18- بن حميد،صالح بن عبدالله(1423) "الإسلام وحوار الحضارات". مقال في مجلة 
الشورى تصدر عن العلاقات العامة بمجلس الشورى السعودي: الرياض.
19- جراي جون (2000) الفجر الكاذب: أوهام الرأسمالية العالمية. ترجمة: أحمد فؤاد 
بلبع. مكتبة الشروق: القاهرة.
20- حنفي، حسن والعظم صادق جلال (1999)، ما العولمة. دار الفكر، دمشق، سوريا.
21- شربنبرغ، نورمان فان (2002) فرص العولمة. تعريب د. حسين عمران. العبيكان 
: الرياض.
22- صارم،سمير (2000)، أوروبا والعرب من الحوار إلى الشراكة، دار الفكر دمشق: 
سورية.
23- عبد الكافي، عبدالفتاح اسماعيل (1994) التعليم والهوية في العالم المعاصر0 " 
مع التطبيق على مصر". مركز دراسات الإمارات: أبو ظبي.
24- قطب، محمد ( 1983) مذاهب فكرية معاصرة. دار الشروق: القاهرة. 
25- ياسين، السيد (1998) في مفهوم العولمة. في العرب والعولمة: بحوث ومناقشات 
الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت: لبنان.
26- ياسين، السيد (2002) المواطنة في زمن العولمة. الدار المصرية للطباعة

[1] ونخص بذلك البلاد التي تجعل مرجعيتها في الأحكام للإسلام وعلى وجه الأخص بلاد 
الحرمين الشريفين.
[2] (انظر مثلاً ، الجابري 1998، الخضيري 2000، ياسين7 199 المجدوب2000، حنفي 
1999).
[3] أشار إليها ( الزنيدي ، 2000).
[4] - أشار إلى ذلك صارم (2000). 
([5]) والذي يؤخر أو يمنع مثل هذا التوجه في محيطنا العربي إنما يخدم في الواقع 
التخلف لا التنمية، كما يخدم الشركات العالمية ومن وراءها و أن تتصرف "فيك" لا 
"لك" . 
(انظر صارم، 2000 : 83 ، و شر ينبرغ 2002 في كتابه فرص العولمة)
[7] - انظر مثلاً ( عبد الجبار 2000 ، جراي 2000). 
[8] - عبارة من كتاب "فرص العولمة" للكاتب نورمان شربنبرغ 2002 ص28.
[9] - في تعقيب لها على ورقة بلقيز في كتاب " العرب والعولمة".
[10] هذا النص مستقى من " مجموعة الوثائق السياسية" للدكتور محمد حميد الله الذي 
استخرجه من مصادر عدة.
[11] ربعتهم: أي أمرهم وشأنهم الذي كانوا عليه، أو الحال التي جاء الإسلام وهم 
عليها.
[12] التعاقل: إعطاء المعاقل وهي الديات. أي يكونوا على ماكانوا عليه من إعطاء 
الديات وأخذها.
[13] عانيهم: أي أسيرهم
[14] المفرح: هو المثقل بالدين.
[15] العقل: الدية
[16] الدسع" الدفع والعطية.
[17] الغازية: الجماعة تخرج للغزو.
[18] أي يتناوبون.
[19] أي يتعادلون (مساواة)
[20] اعتبطه: أي قتله
[21] القود: القصاص في القتل
[22] يوتغ: أي يهلك
[23] أي حال بينه وبين غرضه

لمخاطبة الباحث

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

[email protected]

[email protected]

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


 

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج 

 و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، 

مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com

/forms

/d/19zzR7XAR3M3T2ZGV

OVDt06rNXpP5vFDRvq4mY

cz64ww/edit?uiv=1

اخوكم الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة



إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 279408